ازدادت حدة الاتهامات بكلمة "خدش الحياء العام" في الآونة الأخيرة والعجيب في هذا الأمر أنه، أي "خدش الحياء" شيئ نسبي لا يوجد تحديد واضح له. فبصورة متكررة نسمع عن بعض المحاميين الذين تخصصوا في رفع دعاوى قضائية ضد كل فنانة تلبس لبساً جذاباً أو – كما يرونه – مثيراً لغرائزهم.
ولا ننسى في هذا السياق الدعاوى التي رفعها المحامي "سمير صبري" ضد الفنانة الرائعة رانيا يوسف فقد تقدّم المحامي المذكور ببلاغ للنائب العام ضدها بسبب الفستان الذي ارتدته خلال حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الـ40، مؤكداً أن "مظهرها لا يتفق مع تقاليد المجتمع المصري وعاداته، وأساء لدور المهرجان ولسمعة المرأة المصرية بصفة خاصة"، حيث طالب بإحالتها للمحاكمة.
ولا يمكن أن ننسى قضية فتيات "التيك توك" الشهيرة والتي حكم فيها بالسجن على الفتاتين حنين حسام ومودة الأدهم بتهمة التعدى على القيم والمبادئ الأسرية ثم تم إلغاء الحكم واستبداله بغرامة مالية كبيرة.
وهنا لنا وقفة حيث أن قضية "خدش الحياء" قضية نسبية إلى حدٍ كبير.
فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن من تلبس الحجاب وتظهر وجهها في مجتمع تلبس معظم نساءه النقاب يتم وصفها بأنها "سافرة" لأن وجهها مكشوف (فهي سافرة الوجه تبعاً لمعاجم اللغة العربية في تعريف السفور!). وقد يرى البعض خاصة المتشددين منهم دينياً في مثل هذه المجتمعات أنها قد "خدشت الحياء العام". فيالها من مفارقة مضحكة أن المحجبة التي قد تسخر ممن يلبسن الشورت أو البنطلون الضيق وتتهمهن بأنهن "متبرجات" و"يخدشن الحياء العام" قد يتم اتهامهن بنفس الكلمات في مجتمع آخر لايُظهِر فيه النساء وجووههن.
وأعجب ما في الأمر أن من يطلقوا هذه الاتهامات على من تظهر جمالها يفعلون ذلك غالباً من منظور ديني متحفظ. وأقول لهؤلاء المقولة المعروفة في اللغة العامية "اللي بيته من زجاج مايرميش الناس بالطوب"!
فلو نظر هؤلاء المتشددون إلى ما يدافعون عنه من الكتب المسماة ب"كتب التراث" لعلموا أن ما يسمونه بخدش الحياء ونشر الرذيلة قد يمثل قمة الفضيلة وسنم الأخلاق بالمقارنة بما ورد في هذه الكتب.
والأمثلة في كتب التراث في هذا الأمر لا حدود لها كمًا وكيفاً.
فهل الحديث عن كيف كان يقبل الرسول السيدة عائشة في حياتهم الخاصة كما ذكر أحمد في مسنده عن عائشة، قولها: «كان رسول الله (ص) يقبّلها، وهو صائم، ويمصّ لسانها» هو خدش للحياء العام أم لا؟
وهل حديث البخاري كيف كان الرسول يمارس الجماع مع تسع من زوجاته في ساعة واحدة من نهار وبغسل واحد هو خدش للحياء العام أم لا؟
وهل الأحاديث المروية عن الرسول والتي تتكلم عن أنه كان لديه "قوة 30 رجلاً فى الجماع" هي خدش للحياء العام أم لا؟
وهل الأحاديث المروية في صحيح البخاري وغيره من كتب التراث التي تصف لنا كيف كان النبي يباشر زوجاته أثناء الحيض بأن يأمرهن أن يأتزرن "ويباشرهن من وراء الإزار" هي خدش للحياء العام أم لا؟
وطبعاً لا نستطيع هنا أن نغفل عن ما ذكرته كتب التراث عن ابن عمر (رضي الله عنه!) أنه كان إذا أراد أن يشتري الجارية وضع يده على أليتيها (أي مؤخرتها) أو بين فخذيها وربما كشف عن ساقيها.
ولا نستطيع أيضاً أن نغفل عن كيف وصفت كتب التراث ومجلدات التفاسير الأمور الجنسية في الجنة بصورة مثيرة للخجل فلم تتورع في تفسيرهم لآية " إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ" أن تذكر أن "شغل" أهل الجنة هو"فض الأبكار" وأن قبلات الحوريات لأهل الجنة وانتصاب أعضائهم الذكرية سيستمر أكثر من ألف عامٍ متتالية!
وأعتذر لكل من يقرأ هذه المقالة عن "خدش الحياء" الذي تم ذكره فيها والذي يراه البعض وكأنه "خدش حياء مقدس" لا يجوز نقضه او تنقيحه!
والحقيقة المؤلمة هنا أن مارأيناه في كتب التراث من خدشٍ للحياء العام هو أكبر بكثير من كل الاتهامات التي يتم توجيهها إلى الكثيرات في المجتمعات الشرقية تحت نفس المسمى.
فما تم ذكره أعلاه يجعل "فتيات التيك توك" المتهمات بخدش الحياء العام في مرتبة "القديسات" بالمقارنة بما جائنا في كتب التراث والتي يرفض الكثير من شيوخ الأزهر - حتى اليوم - تنقيحها!
وللحديث بقية!

