الدكتور يوسف القرضاوي الداعية الإسلامي
تغريدة القرضاوي أثارت الجدل.

في العشرين من شهر ديسمبر الماضي كتب يوسف القرضاوي تغريدة عبر موقع "تويتر" ينتقد فيها أوضاع المسلمين بسبب ابتعادهم عن التفكير، أي غياب العقل، مستشهدا بمقولة للفيلسوف الفرنسي ديكارت: من قبل قال ديكارت: "أنا أفكر.. إذن أنا موجود.. وإني (والكلام هنا للقرضاوي) أخشى أن يقول فينا قائل: أنتم غير موجودين لأنكم لا تفكرون".

وفي اليوم التالي كتب القرضاوي تغريدة عبر نفس موقع التواصل الاجتماعي يسخر فيها من مخالفي تيار الإسلام السياسي ويتهمهم بموالاة الغرب: "يوم تتحرك الريح في اتجاه الإسلام ـ إن شاء الله ـ سنرى عبيد الغرب وقد خلعوا "البرنيطة" الغربية ولبسوا "العمامة" الإسلامية، وراحوا يملؤون أنهار الصحف بتمجيد الإسلام وأدب الإسلام".

لا شك أن التغريدتين أعلاه تنطويان على تناقض جوهري يعكس حالة الإضطراب الفكري التي يعاني منها تيار الإسلام السياسي الذي يُعتبر القرضاوي عرَّابه الأكبر في هذه المرحلة التاريخية، ويتمثل التضارب في اعترافه بغياب العقل الإسلامي بسبب الابتعاد عن التفكير وفي ذات الوقت قوله إن الريح ستتحرك في اتجاه الإسلام أي سيعود إلى حقل الريادة والتفوق الحضاري مثلما كان الحال في العصور الوسيطة!

معلوم أن الحضارة الإسلامية بلغت قمة توهجها في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، أبان فترة حكم الخليفة العباسي المأمون الذي أنشأ "بيت الحكمة" ليُعنى بالترجمة والانفتاح على علوم ومعارف الأمم السابقة، ثم بدأت تلك الحضارة في التدهور والتراجع التدريجي مع تولي الخليفة المتوكل الحكم حيث قام بقفل باب الاجتهاد وهو الأمر الذي اكتمل مع ظهور "البيان القادري" (408 هجرية) مما أدى لأفول تلك الحضارة في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي).

قد مثلت عمليتا "الترجمة والاجتهاد" عصب النهوض الحضاري الإسلامي حيث تمت ترجمة كتب الفلسفة اليونانية والفارسية والهندية مما ساعد على توليد العلوم التجريبية حيث برزت أسماء العلماء الكبار مثل "أبي الكيمياء" جابر بن حيان، والفيلسوف أبو بكر الرازي الذي ترجمت أوروبا كتبه الأساسية في الطب للغة اللاتينية، كما برز أيضاً أعظم شارحي أرسطو، أبو الوليد بن رشد، الذي شرح أسس منهج "الاستقراء والملاحظة" الذي بُنيت عليه العلوم الحديثة و ظلت كتبه تُدرَّس في أوروبا حتى القرن السادس عشر، فضلا عن أسماء أخرى عديدة منها الفارابي و الكندي وابن سينا وغيرهم.

أما الاجتهاد فقد تجلت أبرز صوره عند الفلاسفة المتكلمين (وأبرزهم المعتزلة) الذين رفعوا من شأن "العقل" في مقابل "النقل"، وأكدوا على حرية الإرادة الإنسانية وقدرتها على الفعل. وقد أفضى إغلاق باب الاجتهاد إلى تراجع دور العقل واكتفاء المدارس الفكرية باجترار المقولات الفقهية الجامدة وسيادة نهج التقليد، كما تم احتقار الفلسفة وتحريم الاشتغال بها ووضعت كتبها في مرتبة واحدة مع كتب التنجيم والشعوذة، فكانت النتيجة الحتمية هى دخول الحضارة الإسلامية طور الغيبوبة.

قد سار تيار الإسلام السياسي الذي ينتمي إليه القرضاوي وجماعته (الإخوان المسلمون) على ذات الطريق الذي اختطته مدارس الإنغلاق الفكري التي أحرقت كتب ابن رشد وأشهرت سيف التكفير في وجه كل من يُعمل عقله ويطرح اجتهادا يهدف لإخراج المسلمين من وهدتهم الحضارية، ودوننا ما حدث للكثيرين في زماننا الحاضر، فرج فودة ونصر حامد أبوزيد ومحمود محمد طه وغيرهم.. فلماذا إذن يتحسر القرضاوي على غياب التفكير في العالم الإسلامي وهو وجماعته يقفون سدا منيعا أمام إعمال العقل؟ 

عندما يقول القرضاوي "أخشى أن يقول فينا قائل أنتم غير موجودين لأنكم لا تفكرون"، فهو إنما يؤكد حقيقة ماثلة تشهد عليها أحوال المسلمين، حيث تنتشر الخرافة ويغيب العقل ويسيطر على المشهد ضربٌ من الفكر لا يعرف معنى التاريخ وينشد تحقيق المستقبل في دهاليز الماضي السحيق، ولذا ظلت المجتمعات الإسلامية تقبع في ذيل الأمم على كافة الأصعدة، فهي تستهلك كل شيء ينتجه الآخرون.. من الإبرة وحتى الطائرة، وهي غائبة تماما عن الحضور والريادة في حقول العلم والمعرفة والإبداع والاختراع.

ودوننا المثال الساطع الذي يشهده العالم اليوم والمتمثل في انتشار وباء "كوفيد - 19", فحيثما وليت وجهك لا تجد لقاحا فعالا واحدا ضد الوباء تم انتاجه في دولة إسلامية، كل مجتمعات المسلمين تتطلع للعقول في الغرب (الولايات المتحدة، بريطانيا) والشرق (الصين) لإنتاج اللقاحات حتى تقوم شعوبنا باستهلاكها، بينما الدكتور القرضاوي وجماعته مشغولون بحلم العودة لدولة الخلافة وأستاذية العالم، فتأمل!

تحدثنا حقائق التاريخ أن المسلمين كانوا أول من أنشأ المستشفيات ووضعوا نظاما لإدارتها عندما كان العقل الإسلامي متوهجا ومتحررا، فبينما ظهر أول مستشفى إسلامي في القرن الثامن الميلادي، كانت أمام أوروبا خمسة قرون لتعرف أول مستشفى وذلك في القرن الثالث عشر في عصر لويس التاسع، بعد عودته من الحروب الصليبية في بلاد الشرق.

من ناحية أخرى، كيف "تتحرك الريح في اتجاه الإسلام" كما يقول القرضاوي بينما مجتمعات المسلمين تعيش حالة من الغيبوبة الفكرية والعقلية منذ عدة قرون؟ الريح لا تتحرك في اتجاه أي حضارة إلا بعد أن تجد من الأسباب ما يدفعها ويحفزها على المسير، ويأتي في مقدمة تلك الأسباب الانفتاح والتواصل مع الحضارات الحية ونقل العلوم والمعرفة وأدواتها فضلا عن إطلاق حرية التفكير والإبداع. 

إن سكان العالم العربي الذين يبلغ عددهم حوالى 300 مليون نسمة لا يترجمون سنويا أكثر من 500 كتاب (معظمها في الآداب وليس العلوم)، بينما تترجم إسبانيا التي يبلغ عدد سكانها حوالى 38 مليون نسمة 10 آلاف عنوان سنويا، أما إسرائيل التي يبلغ عدد سكانها حوالى 9 مليون نسمة، فتترجم حوالي 15000 كتاب سنويا.

أما إذا كان المقصود بتحرك الريح في اتجاه الإسلام هو انتشار وتسيُّد آيدولوجيا الإسلام السياسي بمختلف أطيافها، فحسبنا أننا شهدنا أمثلة ساطعة لذلك في دولة طالبان التي أبدعت في رجم الجوعى و الفقراء والأميين بجانب تجريم الفنون و تحريم تعليم البنات، وكذلك رأيناها في خلافة داعش التي كانت تتباهى بمناظر قطع الرقاب وبيع وشراء السبايا في أسواق النخاسة، كما عايشناها في دولة الإخوان المسلمين بالسودان والتي أبهرت العالم بنموذج متقدم من نماذج ممارسة القمع والكبت والتشريد والفساد!

إذا أراد المسلمون أن تتحرك الريح في اتجاههم فيتوجب عليهم العمل على تحقيق أشراط ذلك التحرك والتي يأتي في مقدمتها استعادة دور العقل في ريادة عملية النهضة العلمية والحضارية إلى جانب الانفتاح على العصر بما يعنيه ذلك من ضرورة إدراك استحالة أن تكون صورة المستقبل نسخة مكرورة من نموذج مكتمل تحقق في الماضي، وأن التاريخ يتجه إلى الأمام في مسيرة متطورة لا تنشد مثالها الأعلى فيما تم إنجازه سلفا بل تتطلع إلى نماذج متجددة ومتغيرة على الدوام. 

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!