متظاهرون مصريون يقفون في مقر لجماعة الإخوان المسلمين بحي المقطم في القاهرة في 1 يوليو 2013 بعد أن أشعال النار فيه
متظاهرون مصريون يقفون في مقر لجماعة الإخوان المسلمين بحي المقطم في القاهرة في 1 يوليو 2013 بعد أن أشعال النار فيه

تناولت بالنقاش في الجزء الأول من هذا المقال بعض الحيثيات التي وردت في بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الرافض لقرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية تصنيف الإخوان المسلمين جماعة منحرفة إرهابية، لا تمثل نهج الإسلام وتثير الفتن من أجل خدمة أهدافها الحزبية المخالفة لتعاليم الدين.

في إطار الدفاع المستميت عن الإخوان المسلمين قال بيان الاتحاد العالمي أنها جماعة معتدلة انحصر عملها في "الدعوة والجهود الإصلاحية المباركة في هذا العصر"، ولم يثبت عليها التورط في عمل إرهابي، وتحدى البيان الهيئة قائلا: "فأعطونا مثالا واحدا يكون معلوما ومحققا عندكم، قاموا فيه بتفريق جماعة المسلمين أو أوطانهم، وجعلوها شيعا".

من المؤكد أن لهيئة العلماء السعوديين الحق في الرد كما تشاء على التساؤل أعلاه، ولكن كاتب هذه السطور سيتبرع بإعطاء الاتحاد العالمي مثالا ساطعا لما ارتكبه الإخوان من جناية في حق السودان وشعبه الطيب.

حكم الإخوان السودان بالحديد والنار لثلاثين عاما، وباسم الشريعة الاسلامية قاموا بالتفريق بين أبناء الوطن الواحد، على أساس الدين وتحت رايات الجهاد والاستشهاد شنوا على الجنوبيين حربا دينية لا هوادة فيها، كانت نتيجتها تمزيق البلد، وانفصال جنوب السودان، وتكوين دولته المستقلة، فذهب نتيجة لذلك ثلث الأرض والشعب!

من ناحية أخرى، قام نظام الإخوان في السودان بإيواء واستضافة أعضاء وقيادات العديد من التنظيمات المتطرفة، من بينها حركتا الجهاد والجماعة الإسلامية المصرية، فضلا عن تنظيم القاعدة ممثلا في زعيمه، أسامة بن لادن، ونائبه، أيمن الظواهري، وغيرهم، ونتيجة لذلك تم وضع إسم البلد في القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب لمدة 27 عاما، كما طبقت ضده عددا من العقوبات الاقتصادية دفع الشعب السوداني ثمنها غاليا.

ليس هذا فحسب، بل إن الإخوان أقاموا دولة تسلطية قمعية، وشيدوا نظاما زبائنيا فاسدا، قتل الأبرياء في زنازين السجون ومعتقلات أجهزة الأمن سيئة الصيت المعروفة بإسم "بيوت الأشباح"، ومزق النسيج الإجتماعي بتأجيج الصراعات القبلية، وطبق قوانين إنتقصت من حقوق الإنسان، وحطت من كرامته، كما قام بتخطيط وتنفيذ استراتيجية التمكين السياسي، التي احتكرت موارد البلد وجهاز الدولة للموالين للنظام من دون غيرهم.

وجَّه بيان الاتحاد العالمي لوما شديدا لهيئة علماء السعودية جاء فيه: (كنا ننتظر منكم أن تهبوا وتتدخلوا لوقف المجازر التي يتعرض لها الأبرياء الفضلاء، من العلماء والدعاة والمفكرين والمثقفين في بلدكم وفي مصر والإمارات وغيرها.. مات منهم من مات تحت التعذيب، وما زال منهم من يعذبون في غياهب المعتقلات، ومنهم من يتعرضون للقتل البطيء.. وأنتم فرحون بمناصبكم ورواتبكم وقصوركم وموائدكم).

إن أكثر ما يدعو للدهشة في الحديث أعلاه هو أن الاتحاد العالمي منذ تأسيسه لم يكتب سطرا واحدا في إدانة سجل حقوق الإنسان المخزي لنظام الإخوان في السودان، فقد ظل صامتا عن المطالبة بتفريغ السجون ومعتقلات الأجهزة الأمنية السرية من سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين، كما أن الله لم يفتح عليه بكلمة واحدة في مناصحة الطاغية المخلوع وزبانيته حول الجرائم التي إرتكبوها في إقليم دارفور، والتى راح ضحيتها أكثر من 300 ألف شخص.

ليس هذا فحسب، بل ظل الاتحاد يقدم دعمه المطلق للطاغية المجرم عبر البيانات والزيارات المستمرة للسودان، حيث كانت وفود الاتحاد تجد ترحيبا كبيرا من رأس النظام الاستبدادي وجماعة الإخوان، ويتم استضافتها في أفخم الفنادق، ويغدقون عليها الهدايا بينما غالبية الشعب الساحقة تعاني من ويلات الفقر والمرض والحروب.

ويمضي بيان الاتحاد العالمي في إنتقاده لهيئة علماء السعودية قائلا (وأن من المعلوم في الإسلام بداهة أن طاعة أولي الأمر مقيدة بالمعروف وبما ليس فيه معصية)، وأضاف (نلفت الانتباه إلى أن حرمات المسلمين معظمة عند الله، ومحفوظة في شرع الله، وأن من يقع فيها ويسيء إليها بالإفك والبهتان، وبغير حجة ولا برهان، فإنما يوقع نفسه في خطر عظيم، ويعرضها لحساب شديد). 

مما يدعو للأسف أن الاتحاد العالمي لم يعمل بالكلام أعلاه في إطار علاقته مع نظام الإخوان في السودان.  فبينما كان رصاص مليشيات النظام الإخواني يحصد أرواح الشباب المتظاهرين، وكانت المعتقلات تضج بآلاف المعارضين أبان الثورة الشعبية العارمة التي اندلعت في ديسمبر 2018، لم يتبرع الاتحاد العالمي بمناشدة شرفاء العسكر أو الشرطة، للقيام بواجبهم في حماية الشعب الأعزل، والدفاع عنه في سعيه لتحقيق مطالبه العادلة والمشروعة.

كذلك لم يوجه الاتحاد رسالة مباشرة وواضحة للطاغية المخلوع، وأركان نظامه يقول لهم فيها إن الاعتداء على المتظاهرين "المسلمين" السلميين حرام شرعا، وإن الطاعة لا تجوز في هذا الأمر، لأنها تعتبر خروجا عن المعروف!

أيضا إنتقد الاتحاد العالمي تماهي هيئة علماء السعودية مع السلطان وقال: (ومن نتائج استسلامكم التام وطاعتكم المطلقة للقرار السياسي، مهما كان ظلمه وعبثيته، أنكم لم تعودوا قادرين نهائيا على قولِ معروف أو إنكار منكر، إلا بإيعاز من "الجهات المختصة"، فهي مرجعيتكم في معرفة الحق من الباطل والمعروف من المنكر، وفيما تقولون وما لا تقولون).

مرة أخرى، نجد أن الاتحاد العالمي وقع في مغالطة مكشوفة، حيث عجز في السابق عن توجيه مثل القول أعلاه لـ "هيئة علماء السودان"، وهي جسم ديني يسيطر عليه الإخوان، ويقوم بذات الدور الذي تلعبه هيئة كبار العلماء في السعودية، وقد كانت تدافع بإستماتة عن الطاغية ونظامه، عبر إصدار الفتاوى والبيانات التي تبرر كل سياساته وقراراته، حتى أن أحد شيوخها أفتى للطاغية بأن المذهب المالكي المأخوذ به في السودان يُبيح له قتل ثلث المواطنين المتظاهرين ليعيش البقية بعزة وكرامة!

من الجلي أن ما صدر عن الإتحاد العالمي من نقد لقرار هيئة العلماء السعودية حول تصنيف تنظيم الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، كشف عن تناقضات أساسية في مواقفه تتمثل في استخدامه معايير مزدوجة في التعاطي مع الأمور المبدئية، مثل قضية الحريات، كما يعكس تحيزه الأيدلوجي لجماعة الإخوان، عبر توظيف الخطاب الديني من أجل خدمة الأهداف السياسية.

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!