اقتحم متظاهرون موالون للرئيس الأميركي مبنى الكونغرس وقاموا بأعمال تخريب
اقتحم متظاهرون موالون للرئيس الأميركي مبنى الكونغرس وقاموا بأعمال تخريب

انتفض الضمير الغربي كله، وعلى مساحات تمدده الثقافي في العالم، لمواجهة "المحاولة الترامبية" اليائسة للانقلاب على القيم الحُرّياتية/ الديمقراطية في الولايات المتحدة. ومع أن هذا الحدث في حدوده الواقعية/ الإجرائية أميركي خالص؛ إلا أنه بدا وكأنه يخص مستقبل الغرب عموما؛ بما فيه العالم المُتَغرّب ثقافيا وسياسيا وقانونيا، على اعتبار أن الولايات المتحدة باتت ـ ومنذ أكثر من سبعين عاما ـ هي النموذج الذي يحمل في طياته مباهج التحقّقات الحُرّياتية الواقعية؛ بقدر ما هي النموذج الذي يحمل الأمل الواعد الذي يقود قاطرة الأحلام التي تتخلّق في رحم هذه الحضارة الغربية الاستثنائية في التاريخ الإنساني.

لهذا، جاء إجهاض المحاولة اليائسة المستحيلة، وكأنه إنقاذ لنموذج حضاري غربي عام؛ قبل أن يكون إنقاذا لنموذج ديمقراطي خاص؛ مع أن النموذجين، الحضاري والديمقراطي، متلازمان فِعلاً وتفاعلا؛ بحيث يكون من المستحيل تصوّر الحضارة الغربية دونما نَفَسٍ ديمقراطي، كما هو مستحيل تصوّر الديمقراطية دونما إحالة ـ صريحة أو ضمنية ـ على التجربة الحضارية الغربية، المُؤطّرة؛ لا بحدود المسار الغربي، كتحقّق في التاريخ فحسب، وإنما بحدود النسق الفلسفي العام المهيمن على مسار الوعي المُباطِن لهذا التحقّق أيضا.

ما الذي جعل محاولة الانقلاب الترامبية يائسة ومستحيلة، بل غير مُتَخيّلة من الأساس؛ على عكس ما سيكون عليه الحال في بلدان العالم الثالث التي يكاد يكون تاريخ معظم أقطارها تاريخ انقلابات متعاضدة؟ لماذا لم يتحزّب ويتعصّب الفاعلون السياسيون من مشرعين وتنفيذيين ومُتنفّذين وإعلاميين...إلخ، للرئيس الغاضب الذي يمتلك قدرا هائلا من الصلاحيات السلطوية، التي يكفي بعضها لتحقيق كثير من الإغراء للطامحين والطامعين؛ وما أكثرهم في حقل التنافس السياسي؟ بل لماذا رفض حتى الكثير من أعضاء حزب الرئيس/ الحزب الجمهوري الوقوفَ معه في دعاوى التزوير؛ خاصة بعد أن يأس من إثبات أي شيء منها في أي من مسارات الاعتراض، ثم أدانوا مسلكه ومسلك أنصاره ـ بما يُشْبِه الإجماع ـ بعد اقتحام فضاء الديمقراطية المقدس: مبنى الكابيتول؟

ليست فقط المؤسسات الراسخة هي التي حالت دون تحقق هذا الانقلاب، أو حتى تحقق شيء منه؛ على الرغم من أهميتها القصوى في هذا السياق؛ وإنما هي الرؤية الكُليّة/ العامة، الراسخة بعمق رسوخ الوعي التنويري الذي استمد منه الآباء المؤسسون تصورهم لما ينبغي أن تكون عليه الإمبراطورية الناشئة قبل قرنين ونصف، والتي أرادوها فِرْدوسا موعودا تتحقق فيها أحلام كبار مفكري عصر الأنوار الأوروبي.  

لقد صنع إرث التنوير في الغرب ضميرا جمعيا مُنحازا إلى مبادئ الحرية/ التحرر التي لا يُتَصوّر إمكانية تحققها إلا من خلال هذا النموذج الديمقراطي الذي بناه ورعاه رجال أفذاذ، على مدى قرنين ونصف القرن تقريبا، أي ما يعادل ستة أو سبعة أجيال من الكفاح الحُرّياتي. وإذا كان صحيحا أن لمسار هذا الوعي نُتُوءاته التي تُشوّه وجهه الجميل، بل وله أخطاره المحتملة التي لا تُنْكر؛ من حيث كونه مجالا للاختراقات التي تسعى لتقويضه (كما حدث في النموذجين: الفاشي والنازي)، فإن كل ما حدث من اختراقات أو بدا من أخطار تعرّضت مسيرة النموذج؛ لا تَهزّ الثقة بالنموذج؛ بقدر ما تمنحه المناعة الكافية ضد كل ما يُهدّد صلاحيته واستمراره ونموّه، حتى إنها لتزيد من مستوى الثقة بقدرته على تجاوز كل التحديات والعقبات، ومعالجة كل الانتكاسات، التي لن تكون ـ في مثل هذه الحال من تجذّر الوعي التنويري ـ أكثر من هزّة أرضيّة عابرة يتعرض لها المعمار الديمقراطي الراسخ المسنود بعدد لا يحصى من الضمانات المادية (المؤسسات والتنظيمات والقوانين الراسخة) والضمانات المعنوية (الضمير الحُرّياتي الحي المدعوم بتشكّلات ثقافية/ فكرية مُتعدّدة الأبعاد).     

المبتهجون ـ وخاصة من الشرق ـ بهذه الهزّات الأرضية العابرة التي تعرّضت لها الديمقراطية الغربية (وستتعرض لها باستمرار في ظروف ستبقى استثنائية وعابرة/ طارئة)، على اعتبار أنها لا تحكي فشل التجربة الديمقراطية الغربية فحسب، وإنما الفشل الكامل للنموذج الحضاري الغربي أيضا؛ لا يُدْرِكون أنهم "ظَرفيّون/ لَحْظَويّون" يُقِيمون رؤيتهم ـ كرؤية نَسَقيّة شاملة/ مستمرة ـ على المُحَدِّد الظرفي/ اللحظوي/ العابر/ الاستثنائي، الذي يؤكد ـ بالمقابل ـ على الدائم/ المستمر المُعبّر عن النسق العام للوعي، أي ما ليس بظرفي/ ما ليس بلحظوي/ ما ليس بعابر/ ما ليس استثنائيا. 

بل إن هؤلاء يجهلون أو يتجاهلون ـ وخاصة في مقاربتهم للنموذج الديمقراطي ـ أن هذا النموذج وُضِع أصلا لحل المشكلات والتأزّمات التي تشبه ما حدث، بمعنى أنه لم يُوضَع إلا لمثل هذه الهزّات/ الصدمات العابرة؛ كي يمتصّها، ويُقلّل من آثارها، ويمنعها من أن تتطوّر لما هو أخطر. هذا النموذج الديمقراطي، فائدته الكبرى لا تظهر في الأحوال الاعتيادية، لا تظهر عندما يكون الجميع في حالة توافقية أو شبه توافقية، بل فائدته الأهم تتجلى عندما تدخل أطراف النزاع السياسي فيما يشبه الصراع أو الاحتراب؛ فحينئذٍ ينجح؛ بقدر ما يستطيع نزع فتيل القنبلة الصراعية؛ ليعبر بالمجال السياسي ـ ومن ورائه المجتمع ككل ـ إلى الحد الأدنى من الصراع السلمي المقبول، أي إلى الصراع التنافسي المثمر/ المُحَفّز، الذي لا يهدد الكيان المجتمعي (بما فيه كيان الدولة كنظام) من الأساس. 

إن ما حدث للديمقراطية في الولايات المتحدة مؤخرا لا يشي بضعف النظام السياسي هناك، ولا بهشاشة التلاحم المجتمعي (رغم كل التجاذبات الصراعية)، وإنما يشي بالعكس تماما، يشي بقوة النظام السياسي الذي أثبت أنه أكبر من الأفراد، بمن فيهم الرئيس الذي ـ رغم محاولته الجريئة  ـ لم يستطع تجاوز حُدوده، كما يشي بقوة تلاحم المجتمع، المجتمع الديمقراطي الذي انتفض فيه حتى أنصار الرئيس ضد الرئيس؛ عندما أراد الرئيس أن يُدير الصراع من خارج حدود النظام الديمقراطي. 

بهذا الرد المجتمعي العام، ظهر على السطح مبدأ من أهم مبادئ الوعي الديمقراطي/ القانوني، وهو أن التأييد السابق من قِبَل أنصار الرئيس للرئيس، ومهما بلغت درجة الحماسة له، هو ـ ابتداء وانتهاء ـ تأييد حُرّياتي/ ديمقراطي، أي تأييد مشروط بأن يكون الصراع من داخل النظام الديمقراطي، وبالالتزام الكامل بشروطه الصريحة أو الضمنية. ما يعني أن الولاء في الضمير السياسي الجمعي الغربي (الذي هو جزء من الضمير الجمعي الثقافي العام) هو ولاءٌ ـ وبالدرجة الأولى والأخيرة ـ لمسار حضاري تحرّري يتجسّد في النظام الذي يشتغلون من خلاله، وليس ـ بأي حال ـ ولاءً لأشخاص؛ مهما علا شأنهم، بل وليس ولاءً لبرامج سياسية ظرفية؛ مهما كانت أهميتها في تصوّر أصاحبها؛ إذ هي ـ في البداية والنهاية أيضا ـ مجرد فرع على الأصل/ على أصل النظام الديمقراطي، وليس العكس؛ كما يحدث في الديمقراطيات الصورية في الشرق/ العالم اللاّغربي. 

لا يمكن فَهْم ـ ولا تفهّم ـ الدور المحوري للثقافة الغربية بخلفيتها التنويرية التحررية إلا بالإحالة ـ عكسيا: تقابل ضدي ـ على الثقافة الشرقية التي تُقدّم نماذجها الديمقراطية الخاصة المتماهية مع مكونات هذه الثقافة البدائية التي لم تعرف التنوير بعد، بل ـ وحقا ـ لم تتعرف عليه بالحد الذي يمكنه من التأثير على وَعْيها الكلي. وهذا يظهر أشد ما يظهر في الأنظمة الشرقية ذات الواجهات الديمقراطية التي تخترقها الولاءات الشخصية، أو ـ في أقل الأحوال ـ تخترقها الولاءات الأيديولوجية/ الحزبية ببرامجها التي تحمل ـ في نظر أصحابها ـ الحقائق السياسية المطلقة/ الصواب المطلق؛ ليصبح "النظام الديمقراطي" مجرد وسيلة عابرة/ هامشية يُضَحّى بها من أجل الغاية الأسمى/ الأدوم، المتمثلة في الصواب المطلق المستمد من محض التصور الأيديولوجي الخاص، وأحيانا، من محض الارتهان للمصالح الخاصة بفرد أو ببضعة أفراد. 

إن أهم ما يُميّز النموذج الحضاري الغربي أنه يملك في داخله انفتاحا ديناميكيا يُمكّنه من تصحيح نفسه باستمرار. وهذا التصحيح ليس مجرد إصلاح عابر للخطأ/ للعطب؛ بقدر ما هو تطوير وإثراء وتقوية للنموذج على المدى البعيد. ومن هنا، ظهر هذا النموذج ـ ومنذ فجر التنوير الأول قبل ثلاثة قرون ـ في أطوار تُحقّق الأفضل فالأفضل باستمرار؛ على الرغم من أن الأصوات السلبية (التشاؤمية  من داخل النموذج، أو العدائية من خارجة)، كانت ـ ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم ـ تُبَشّر بسقوطه وانهياره، أو بتراجعه على الأقل، بينما كان هو يُثْبِت ـ وبِعِنَادٍ تقدّمي مُبْهر؛ رغم كل العثرات ـ أن "الوعد التنويري" الذي ارتسمت ملامحه في عصر العقل/ عصر التنوير، لم يكن حُلُما مستحيلا؛ (حتى وإن كان حُلُما صعبا ومُرَاوغا)، بل كان واقعا جميلا يتحقق ويُعَاش، ولا زال يتحقق بالأجمل والأفضل في كل جيل، بما يتجاوز ـ أحيانا ـ آمال وأحلام الجيل السابق. ما يعني أنه ليس نموذجا راسخا يمتلك كثيرا من مُقَوّمات البقاء فحسب، بل هو كذلك، وهو أيضا أكثر من ذلك: هو أقنوم حياة تتمخّض من رحم اليأس الملازم للإنسان؛ من حيث هو مصنع الآمال/ الأحلام، وفي الوقت نفسه ـ فضاء تحقّقها في الواقع.       

وإذا كان الغرب/ التغريب هو الأمل الإنساني المُتحقّق منذ ثلاثة قرون على الأقل، وإلى اليوم، وهو الأمل الواعد في الوقت نفسه، فإن "التشريق" الذي لا يني يُبَشّر بـ "نهاية الأمل المتحقق" من جهة، وبـ "استحالة الأمل الواعد" من جهة أخرى، لم يُحَقّق شيئا على أرض الواقع، لم يُحَقّق شيئا يتقدم بالإنسان ولو خطوة واحدة إلى الأمام. كل ما قدمه ويقدمه هذا "التشريق" ليس أكثر من "استعادة أمجاد الماضي الوهمية" كتعويض عن فشل مستدام مستمر لأكثر من قرنين (منذ الوعي بالغرب إبان حملة بونابرت)، أو الانتظار اليائس على مُدَرّجات الإحباط؛ تنظيرا لفشل الغرب، ولَعْناً للتغريب، ودعاءً على الغرب، واستبشارا بكل ما يتوهّمه "تراجعا/ فشلا/ سقوطا" لتقدم النموذج الغربي/ التغريبي؛ على اعتبار أن ذلك سيكون الصالح النموذج الشرقي/ التشريقي الذي يجد تسويقه المُبْتذل اليوم في النموذج الصيني اللاّإنساني.          

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"
يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"

كأنّ هناك عقلًا واحدًا يتحكّم بصانعي الفوضى في العالم، اذ إنّ هؤلاء لا يجدون سوى وصفة واحدة لإحلال السلام: الاستسلام لهم!

ومن يدقق بالعبارات التي يستعملها صانعو الفوضى في العالم، يتفاجأ بأدبيّات موحّدة، فالقيادة الروسية بزعامة فلاديمير بوتين تحمّل الغرب مسؤوليّة دخول حربها على أوكرانيا عامها الثاني، لأنّ هذا الغرب يزوّد أوكرانيا بمقوّمات الصمود العسكري والإنساني، مما يحول دون استسلامها.

بالنسبة للقيادة الروسيّة: السلام مستحيل، والتصعيد ضرورة، والدمار واجب، والقتل حتمي، طالما أنها عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة في أوكرانيا، فالطريق إلى السلام قصير جدًا، إذا سارت كييف بشروط موسكو.

هذه العقلية الروسيّة لا تعير أيّ اهتمام للقانون الدولي وللسيادة الوطنية وللمصالح الإقليمية وللسلم الدولي ولموازين القوى، فهي إمّا تنتصر وإمّا تفني العالم، من خلال رفع مستوى التهديد باللجوء إلى احتياطاتها الخطرة من الرؤوس النووية.

وثمّة دول مستفيدة من هذا الانحراف الروسي، فالصين التي تنافس الولايات المتحدة الأميركية على زعامة العالم، تجد في القيادة الروسيّة ضالتها، إذ إنّ هوسها بالانتصار المستحيل سوف يوهن موسكو ويلحقها ببكين، وسوف يضعف الاتحاد الأوروبي ويبعده عن دائرة التأثير في صناعة موازين القوى الاستراتيجية في المستقبل.

ولكنّ دون هذا الهوس الروسي من جهة أولى وهذا الهدف الصيني، من جهة ثانية، يقف وعي غربي جماعي، إذ اكتشفت دوله أنّ تعاضدها ووقوفها في صف واحد مع الولايات المتحدة الأميركية، وحده كفيل بتوفير مستقبل سيادي لها ولشعوبها.

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الغرب شبه مفتّت ووحدته شبه متفسّخة، إذ كانت المصالح الاقتصاديّة تتقدّم على كل المخاوف الاستراتيجية.

بعد الغزو الروسي، وفي ظل القراءة العميقة للأداء الروسي، اختلفت الأحوال، إذ إنّ الوقاية من مخاطر المستقبل تمرّ بتوفير الشروط اللازمة للحيلولة دون استسلام أوكرانيا، بصفتها بوابة أوروبا،  أمام "الدب الروسي" الذي سوف يسلّم نفسه والآخرين لمشيئة "التنّين الصيني".

ومن روسيا ننتقل مباشرة إلى لبنان، حيث منطق "حزب الله" لا يختلف بشيء عن منطق "حزب الكرملين".

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"، وفق "تكليف" صادر عن المرشد الاعلى علي خامنئي، وذلك خلافًا لإرادة سائر القوى السياسية التي تريد أن يعود لبنان عنصرًا فاعلًا في محيطه العربي وفي بعده الدولي.

ولهذا يسعى "حزب الله" إلى أن يفرض رئيس الجمهورية الذي يناسب مخططه، وهو من أجل تحقيق ذلك يترك البلاد لقمة سائغة في فمّ الفراغ المنتتج للفوضى وللفقر وللجوع.

وكالعادة  لا  يتحمّل "حزب الله" تبعة ما يقدم عليه، بل يلقيه على عاتق من يتصدّى لمخططاته، وهو، من أجل إعطاء صدقية لمقولات "الهروب إلى الأمام"، يقحم الولايات المتحدة الأميركية ويهددها بفوضى تشمل كل المنطقة.

ولسان "حزب الله" يقول: هاتوا الرئيس الذي نريد  ويحقق لنا ما نرغب به فنعفيكم من الفوضى والكوارث!

وترفض غالبية اللبنانيين الرئيس الذي يصرّ عليه "حزب الله"، وتطرح عليه حلولًا وسطًا، لكنّ الحزب يرفض ذلك، على قاعدة: استسلموا تسلموا!

صحيح أنّ القوى التي ترفض الرضوخ لـ"حزب الله" ليست أوكرانيا والقوى الخارجية المؤيّدة لها لا تفتح أمامها مخازن السلاح وخزائن المال، ولكنّ الصحيح أيضًا أنّ من بيدهم القدرة على انتشال لبنان من جحيمه يقولون للبنانيّين: إذا استسلمتم لإرادة "حزب الله" لا تهرعوا علينا، فنحن لن نساعد دولة تضع إمكاناتها في مساعدة أعدائنا.

وكما تعرض روسيا الاستسلام لتوقف حربها في أوكرانيا كذلك يعرض "حزب الله" الاستسلام على سائر اللبنانّيين حتى لا يوقعهم أكثر في الفوضى والجوع.

المشكلة مع هذا المحور الذي يعاني منه السوريون واليمنيون والعراقيون والإيرانيون أنّه يعرض عليك الحياة لينتزع منك…الحياة!