A deserted street in the Raw gelaende in Berlin's Friedrichain district on February 2, 2021, amidst the Covid-19 pandemic. -…
أحد أحياء العاصمة الألمانية برلين.

بحذرٍ شديد تقترب منّي امرأة تبدو في منتصف الأربعين، لكن الحياة أنهكت ملامح وجهها إلى أن ترهلت تباعا بزمنٍ أقصر من التعداد البديهي. تجرّ قامة نحيلة تكاد أن تنلاشى، وكأنها جسدان متداخلان يلتهمان بعضهما.يصارع أحدهما الثبات والآخر التحرك. عيون بارزة تكاد أن تقع، لتحل محلهما فجوتان عميقتان معلقتان بمنتصف وجه،على حافة عظمتي الوجنتين.

"هل تسمحين لي بالجلوس قربك؟"، أرى سبابتها تشير إلى أفخاذي. "لم لا؟!" أقولها وأضحك خوفاً من جلوسها حرفيل نحو ما أشارت. "لا لا أمانع" أضيف، وأنا في مزاج لا يسمح بتبادل أي حديث عابر.."أكيد" أقولها بسخرية ملوحةً بكف يدي اليمنى تجاه المساحة البعيدة عنّي سنتيمترات قليلة، مع مزيج من اللعنات الظاهرة بشكل فجّ على شفاهي وعيوني (يقول لي "صديق" إن التعامل معي في بعض الأحيان صعب جداً يصل إلى حدّ الانهاك. وعندما يلاحظ الاستياء باديا على شفتي السفلى باعتبارها الأكبر وفق رأيه، يحمل حقيبته، ويتركني لوحدي إلى أن أعود إلى الهيئة البشريّة مجدّداً). 

تلاحظ السيدة المتطفلة ذلك، أقصد ترى استيائي، من اقتحامها الجزء الصغير من الرصيف، الذي قرّرت أن أقضي عليه بعض الوقت بسلام، مع نفسي، أراقب المارة والزحام المحيط لا أكثر. برفقة الـ"desperados" بيرة "الخارج/ة عن القانون" أو "الفوضى". 

البيرة (الجعة) مخلوطة بالتيكيلا باتقان (ذلك لكرهي الشديد لطعم البيرة العادية، متحجّجة دوماً بأنها "تسبب ترهل البطن وظهور كرش ضخم، وأنا أحب خصري النحيل.. هكذا أنجح دوماً في التهرب من مجاراة محبيّ البيرة، المسكوبة في كأس "عريض" و"ضخم" مليء بالرغوة، في حال دعاني أحدهم للشرب).

تختار تجاهل استيائي جرّاء تطفلّها، ببساطة تريد التحدث. هكذا تفرض برلين بشكل غير مباشر على قاطنيها، اللطافة الزائدة، وتناول القرنبيط طوال الوقت. إن لم تفعل ذلك، أنت شخص لا يواكب العصر. أعني، أعتذر لست cool. "مدرسة قديمة!" هذا كان أحد أسباب تحولي من نباتية لـ15 سنة إلى مُلتهمة شرسة لجميع أنواع اللحوم، وأشياء أخرى. إضافة إلى تشخيص الطبيب بأن جسدي سوف يتداعى إن استمريت في تناول الخس والأشجار و"أحواض الزّريعة المنزلية"، مفسداً علي المُشتهى الشخصي، في ربط احتمالات التداعي بالتفكير المفرط تجاه الوجود والكون. والقضايا الكبرى التي لم أعد أؤمن بها. لكن للأسف مجرد نقص في الـ b12.

ألوم المدينة - من باب التسلية- على كل آثامي التي أحب، إنها "مدينة المجون"، لا خاصية مفعلة أو app لمقاومة الغواية. تحرّض الساكن فيك إلى أقصاه، ومن ثم تبتلعك بكل ما فيها من كوارث وانهيارات نفسية وابتهاجات، إلى أن تتحول أغلب ذكرياتك السابقة إلى نقمة أو وجود ماضٍ قابلة للتشكيك. ما يجعل الانتقال من المدينة صعباً أو مستحيلاً. شخصياً أدمنت شعور انعدام الاستقرار في أي تفصيل يومي، هبوطاً ونزولاً. الاعتدال كارثة وعدمه أيضاً، لكن في العدم تكمُن الإثارة. 

"من أين أنتِ؟" تسألني برائحة فم غريبة، وتكمل حديثها دون انتظار إجابة منّي "لفظك للألمانية يدل على أنّك"ausländer" أجنبيّة، أعني لستِ ألمانيّة". مع تحديق مستمر يطال جسدي  من الأعلى إلى الأسفل. 

"نعم أجنبية!" مع ابتسامة صفراء، سببها يقيني التام بأن جوابي سيكون له اتجاهان. اتجاه منهك مليء بالأسئلة التافهة والتعاطف الرديء والتعامل مع "الآخر" بـ"غرائبية"، وكأنه من كوكب آخر، والذي بالمناسبة أمقته أكثر من العنصريّة. واتجاه آخر، أستطيع أن أقول بأنه المفضّل لدي والأقرب إلى قلبي: أن تحمل جسدها وتهرع بعيداً. "لأن الآخرين هم الجحيم" كيف؟ جملة مكرورة لكن يجوز استخدامها في محاولات التهكم على الكليشيهات الثقافية في وضعها بعناية داخل أي سياق حتى لم تكن ذات صلة. لا للأسف، إنّها من جماعة الحب والسلام، والتعاطف. "وَصِلتِ" أقول في نفسي. وأنا أحتسي الجعة. تعاود السؤال باصرار مستفز: "من أي بلد إنتِ؟".. 

ولدت في سوريا! هل تعرفين بلدا اسمه سوريا!؟ أتسائل... نعم أعرفها، أقصد لم أزرها، لكن لدي الكثير من الأصدقاء السوريين! (تجيب). أحب مرافقتي لهم، مأساتهم تجعلني أشعر بتحسّن وكأنني اعتاش على مآسيهم. لا أفكر أبداً متى ستنتهي، أعني لا أحمل أمنيات، أريد فقط التواجد بينهم. لكن مهلاً؛ لا تبدين من سوريا! 

"وأنت لا تبدين ألمانية" أجيب. وتصاب هي بالذهول! نعم، هذا الأسلوب الذي ابتكرته لتكرّارهذا الملاحظة البلهاء، التي تلاحقني من وقت كمت أقطن في دبي وصلاً إلى برلين. والمفضّل لدي عند نطق أحدهم هذا الإحساس حول بشري آخر، بأنه لا يشبه سكان منطقة جغرافية معينة، ولد فيها مصادفةً. "آه.. وأنت لا تبدو.."، وأضع جنسية صاحب الإحساس الساذج، ضحل المخيلة.  

Uban8

في زاوية قطار الأنفاق رقم 8، تجلس امرأة في الخمسين أو الستين.. رأسها غارق داخل طبقات من الصوف المهترئ. يتفادى الجميع الجلوس بالقرب منها، من يجلس دون انتباه؛ يعتريه الخجل والإحراج من نظرات الآخرين في حال قرر الهروب من رائحة البول والكحول والبقع المعتقة على ثيابها. لا أعلم كيف انفجرت من البكاء في اللحظة التي شممت فيها هذه الروائح المختلطة، لم أكترث أنني أبكي في فضاء عام أو أمام مجموعة من الغرباء، لم أكترث لكن شعرت بالاحتقار والإزدراء تجاه نفسي، في اللحظة التي خرجت فيها من القطار. أعني كيف سمحت لنفسي بالشعور بالشفقة أو "التعاطف"؟ من أذن لي بتعزيز شعوري بأنني إنسانة جيدة والاكتراث لمآسي الآخرين. ماذا فعلت غير البكاء لثوان. أنا فقط مارست شعورا غير متبادل، غير منصف، يرجع بالفائدة في كسر روتين مشاعري، دون فعل حقيقي. مجرد هراء فارغ، كالمشاركة في هاشتاغ قضية حساسة على فيسبوك. 

أميل إلى نيتشه وشوبنهاور وعدد لا بأس به من المنظرين، في احتقار شعور الشفقة ووصفها بأنها ممارسة العدمية، تضاعف البؤس، تؤذي الحياة وتحولها إلى قيمة جديرة بالنفي. أداة تساهم في مضاعفة بؤس المشفوق عليه، في حين يمنح "المتعاطف" نفسه أو من حوله وسام المشاعر الفياضة على حساب آلام الآخر وبؤسه، بشكل مبطن. 

أخرج من محطة قطار الأنفاق بخطوات منتظمة وفقاً لتعليمات "سيري" الصوتية. أصل إلى المبنى حيث تسكن المرأة التي اقترحت علي استئجار غرفة في "منزلها الرائع" كما وصفت. ندخل إلى المنزل حيث نتجول بين غرفه، تقف بشكل مفاجئ أمام لوحة، تصف ظاهرها وتشكيلها بالرداءة، قبل أن تبرر إقدامها على "شراء" اللوحة بدافع الشفقة والعطف تجاه الفنان، فهو سوري ولاجئ عانى ولايزال من الحرب الطاحنة هناك. تقول كلمة "هناك" كأنها تصف المسافة إلى كوكب بلوتو أو زحل، هناك... هناك. 

(أعني تلك الحرب الدائرة بين سكان محليين ومرتزقة على رأس عدة أنظمة ديكتاتورية و"ديمقراطية"، بأسلحة من مختلف الجنسيات، ماذا تريد أكثر من ذلك؟ إنها الصوابية السياسية بأعلى تجلياتها..) 

تكمل حديثها عن نفسها، وشعورها بالفخر للتعاطف "معنا"؛ هي ملتزمة شرسة، حتّى أنها دفعت مئات الدولارات مقابل لوحة "رديئة"، وذلك بسبب إصرارها على مساعدة فنان لاجئ، مادياً. ومساعدته نفسياً من خلال تعليق لوحته منتصف غرفة الاستقبال، قبل أن تقول إن روحها الغجرية لن تخمد إلا بمساعدتي أنا أيضاً. 

اقترب من اللوحة لأقرأ التوقيع، أعرف الفنان فقط عبر فيسبوك.  اقترب أكثر من اللوحة، أشمها، لا رائحة للبول أو الكحول. أعود وأشم نفسي أيضاً، لا أشم أية كحول ولا بول، فقط رائحة الـ narciso rodriguez، كلفتني الزجاجة الواحدة ثروة! شككت في نفسي أيتها الحمقاء الغجرية. أقول في نفسي وأخرج دون أن أودعها.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.