US President-elect Joe Biden speaks during an event to introduce key Cabinet nominees and members of his climate team at The…
الرئيس المنتخب جو بايدن

مع ما يرشح من أنباء في كواليس المشهد الانتقالي من واشنطن، فإن الأكثر سعادة ربما في الشرق الأوسط هو الملك الأردني عبدالله الثاني، وتلك الأنباء المبهجة للملك الذي عانى إحباطا طويلا، ليست مبهجة بالقدر نفسه لباقي نظرائه في دول الجوار، وإن كانت تعني الكثير لمعسكر السلام الشامل والعادل ومريدي سيناريو حل الدولتين، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن السلطة الفلسطينية "مثلا وليس حصرا" ستكون مستفيدة كثيرا من هذا التحول القادم في توجهات وسياسات واشنطن.


فريق الرئيس المنتخب جوزيف بايدن المعني بالسياسة الخارجية، سيعيد ترتيب الأوراق في كل السياسة الخارجية الأمريكية بما فيها سياسات واشنطن في الشرق الأوسط إلى مرحلة ما قبل إدارة ترمب، إلى ما قبل أربع سنوات من اليوم، لكن هذا يتطلب التعامل بطريقة المعالجة لكل ما أصبح امرا واقعا خلال تلك السنوات الأربع، بكل ما للواقع الجديد من حقوق مكتسبة لا يمكن شطبها أو الرجوع عنها هكذا بسهولة.


الراشح من واشنطن حسب مصادر عديدة قريبة من طاقم بايدن وتحديدا من دائرة وزير الخارجية المرشح أنوتوني بلينكن فإن الإدارة القادمة حسمت امرها بخارطة طريق حازمة ومنهجية للعودة إلى قواعد الدبلوماسية الأمريكية من خلال خطوات جادة وحادة في الاشتباك السياسي وعلاقات واشنطن في النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني بالتماهي مع حدية موازية في عملية صناعة السياسات في الإدارة الجديدة.


التقارب مع الجانب الفلسطيني بشكل يعالج أضرار إهماله طوال أربع سنوات ماضية بات أولوية لدى الإدارة القادمة، ولعل من بين المقترحات التي تدرسها إدارة بايدن بجدية تكمن في إعادة إنشاء مكتب خاص للشؤون الفلسطينية في الخارجية الأمريكية، وتولية أموره للدبلوماسي الأمريكي من أصول لبنانية "هادي عمرو" (وهو متزوج من فلسطينية) لكن الأهم في شخص السيد عمرو أنه متخصص أكاديمي في قضايا العلاقات الدولية مع العالم الإسلامي وعمل مديرا لمركز دراسات امريكي في الدوحة، والأخطر في شخصه انه ممن روجوا في مرحلة أوباما للتحالفات مع التيارات الإسلامية في العالم العربي.


بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي القادم يمثل شخصية نشطة جدا بالتفاعل مع قضايا العالم، وقضية الشرق الأوسط التي ستأخذ مكانا بارزا في جدول أعمال الإدارة القادمة، وقد التقى بلينكن فعليا بمجموعات تمثل الأمريكيين العرب وكانت غالبية ملاحظاته التي كان يعطيها بحذر توحي بتمسكه بمفاهيم التعاون الدولي في حل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي.
تعكس دراسات وتقارير (ورسائل) صادرة عن مقربين من بلينكن وطاقمه أن الإدارة الأمريكية الجديدة لديها ثلاث مباديء أساسية في تعاملها مع النزاع "الفلسطيني" – الإسرائيلي: أولها التأكيد على مباديء أساسية ستحكم سياسات واشنطن من ضمنها الإصرار على مقاييس متساوية بين طرفي النزاع في الحرية والأمن والإزدهار!! ومن المدهش أن نراقب كيف يمكن لواشنطن أن تحقق تلك المقاربة بعدالة كاملة تحت ضغط ووطأة اللوبيات المؤيدة لإسرائيل وغياب الدعم العربي الموحد او جماعات المصالح المؤيدة للحق الفلسطيني في دوائر صنع القرار"الواشنطوني".


وثاني المباديء – حسب قراءة مقربة من بلينكن- العمل على إصلاح سمعة مصداقية الولايات المتحدة امام الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى وقيادته بدرجة أقل، من خلال تعزيز العلاقات مع الفلسطينيين عبر سياسات تثبت نية واشنطن لذلك، مثل التصريح بأن القدس هي ضمن آخر مراحل الحل النهائي بتوافق الطرفين – وهي خطوة جريئة من الإدارة القادمة- وكذلك العمل اتخاذ خطوات فورية لمعالجة الأزمة الإنسانية والتحديات الاقتصادية التي تواجه الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. بما يشمل: إعادة تشغيل برامج المساعدة الاقتصادية للشعب الفلسطيني وتمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وكلاهما تم قطعهما في السنوات الأربع الماضية/ وقد يتزامن ذلك كله مع قرار رسمي من واشنطن بإعادة فتح مكاتب التمثيل الفلسطيني التي أغلقتها إدارة ترمب طوال سنوات مضت!


ثالث المباديء التي ستحكم سياسات الإدارة الجديدة في جوهر قضايا الشرق الأوسط ستكمن في التمسك بسياسة التوافق الدولي والتمسك بالقرارات الدولية ومحاولة الوصول إلى حل الدولتين مع دراسة البدائل لهذا لحل التي تدرك الإدارة الجديدة أنه يخضع لتعقيدات ليست سهلة، وهو ما سيتطلب من واشنطن مواقف تتجاوز الحزم إلى الردع "السياسي طبعا" أمام  إجراءات الضم الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني من خلال التعبير عن معارضة لا لبس فيها لهذه الإجراءات.

وحسب ذات المصادر التي تواصلنا معها في واشنطن، فإن الإدارة الجديدة فعليا أرسلت إشارات طمأنة قوية للعاصمة الأردنية عمان، وتحديدا إلى القصر الملكي بضرورة إعادة تفعيل الدور الأردني التاريخي كحالة حيوية في أي تحرك في العملية السلمية.
فالأردن – حسب قراءات الإدارة الجديدة والواقعية جدا- يعد الأكثر عرضة لتأثيرات انسداد افاق التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، وقد أظهرت عمان اهتمامًا مستمرا ولعبت دورًا بناء على مر السنين في محاولة إنهاء الصراع،  ومع ذلك، فقد تم تجاهل الأردن من قبل إدارة ترامب، والعلاقة الإسرائيلية الأردنية هي اليوم في أدنى مستوياتها منذ توقيع معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية. ما يحتم على الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لإعادة تنشيط تعاونها مع الأردن في معالجة الصراع، لا كطرف مشارك أو مراقب، بل كطرف فاعل قادر على صنع المبادرات الإقليمية بما يخدم العملية السلمية بمجملها.


وهو ما يضع علامات سؤال وتعجب كثيرة حول موقف الإدارة الجديدة من اتفاقيات السلام "الخليجية" مع إسرائيل في سياق يجعلها في خطوتين للخلف، ويبدو أن واشنطن "الجديدة" ترى في التقارب أمرا إيجابيا في سياق الازدهار الإقليمي في أبعاده الاقتصادية، لكن واشنطن لن تضع رهانات كبيرة وجادة على تلك الإتفاقيات كعنصر تأثير حقيقي على جوهر الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشراكة أردنية حسب ذات المصادر.

--
ملخص القول ولكل حديث بقيته:
سيبدأ العام الجديد بإدارة أمريكية جديدة ومختلفة عن إدارة الأربع سنوات الماضية، ومنفردة كذلك عن الإدارات التي سبقت إدارة ترمب محكومة بتفكيك إرث إدارة ترمب الثقيل، مما سيعني وقتا أطول في مراجعة واسترجاع قرارات أمريكية كثيرة.
وهذا بالضرورة يتطلب شركاء حقيقيين في العملية السلمية مما يجعل الانتخابات الإسرائيلية القادمة في شهر مارس القادم ضربة حظ ( أو ضربة معلم لا أحد يدري!!) فرصة لتغيير إسرائيلي جوهري يتماشى مع سياسات واشنطن الجديدة.
مما يجعلني أميل إلى تصديق آخر تسريبات المصادر بأن السلطة "منتهية الصلاحية " في رام الله هي الآن تحت ضغط سياسي شديد لإقرار انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة في الضفة و غزة وفي موعد نهائي أقصاه إبريل القادم ( بعد الانتخابات الإسرائيلية مباشرة)، تعيد تشكيل وصياغة القيادة الفلسطينية بما يضمن "طرد" – حسب وصف المصدر الواشنطوني – أسماء ورموز فلسطينية قديمة ومتعددة لم يعد بالإمكان لا التعامل معها ولا التغطية على فسادها وترهلها!


هي إدارة أمريكية جديدة بوزير خارجية من عائلة يهودية وليبرالية بنفس الوقت، قادم من خلفية قانونية متوجة بشهادة "هارفارد" العريقة،  وبخبرة سياسية عبرت به شخصيا في إدارات كلنتون وبوش الإبن وأوباما، لكن عندما تقرأ سيرته الشخصية  فلا تملك إلا أن تراه "كلنتوني المذهب" لا في السياسة الخارجية وحسب، بل في الخروج عن النمطية التقليدية والمألوفة حد القفز على أي مسرح ليس للعزف على الساكسوفون الذي يحبه كلنتون، بل على الجيتار الذي يتقن بلينكين العزف عليه كمحترف موسيقى حقيقي.
وتلك سياسة خارجية غاية في المرونة تحتاج شركاء بذات الرشاقة واللياقة والمرونة في الشرق الأوسط، وفي المحصلة وحتى لا ينخدع أحد، فالقيمة دوما في أي سياسة أمريكية ومع أي إدارة كانت هي ما تحدده المصالح، والمصالح فقط.

قلم وورقة - صورة تعبيرية. أرشيف
قلم وورقة - صورة تعبيرية. أرشيف

في بداية الشهر الجاري هاتفني الزميل، بهاء الحجار، رئيس تحرير موقع الحرة، ليبلغني بقرار إدارة القناة وقف "من زاوية أخرى" نهاية شهر فبراير الجاري. تم إبلاغي وإبلاغ كل الكتاب بهذا القرار. أول ما خطر بذهني وقتها، أنها خسارة كبيرة، ليست فقط لي ككاتب، ولكن بالأحرى كقارئ أقرأ وأتابع مقالات هذا الباب دوريا وباهتمام شديد.

بدأت علاقتي بهذا الباب في يوليو عام 2017، عندما طلب مني السفير، ألبرتو فيرناندز، الكتابة مع انطلاق الزاوية، وبداية توليه مسؤولية القناة حينها. كانت الفكرة هي إتاحة مساحة لبعض الكتاب ممن أحب أن أطلق عليهم "المغردون خارج السرب"، بسقف تحريري عالٍ نادرا ما يتوفر في الصحافة العربية. فعلى مدار هذه السنوات وعشرات المقالات لم تُحذف كلمة واحدة مما كتبت، وهو ما شهد به كل من كتب في هذه المنصة.

كشخص أكتب منذ سنوات، وكثير من دائرة أصدقائي ومعارفي هم أيضا كتاب وصحفيون وصناع محتوى، أدرك جيدا قلة المنابر والفرص لمن يغردون خارج السرب. لمن قرروا أن يدافعوا عن قيم الحريات التي لا تزال ينظر إليها قسم كبير من مجتمعاتنا بكثير من الريبة والشك والمعاني السلبية المختلفة. ولمن قرروا ألا يدافعوا عن الاستبداد أو الإسلام السياسي، وأن يغردوا خارج هذه الثنائية الضيقة. ولمن اختاروا مواجهة وتفكيك أفكار التطرف الديني بكل ما يحمله ذلك من عواقب، في معظم الأوقات ليست بحميدة.

يبدو أن الاتجاه الآن يركز على صناعة الفيديو والبودكاست، حيث أن الجيل الأصغر أو Generation Z يفضل الفيديو والبودكاست على المقالات. وبالرغم من قناعتي أن كل منتج له طبيعته، وجمهوره المختلف. فما يمكن أن يُكتب في مقال رأي بما يحمله من أفكار جريئة، لا يصلح بالضرورة كنص لصناعة فيديو والعكس صحيح. ولكنني أتفق أن هذا بالفعل ما يفضله الجيل الأصغر سنا.

فأنا شخصيا أعمل منذ أكثر من 3 أعوام بمؤسسة غير ربحية تهدف إلى إثراء المحتوى الرقمي العربي، اسمها "أفكار بلا حدود". وأركز في عملي على صناعة الفيديو والبودكاست. ببساطة لأننا إلى حد كبير لدينا نفس القناعة، وهي أنه علينا تعديل أسلوب الرسالة إن أردنا أن نخاطب الجيل الأصغر. بل وللمفارقة فقد أخذنا قرارا مشابها بتوجيه قسم كبير من مواردنا لصناعة المحتوى المرئي والمسموع بدلا من المكتوب.

المحتوى الرقمي العربي بشكل عام فقير، من حيث الكم ومن حيث الجودة، لو قارنا بينه وبين المحتوى الذي يتم إنتاجه بلغات أخرى مثل الإنكليزية. وربما من هنا جاءت تسمية بودكاست "بالعربي" الذي أطلقناه بالمؤسسة. الاسم جاء بعد نقاش عن قلة المحتوى الجيد باللغة العربية، كما جاء كرد فعل على شعورنا بالغيرة من المحتوى المتنوع والمتميز بلغات أخرى.

فلو إنك تجيد الإنكليزية وحمّلت أحد تطبيقات البودكاست وليكن تطبيق "سبوتيفاي" مثلا، ستجد مئات، إن لم يكن الآلاف، من برامج البودكاست المتميزة باللغة الإنكليزية والتي تغطي كل مجالات الحياة تقريبا. بداية من السياسة للاقتصاد للرياضة للفن وليس انتهاء بالعلاقات العاطفية. هذا الغنى في المحتوى ذو الجودة العالية، نفتقده نحن الناطقون بالعربية.

من هنا جاءت الفكرة وهي أن نستضيف أصوات من العالم العربي، أصوات تتسم بالعمق وثراء التجربة سواء الفكرية أو المهنية أو الإنسانية. نستضيفهم لأحاورهم ونسلط الضوء على أفكارهم وتجاربهم وقصصهم، لننتج محتوى يليق بالمستخدم العربي، والذي نؤمن من أعماقنا أنه يستحق أفضل من المحتوى الموجود بكثير.

الصحافة في العالم العربي ليست منفصلة عن واقعه الصعب. فكثير من المواقع والمنابر الموجودة، إما تعتمد سياسة الترند، بمعني إنتاج أي شيء يرفع من أعداد المشاهدات بغض النظر عن المهنية أو القيمة التحريرية أو الصحفية للمحتوى، أو هي محكومة بتوجهات سياسية تقيد بشدة من جودة الأفكار المُقدمة من خلالها. فالواقع أن حال الصحافة العربية يحتاج إلى الكثير والكثير من التطوير.

هذا بالتأكيد لا ينفي وجود تجارب رقمية ناجحة أثبتت وجودها، وأثبتت خطأ بعض الأفكار الشائعة عن المتلقي العربي، باعتباره متلقي أو مستخدم User لا يتجاوب مع المحتوى الجاد والعميق. فلو أخذنا صناعة البودكاست كمثال فهناك العديد من التجارب الناجحة التي تكونت خلال السنوات القليلة الماضية، أذكر منها اثنتين فقط على سبيل المثال لا الحصر، فأنا بشكل شخصي أتابع بودكاست "فنجان" والذي تنتجه شركة ثمانية، وأراه من أفضل برامج البودكاست الحوارية باللغة العربية، إن لم يكن أفضلها بالفعل. أيضا أنتظر الحلقات الجديدة من بودكاست "أباجورة" بشغف والذي تقدمه، لبنى الخميسي، وهو بودكاست قصصي ممتع وملهم بشكل مميز.

هذه التجارب وتجارب أخرى متعددة، والتي يصعب ذكرها أو حصرها هنا، في مجال مقالات الرأي وصناعة الفيديو أثبتت عطش المستخدم الناطق بالعربية لصناع محتوى وكتاب يحترمون عقله ويجتهدون كل يوم لتطوير أنفسهم وإنتاجهم ليليق بهذا المستخدم. وأثبتت أيضا حاجة صناعة المحتوى لمؤسسات وشركات إنتاج تدعم العاملين بهذه الصناعة لتمكينهم من تقديم محتوى ينافس في جودته ما يتوفر بلغات أخرى مثل الإنكليزية.

ربما كان باب "من زاوية أخرى" استثناء لما أتاحه من سقف تحريري عال، نادر وجوده. وربما هذا هو ما يشعرني بالحزن تجاه هذا القرار، ولكنني في نفس الوقت أشعر بالامتنان الشديد لقناة الحرة ولكل القائمين على هذا الباب والذين ساهموا فيه، ولكل من أتاح لي ولكل من كتب في هذا الباب أن نوصل أصواتنا على مدار هذه السنوات دون تقييد أو حذف أو رقابة. شكرا "من زاوية أخرى"، وشكرا لقناة الحرة وإلى لقاء آخر في تجارب إعلامية أخرى.