A file picture dated on March 28, 2020 shows prominent Lebanese activist and intellectual Lokman Slim at his office in the…
لقمان سليم في مكتبه بمنزله في الضاحية الجنوبية لبيروت - أرشيفية

في "مقتلة الاغتيالات" تختفي الهويات لحظة الموت. يصبح الموتى وبقوة الاغتيال الجبان وحده ضمن دفتر عائلة واحد، هكذا أعتقد أنا على الأقل.

شخصيا، لم أكن متفقا مع كل ما ذهب الراحل جمال خاشقجي في مقالاته، كانت وجهة نظره في الطرف الآخر من حيث أقف، لكنني بلا شك حزنت كثيرا لعلمية قتله البشعة، تخيلت مرارا وتكرارا لحظاته الأخيرة بحزن ووجع ورعب، كان طريقة اغتياله بحد ذاتها إرهابا يستهدفني شخصيا.

الشعور يتضاعف حين يكون ضحية الاغتيال شخصا تعرفه، صافحته وجالسته ومزحت معه، مثل هشام الهاشمي مثلا، ضحية الاغتيال الجبان في العراق، اغتيال وسخ كان أيضا بمثابة إرهاب يستهدفني شخصيا.

قبل خاشقجي "الذي لا أتفق معه ولا أعرفه" وهشام الهاشمي " الذي أتفق معه وأعرفه" كان الموت المعلن للكاتب الأردني ناهض حتر، وهو من كنت أعرفه جيدا ولا أتفق معه، كان حزني على ناهض موجعا وكان اغتياله، إرهابا مباشرا يستهدف رأسي شخصيا.

وقبل أيام، يصبح الإرهاب بالإغتيال شبحا لا يغادر برحيل مؤسف للمغدور الشجاع لقمان سليم، "لا أعرفه وأتفق معه".

صباحا بتوقيتي في غرب أوروبا، وليلا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، كان الصديق ثائر غندور يهاتفني ويبوح بكل وجع الدنيا ليتوحد التوقيت على نبض بيروت الذي توقف برحيل لقمان سليم.

ثائر لا يعرف لقمان وحسب، كان قريبا حد التأثير والتأثر المباشرين مع الراحل لقمان، والإثنان تجتمع صورتهما في بوستر شهير جمعته ونقحته وأعدته بعناية "دموية" مطبوعة "الأخبار" في لبنان، وأخرجته للملأ ضمن خطاب تحريضي على القتل تحت عنوان "شيعة السفارة"! في البوستر أيضا من أصدقائي الدكتورة منى فياض، السيدة التي تكتب كعاصفة ثورية في سبيل الإنسان الحر، وتجالسك بوقار كسيدة حكيمة بقلب طفل عذب.

هؤلاء من نخبة أصدقائي اللبنانيين، ومن زاوية رؤيتي لم أكن أرى فرقا في وجهات النظر حول لبنان بين فارس خشان "اللبناني المسيحي على الهوية" ومنى فياض "اللبنانية الشيعية على الهوية" وهما يتحاوران أمامي في مطعم بتونس قبل عامين، كان ثائر وقتها فرحا جدا، على عكس مكالمته الأخيرة معي والتي انتهت بالتقاطي عدوى" الحشرجة المالحة في الحلق" وقد عبرت الأطلسي كله.

فارس خشان مستهدف أيضا من جماعة "المقاومة والممانعة" لكنه في ظروف أقل خطرا من منى فياض وثائر غندور وباقي أفراد "شيعة السفارة" لأن حزب الله ببساطة يكون أكثر شراسة مع "أهل البيت" من زاويته الطائفية.

ولأنه أكثر شراسة، كان لقمان "الحكيم جدا" هدفا سريع التنفيذ، فهو أيضا ومن مربضه المقاتل بالفكرة والكلمة كان أكثر شراسة مع "أهل البيت" بحكم منسوب الإنسانية المرتفع فيه، ورؤيته الموحدة "تماما" للبنان كدولة مؤسسات وقانون.

--

لبنان بواقعه الراهن، وهو خطيفة مرتهنة لحزب الله والمزاج الإيراني، وتاريخيا منذ سيطرة فكرة الطوائف عليه، فهو البلد الوحيد في العالم الذي تكون "هيئة التحقيق" فيه شريكا في الجريمة أو متواطئة فيها.

لذا فالقتلة، مع المحرضين، ومشاريع القتلة على الطريق، جميعهم يطالبون بانتظار نتائج "لجنة التحقيق"، وهي خطوة كان يمكن أن تكون عظيمة وذات معنى في ظل وجود دولة حقيقية، دولة مؤسسات وقانون لا يهيمن عليها وعلى قوانينها ومؤسساتها ورموز سلطتها "وهؤلاء تحديدا أوهى من بيت العنكبوت" نفوذ حزب الله المسيطر على كل تفاصيل العيش "المشترك".

دولة كانت ولا تزال نخب الفكر المستقل والحر والعابر "للحواجز الطائفية" تطالب بها، من تلك النخب كان الذوات الأفاضل في بوستر "شيعة السفارة"، وعلى رأسهم -مع الاحترام للجميع- كان الراحل لقمان "الحكيم جدا".

أكتشف بعد موته كم كان كبيرا فوق التخيل، أقرأ عنه بعد اغتياله البشع كل ما كتبه معارفه "وهم كثر جدا"، يكتب زميلي رستم محمود هنا في الحرة مثلا مقاله الأخير ويذكر فيه "كحدث عادي" أنه قبل شهر كان ومجموعة من زملائه على موعد مع لقمان سليم، لغاية عمل توثيقي يتعلق بتوثيق مبنى جهاز أمني في كردستان العراق أيام عد الدكتاتور صدام حسين، توثيق التعذيب والانتهاكات والدفاع عن الضحايا حتى لو ماتوا وطواهم الغيب.

أتخيل حجم النشاط الذي كان فيه لقمان "الحكيم جدا" وهو يمد يديه في كل مكان ليرفع صوت الضحايا حتى في كردستان العراق.

ومثل غيري، وقفت بخشوع أستمع لشقيقته، رشا الأمير، بعد اغتياله، كانت تعطينا جميعا درسا في الأخلاق الإنسانية، كانت شجاعة مثل شقيقها لقمان، من بيتهم في وسط "هيمنة ونفوذ" حزب الله، المشتبه به الأول والأوحد في مقتل لقمان، كانت تتحدث بحزن نبيل جدا.

كانت أم لقمان بعد ذلك، بلهجتها المصرية تبتلع ريقها بصعوبة كأي أم مكلومة وتتحدث بترفع إنساني مخيف، فأشعر رغم الحزن الشديد بالاطمئنان والهدوء.

فأنتبه إلى فكرة غريبة: كانت أمه وشقيقته يحاربان الإرهاب ببساطة. الإرهاب الذي شعرت أنه يستهدفني بالرعب.

--

القتل بالاغتيال، هو الحالة المتطرفة في الإقصاء، وإلغاء الآخر.

في شرقنا البائس، الإقصاء وظيفة دينية تحمل صفة المقدس دوما، هناك رابط "وهمي طبعا" بينها وبين الله، فإما أن يكون القتلة مؤتمرون من الله حسب وجهة نظرهم، أو أنهم يتوهمون أنهم من حزبه.

في العراق، ومع ذروة صعود تنظيم داعش وغيره من متطرفي السلفية السنية كانت بيوت المسيحيين في بعض الأحياء المختلطة "بالعيش المشترك" يتم تمييزها برسم حرف "ن" على أبوابها دلالة على كلمة "نصراني" وهي الكلمة الإقصائية بحد ذاتها للمسيحي في الأدبيات السلفية المتطرفة.

لكن، حرف "ن" وجد طريقه أيضا عند الجهة الإقصائية المقابلة في عالمنا الإسلامي، سواء في العراق او لبنان، فلقب "ناشط" أيضا يعرضك لأن تكون مستهدفا على باب بيتك مثل الراحل هشام الهاشمي، أو في أي مساحة على الطريق صالحة للقتل مثل الراحل لقمان سليم.

هذا استحضار عصري جديد في ذلك الشرق المحكوم بالخدر الطائفي لكل مرحلة  "الحشاشين" و "الخوارج" واغتيالاتهم الدموية وجميعهم يؤمنون بيقين "أفيوني" ان الله ينصرهم.

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!