بايدن كان قد أعلن مؤخرا قائمة مرشحيه للفريق الاقتصادي
حقائق عسكرية وسياسية معقدة ستواجهها إدارة بايدن في الشرق الأوسط.

تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وآخرها المغرب في الأسبوع الماضي له أسباب مختلفة، تتراوح وتتباين بين دولة عربية وأخرى.  في حالة كل من المغرب والسودان كانت هناك مكافآت هامة: موافقة واشنطن على سيادة المغرب على الصحراء الغربية، ومكافأة السودان بحذف اسمه عن قائمة الإرهاب وإنهاء مطالب مواطنين أميركيين بتعويضات مالية لأن عنف تنظيم القاعدة طال أفراد من عائلاتهم حين كان أسامة بن لادن مقيما في السودان، ولحاجة السودان لدعم مالي أميركي. 

ولكن هناك سبب أهم، نادرا ما يناقش علنا، وهو قلق بعض حلفاء واشنطن في المنطقة مثل إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر وغيرها مما تراه هذه الدول عن حق، الانسحاب الأميركي البطيء والتدريجي العسكري وحتى السياسي من المنطقة الممتدة من جنوب آسيا، مرورا بالخليج وشرق المتوسط ووصولا إلى شمال أفريقيا. هذه الدول وفي طليعتها الإمارات وإسرائيل وتقف ورائها دول مثل السعودية ومصر تقوم الآن بإنشاء تحالفات سياسية واستخباراتية وعسكرية فيما بينها لمواجهة خصوم وأعداء مزمنين مثل النظام الإسلامي في إيران، وخصوم وأعداء جدد مثل تركيا وقطر والحركات الإسلامية والجهادية المتطرفة المتعاونة معها.

في حالة دولة الإمارات العربية المتحدة، الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو في الواقع إعطاء الغطاء الدبلوماسي لعلاقات موجودة على الأرض منذ سنوات بين البلدين وخاصة في مجال التعاون الاستخباراتي. أما في حالة المغرب، فالعلاقات تعود لعقود طويلة وهي تغطي مختلف المجالات الاستخباراتية والاقتصادية والثقافية، وهذه العلاقات متطورة أكثر بكثير من علاقات مصر وإسرائيل على سبيل المثال. وحين الإعلان عن إنشاء إسرائيل في "فلسطين التاريخية"، كان هناك أكثر من 250 ألف مواطن مغربي يهودي، شكلّوا جزءا من النسيج الإنساني والثقافي والسياسي المغربي. ولكن الأكثرية الساحقة منهم هاجرت في العقود اللاحقة إلى إسرائيل، حيث يصل عدد الإسرائيليين المتحدرين من يهود المغرب أكثر من 700 ألف نسمة. 

ولليهود في المغرب جذور عميقة تعود لقرون قبل الفتح العربي. آخر موجات المهاجرين اليهود الى المغرب جاءت من الأندلس في أعقاب دورات الاضطهاد الدموي التي تعرضوا لها على أيدي مختلف القادة الكاثوليك خلال الفترة الطويلة المسماة: Reconquista، أي "إعادة غزو" الأندلس، أو حرب "استرداد" الأندلس من العرب والبربر واليهود، والتي انتهت في 1492 بطرد ما تبقى من اليهود والعرب والمسلمين من إسبانيا. 

ولهذه الأسباب فإن "تطبيع" العلاقات بين المغرب وإسرائيل يختلف جذريا عن تطبيع العلاقات بين دولة الإمارات والبحرين والسودان مع إسرائيل. توقيت الإعلان عن استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين المغرب وإسرائيل، يعود لموافقة الرئيس دونالد ترامب على الاعتراف بسيادة المغرب على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ انسحاب إسبانيا من مستعمرتها السابقة في 1976. اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، والذي يتنافى مع سياسة مختلف الإدارات الأميركية منذ بداية النزاع والتي احترمت قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى تنظيم استفتاء شعبي في المنطقة لتقرير مصيرها، مماثل لاعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة والذي يتناقض مع أسلافه من الحزبين لأن الجولان وفقا للقانون الدولي، أرضا سورية احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

مخاوف أصدقاء وحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط من المضاعفات البعيدة المدى للانسحاب الأميركي التدريجي من المنطقة، تأكدت أكثر عقب قرارات الرئيس ترامب الأخيرة بسحب نصف عديد القوات المنتشرة في أفغانستان، على أن يتم سحب جميع القوات في منتصف 2021 إذا تم التوصل إلى اتفاق في المفاوضات بين حركة طالبان والحكومة في كابل، والتي ترعاها واشنطن. 

كما خّفض ترامب من عديد القوات المنتشرة في العراق، ولاحقا أعلن عن سحب جميع القوات الأميركية تقريبا من الصومال. وكان ترامب يريد سحب جميع القوات الأميركية من سوريا، ولكنه عدل عن ذلك حين تم إقناعه بأن هذه القوات تحرس بعض آبار النفط، ولهذا السبب قال في السنة الماضية إن القوات باقية باسم السيطرة على النفط. 

الانسحاب الأميركي السياسي (والاستخباراتي) من سوريا خلال الولاية الثانية لباراك أوباما، خلق فراغا كبيرا سارعت موسكو إلى ملئه عسكريا في 2015، ولحقتها تركيا في السنتين الماضيتين حين اجتاحت مناطق واسعة شمال سوريا للقضاء على التنظيمات الكردية المسلحة التي لعبت دورا بارزا في قهر تنظيم ما سمي بـ"الدولة الإسلامية" (داعش) وضد طموحات الأكراد السياسية بالحكم الذاتي او الاستقلال. كذلك الانسحاب الأميركي السياسي والعسكري من ليبيا، أيضا خلال ولاية الرئيس أوباما، خلق فراغا مماثلا سارعت روسيا وتركيا إلى ملئه، ما دفع بالإمارات ومصر لتعميق تورطهما في ليبيا لردع تركيا. وسوف يؤدي الانسحاب الأميركي من الصومال إلى توسيع دائرة التنافس العسكري بين تركيا التي بنت لقواتها قواعد جوية وبحرية، وبين دولة الإمارات التي لها أيضا وجود عسكري على الأرض في الصومال. ولتركيا اليوم قواعد عسكرية في مياه الخليج، في قطر، وفي البحر الأحمر، وفي البحر المتوسط، وذلك للمرة الأولى منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية.

وتقوم دولة الإمارات بمواجهة تركيا سياسيا وعسكريا في ليبيا والصومال، وهي مع إسرائيل ومصر تواجه نفوذ وسياسيات الترهيب التي تعتمدها تركيا تجاه قبرص واليونان في النزاع معهما حول التنقيب عن مصادر الغاز في البحر المتوسط في مناطق تعتبرها قبرص واليونان تابعة لهما. في سوريا تتدخل إسرائيل عسكريا بشكل دوري عبر غاراتها على القوات الإيرانية وقوات حزب الله التي تعمل تحت مظلتها.

قبل نهاية ولايته، طلب الرئيس السابق أوباما من جميع دول الخليج أن يشاركوا المنطقة فيما بينهم، كما طلب من دول الخليج العربية أن تتحمل المزيد من مسؤولية حماية أمنها. هذا الموقف، استخدمته السعودية ودولة الإمارات على أنه موافقة أميركية على تصعيد العمليات العسكرية ضد تنظيم الحوثيين في اليمن الذي احتضنه النظام الإسلامي في طهران ودعمه بالسلاح بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي أطلقها الحوثيون بشكل عشوائي ضد العمق السعودي. 

في البداية، ساعدت إدارة أوباما، ولاحقا إدارة ترامب في الحرب ضد الحوثيين من خلال توفير المعلومات الاستخباراتية عن الحوثيين ومن خلال الدعم اللوجستي للطيران السعودي الذي ساهمت غاراته العشوائية بقتل الآلاف من المدنيين، ومن بينهم عدد كبير من الأطفال. الإدارة الرديئة للحرب في اليمن ساهمت في إطالة معاناة اليمنيين لأكثر من 5 سنوات، وهي مسألة كان يمكن للولايات المتحدة أن تمنعها لو تدخلت بشكل فعال ولم تترك الفراغ الذي لم تستطيع الدول التي تهددها حركة الحوثيين وإيران ملئه بفعالية.

عملية الانسحاب الأميركي البطيء من المنطقة بدأت خلال ولاية الرئيس أوباما، وهي سياسة أراد ترامب أن يكملها بسرعة أكثر، لو لم يجد معارضة من وزارة الدفاع والأهم من الجمهوريين في الكونغرس. أوباما تحدث عن ضرورة "التحول" إلى شرق آسيا، المنطقة الأهم للولايات المتحدة اقتصاديا وعسكريا، بمعنى التصدي للنفوذ الصيني المتزايد ولسياسات الصين العدائية، تجاه حلفاء واشنطن في المنطقة. 

لا أحد يتحدث عن انسحاب أميركي كامل من المنطقة، ولكن ما هو واضح ومؤكد أن تخفيض الوجود العسكري في المنطقة سوف يستمر بغض النظر عن الحزب الحاكم في البيت الأبيض في السنوات المقبلة. وهناك إرهاق أميركي من أطول حربين في تاريخ الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، وهناك معارضة متنامية للكلفة المالية لهذا الوجود العسكري الواسع، الذي لم يعد مبررا باسم حماية المنطقة من طرف خارجي كما كان الحال خلال وجود الاتحاد السوفياتي. كما أن اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج لم يعد مسألة حيوية واستراتيجية لأن الولايات المتحدة أصبحت الآن الدولة الأكثر إنتاجا للطاقة في العالم. وعلى سبيل المثال صدّرت السعودية خلال شهر أكتوبر 73 ألف برميل نفط في اليوم فقط إلى المصافي الأميركية، وهي أقل كمية نفط تصدرها إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود. نفط الخليج لا يزال مهما لحلفاء واشنطن، ولكنه فقد أهميته الاستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة. 
 
أخطأت الولايات المتحدة عندما تصرفت بعنجهية وفوقية حين سعت إلى تغيير الأنظمة المارقة في المنطقة، وبناء الديمقراطية الجيفرسونية على ضفاف نهري دجلة والفرات وفي دول أخرى في المنطقة. ولكن بدايات الانسحاب من المنطقة خلال ولاية الرئيس السابق أوباما، والتجاهل المطلق لحقوق الإنسان كما رأيناه خلال ولاية الرئيس ترامب، كان له انعكاسات سلبية. لا التشدد في الإملاءات السياسية، ولا الحضور العسكري المكثف والخانق يخدم مصالح الولايات المتحدة وأصدقائها في المنطقة. تخفيض الحضور العسكري الضخم هو أمر ضروري سياسيا وعسكريا وماليا، ولكن ذلك يجب أن يتم بطريقة تأخذ بعين الاعتبار عدم خلق فراغ أمني يستغله أعداء الولايات المتحدة. كما أن ترك أمن المنطقة كليا لدولها، لا يعني أن هذه الدول سوف تتصرف بحكمة ولن تدخل في مغامرات وتحالفات عسكرية مكلفة. هذه هي الحقائق العسكرية والسياسية المعقدة التي ستواجهها إدارة الرئيس جوزف بايدن في الشرق الأوسط.  

أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية
أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية

قبل خمس سنوات بالتمام والكمال بدأتُ بكتابة مقال أسبوعيّ في موقع الحرّة في بوابة (من زاوية أخرى)، وكانت المساحة الفكرية التي أعبّر فيها عن قراءة الأحداث السياسية في العراق وما يدور حوله، وسوى النوادر من المقالات ذات الطابع الفكريّ البعيد عن السياسة. واليوم أكتب المقال الأخير، والذي أخصصه لِلتأمل في تجربة كاتب مقالات قد بدأ أولى تجاربه في كتابة "مقال الرأي". 

ربما تكون شهادتي مطعونا فيها، ولكن رغم ذلك يجب أن اعترف بأنني طوال سنوات الكتابة في موقع الحرّة تمتعتُ بكامل الحرية في التعبير عن آرائي ووجهات نظري ومن دون إملاءات أو أي اعتراض على عنوان مقال أو متنه. وربما تعدّ هذه المساحة الكاملة مِن الحرية مفقودة في الكثير من المواقع والصحف والمجلات العربية. وهذا ليس رأيي فحسب، وإنما هو ما اتفقنا عليه أنا والزميل رستم محمود في آخر اتصال بيننا.  

لا تخلو تجربة كتابة "مقال الرأي" مِن تحدٍ فرضه أسلوبُ سرد الأفكار بطريقة مختصرة، على العكس من أسلوب كتابة البحث العلميّ الذي تعودتُ عليه في دراساتي وعملي الأكاديمي.

والأكاديميون متّهَمون، مِن قبل "ستفين بنكر/ Steven Pinker" أستاذ علم النفس في جامعة هارفرد، بأنّهم سيئون في الكتابة. فالاستغراق بالنظريات والمفاهيم وتعقيداتها في مجالات البحث العلمي يكون ضمن مساحة واسعة وغير محددة، كما في مقال الرأي الصحفي. والكتابة الواضحة هي أصعب بكثير من تلك الغامضة، كما يقول ألان دونو، مؤلّف كتاب (نظام التفاهة).  

لذلك حاولت جاهدا أن أجاري أسلوب أساتذة قرأتُ لهم مقالات في الصحف والمجلات أبدعوا فيها، كما أبدعوا في مجالات التأليف الأكاديمي والبحث العلمي، ومن أهم تلك الأسماء، الدكتور عصام الخفاجي، وأستاذي الراحل الدكتور فالح عبد الجبّار، والدكتور توفيق السيف، والدكتور رشيد الخيّون الذي ينقد الحاضرَ باستحضار التاريخ وشخوصه وحوادثه من دون أن يتجاوز الدقّة والأمانة العلمية. وكذلك أستاذي الدكتور جابر حبيب جابر الذي كان أوّل أكاديمي عراقيّ متخصص في العلوم السياسية يكتب مقال رأي في صحيفة الشرق الأوسط بعد 2003. وكنت أحاول في كل مقال أن أستحضر هذه النماذج في الأسلوب الصحفيّ والرصانة العِلميّة.  

لكنّ لِلكتابةِ، وأنت تعيش في العراق، محذورات تشابه السيرَ في حقول الألغام! فإذا كان الكاتب في العالَم العربي فإنّه يستشعر خطر مواجهة السلطة أو الدكتاتورية التي تختزل سطوتها بعنوان (أنا الدولة والدولة أنا). فالكاتبُ في بلد مثل العراق يواجه حكومات مصابة بِعَمى السلطة، ولا تريد أن تسمع من الصحفيين والإعلاميين وكتّاب "مقالات الرأي" إلا الإشادة بمنجزاتها أو تبرير إخفاقاتها بتسويق نظرية المؤامرة، وتريد من الجميع أن يسيروا في جوق المطبّلين لرئيس الحكومة.

وفي الجانب الآخر يواجه الكاتبُ قوى اللادولة والمليشيات ومافيات السياسة والفساد، وخطورة العيش في مناطق نفوذهم وسطوتهم، حيث تفرض عليك الحذر مِن تسمية الأشياء بعناوينها الحقيقة. حتّى اضطررنا إلى استبدال مفردة "المليشيات" بعبارة (قوى السلاح المنفلت)، والفساد أصبح له أكثر من شكل وممارسة ونمط سلوك يتغلل في العلاقات بين أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة، حتى تحول إلى ثقافة وسلوك تتمظهر في الكثير من علاقات وتفاعلات المجال العام.  

أما أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية، التي تريد أن تفرض نفسها على المجتمع وتفرض بقاءها في السلطة وممارسة النفوذ السياسي بعناوين وهميّة، حصلت عليها من الانتماءات الأسرية، أو من خلال وصولها إلى منصب سياسي، أو علاقتها مع مافيات الفساد التي تريد أن تصدرها كواجهات سياسية.

كل هذه العناوين تدخل في معركة مع كلّ مَن يريد إثارة الأسئلة حول مصدر تسلطها على رقاب الناس، ومحاكمتها عن توسع ثروتها المادية وسيطرتها على مؤسسات الدولة ونهبها لاقتصادها.  

صحيح أنَّ في العراق تنتشر ظاهرة السياسيين الأميّين، الذين لا يقرأون ولا يتابعون التعليقات على مواقفهم وتصريحاتهم السياسية؛ لأنّهم مصابون بمرض النرجسية السياسية، فمثل هؤلاء المرضى لا يريدون أن يسمعوا النقدَ والانتقاد، بل يريدون أن يتحدثوا فقط ومِن أن دون يصغوا لصدى الشارع ومقالات الصحافة ومتابعة ردود أفعال الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي. ولذلك كان انتقادهم في "مقالات الرأي" تحفيزا للجمهور الذي ينتقد سطوتهم وتسلطهم. 

إنَّ الأعم الأغلب من المقالات المنشورة في (من زاوية أخرى) تنطوي على سجالات ومناقشات حول بُنية النظام السياسي في العراق، وتجربته نحو التحوّل الديمقراطي التي لا تزال هشّة، ومحاولة لترك المقارنات العقيمة بين السيء والسيء، ومناقشة كيفية الانتقال في تجربة تبنّي الديمقراطية من الهشاشة إلى النضوج. والتي أرادت القوى السلطوية بسلوك المراهقة السياسية أن تبقي على الفوضى والخراب الذي أسست بنيانَه منذ اليوم الأول لِسقوط صنم الدكتاتورية في نيسان (أبريل) من عام 2003.  

وقد حاولتُ جهد الإمكان أن أنقد السلطةَ وأحزابها وقواها، ولكنني كنت أدعو في كثير مما كتبته إلى استعادة الدولة التي فقدتْ هيبتَها وسيادتَها وقدرتَها على احتكار العنف في المجتمع. ولعلَّ الخيط الرفيع الذي يفرق بين الدولة والسلطة كان يثير الكثير من المشاكل مع القرّاء وحاشية الحكومات وجيوشها الإلكترونية.  

وختاماً، معركتنا مع نقد جمهورية الفوضى والفساد والفرهود التي أسستها القوى السلطوية في العراق، توقفت في موقع الحرّة ببوابة (من زاوية أخرى). ولكنَّ الحربَ مع تلك القوى لن تنتهي، وستكون هناك محطّات ومواقع لِلمواجهة، فالكتابةُ هي سلاحنا لِتعرية قوى الفساد والخراب ومَن يريد أن يسلب العراقيين دولتَهم.