قد لا يختلف كثيرون على تعريف الإرهاب، وهو كما يراه عديد من الناس، قتل وتفجير وذبح المسالمين والأبرياء باسم الدين أو اسم أي أيدولوجية متطرفة أخرى.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل الانتظار حتى حدوث العمليات الإرهابية، هو وسيلة فعالة لمواجهت الإرهاب أم أن التصدي للإرهاب وهو في مرحلة التطرف الفكري التي تسبقه في أغلب الأحوال هو أفضل الطرق لمواجهته قبل حدوثه؟
إن إدراك وجود تطرف فكري وديني قد يساعدنا على تفادي وضع شخص متطرف في موقع حساس وخطير داخل بلادنا أوالدول التي نعيش فيها
وأضعها بلغة طبية بسيطة، حيث أنني في الأساس طبيب بشري- هل الوقاية من المرض أفضل أم انتظار حدوثه ثم محاولة معالجته!
وأظن أن الإجابة واضحة في ذهن كثيرين وبلا أي تردد!
وإدراك وجود تطرف فكري عند بعض الأطراف هو أمر في غاية الأهمية من عدة نواح. فإدراك وجود تطرف فكري وديني يوجه مواردنا بصورة أفضل لدعم "المعتدلين" بدلا من دعم متطرفين ظنا منا أنهم معتدلون!
وأيضا لنا أن نتصور لو أن شخصا متطرفا كان يعمل في مركز أبحاث فيروسات مثل فيروس كورونا. ألا يستطيع هذا المتطرف أن ينشر مرضا كارثيا في المجتمع الذي يعيش فيه؟
وبالإضافة إلى ذلك، فإن إدراك وجود تطرف فكري وديني قد يساعدنا على تفادي وضع شخص متطرف في موقع حساس وخطير داخل بلادنا أوالدول التي نعيش فيها.
ولنا أن نتصور مثلا أن شخصا متطرفا وصل إلى موقع حساس يمكنه من الوصول إلى معلومات عن أمور سرية في الدولة؛ فإن هذا المتطرف قد لا يتردد لحظة واحدة في إعطاء هذه المعلومات لإرهابيين أومنظمات إرهابية فيتم استخدام هذه المعلومات في احداث ضرر بالغ بالدولة.
وأيضا لنا أن نتصور لو أن شخصا متطرفا كان يعمل في مركز أبحاث فيروسات مثل فيروس كورونا. ألا يستطيع هذا المتطرف أن ينشر مرضا كارثيا في المجتمع الذي يعيش فيه لأنه يراه مجتمعا غير إسلامي يستحق الدمار والهلاك.
هل إباحة خطف النساء في الحروب واسترقاقهن واغتصابهن تحت دعوى أنهن "سبايا حرب" هو اعتدال أم تطرف بشع؟
فهل ننتظر أن يحدث شيئ مثل هذا أم نحاول أن نقتلع جذور التطرف قبل أن تخرج لنا إرهابا يقضي علينا؟
وهنا لنا وقفة للحظات لنسأل أي إنسان لديه عقل وضمير:
هل قبول قتل إنسان مسلم لأنه أراد أن يؤمن بدين آخر اعتدال أم تطرف؟
هل إباحة ضرب الزوجة هو درجة من درجات الاعتدال أم هو تطرف؟
هل رجم إنسانة حتى الموت وتكسير عظامها بالحجارة لأنها قامت بعلاقة عاطفية خارج إطار الزواج الشرعي هو اعتدال أم تطرف؟
هل إباحة خطف النساء في الحروب واسترقاقهن واغتصابهن تحت دعوى أنهن "سبايا حرب" هو اعتدال أم تطرف بشع؟
هل اعتبار اليهود قردة وخنازير اعتدال أم تطرف؟
هل إعلان الحرب على الآخرين، وتخييرهم بين الإسلام أو الجزية أو القتل هو اعتدال أم تطرف؟
هل اعتبار أن نفس المسلم أعلى قيمة من نفس المسيحي أو اليهودي أو الهندوسي هو اعتدال أم تطرف؟
هل قتل إنسان لأنه يرفض الصلاة أو الصيام أو الحج هو اعتدال أم تطرف؟
هل تكفير المجتمع والمخالفين في الفكر وإباحة قتل الكافر واستحلال دمه هو اعتدال أم تطرف؟
هل إرغام وإكراه الناس على أداء شعائر الدين – كما يراها البعض- هو اعتدال أم تطرف؟
هل منع بناء كنائس أودور عبادة لغير المسلمين في نفس الوقت الذي يسمح فيه الغرب لنا ببناء مساجد في دولهم هو اعتدال أم تطرف؟
وهل ياترى المطالبة بسجن فنانة لأنها لبست فستانا قصيرا أو مثيرا في وقت تبيح فيه كتبنا الدينية وفقه الأئمة ببيع النساء شبه عاريات في الأسواق كسبايا حرب باسم "الشريعة الغراء" هو اعتدال أم تطرف؟
وهل...وهل...وهل....ولا أدري أين أوقف ما أكتب عن هذا الأمر!
وأترك هنا للقارئ الرد على كل هذه التساؤلات!
فهل آن لنا أن نضع تعريفا لكلمة "التطرف"؟
وللحديث بقية!

