نتائج التحقيقات حول انفجار مرفأ بيروت لم تصدر بعد
نتائج التحقيقات حول انفجار مرفأ بيروت لم تصدر بعد

الجرائم الكبرى، كما علّمنا التاريخ، تُحدث تغييرات كبرى، لأنّ معالجتها، إنْ لم تخرج عن السياق الطبيعي للأمور، تولد كوارث أعظم.

-1-

ويندرج انفجار مرفأ بيروت المأساوي في قائمة الجرائم الكبرى، سواء على مستوى الخسائر أو على مستوى التورّط، ولهذا فإنّ التعاطي معه، تحقيقاً ومساءلة، يستحيل أن يكون كلاسيكياً.

ويدرك الجميع أنّ جريمة بهذا الحجم، وبهذه المعطيات، لها تبعات سياسية وسلطوية أكيدة، لأنّ الجميع، على المستويات الرئاسية والوزارية والقضائية والعسكرية والأمنية والإدارية، كانوا يعرفون حجم الخطر، ولكنّ أحداً لم يبادر إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات تحول دون وقوع الكارثة.

وكان مطلعاً على هذه الحقائق كل من قطع الطريق على طلب تسليم التحقيق إلى لجنة دولية مستقلة ومحايدة وقادرة -طالب بها الضحايا قبل أي جهة سياسية-حتى بدا أنّه برفضه هذا المنحى، إنّما سعى الى حماية نفسه من مغبة ما يمكن أن تكشفه التحقيقات.

والتقى "حزب الله" ورئيس الجمهورية ميشال عون على رفض التحقيق الدولي، وطلب رئيس" كتلة الوفاء للمقاومة" محمّد رعد، في اجتماع قصر الصنوبر، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن يحذف من الورقة التي كان يجري الاتفاق عليها بين القيادات السياسية اللبنانية لإعلان "المبادرة الفرنسية"، موضوع التحقيق الدولي في انفجار مرفأ بيروت.

-2-

بعد مرور خمسة أشهر على الانفجار، وفي وقت لم يقدّم القضاء اللبناني أيّ جواب معقول عن أي سؤال بديهي، أطلق "حزب الله" ماكينته القانونية، من أجل تنظيم ملاحقات قضائية ضد جميع من وجّهوا له تهمة التورط بهذه الكارثة.

ويشتبه كثيرون في أنّ سكوت المرجعيات على اختلافها عن التحذيرات المتتالية من مخاطر الإبقاء على هذه الكمية من مادة "نيترات الأمونيوم" في العنبر الرقم 12، ما كان ليفرض نفسه، لو لم تكن هناك جهة قوية ومرعبة، مثل "حزب الله"، تستفيد منها -بالحد الأدنى-أو تملكها -بالحد الأقصى-خصوصاً وأنّ الأسبقيات بيّنت أن تنظيمات، مثل "حزب الله" تستعمل هذه المادة، سواء في العمليات العسكرية أو في تفجيرات صخرية في خدمة مدّ الأنفاق، على سبيل المثال لا الحصر.

وبما أنّ معطيات التحقيق لا تزال سريّة، وتالياً غير قابلة للنقاش، فإن ادّعاءات "حزب الله" على من يشتبه بدور له في حصول الانفجار، لا قيمة قانونية لها، لأنّ المرجعيات القضائية المختصة لا تستطيع البت فيها، على اعتبار أنّ تبرئة الحزب أو اتهامه، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنتائج التحقيقات وخلاصاتها ومعطياتها ووثائقها المعتمدة أو المهملة.

وفيما كان "حزب الله" يتقدّم بدعاويه ضد مناوئيه السياسيين، بدا لافتاً أنّه وجّه انتقادات عنيفة للمحقق العدلي في الملف فادي صوّان، بعد استدعائه رئيس حكومة تصريف الأعمال وثلاثة وزراء الى التحقيق، بصفة مدعى عليهم.

الجدير ذكره أنّ الرئيس حسّان دياب والوزراء علي حسن خليل ويوسف فنيانوس (أدرجتهما وزارة الخزانة الأميركية على قائمة دعم الإرهاب) وغازي زعيتر هم "حلفاء" لـ"حزب الله"، فيما جميع من يقاضيهم هم من مناوئيه.

-3-

إنّ خطوة المحقق فادي صوّان تجاه مسؤولين حاليين وسابقين في السلطة التنفيذية، أثارت ضجّة سياسية في لبنان، إذ اعتبر المتضررون منها أنّها مخالفة دستورية، إمّا تستبطن "استهدافاً لأطراف محلية حليفة للمقاومة بما يرضي الأجندة الأميركية"، وإمّا تستهدف مقام رئاسة الحكومة في وقت ترسّخ الحماية لموقع رئاسة الجمهورية.

ولكن ما بدا واضحاً أن جميع من شككوا بخطوة المحقق العدلي في ملف انفجار المرفأ، اكتفوا بالتشكيك، فهم على الرغم من اعتبارهم خطوته انتهاكاً للدستور، لم يلجؤوا الى اتخاذ أي إجراء من شأنه تبيان أنّهم لا يتطلّعون، بالنتيجة، إلى الإفلات من العقاب.

ومنذ سنوات طويلة، ينقسم القضاء اللبناني وحقوقيون، الى تيارين اثنين.

يعتبر الأوّل أنّ الجرائم التي يرتكبها الرؤساء والوزراء، وتقع تحت أحكام قانون العقوبات، هي جرائم عادية ويملك القضاء العادي صلاحية الملاحقة والمحاكمة في شأنها. 

ويرى التيار الثاني أنّ كل ما يقوم به الرؤساء والوزراء، انطلاقا من الصلاحيات التي يمنحهم إيّاها منصبهم الدستوري، هو من صلاحية مجلس النواب الذي أنشأ بموجب المواد الدستورية محكمة خاصة يطلق عليها اسم "المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء".

وطالما مالت الدفّة القضائية لمصلحة التيار الذي نادى بمرجعية مجلس النواب في مساءلة الرؤساء والوزراء، إذ إنّ هناك اجتهادات ثابتة بهذا المعنى صادرة عن أعلى مرجع قضائي في لبنان، أي الهيئة العامة لمحكمة التمييز.

ولكنّ المحقق العدلي في قضية المرفأ تجاوز هذا الاجتهاد، بعدما تبيّن له أنّ اعتماده يعني السماح لهؤلاء بالإفلات من عقاب قد يستحقونه، لأنّه لاحظ، وعن حق، أنّ المجلس النيابي، وبعد اطلاعه على الشبهات التي تسمح بالادعاء على رئيس الحكومة والوزراء، رفض التحرّك.

ويملك المحقق العدلي، بموجب القانون، صلاحيات واسعة لا يملكها أي قاضي تحقيق آخر، فهو، في إطار أعماله التحقيقية، لا يعلوه أيّ مرجع، وتالياً فقراراته غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة.

إنّ المتضرر من قرارات أيّ قاضي تحقيق عادي، يمكنه أن يطلب نقضها أمام الهيئة الاتهامية، بداية ومن ثم أمام محكمة التمييز. هذه خاصية لا يملكها المتضرر من قرارات المحقق العدلي.

وعندما يعمد مجلس الوزراء إلى إحالة أي ملف جرمي على المجلس العدلي، ويصدر مرسوماً بتسمية المحقق العدلي، إنّما يُقدم على ذلك، مع معرفته بالنتائج المترتبة عليه.

وهذا يعني أنّ المحقق العدلي استند الى صلاحياته الواسعة المتفق عليها، سواء عند المشترع عندما أقرّ القانون الذي يرعى أعماله، أو عند السلطة التنفيذية عندما عهدت إليه بالملف بمرسوم حكومي، ليذهب بتحقيقاته، وبسرعة، إلى حيث يرى لزاماً عليه أن يذهب.

-4-

إنّ الاعتراضات السياسية والطائفية والدستورية التي واكبت ادّعاء القاضي فادي صوّان، كانت لتلقى صدى إيجابياً في لبنان وخارجه، لو أنّها أثبتت أنّها تهدف فعلاً الى منع الانحرافات، وليس الى حجب المسؤولية.

صحيح أنّ هذه الاعتراضات مبنية على منطق لبناني سائد، ولكنّ الأصح أيضاً أنّ هذا المنطق أثبت أنّه منتج للكوارث، فإعفاء المسؤول من مسؤولياته، بحجج الاجتهادات الدستورية، يسمح بالإهمال والكسل والتغاضي وينتج الويلات، وفق ما أظهرته كارثة مرفأ بيروت.

إنّ الاعتراضات التي تمّ تسجيلها على خطوة المحقق فادي صوّان، صدرت عن كتل نيابية عدة، كتلك التابعة لـ"المستقبل" و"حركة أمل" و"حزب الله" و"تيار العزم" وغيرها.

وهذا يعني أن الاعتراضات سجّلها أكثر من نصف عدد النواب الذين يتألّف منهم مجلس النواب.

ومعلوم أنّه، لتحرير صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، لا تحتاج أيّ عريضة اتهامية لأكثر من خمس المجلس النيابي (أربعة وعشرون نائباً على أساس أنّ المجلس حالياً مؤلف من 120 نائباً بفعل استقالات ثمانية نواب).

وفي هذه الحالة، يمكن للحريصين على الدستور والخائفين من الاستهداف السياسي والمشككين بشمولية العدالة، أن ينكبّوا، بالتعاون مع المحقق العدلي، على تنظيم عريضة اتهامية تنال من جميع المتورطين، من دون مراعاة لأيّ منصب بدءاً برئيس الجمهورية الذي اقرّ أنّه كان تبلّغ بالخطورة البالغة التي تشكّلها كمية "نيترات الأمونيوم" المخزّنة في مرفأ بيروت.

وفي حال حصل ذلك، فإنّ على المجلس النيابي أن يناقش هذه العريضة وأن يصوّت النواب عليها علناً، بحيث تنكشف الجهات التي تريد تضييع حق الناس، بتوفير الحصانات السياسية.

-5-

إنّ جريمة انفجار مرفأ بيروت ليست من الجرائم العادية، وهي تُنذر بأن لبنان يقوم على خزّانات من المتفجرّات المحمية، وتالياً لا بد من تحديد المسؤوليات، بلا مراوغة ولا مهادنة ولا مراعاة لأحد.

وهذا يقتضي إمّا ترك المحقق العدلي يُنهي تحقيقاته، وفق ما يتمتع به من صلاحيات واسعة متفق عليها، وإمّا سحب الشق المتصل بمسؤولية رئيس حكومة تصريف الأعمال والوزراء إلى المجلس النيابي، ليس على قاعدة السماح بالإفلات من العقاب، بل على أساس نقل الصلاحية الى المرجعية المتفق عليها، أي المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

غير ذلك، لا يمكن أن يفهمه لا اللبنانيون ولا المراقبون الدوليون، إلّا إضافة جريمة كبيرة إلى الجريمة الأصلية.

FILE - A U.S. Marine watches a statue of Saddam Hussein being toppled in Firdaus Square in downtown Baghdad on April 9, 2003…
"حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة صدام اسمك هز أميركا".

يصادف هذا الشهر بدء عامي العشرين في الولايات المتحدة، وهي بلاد انتقلت إليها للمساهمة في نشر الحرية والديمقراطية في دنيا العرب. لم يأت التغيير العربي الذي كنت أحلم به، فاتخذت من أميركا وطنا لي، وأكرمتني وأكرمتها، وأحببتها، وصرتّ أحدّث بنعمتها. لكن المقال هذا ليس عن الولايات المتحدة، بل عن خيبات الأمل العربية التي عشتها مرارا وتكرارا، والتي أثرت بي ولم أؤثر بها، والتي أفقدتني كل الأمل بالتغيير والتطوير والمستقبل في المشرق العربي وعراقه.

هذه الرحلة بدأت مع سنوات نضالي الطلابي في صفوف اليسار اللبناني. كنا تعتقد أن الطغاة هم أزلام الإمبريالية، زرعتهم بيننا لقمعنا وحماية إسرائيل، وأن العراقيين أكثر الشعوب العربية المتعلمة والمثقفة، شعب المليون مهندس. كنا نردد أن الأسد يحتل لبنان بمباركة أميركية وإسرائيلية، وكنا نصرخ "أسد أسد في لبنان، أرنب أرنب في الجولان".

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان. انقلبت أميركا على إمبرياليتها، وأطاحت بصدام، وفتحت الباب للعراقيين للبدء من نقطة الصفر لبناء دولة حرة وديمقراطية. كنت أول من آمن ببناء العراق الجديد. زرت بغداد، وحوّلت منزل العائلة إلى مكتب مجلة بالإنكليزية اسميناها "بغداد بوليتين". بعد أشهر، قتل إرهابيون أحد صحافيينا الأميركيين، فأقفلنا وهربنا. ثم عرضت علي محطة أميركية ناطقة بالعربية يموّلها الكونغرس فرصة عمل في واشنطن. مهمتي كانت المساهمة في بناء القناة العراقية لهذه المحطة. كان مقررا تسمية القناة "تلفزيون الحرية"، لكن الرأي استقرّ على اسم مرادف، فكانت "الحرة".

حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة "صدام اسمك هز أميركا". على عكس ما كنت أعتقد وأقراني العرب، الأميركيون لم يسمعوا، ولم يأبهوا، بالعراق، ولا بإيران، ولا بباقي منطقة المآسي المسماة شرقا أوسطا. المعنيون بالسياسة الخارجية الأميركية هم حفنة من المسؤولين والخبراء وكبار الضبّاط. 

لم يكد يمرّ عامين على انتقالي إلى واشنطن حتى قتل "حزب الله" رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، حسب الحكم الصادر عن محكمة الأمم المتحدة. أصدقائي في لبنان ممن اتهموني بالخيانة والانتقال إلى صفوف الإمبريالية الأميركية في حرب العراق تحوّلوا وصاروا مثلي، يرون في الولايات المتحدة مخلصا من "القضية" و"المقاومة" و"الممانعة" و"التحرير" التي صارت تلتهمهم. نفس مشكلة العراق، كذلك في لبنان، كيف ينجب شعب قبلي طائفي لا يفهم معنى الحرية أو الديمراطية دولة ديمقراطية؟ 

غرقت "انتفاضة الاستقلال" اللبنانية في بحيرة من الدماء، من الحريري إلى العزيز سمير قصير وبعدهما زهاء 20 سياسيا واعلاميا وضابطا كان خاتمتهم الصديق لقمان سليم. أما القاتل، فلبناني يعمي بصيرته فكر قروسطوي وتعصب مذهبي وعشائري، ويقضي على اداركه أن المواطنية والديمقراطية في مصلحته، وأن مصائبه ومصائب لبنان سببها غياب الحرية والديمقراطية، وأنه لا يمكن للإمبريالية، ولا للسفارات الغربية، ولا لإسرائيل، أن تهتم بمصير ومستقبل لبنان وخلاصه أكثر من اللبنانيين أنفسهم .

في العام 2006، هاجم "حزب الله" إسرائيل، فاندلعت حرب، ووقف عدد كبير من اللبنانيين ضد ميليشيا "حزب الله"، ورحنا نتظاهر أمام البيت الأبيض، فما كان إلا من السوريين الأميركيين أن عيبونا واتهمونا بالخيانة، وحملوا أعلام "حزب الله" وصور نصرالله. السوريون أنفسهم عادوا فأدركوا أن نصرالله، وبشار الأسد، وأصحاب القضية لا يقاتلون لحمايتهم، بل للبقاء متسلطين عليهم. بعد اندلاع ثورة سوريا في 2011، انقلب هؤلاء السوريون أنفسهم، مثل العراقيين واللبنانيين قبلهم، من قوميين عرب صناديد الى أعداء العروبة ومؤيدي الإمبريالية والغرب والديمقراطية.

وحدها غالبية من الفلسطينيين لم تدرك أن كل أرباب القضية والتحرير والمقاومة هم مقاولون منافقون. هللت غالبية من الفلسطينية لصدام، ولاتزال تهلل للأسد وقاسم سليماني وعلي خامنئي. لم يدرك الفلسطينيون ما فهمناه أنا وأصدقاء من العراقيين واللبنانيين والسوريين: إسرائيل شمّاعة يعلّق عليها العرب فشلهم في إقامة دول. لا توجد مؤسسات عربية من أي نوع أو حجم قادرة على العمل بشفافية أو يمكن الإشارة اليها كنموذج عمل مؤسساتي. كل نقيب في لبنان أورث النقابة لولده، وكل رئيس ناد رياضي فعل الشيء نفسه. حتى المفتي الجعفري الممتاز في لبنان أورث منصبه إلى ابنه. ثم يقولون لك إسرائيل وسفارة أميركا والإمبريالية.

قبل ستة أعوام، بعد مرور أعوام على استقالتي من الحرة وانقطاعي عنها، تسلّم رئاسة القناة أميركي مثقف من الطراز الرفيع، فقلب المحطة رأسا على عقب، وطوّر موقعها على الإنترنت، وقدم الفرصة لكتّاب مثلي للنشر أسبوعيا. 

على مدى الأسابيع الـ 290 الماضية، لم أنقطع عن الكتابة أو النشر ولا أسبوع. مقالاتي تمحورت حول شرح معنى الحرية والديمقراطية وأهميتهما، وأهمية أفكار الحداثة وعصر الأنوار الأوروبي، والإضاءة على التاريخ الغني للعرب، والتشديد على ضرورة التوصل لسلام عربي فوري وغير مشروط مع إسرائيل. ناقشت في التاريخ، والأفلام العربية والمسلسلات، والسياسة والاجتماع. رثيت أصدقاء اغتالتهم أيادي الظلام في بيروت وبغداد. 

بعد 20 عاما على انخراطي في محاولة نشر الحرية والديمقراطية والسلام، أطوي اليوم صفحة تجربتي مع الحرة، في وقت تضاعف يأسي وتعاظم احباطي، وتراجعت كل زاوية في العالم العربي على كل صعيد وبكل مقياس، باستثناء الإمارات والسعودية والبحرين. حتى أن بعض الدول العربية انهارت بالكامل وصارت أشباه دول، بل دول فاشلة ومارقة يعيش ناسها من قلّة الموت.

لن تأتي القوة الأميركية مجددا لنشر الحرية أو الديمقراطية بين العرب. تجربتها بعد حرب العراق ومع الربيع العربي علّمتها أن لا فائدة من محاولة تحسين وضع شعب تغرق غالبيته في نظريات المؤامرة، وتتمسك بتقاليد قرسطوية تمنع تطور ثقافة الديمقراطية لبناء دولة حديثة عليها.

اليوم، أترجّل عن مسرح الحرة. سأواصل سعيي لنشر مبادئ الحرية والديمقراطية عبر مواقع أخرى، في مقالات ودراسات وتغريدات وغيرها، لكن رهاني على التغيير انتهى. المحاولات ستتواصل حتى لو بلا جدوى، عسى ولعل أن يسمع الصوت من يسمعه.