لا يجب أن ينظر للتطبيع مع إسرائيل بوصفه عملاً "يجُبُّ ما قبله"
لا يجب أن ينظر للتطبيع مع إسرائيل بوصفه عملاً "يجُبُّ ما قبله"

لم تُظهر قوى الإصلاح والتغيير "فائض حماسة" لفوز جو بايدن في الانتخابات الأميركية، مع أنها لم تخفِ سعادتها، برحيل إدارة ترامب، صديقة الأنظمة الديكتاتورية، التي منحتها "شيكاً على بياض" لتعيث قمعاً وتنكيلاً بشعوبها وشعوب الجوار... أما الأسباب الكامنة وراء مظاهر "الفتور" التي استقبل بها الإصلاحيون العرب، إدارة بايدن - هاريس، فيمكن إيجازها على النحو التالي: 

(1) الطعنة النجلاء التي وجهتها إدارة ترامب لقيم حقوق الانسان ومبادئ الديمقراطية، في الداخل الأميركي، كما في السياسة الخارجية.

(2) الخشية من أن تكتفي الإدارة الجديدة، بإطلاق الوعود والتعهدات اللفظية، من دون أن تقرن أقوالها بالأفعال.

(3) التجربة المرة زمن إدارة أوباما - بايدن، حيث انطلق الربيع العربي وانتكس في عهد تلك الإدارة، من دون أن تقوى على تقديم شبكة أمان للملايين من الشباب العربي الشجعان الذين تدفقوا إلى الشوارع والميادين.

لكن ذلك، لم يمنع الإصلاحيين العرب، من إبداء قدر من "التفاؤل الحذر" بمقدم الإدارة الجديدة، وثمة في الخلفية، نوع من "التفكير الرغائبي"، الذي يتطلع لأن تلعب هذه الإدارة، دوراً مفارقاً للأدوار التي لعبتها الإدارة المرتحلة، ودوراً أكثر حضوراً وفاعلية، مما حصل في السنوات 2010 - 2017، أي منذ انطلاق أولى شرارات الربيع العربي، وحتى اليوم الأخير لإدارة أوباما - بايدن.

يمكن تلخيص انتظارات الإصلاحيين العرب من الإدارة الجديدة، واختصارها بما يمكن تسميته "الوصايا العشر" لإدارة بايدن:
الأولى؛ أن تعمل هذه الإدارة بجدية قصوى، لإعادة ترميم منظومة القيم الأميركية، التي جرى انتهاكها على نحو فج وسافر، من أول قرار لإدارة ترامب، وحتى مراسيم العفو الأخيرة التي صدرت عن البيت الأبيض، وتشمل سارقين وكذابين ومتلقي رشى وقتلة الأبرياء في العراق... صورة الديمقراطية في الولايات المتحدة، تعرضت لاهتزاز هو الأخطر من نوعه منذ قرن مضى، ومهمة ترميمها، بحاجة لوقت وجهد استثنائيين.

الثانية؛ أن تعتمد هذه الإدارة "الشَرْطية – Conditionality "، في علاقاتها مع الأنظمة العربية، "لا شيكات على بياض بعد اليوم"، ولا شبكات أمان لأنظمة الفساد والاستبداد... لا غزل ولا صكوك غفران توزع ذات اليمين وذات الشمال... نظرية "ديكتاتوري المفضل" يجب أن تسقط مرة واحدة وإلى الأبد، فلا ديكتاتور مفضل أبداً، معهما أسرف في تقديم الخدمات وعرض الصفقات المجزية... الديكتاتورية مرذولة، هكذا كانت، وهكذا يجب أن تبقى.

الثالثة؛ لا يجب أن ينظر للتطبيع مع إسرائيل بوصفه عملاً "يجُبُّ ما قبله"، أو يغفر لأنظمة السلالات والجنرالات ما تقدم من ذنبها وما تأخر... لا عسكر السودان وجنجويدها، يستحقون الدعم والاعتراف بـ"ِشرعيتهم" لمجرد أنهم أظهروا استعداداً للتطبيع مع إسرائيل، ولا أنظمة السلالات في بعض دول الخليج، تستحق كل هذا المعاملة التفضيلية لمجرد أنها أبدت الاستعداد لتشريع أبوابها وأجوائها للإسرائيليين، أو لأن "دفاتر شيكات" بعض شيوخها، من النوع "الثقيل" الذي يحتمل الأرقام الفلكية.

الرابعة؛ يتعين على إدارة بايدن تنشيط برامج دعم المجتمع المدني والحركات الشبابية والنسائية في المنطقة برمتها، وتنسيقها مع دول الاتحاد الأوروبي، لتفادي الأضرار والخسائر التي ترتبت على سنوات "الانكفائية" و"الانعزالية" التي صاحبت صعود اليمين والشعبوية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سواء بسواء.

الخامسة؛ ولا ينبغي لإدارة بايدن أن تجاري حلفائها في "معسكر الاعتدال العربي"، بتبني نزعاتهم الاستئصالية للحركات الإسلامية جميعها، ومن دون تمييز فيما بينها... "المدرسة الاستئصالية" تسببت في انتاج كوارث لشعوب المنطقة ومجتمعاتها، وهي ما زالت تتهددها بالمزيد... لا يعني ذلك عدم التفريق بين مدارس الإسلام السياسي وفرقه المختلفة، فهذا التمييز ضروري وحاسم الأهمية، كما لا يعني ذلك تجنب "الشَرْطية" في التعامل مع هذه الحركات كذلك، و"الشَرْطية" هنا، تملي اقتراب هذه الحركات في الفكر المدني ومنظومة حقوق الانسان وقيم الديمقراطية، حتى وإن استندت في تبنيها لهذه القيم، إلى مرجعيات دينية.

السادسة؛ إن أخطر ما يمكن أن تواجهه موجة ثالثة من موجات الربيع العربي، محتملة، بل ومرجحة في مرحلة "ما بعد كورونا"، هو هذا الحلف الذي رعته إدارة ترامب بكل حماسة، واستثمرت فيه مليارات الدولارات، بين إسرائيل من جهة، وبعض الأنظمة الاستبدادية في المنطقة العربية من جهة ثانية... على إدارة بادين أن تكون شديدة الوضوح وهي تفصل بين ملفين ومسارين..."التطبيع" ليس وصفة سحرية لتعطيل مسارات الإصلاح والتحول الديمقراطية، ويتعين عليها، ألا تصغي لتحالف جماعات الضغط العربية – الإسرائيلية في واشنطن، التي دأبت مؤخراً على تسويق هذا النظام المستبد أو تسويغ ذاك... هذه سياسة قصيرة النظر، ستفضي إلى إجهاض مسارات التحول الديمقراطي، من دون أن تنجح في استجلاب السلام العادل والدائم والشامل لدول المنطقة وشعوبها.

السابعة؛ على إدارة ترامب، أن تنبذ سياسة "المعايير المزدوجة" التي طالما اعتمدتها إدارات أميركية سابقة، إن لجهة التعامل مع قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي، بانحيازها المطلق، ومن دون قيد أو شرط، لإسرائيل، أو لجهة تعاملها مع ملفات المنطقة... فالديكتاتوريون ملّة واحدة، سواء أكانوا أعضاء فيما يسمى "معسكر الاعتدال العربي" أو كانوا أعضاء في "معسكر المقاومة والممانعة"...الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، "قيم عليا"، لا يجب أن تخضع لتقلبات السياسة وسيولة التحالفات.

الثامنة؛ حق تقرير المصير، يقع في قلب المنظمة العالمية لحقوق الإنساني، حق أساسي، ومتطلب وجودي، والشعب الفلسطيني له كامل الحق في تقرير مصيره فوق ترابه الوطني، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية ومرجعيات عمليات السلام، وبخلاف ذلك، ستبقى علامات الاستفهام والاستنكار الكبرى، تحوم فوق رأس واشنطن وصدقية منظومتها القيمية... وللشعب الكردي في أمكان تواجده، حقوقاً ثقافية ووطنية يجب الاعتراف بها، دون المس بوحدة دول المنطقة وخرائطها، ودون مركزية مفرطة، تعيد انتاج الفساد والاستبداد و"الشوفينية" القومية، عربية كانت أم تركية أو فارسية...وحقوق الأقليات الاثنية والدينية يجب ان تصان، وتحديداً في المشرق العربي، فلا معنى لهذا المشرق ولا لون أو طعم أو رائحة، من دون أقلياته، ومن دون أن تحظى هذه الأقليات، بحقوقها في ممارسة شعائرها والاستمتاع بثقافتها وتدبير شؤونها.

التاسعة؛ بعد أن عانت المنطقة، ما عانت، جراء "الأحادية" و"الانعزالية" التي ميّزت سلوك الإدارة المرتحلة، فإن مستقبل شعوبها، يعتمد إلى حد كبير، على قدرة هذه الإدارة على تنظيم عمل دول منسق، متعدد الأطراف، لاستنقاذ شعوبها، من براثن الفساد والاستبداد والفشل التنموي، وتجفيف تربة التطرف والغلو، وإغلاق أية نافذة، يمكن للإرهاب أن يعاود التسلل من خلالها إلى مجتمعات هذه المنطقة وشعوبها، فيكفي ما تسبب به من خراب ودمار، للبشر والشجر والحجر، خلال سنوات سبع عجاف، وليس من مصلحة واشنطن ولا بروكسيل أو أي من دول المنطقة، أن تعاود اختبار هذا "الكابوس" من جديد.

العاشرة؛ لا يمكن للولايات المتحدة أن تكتفي بإدارة ظهرها للمنطقة، وأن تعارض في الوقت ذاته، سعي دول أخرى، إقليمية وعالمية، لملء فراغها، فالمجتمعات كما الطبيعة، تكره الفراغ... لا أحد بمقدوره أن يأكل نصف الرغيف ويحتفظ به كاملاً... هنا، لا بد من إطلاق مبادرات لبناء منظومات إقليمية للأمن والتعاون: الخليج بما يشمل العراق واليمن، البحر الأحمر والقرن الأفريقي، منطقة الشمال الأفريقي... من دون وجود أطر فاعلة للتعاون الإقليمي، ستبقى أبواب هذه المنطقة، مشرعة لكل أشكال التنافس والصراع الدوليين، ونظرية "من بعدي الطوفان"، لا يمكن أن تكون صالحة في زمن "القرية الكونية الصغيرة الواحدة"... لقد رأينا كيف ملأت القوى الإقليمية الفراغ بالمليشيات والجماعات المسلحة، وكيف نجح الإرهاب في التسلل إلى عمق المنطقة، من شقوق صراعات محاورها الإقليمية والدولية، وتابعنا هجرة الملايين من سكانها إلى أوروبا ومختلف دول العالم، بما شكل ويشكل تهديداً لأمنها واستقرارها ونسيجها الاجتماعي... إدارة الظهر ليست خياراً، وعلى الولايات المتحدة، أن تدرك أن استقرار الإقليم، بل والاستقرار العالمي، رهن بقدرة دوله وشعوبه على انتاج الصيغ والأطر الكفيلة بحفظ أمنها واستقرارها وتعظيم ثمار تعاونها.

FILE - A U.S. Marine watches a statue of Saddam Hussein being toppled in Firdaus Square in downtown Baghdad on April 9, 2003…
"حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة صدام اسمك هز أميركا".

يصادف هذا الشهر بدء عامي العشرين في الولايات المتحدة، وهي بلاد انتقلت إليها للمساهمة في نشر الحرية والديمقراطية في دنيا العرب. لم يأت التغيير العربي الذي كنت أحلم به، فاتخذت من أميركا وطنا لي، وأكرمتني وأكرمتها، وأحببتها، وصرتّ أحدّث بنعمتها. لكن المقال هذا ليس عن الولايات المتحدة، بل عن خيبات الأمل العربية التي عشتها مرارا وتكرارا، والتي أثرت بي ولم أؤثر بها، والتي أفقدتني كل الأمل بالتغيير والتطوير والمستقبل في المشرق العربي وعراقه.

هذه الرحلة بدأت مع سنوات نضالي الطلابي في صفوف اليسار اللبناني. كنا تعتقد أن الطغاة هم أزلام الإمبريالية، زرعتهم بيننا لقمعنا وحماية إسرائيل، وأن العراقيين أكثر الشعوب العربية المتعلمة والمثقفة، شعب المليون مهندس. كنا نردد أن الأسد يحتل لبنان بمباركة أميركية وإسرائيلية، وكنا نصرخ "أسد أسد في لبنان، أرنب أرنب في الجولان".

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان. انقلبت أميركا على إمبرياليتها، وأطاحت بصدام، وفتحت الباب للعراقيين للبدء من نقطة الصفر لبناء دولة حرة وديمقراطية. كنت أول من آمن ببناء العراق الجديد. زرت بغداد، وحوّلت منزل العائلة إلى مكتب مجلة بالإنكليزية اسميناها "بغداد بوليتين". بعد أشهر، قتل إرهابيون أحد صحافيينا الأميركيين، فأقفلنا وهربنا. ثم عرضت علي محطة أميركية ناطقة بالعربية يموّلها الكونغرس فرصة عمل في واشنطن. مهمتي كانت المساهمة في بناء القناة العراقية لهذه المحطة. كان مقررا تسمية القناة "تلفزيون الحرية"، لكن الرأي استقرّ على اسم مرادف، فكانت "الحرة".

حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة "صدام اسمك هز أميركا". على عكس ما كنت أعتقد وأقراني العرب، الأميركيون لم يسمعوا، ولم يأبهوا، بالعراق، ولا بإيران، ولا بباقي منطقة المآسي المسماة شرقا أوسطا. المعنيون بالسياسة الخارجية الأميركية هم حفنة من المسؤولين والخبراء وكبار الضبّاط. 

لم يكد يمرّ عامين على انتقالي إلى واشنطن حتى قتل "حزب الله" رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، حسب الحكم الصادر عن محكمة الأمم المتحدة. أصدقائي في لبنان ممن اتهموني بالخيانة والانتقال إلى صفوف الإمبريالية الأميركية في حرب العراق تحوّلوا وصاروا مثلي، يرون في الولايات المتحدة مخلصا من "القضية" و"المقاومة" و"الممانعة" و"التحرير" التي صارت تلتهمهم. نفس مشكلة العراق، كذلك في لبنان، كيف ينجب شعب قبلي طائفي لا يفهم معنى الحرية أو الديمراطية دولة ديمقراطية؟ 

غرقت "انتفاضة الاستقلال" اللبنانية في بحيرة من الدماء، من الحريري إلى العزيز سمير قصير وبعدهما زهاء 20 سياسيا واعلاميا وضابطا كان خاتمتهم الصديق لقمان سليم. أما القاتل، فلبناني يعمي بصيرته فكر قروسطوي وتعصب مذهبي وعشائري، ويقضي على اداركه أن المواطنية والديمقراطية في مصلحته، وأن مصائبه ومصائب لبنان سببها غياب الحرية والديمقراطية، وأنه لا يمكن للإمبريالية، ولا للسفارات الغربية، ولا لإسرائيل، أن تهتم بمصير ومستقبل لبنان وخلاصه أكثر من اللبنانيين أنفسهم .

في العام 2006، هاجم "حزب الله" إسرائيل، فاندلعت حرب، ووقف عدد كبير من اللبنانيين ضد ميليشيا "حزب الله"، ورحنا نتظاهر أمام البيت الأبيض، فما كان إلا من السوريين الأميركيين أن عيبونا واتهمونا بالخيانة، وحملوا أعلام "حزب الله" وصور نصرالله. السوريون أنفسهم عادوا فأدركوا أن نصرالله، وبشار الأسد، وأصحاب القضية لا يقاتلون لحمايتهم، بل للبقاء متسلطين عليهم. بعد اندلاع ثورة سوريا في 2011، انقلب هؤلاء السوريون أنفسهم، مثل العراقيين واللبنانيين قبلهم، من قوميين عرب صناديد الى أعداء العروبة ومؤيدي الإمبريالية والغرب والديمقراطية.

وحدها غالبية من الفلسطينيين لم تدرك أن كل أرباب القضية والتحرير والمقاومة هم مقاولون منافقون. هللت غالبية من الفلسطينية لصدام، ولاتزال تهلل للأسد وقاسم سليماني وعلي خامنئي. لم يدرك الفلسطينيون ما فهمناه أنا وأصدقاء من العراقيين واللبنانيين والسوريين: إسرائيل شمّاعة يعلّق عليها العرب فشلهم في إقامة دول. لا توجد مؤسسات عربية من أي نوع أو حجم قادرة على العمل بشفافية أو يمكن الإشارة اليها كنموذج عمل مؤسساتي. كل نقيب في لبنان أورث النقابة لولده، وكل رئيس ناد رياضي فعل الشيء نفسه. حتى المفتي الجعفري الممتاز في لبنان أورث منصبه إلى ابنه. ثم يقولون لك إسرائيل وسفارة أميركا والإمبريالية.

قبل ستة أعوام، بعد مرور أعوام على استقالتي من الحرة وانقطاعي عنها، تسلّم رئاسة القناة أميركي مثقف من الطراز الرفيع، فقلب المحطة رأسا على عقب، وطوّر موقعها على الإنترنت، وقدم الفرصة لكتّاب مثلي للنشر أسبوعيا. 

على مدى الأسابيع الـ 290 الماضية، لم أنقطع عن الكتابة أو النشر ولا أسبوع. مقالاتي تمحورت حول شرح معنى الحرية والديمقراطية وأهميتهما، وأهمية أفكار الحداثة وعصر الأنوار الأوروبي، والإضاءة على التاريخ الغني للعرب، والتشديد على ضرورة التوصل لسلام عربي فوري وغير مشروط مع إسرائيل. ناقشت في التاريخ، والأفلام العربية والمسلسلات، والسياسة والاجتماع. رثيت أصدقاء اغتالتهم أيادي الظلام في بيروت وبغداد. 

بعد 20 عاما على انخراطي في محاولة نشر الحرية والديمقراطية والسلام، أطوي اليوم صفحة تجربتي مع الحرة، في وقت تضاعف يأسي وتعاظم احباطي، وتراجعت كل زاوية في العالم العربي على كل صعيد وبكل مقياس، باستثناء الإمارات والسعودية والبحرين. حتى أن بعض الدول العربية انهارت بالكامل وصارت أشباه دول، بل دول فاشلة ومارقة يعيش ناسها من قلّة الموت.

لن تأتي القوة الأميركية مجددا لنشر الحرية أو الديمقراطية بين العرب. تجربتها بعد حرب العراق ومع الربيع العربي علّمتها أن لا فائدة من محاولة تحسين وضع شعب تغرق غالبيته في نظريات المؤامرة، وتتمسك بتقاليد قرسطوية تمنع تطور ثقافة الديمقراطية لبناء دولة حديثة عليها.

اليوم، أترجّل عن مسرح الحرة. سأواصل سعيي لنشر مبادئ الحرية والديمقراطية عبر مواقع أخرى، في مقالات ودراسات وتغريدات وغيرها، لكن رهاني على التغيير انتهى. المحاولات ستتواصل حتى لو بلا جدوى، عسى ولعل أن يسمع الصوت من يسمعه.