الرئاسة اللبنانية تتهم الحريري بمحاولة فرض أعراف جديدة في تشكيله للحكومة
خلافات تعيق تشكيل حكومة لبنانية جديدة. | Source: @LBpresidency

في الفضاء السياسي الأوروبي، يلمع حالياً نجم الإيطالي ماريو دراغي الذي سلّمته غالبية القيادات في بلاده ناصية الإنقاذ، بعدما أوقعتها جائحة كوفيد-19 والصراعات السلطوية، في أزمة عميقة. 

فجأة، جرى انتزاع دراغي من هدوء التقاعد، بعد سنوات طويلة من العمل المضني الذي أمضى ربعه الأخير، على رأس "مصرف إيطاليا" فـ"المصرف المركزي الأوروبي"، ليشغل، في أسوأ لحظة تمر فيها بلاده، منصب رئيس الحكومة الذي يتمتّع بصلاحيات واسعة. 

ليست استقلالية دراغي السياسية، في ظل التمحور الحزبي الحاد، من سيحقق الإنقاذ، بل اقتناع القيادات الإيطالية أنّ هذا المستقل يتمتّع بقوة معنوية كافية تُعينه على أن يجد قاسماً مشتركاً بين الجميع، وهو مصلحة إيطاليا العليا.

هؤلاء القادة وجدوا أنّ صراع الأحجام وتناطح العقائد، في ظل الموت والفقر والتقهقر، ليسا سياسة بل... خطيئة. ولم يأت دراغي إلى السلطة، حاملاً الوعود ولا رافعاً الشعارات ولا مُدغدغاً الغرائز، بل أتى متسلّحاً بعلمه وخبراته وانجازاته.

وقد ذكّر حلول دراغي في منصب رئيس حكومة بلاده، الأوروبيين بالحل الذي سبق أن اعتمدته الإمبراطورية الرومانية، كلّما واجهت مأزقاً وجودياً، إذ كانت تستدعي من التقاعد أبرز رجالاتها، وتمنحه كلّ الصلاحيات، لمدة محددة من أجل قيادة عملية إنقاذ الإمبراطورية. كانت تطلق على هذا المستدعى إلى القيادة صفة "ديكتاتور".

ولم يكن المتوّج ديكتاتوراً، في حينه، مثل هؤلاء الذين عادوا فسرقوا الصفة والموقع، ليقتلوا ويعتقلوا وينفوا ويعبثوا، من أجل تأبيد سلطتهم ومنافعهم.

إنّ المعاناة الإيطالية التي أملت اختيار ماريو دراغي، لم تصل إلى أي مستوى من المستويات الخطرة التي تعاني منها دول كثيرة في الشرق الأوسط، يتقدّمها لبنان، ومع ذلك ذهبت روما السياسية إلى حيث رفضت أن تذهب بيروت السياسية.

بعد انفجار مرفأ بيروت، كان السيناريو الذي اعتمدته إيطاليا بترئيس دراغي للحكومة، مطروحاً في لبنان. طرحته "ثورة 17 أكتوبر"، عند اندلاعها، وبلورته المبادرة الفرنسية، بعد انفجار مرفأ بيروت، في الزيارتين اللتين قادتا الرئيس ايمانويل ماكرون إلى لبنان.

ولكنّ "المُخرِج" اللبناني، تعمّد تشويه السيناريو الإنقاذي، بتواطؤ غالبية المؤثرين في الطبقة السياسية. وتمتاز الطبقة السياسية اللبنانية بتبنيها قناعات أنانية وانتهازية، سبق أن دمّرت إمبراطوريات، وأسقطت ممالك، وأبادت دولاً...

طبقة ليس فيها من يحترم وعداً، وليس فيها من يلتزم نهجاً، وليس فيها من يعرف حدوده، وليس فيها من يعترف بمسؤوليته، وليس فيها من يجري تقييماً للماضي، بل يزوّره، من أجل تبرير ما يُقدم عليه راهناً. طبقة سياسية مقتنعة أنّها هي الحل، وأنّها هي الخلاص، وأنّها هي المرتجى، وأنّها هي التي تحمي...الله.

في ظل هذه الطبقة السياسية، لا قيمة للمستقل، إذا لم يكن مضمون الولاء لها، ومجرد آلة تنفّذ ما تتّفق عليه. ولا تعترف هذه الطبقة السياسية بأحد على أنّه "صاحب خبرة"، إذا لم يكن خبيراً بمسألة أساسية، وهي تقديم الخدمات لها، وهي لا تقبل بتوصيف أيّ شخص على أنّه "صاحب إنجازات"، إذا لم تكن له إنجازات في تعزيز مواقعها هي.

في لبنان أمثال ماريو دراغي، لا يهتم أحد بمزاياهم، إلّا عند كتابة كلمات التأبين. فور التأكّد من أنّ هؤلاء لفظوا أنفاسهم الأخيرة يصبحون حاجة وطنية وخسارة عظيمة. وحدها الجثث لها مكانة لديهم، لأنّها لا تُنافس!

هذه الطبقة السياسية، لا تقيم اعتباراً لأحد بمجرد أن يتم المس بها، وليس ما يحصل مع المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت فادي صوّان، إلّا أحدث النماذج.

عندما كان يعمل تحت سقف مصلحة هذه الطبقة السياسية، كان صوّان المرجع والموئل، ولكن ما إنْ مسّ بشخصيات منها، حتى تحوّل إلى "شيطان رجيم"، فتكوكبوا، بكل تلويناتهم، ضدّه، حتى أزاحوه وعطّلوا التحقيق في جريمة قتلت مائتي شخص وجرحت ستة آلاف آخرين وشرّدت ثلاثمائة ألف مواطن، في وقت يبذلون فيه ما أمكن لطمس فضيحة ألمانية تبيّن أنّ هؤلاء المسؤولين اللبنانيين ومن يوظفونهم من "أزلامهم"، أعجز من أن يتمكنوا من إدارة مخاطر مرفأ بيروت، حيث عُثر على أكثر من منصة تفجيرية، مجهولة المصدر هي الأخرى، أخطر من تلك التي تسببت بانفجار "نيترات الأمونيوم".

أسقطوا صوّان لأنّه أسقط جزءاً من حصانات هذه الطبقة السياسية التي تريد أن تبقى فوق كل مساءلة، بتعطيل كل أدوات قياس مسؤولياتها عمّا يحصل. 

طبقة سياسية تستسلم، توفيراً لمصالحها، لقيادة حزب ديني مسلّح يتوهّم أنّه يحتكر الحقيقة والنضال وخارطة الطريق إلى الفردوس.

حزب لم يترك ملفاً منتجاً للويلات إلّا ورفع ولاءه. يهرّب الاستثمارات، يفسد علاقات لبنان المحورية، يوزّع الشهادات للناس ويُنزل عليهم اللعنات، ينشر الرعب، يحتقر الحياة، يقدّس الموت، ويريد أن يفرض كلمته فرضاً، ملوّحاً، كلّما أزعجه طرح، بحرب أهلية، كما حصل بردّه على من طالب الأمم المتحدة بأن تضع يدها لإيجاد حلول للمأزق اللبناني.

في ظل طبقة سياسية تُقاد بهذه الطريقة، ليس غريباً أن يتحشرج لبنان الممنوع عليه أن يلجأ إلى ماريو دراغي لبناني، بينما تأمل إيطاليا إنقاذ يعيدها إلى ريادة عالمية تفتقدها.

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!