مرقد الإمام علي في مدينة النجف-أرشيف
مرقد الإمام علي في مدينة النجف-أرشيف

في مقال عنوانه "الكوفة العلوية وظهرها المنيع النجف أمّ القُرى للتشِّيع ورمزيته الحضارية"، نشره الصديق الدكتور حيدر نزار السيد سلمان، أُستاذ التاريخ السياسي في جامعة الكوفة، في صحيفة المدّى البغداديّة، يُدافع فيه السيد سلمان عن ضرورة اعتبار مدينة النجف والتي تعتبر امتدادًا لحضارة الكوفة؛ قُرى التشِّيع، إذ يقول: "إنَّ تراث النجف وتاريخها وقوّتها الروحية هي بالحق من تُمثِّل محور التشِّيع وأمّ قُرى الشِّيعة وشِّرعية التمثيل الروحي، فكُلِّ المُؤهلاتِ العقديةِ والماديّةِ والتشريفيةِ والطهرانيةِ والبروتوكولية والطقوسيةِ هي نتاجٌ حضاريٌ لمدرسةِ النجفِ، الظهيرِ الجغرافي للكوفة العلويّة". 

كاتب المقال لا ينتمي إلى حركات الإٍسلام السياسي، ولا يُريد أنَّ تكون فكرة أمّ قُرى التشَّيع أُطروحةً لتبرير استراتيجية الهيمنة والتوسع التي تسعى إليها الأحزاب الإسلامية، وإنَّما يستنكر تجاهلها من قبل الأحزاب والقوى السياسية الشيعية والتي تُسيطر على مقاليد السلطة والنفوذ في العراق. وما يُثير علامات الاستفهام هو غياب العُمق الحضاري عن حركات الإسلام السياسي في العراق، لاسيما وأنَّ العراق وريث الكوفة والبصرة وبغداد، تلك أهم ثلاث حواضر أثرت وساهمت في تشكيل العمق الحضاري الإسلامي.

ويبدو أنَّ غياب مشروع بناء الدولة للأحزاب والقوى الإسلامية الشيعية هو المُشترك الذي يجمع بين تلك القوى باختلاف عناوينها ومسمياتها. 
والغريب في الموضوع، أنَّ العراق باعتباره من أقدم وأهم الحواضر الإسلامية، لم تستثمر فيه قوى الإسلام السياسي تلك المُقومات الحضارية، وبدلًا من أنَّ يكون مُنافسًا قويًا للنماذج السياسية الإقليمية التي تتصارع على زعامة الإسلام، تحول إلى ساحةٍ للصراع بين الاستراتيجيات التي ترفع شعار الزعامة الإسلامية، وليس هذا فحسب، بل بات تابعًا لطرف على حساب طرفٍ آخرٍ. 

في منطقة الشرق الأوسط يتصارع الآن على زعامة الإسلام السُني كُلٌّ من تركيا والسعودية. ويبدو أنَّ الخلاف القائم بينهما يقوم على هذا الأساس كما كشفته قمة كوالالمبور (ديسمبر 2019). وفي المُقابل تنفرد إيران بتصدير نفسها باعتبارها زعيمة الإسلام السياسي الشيعي، وغياب النموذج المُنافس لها يجعلها تُقدِّم نفسها راعية لكُلِّ القُوى والحركات السياسية الإسلامية الشيعية في المنطقة. 

مُنذ ثمانينات القرن الماضي كانت إيران أوّلَ من سوقت لنظرية جديدة لأمّ القُرى، وذلك ما طرحته صراحة وثيقة بعنوان (مقولات في الاستراتيجية الوطنية: شرح نظرية أمِّ القُرى الشيعية) من تأليف محمد جواد لاريجاني. ولُبُّ الموضوع في نظرية أمِّ القُرى الإيرانيّة: "إنَّ إيران الإسلامية ليست إحدى الدول الإسلامية فحسب، فالواقع أنَّ إيران هي (أمُّ القُرى/دار الإسلام). وإنَّ انتصار أو هزيمة إيران هما انتصار وهزيمة للإسلام. "و"دولة أمُّ القُرى ستصبح العالم الإسلامي التي لها القيادة، وهي في الحقيقة اللائقة لقيادة كُلِّ الأُمة الإسلامية"، "وإذا ادّعت دولة بأنَّها أمُّ القُرى فيجب عليها أنَّ ترفع مستوى قيادتها إلى أبعد من حدودها الجغرافية".. ولذلك "أنَّ مفهوم أمِّ القُرى ليس إرثًا لأي قوم؛ إذ يمكن أنَّ يكون القوم صاحب أمِّ القُرى الإسلامَ لمدِّة ما، وبعد مُدِّة يسقط عنه هذا الموضوع ... وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران أصبحت إيران أمُّ القُرى دار الإسلام". 

أمّا تركيا، فانتقلت من سياسة تصفير المشاكل مع الجوار والتي تبناها حزب العدالة والتنمية في بداية توليه سدة الحكم، والتي نظَّر لها أحمد داوود أوغلوا، إلى سياسة التورط في المشاكل والعمل على إنتاجها أو ديمومتها بعنوان عودة تركيا لزعامة الإسلام، والتي يطمح إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولذلك تجدها تريد أنَّ توسع نفوذها جنوبًا بعنوان غير مُعلن هو "عودة السلطنة الإسلامية" بزعامة تركيا. 

وتبقى السعودية تصارع في سبيل الزعامة الإسلامية، وتعتبر ذلك من ضمن أولوياتها في المنطقة، لاسيما وأنَّها تملك أهم مراكز الإسلام الروحية والدينية على أرضها، ولكن النماذج السلفية والمُتطرفة التي أخرجت من رحمها تنظيم القاعدة ومن ثُمَّ داعش، جعلتها تخسر الكثير من رصيدها الرمزي في قيادة العالم الإسلامي, وهي الآن تتصارع على جهتين الأُوّلى نفوذها في منطقة الخليج العربي، والثانية صراعها على مناطق النفوذ مع الدول الإقليمية. 

ساحة هذا الصراع على زعامة الإسلام هي الدول الفاشلة أو الهشة، ولذلك تارة تجد التدخل التركي والسعودي والإيراني واضحًا وصريحًا في بلد واحد، مثل العراق. وتارة أُخرى، تجد الهيمنة الإيرانية أو السعودية أو التركية هي المُتفردة في تلك الدولة. وهنا تكمن المفارقة، فبدلًا من أنَّ يكون النموذج الذي يتنافس على زعامة الإسلام هو نموذجٌ لتحقيق التنمية والرفاهية، نجد أنَّه يعمل على إدامة الفوضى والخراب في تلك البلدان الهشة، وبالنتيجة تكون استراتيجية الزعامة للقوى الإقليمية المتنافسة على النفوذ في الدول الهشة مُعتمدة على دعم وإسناد قوى اللادولة في بسط نفوذها وهيمنتها على كيان الدولة الهش ومُؤسساته.

وعلى الرغم من تعدد الأدوات التي تنفذ من خلالها استراتيجية الدول المُتنافسة على زعامة الإسلام، فتجدها تستخدم كافة الوسائل المتاحة، فهي إمّا تكون من خلال التدخلات السياسية بصورة علنية وواضحة، أو الإعتماد على الأذرع العسكرية المُسلحة، أو استخدام سياسات القوى الناعمة، أو حتى من خلال دبلوماسية المسار الثاني والتي تعتمد على مراكز الأبحاث والدراسات, ولكنها بالنتيجة تعمل على تغييبٍ تامٍ لسيادة تلك الدول وجعلها تابعةً لها ولقرارها السياسي. 

الصراع على زعامة الإسلام، بات هو الأيديولوجيا التي تُبرر التوسع والتدخل في الدول الهشة في المنطقة العربية، ولم ينتج لنا إلا بقاء هذه الدول في صدارة قائمة الدول الأضعف في مُؤشرات التنمية، وفي الأكثر فسادًا، وصدارة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان وتقمع الحُريات. ولا يعرف المواطنون في الدول التي تحولت إلى ساحة صراع وحروب للإرادات الإقليمية والتي تتنافس على زعامة الإسلام، إلا الحروب الطائفية وارتفاع مُعدلات الفقر والبطالة. 

ومن ثُمَّ، تحولت نظرية أمُّ القُرى في أجندة قوى الإسلام السياسي، إلى ذريعة للهيمنة والتوسع ومصادرة إرادة شعوب الدول الهشة. وبدلًا من أنَّ تكون رافدًا مهمًا في نموذج الإسلام الحضاري الذي يغذي فكرة الانتماء والهوية الوطنية في دول تفتقد إلى الإجماع الوطني، تحول إلى استراتيجية توسعية تعمل على استبدال مبادئ احترام سيادة الدول إلى الذوبان في مشاريع زعامة الإسلام التي تتصارع العناوين الطائفية في منطقة الشرق الأوسط. 

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!