مظاهرات في ميدان التحرير بالقاهرة ضد الرئيس السابق محمد حسني مبارك في شباط/فبراير عام 2011
١٠ سنوات مرت علي مظاهرات الربيع العربي

عشر سنوات انقضت منذ أن انطلقت من تونس، أولى شرارات ما سيعرف لاحقاً باسم "الربيع العربي"...خمسة دول عربية أخرى ستسقط في أقل من ثلاثة أشهر، في قبضة "مبدأ الدومينو" (مصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين)، وستهتز الشوارع والميادين في ثلاث دول أخرى (المغرب، الأردن وعُمان) على وقع التظاهرات الاحتجاجية الغاضبة، المرددة بلهجات مختلفة هتافاً واحداً: "عيش، حرية، كرامة".


وقبل أن تُتمّ "القوى المضادة" لثورات الربيع العربي احتفالاتها بدفن أحلام الشعوب بالإصلاح والتغيير، سيما بعد انتكاسة ثورة يناير في مصر، في المنقلب الثاني للعام 2013، وتفاقم الحروب والصراعات في كل من سوريا وليبيا واليمن وعليها، كانت المنطقة تتحضر لاستقبال "الموجة الثانية" من ثورات الربيع العربي...هذه المرة من الجزائر والسودان، قبل أن يلتحق بها العراق ولبنان، وسط قناعات تزداد شيوعاً، بأن المنطقة العربية، بصدد استقبال "موجة ثالثة" من الانتفاضات والثورات في مرحلة "ما بعد كورونا"، يصعب التكهن بتوقيتها والأشكال التي ستتخذها والدول والمجتمعات التي ستضربها.


المهمة لم تنجز بعد...هذه هي القناعة التي يلتقي حولها الباحثون والمراقبون، قبل أن يعودوا للافتراق والاختلاف في تحديد الأسباب التي حالت دون نجاح هذه الثورات في تحقيق أهدافها، أو تحقيقها جزئياً في بلد واحد: تونس...وثمة سرديات ثلاث تطغى على المعالجات التي تناولت الذكرى العاشرة لاندلاع ثورات الربيع العربي، تعكس كل واحدة منها، زاوية نظر ومصالح الأطراف التي تعبر عنها، وبصورة أوسع، تعكس مصالح وحسابات القوى التي انخرطت في أزمات المنطقة وصراعاتها خلال السنوات العشر الفائتة:
الأولى؛ سردية غربية عموماً، ومن ضمنها طروحات بعض "المستغربين العرب"، وتعيد انتاج خطاب استشراقي – استعلائي، يصر على استحداث التفارق بين العرب (غالباً الإسلام) والديمقراطية، لكأن هذه المنطقة، "مكتوب عليها" أن تبقى أسيرة أنظمة الفساد والاستبداد، العسكرية والسلالية، إلى أبد الآبدين، أو لكأن "الجينات الاجتماعية والثقافية" لشعوبها، تتميز بقدرتها الخارقة، على قتل ولفظ، فكرة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.


الثانية؛ سردية الثورة المضادة، والثورة المضادة هنا، هي مزيج من القوى والدول، المحلية والإقليمية، التي تظافرت جهودها لقمع هذه الثورات وحرفها عن مساراتها، وإغراقها في العنف والدم، متكئة إلى فائض القوة المالية والإعلامية (الخليجية أساساً)، وخزان القوى الدينية (السلفية والوهابية أكثر من غيرها)، والنفوذ المتراكم والمتوارث لعناصر وأذرع "الدولة العميقة"، وتحديداً مؤسساتها الأمنية والعسكرية الصلبة، المرتبطة بـ"زواج متعة" مع فئات وشرائح فاسدة من رجال المال والأعمال...سردية هي الأخطر والأكثر فاعلية في التصدي لرياح الثورة والتغيير، قرنت بين الحرية والفوضى، والثورات والحروب الأهلية، وحمّلت الثورات أوزار الأفعال الإجرامية للثورات المضادة، وسعت في تعميم "النوستاليجا" والحنين لسنوات الركود والاستنقاع، التي عاشتها "دول الاستقلال" في ظلال أنظمة الجنرالات والسلالات.


الثالثة؛ سردية قوى الإصلاح والتغيير، المبثوثة في ثنايا الحراكات الشبابية والاجتماعية التي لم تهدأ يوماً، وفي مختلف الدول والمجتمعات العربية، والتي تتكشف عنها مسوحات الرأي العام، التي تُبرهن بما لا يدع مجالاً للشك، بأن "روح الربيع العربي" ما زالت تحوم فوق الساحات والميادين، وأن شعوبنا وأجيالنا الشابة، ما زالت تنبض بروح الثورة والانتفاض، بعد أن غادرت وإلى الأبد، ثقافة الخوف والخنوع والاستتباع، وأن ثورات الربيع العربي، ما سبق منها وما لحق، لم تذهب هباء منثوراً، بل مكّنت أجيالاً بأكملها، من "الوعي بذاتها"، والانفتاح على مفاهيم أكثر حداثة لمستقبلها، لحقوقها وواجباتها، لشكل الحكم وعلاقة الحاكم بالمحكوم، ولنظرية "العقد الاجتماعي" التي سيتعين إعادة انتاجها في السياق العربي، التاريخي والثقافي والاجتماعي، مهما طال الزمن ومهما عظمت التضحيات.
اختلفت المآلات التي انتهت ثورات الموجتين، الأولى والثانية، من ثورات العربي، رغم أنها جميعاً انطلقت من الدوافع ذاتها، ولتحقيق الأهداف ذاتها: "الخبز، الكرامة، الحرية، العدالة"، في مواجهة أنظمة مستبدة وفاسدة، "عائلية" في معظم طبعاتها، ملكية كانت أم جمهورية، والمقام هنا لا يتسع لشرح الفوارق والاختلافات...المهمة لم تنجز بعد، ومعاناة شعوبنا تزداد تفاقماً، إذ حتى في الدول التي أنجزت "الكرامة والحرية": تونس وحدها، ما زال "الخبز" عزيزاً.


قوى الثورة المضادة، بسرديتها المعروفة، تسعى في ترويج مقولة: ليس بالإمكان أبدع مما كان، لقد جربتم الثورة، وهذه هي النتيجة، وقد آن أوان الركون إلى السكينة، والاستمتاع بنظرية "السمع والطاعة" و"عدم الخروج على ولي الأمر"...لكن في المقابل، ما زالت "نظرية الثورة" حيّة، وشعلتها متقدّة في صدور وعقول وضمائر ملايين الشبان والشابات، الذين أدركوا إن التغيير في منطقتنا "الخَرِبَةِ"، لن يكون بطلقة واحدة، وأنه مسار طويل، معقد وشائك، يحتمل التقدم والتراجع، الصعود والهبوط، وأن هذا المسار، "تاريخي" بطبيعته، وأنه قد يستنزف عقوداً، وربما أجيالاً، قبل أن تلحق هذه المنطقة، بركب العصر.
قلنا في مقال سباق على موقع الحرة: ثمة ما يشي بأن منطقتنا تقترب من "موجة ثالثة" من هذه الثورات، وأن هذه الموجة ستضرب دولاً سبق أن ضُرِبَت بالموجتين الأولى والثانية، بيد أنها ستطال كذلك، دولاً ومجتمعات "راكدة"، لم يسبق لها أن عرفت الثورات والاحتجاجات الاجتماعية والسياسية...ولدينا ما يكفي من الأسباب لإطلاق هذه "النبوءة"، سنكتفي بذكر بعضٍ من أهمها:


الأول: أن "ما بعد كورنا"، ليس كما قبلها...ملايين الشبان العرب ألقى بهم الفيروس اللعين في مستنقع البطالة والتهميش، وأن الفقر لم يعد "جيوباً"، بعد أن انتشر على مساحات واسعة من الخريط الاجتماعية...وأن الدول الفاشلة تزداد فشلاً، إن في تصديها للجائحة أو في سعيها لاحتواء ذيولها، وأن أنظمة الفساد والاستبداد، وجدت في الجائحة "ضالتها" لمصادرة "الفضاء العام" والانقضاض على حقوق المواطنين وحرياتهم، وتوجيه ضربات قاصمة لقوى المعارضة.


الثاني: تراجع قدرة "معسكر الثورة المضادة" على التأثير في مسارات الأحداث في الإقليم، إن بسبب انقسامه على نفسه (الأزمة الخليجية) أو بفعل تآكل موارده (هبوط أسعار النفط والتحول العالمي إلى الطاقة النظيفة)، أو بالنظر لوصول مغامراته في الداخل (القمع وتصفية المعارضين) والخارج (اليمن، ليبيا)، إلى طريق مسدود، كل ذلك سيحدث تغييراً في توازنات القوى بين الفاعلين المحليين والدوليين في المرحلة القادمة، حتى أن "دول اللحظة الخليجية" ذاتها، قد لا تكون بعيدة على تداعيات "الموجة الثالثة"، أو ربما تكون ساحة لـ"موجة رابعة"، سيما واننا نشهد أفول عصر "الدولة الريعية"، وما انتجته من علاقات "زبائنية" مع مجتمعاتها ومواطنيها.


الثالث: انحسار موجة اليمين الشعبوي في الغرب، وانتقال البيت الأبيض إلى إدارة ديمقراطية، قد تسحب "الشيك الممضي على بياض" التي قدمته إدارة ترامب، لحكام عرب، من دون اكتراث بملفات الديمقراطية وحقوق الانسان، بل ومن دون محاسبة على جرائم بشعة قارفها هؤلاء سواء بحق معارضين لهم في الداخل، أو ضد شعوب الدول التي حوّلوها لحقول اختبار لمغامراتهم ومنافساتهم "اللاعقلانية".
هنا نفتح قوسين، لنطرح السؤال حول ما الذي سيتعين على إدارة بايدن إن تقدم عليه، وهي تسعى في "تصفية إرث" ترامب وإدارته في المنطقة: هل ستولي إدارة بايدن اهتماماً بملف حقوق الانسان والحريات في المنطقة، وإلى أي حد؟ ...هل ستسمح كما سمحت إدارة أوباما – بايدن، لأنظمة الثورة المضادة، لكي تعيث فساداً في الأرض، من دون رقيب أو حسيب؟
هل ستتبنى إدارة بايدن مقاربة إدارة ترامب حين نظرت لـ "تطبيع" بعض الحكام العرب علاقات بلادهم مع إسرائيل، كـ "جواز مرور" لهم إلى واشنطن، و"فضيلة" تَجبُّ ما سبقها وما سيلحق بها من "رذائل"؟ ...هل يكفي تحت شعار "مواجهة التهديد الإيراني"، صرف النظر عن "حلف جديد" يتشكل في المنطقة، بين إسرائيل وما يسمى دول الاعتدال العربي، ومعظمها إن لم نقل جميعها تخضع لأنظمة فاسدة ومستبدة، والضرب بعرض الحائط بتطلعات وأماني شعوب هذه الدول في "الخبز والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية"؟


لست شديد التفاؤل بأن إجابات الإدارة الجديدة، على هذه الأسئلة والتساؤلات، ستأتي مرضية تماماً لملايين الشبان والشابات العرب، وتجربة إدارة أوباما – بايدن خلال السنوات الخمس الأولى لثورات الربيع لا تدعو للإغراق في التفاؤل...لكن المؤكد أن بعض هذه حكومات المنطقة وحكامها، بدأوا يتحسسون رؤوسهم بعد إعلان فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية، وهذه نقطة بداية يتعين البناء عليها وتطويرها، إن أرادت إدارة بايدن إعادة بناء صورة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، واستنقاذ منظومة القيم الأمريكية التي لم تتعرض للتهشيم والتهميش كما حصل في السنوات الأربع الفائتة.

FILE - A U.S. Marine watches a statue of Saddam Hussein being toppled in Firdaus Square in downtown Baghdad on April 9, 2003…
"حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة صدام اسمك هز أميركا".

يصادف هذا الشهر بدء عامي العشرين في الولايات المتحدة، وهي بلاد انتقلت إليها للمساهمة في نشر الحرية والديمقراطية في دنيا العرب. لم يأت التغيير العربي الذي كنت أحلم به، فاتخذت من أميركا وطنا لي، وأكرمتني وأكرمتها، وأحببتها، وصرتّ أحدّث بنعمتها. لكن المقال هذا ليس عن الولايات المتحدة، بل عن خيبات الأمل العربية التي عشتها مرارا وتكرارا، والتي أثرت بي ولم أؤثر بها، والتي أفقدتني كل الأمل بالتغيير والتطوير والمستقبل في المشرق العربي وعراقه.

هذه الرحلة بدأت مع سنوات نضالي الطلابي في صفوف اليسار اللبناني. كنا تعتقد أن الطغاة هم أزلام الإمبريالية، زرعتهم بيننا لقمعنا وحماية إسرائيل، وأن العراقيين أكثر الشعوب العربية المتعلمة والمثقفة، شعب المليون مهندس. كنا نردد أن الأسد يحتل لبنان بمباركة أميركية وإسرائيلية، وكنا نصرخ "أسد أسد في لبنان، أرنب أرنب في الجولان".

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان. انقلبت أميركا على إمبرياليتها، وأطاحت بصدام، وفتحت الباب للعراقيين للبدء من نقطة الصفر لبناء دولة حرة وديمقراطية. كنت أول من آمن ببناء العراق الجديد. زرت بغداد، وحوّلت منزل العائلة إلى مكتب مجلة بالإنكليزية اسميناها "بغداد بوليتين". بعد أشهر، قتل إرهابيون أحد صحافيينا الأميركيين، فأقفلنا وهربنا. ثم عرضت علي محطة أميركية ناطقة بالعربية يموّلها الكونغرس فرصة عمل في واشنطن. مهمتي كانت المساهمة في بناء القناة العراقية لهذه المحطة. كان مقررا تسمية القناة "تلفزيون الحرية"، لكن الرأي استقرّ على اسم مرادف، فكانت "الحرة".

حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة "صدام اسمك هز أميركا". على عكس ما كنت أعتقد وأقراني العرب، الأميركيون لم يسمعوا، ولم يأبهوا، بالعراق، ولا بإيران، ولا بباقي منطقة المآسي المسماة شرقا أوسطا. المعنيون بالسياسة الخارجية الأميركية هم حفنة من المسؤولين والخبراء وكبار الضبّاط. 

لم يكد يمرّ عامين على انتقالي إلى واشنطن حتى قتل "حزب الله" رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، حسب الحكم الصادر عن محكمة الأمم المتحدة. أصدقائي في لبنان ممن اتهموني بالخيانة والانتقال إلى صفوف الإمبريالية الأميركية في حرب العراق تحوّلوا وصاروا مثلي، يرون في الولايات المتحدة مخلصا من "القضية" و"المقاومة" و"الممانعة" و"التحرير" التي صارت تلتهمهم. نفس مشكلة العراق، كذلك في لبنان، كيف ينجب شعب قبلي طائفي لا يفهم معنى الحرية أو الديمراطية دولة ديمقراطية؟ 

غرقت "انتفاضة الاستقلال" اللبنانية في بحيرة من الدماء، من الحريري إلى العزيز سمير قصير وبعدهما زهاء 20 سياسيا واعلاميا وضابطا كان خاتمتهم الصديق لقمان سليم. أما القاتل، فلبناني يعمي بصيرته فكر قروسطوي وتعصب مذهبي وعشائري، ويقضي على اداركه أن المواطنية والديمقراطية في مصلحته، وأن مصائبه ومصائب لبنان سببها غياب الحرية والديمقراطية، وأنه لا يمكن للإمبريالية، ولا للسفارات الغربية، ولا لإسرائيل، أن تهتم بمصير ومستقبل لبنان وخلاصه أكثر من اللبنانيين أنفسهم .

في العام 2006، هاجم "حزب الله" إسرائيل، فاندلعت حرب، ووقف عدد كبير من اللبنانيين ضد ميليشيا "حزب الله"، ورحنا نتظاهر أمام البيت الأبيض، فما كان إلا من السوريين الأميركيين أن عيبونا واتهمونا بالخيانة، وحملوا أعلام "حزب الله" وصور نصرالله. السوريون أنفسهم عادوا فأدركوا أن نصرالله، وبشار الأسد، وأصحاب القضية لا يقاتلون لحمايتهم، بل للبقاء متسلطين عليهم. بعد اندلاع ثورة سوريا في 2011، انقلب هؤلاء السوريون أنفسهم، مثل العراقيين واللبنانيين قبلهم، من قوميين عرب صناديد الى أعداء العروبة ومؤيدي الإمبريالية والغرب والديمقراطية.

وحدها غالبية من الفلسطينيين لم تدرك أن كل أرباب القضية والتحرير والمقاومة هم مقاولون منافقون. هللت غالبية من الفلسطينية لصدام، ولاتزال تهلل للأسد وقاسم سليماني وعلي خامنئي. لم يدرك الفلسطينيون ما فهمناه أنا وأصدقاء من العراقيين واللبنانيين والسوريين: إسرائيل شمّاعة يعلّق عليها العرب فشلهم في إقامة دول. لا توجد مؤسسات عربية من أي نوع أو حجم قادرة على العمل بشفافية أو يمكن الإشارة اليها كنموذج عمل مؤسساتي. كل نقيب في لبنان أورث النقابة لولده، وكل رئيس ناد رياضي فعل الشيء نفسه. حتى المفتي الجعفري الممتاز في لبنان أورث منصبه إلى ابنه. ثم يقولون لك إسرائيل وسفارة أميركا والإمبريالية.

قبل ستة أعوام، بعد مرور أعوام على استقالتي من الحرة وانقطاعي عنها، تسلّم رئاسة القناة أميركي مثقف من الطراز الرفيع، فقلب المحطة رأسا على عقب، وطوّر موقعها على الإنترنت، وقدم الفرصة لكتّاب مثلي للنشر أسبوعيا. 

على مدى الأسابيع الـ 290 الماضية، لم أنقطع عن الكتابة أو النشر ولا أسبوع. مقالاتي تمحورت حول شرح معنى الحرية والديمقراطية وأهميتهما، وأهمية أفكار الحداثة وعصر الأنوار الأوروبي، والإضاءة على التاريخ الغني للعرب، والتشديد على ضرورة التوصل لسلام عربي فوري وغير مشروط مع إسرائيل. ناقشت في التاريخ، والأفلام العربية والمسلسلات، والسياسة والاجتماع. رثيت أصدقاء اغتالتهم أيادي الظلام في بيروت وبغداد. 

بعد 20 عاما على انخراطي في محاولة نشر الحرية والديمقراطية والسلام، أطوي اليوم صفحة تجربتي مع الحرة، في وقت تضاعف يأسي وتعاظم احباطي، وتراجعت كل زاوية في العالم العربي على كل صعيد وبكل مقياس، باستثناء الإمارات والسعودية والبحرين. حتى أن بعض الدول العربية انهارت بالكامل وصارت أشباه دول، بل دول فاشلة ومارقة يعيش ناسها من قلّة الموت.

لن تأتي القوة الأميركية مجددا لنشر الحرية أو الديمقراطية بين العرب. تجربتها بعد حرب العراق ومع الربيع العربي علّمتها أن لا فائدة من محاولة تحسين وضع شعب تغرق غالبيته في نظريات المؤامرة، وتتمسك بتقاليد قرسطوية تمنع تطور ثقافة الديمقراطية لبناء دولة حديثة عليها.

اليوم، أترجّل عن مسرح الحرة. سأواصل سعيي لنشر مبادئ الحرية والديمقراطية عبر مواقع أخرى، في مقالات ودراسات وتغريدات وغيرها، لكن رهاني على التغيير انتهى. المحاولات ستتواصل حتى لو بلا جدوى، عسى ولعل أن يسمع الصوت من يسمعه.