شجاعتكم ورفضكم للاحتلال وحده يحمينا
شجاعتكم ورفضكم للاحتلال وحده يحمينا

"الناس متساوون... لكن بعضهم أكثر تساويا من غيرهم"  - أورويل
"الناس شرفاء، لكننا أشرف من الناس" - حزب الله


الله يحميكي
انتبهي لحالك
غادري لبنان لفترة
لا تتنقلين ليلاً
اتركي منزلك لفترة
خذي سيارتك
لا تأخذي سيارتك

 

اعتدت على الدعاء لي بحمايتي وضرورة أخذ الحيطة والحذر. لكن مؤخراً أصبحت هذه التحذيرات كـ"المرحبا"، من أشخاص لم يتصلوا بي من قبل أو لا اعرفهم عن قرب. من مختلف الطوائف والأوساط، وعلى مختلف وسائط التواصل.

ما الذي يجري في لبنان؟ وكيف نقبل على أنفسنا أن نتحول مجدداً الى مجموعة "عشر عبيد زغار"، كل ينتظر متى سيطاله القاتل الطليق؟ 

من يغطي على قتلنا؟

سبق لفؤاد عجمي أن وصف عراق صدام بـ"جمهورية الخوف". وها نحن في جمهورية الخوف لصاحبها حزب الله، حزب المقاومة الذي حرّرنا "من الاحتلال الاسرائيلي"! وزرع فينا الخوف، فيعلّق في زوايا شوارع بيروت صورة قادته الثلاثة المغتالين، ويكتب أسفلها "دام رعبكم". المقاومون المؤمنون، يمجدون إرعاب الناس.

قُتِل لقمان سليم. قتلته إسرائيل لأنه عميلها! ما هذه الإسرائيل التي تغتال نخبة عملائها لأذية حزب الله!! لأن قتله سيوجه أصابع الاتهام اليه. اعتدنا أن يوجه، هذا الاخير، الاتهام إلى إسرائيل عند كل شاردة وواردة! إلا تفجير المرفأ، إسرائيل منه براء! مع أنه الحدث الذي سبب أكبر أذى لحزب الله. 

يعاتبنا السيد نصرالله: المتهم بريء حتى تثبت ادانته، فما بالكم تدينوننا؟ عند اغتيال الحريري لم توجه أصابع الاتهام إلى حزب الله "المقاومة" تنزيهاً له، بل الى الأجهزة الأمنية بالتعاون مع النظام السوري. لكن الحكمة فعلت ذلك. لذا التذاكي لن ينفع مجدداً هنا.

لقمان سليم خائن وعميل. عظيم، لنسأل أنفسنا بماذا كان لقمان يخدم إسرائيل؟ أية معلومات ستكون لديه ولا توفرها لها طائرات التجسس التي لا تترك سماءنا؟ بماذا يمكنه أن يتجسس على حزب الله وهو عدوّه العلني؟ هل يمكنه أن يعرف متى ستصل شحنات الأسلحة مثلاً أو أين ستخزن الصواريخ؟ من يخدم إسرائيل أكثر لقمان من خارج الحزب أو واحد من داخله؟ وكل من أدينوا علناً أو سراً تبين إنهم إما من داخل الحزب او من الحلفاء. وبعضهم حوكم وحُكم لرفع العتب وأطلق سراحه.

لم ينجح السيد نصرالله بإقناعنا أن إسرائيل تقتل عملائها. ولم يطلعنا على حادثة واحدة أو اسم. 

 

العمالة تهمة جاهزة لمن يقف في وجه هيمنة حزب الله

 

أخبرنا، نحن الذين نقرأ الكتب ونقتنيها، أن إسرائيل قتلت يهوداً من أجل مشروعها. بالطبع الحركة الصهيونية فعلت ذلك في العراق وغير العراق. وبتواطؤ من الأنظمة وعملائها في الداخل. وجميع الانظمة التوتاليتارية على غرار الاتحاد السوفياتي أو الصين تفعل ذلك، كما إيران التي قتلت وتقتل آلاف الشيعة والإيرانيين، منذ نجاح الثورة، وحتى الآن من أجل إنجاح مشروعها. وإذا اعتمدنا على ما نقرأ هناك علامات استفهام حول من اغتال مصطفى بدر الدين أو عماد مغنية وغيرهما. أما الإعدامات فبالآلاف وتستخدم رافعات البناء لتعليقهم لكثرة أعدادهم. حتى المعارضين السياسيين يستدرجون إلى العراق ويخطفون ويعدمون. أما الاغتيال للمعارضين في الخارج فلا تزال محاكمة أسد الأسدي في بلجيكا طازجة.

أيضا تخبرنا الكتب، كما جنوبيون، عمن اغتال حسين مروة وحسن حمدان وغيرهما من الشيعة..

لكن العمالة تهمة جاهزة لمن يقف في وجه هيمنة حزب الله ومن يرفض استخدام لبنان مطية ورهينة بقوة السلاح والترهيب لبيعه لإيران كي تتبجح بأنها تحتل لبنان والعواصم الثلاث الاخرى.

لكن كل هذا لن يخيفنا. ربما رهانكم إخافة البيئة الحاضنة وقمعها. ليس فقط إسكاتها، بل لدفعها لرفع تهمة العمالة عنها كي لا يفسر سكوتها رفضاً لممارسات "المقاومة". فتهرع لتشيطن الضحية بالمزايدة في كيل الشتائم والسباب وتوزيع الحقد والشماتة. ارتبك السيد نصرالله بعد تذكيره أن الإمام عليّ أسكت السبابين. فما فهمناه أمس "لا تسبوا ولكن لا تتوقفوا تماماً". على غرار "تعى ولا تجي". وحصر الشتائم بالفريق المشيطن.

أما ردود الفعل التي تعبر عن الحقد والشماتة باستشهاد لقمان وسليم ومن سبقه، فلقد أخبرنا السيد بنفسه أن هذا لا يصدر سوى عن ضعفاء ومحبطين، بينما هم أقوياء!!

وأضيف أنها تصدر عن الأشخاص المتعصبين الذين يعانون من غياب كلي أو جزئي للحس الأخلاقي المعتاد تحت تأثير القائد أو المعلم الذي يتبعه المتعصب بشكل أعمى. فموضوع عبادة المتعصب، أي قائده، يجتاح مساحة الضمير كلها ما يجعل الحماس والسلوك المتطرف هو الطاغي في كل مرة يطال فيها موضوع عبادتهم.

حرام، ماذا فعلتموه بالشيعة الذين كانوا أهل ثقافة وعلم ووطنية وانتماء ووفاء للبنان؟ لبنان الذي كان أول دولة اعترفت بهم كمواطنين في دولة ديموقراطية لهم نفس الحقوق كغيرهم بعد اضطهاد العثمانيين لهم. صاروا رهائن حزب يتبع لدولة حاقدة على العرب وعلى كل ما هو عربي.

دولة لا تسامح كون الإسلام، الذي تبنته كدين، عربي ونشأ في بيئة عربية. ويزعجها ان القرآن نزل باللغة العربية على نبيّ عربي. وكي تخفف من تناقضها الوجداني ambivalence لتبنيها دين وثقافة البيئة التي تكرهها وتنافسها، ولكي تخفي هذا "التماهي مع المعتدي"، قامت بتشويه الإسلام وتحويره، فطبقته على هواها بدمغة فارسية، وأدخلت عليه ولاية الفقيه. تبنت تشيعاَ بعيداً عن تشيّع علي، (وهذا نفصله في مناسبة أخرى)، وفرضته بالقوة على شعبها السني أيام الدولة الصفوية. تمايزاً عن تشيع العرب وعن منافستها العثمانية.

على كل لما استطاعت وضع يدها على لبنان بقدرة حزب الله وحده. ولما استطاع حزب الله التبجح بشرعيته دون وجود فئة قايضت مصلحتها بالسيادة. والآن عندما يقف البطريرك واللبنانيون عاجزين أمام المخاطر المهلكة التي تحيطنا من كل صوب، فيطالبون باللجوء الى الشرعية الدولية عبر الأمم المتحدة لحماية ما تبقى من لبنان؛ ينصّب السيد نفسه مقرراً عن اللبنانيين جميعاً: "الدعوة إلى قرار دولي تحت الفصل السابع دعوة للحرب والخراب ولا يجوز السكوت عنه!!، وما حدا يمزح بالموضوع". وأيضا: الحديث عن التدويل من خلال أخذ الملف اللبناني الى الأمم المتحدة يضر بلبنان وسيادته ويعقد الامور! يهددنا بالعنف حرفياً! اين السيادة هنا؟ 

حزب الله ضد التدويل في الوقت الذي يدوّل فيه نشاطاته عبر الكرة الارضية. وضد الحياد فيما يتدخل في شؤون عدد لا يستهان به من الدول العربية. أما السيادة، فحدث ولا حرج: حزب يحكم لبنان فيما يعلن أن عقيدته وتمويله وسلاحه وأكله وشربه و1300 دولار التي يقبضها أمينه العام شهرياً تأتيه من إيران! وعاش لبنان سيداً حراً في كنف الاحتلال الإيراني!!

أتوجه الى السياديين الحقيقيين من الثوار، وغيرهم من الذين لا يرون سوى بنصف عين ويدينون الفساد ونقطة عالسطر.

أي تهمة أخف يا سادة؟ تهمة الفساد أو تهمة الخيانة العظمى؟

 

الخوف في هذا الحالة لا يحمي، تماما كما الخضوع للابتزاز

 

وأسأل كل لبناني وطني ويعد نفسه سيادياً ويريد المحافظة على لبنان واسترجاعه، ماذا نسمّي من يغطي فئة تتكلم باسم دولة أجنبية وتخضع لها وتتحكم بنا لصالح تلك الدولة؟ هل تتوهمون أنكم بصمتكم ستفلتون من تهمة الفساد وتحافظون على أموالكم؟ وتحفظون مستقبل أولادكم؟

وأعود الى سؤالي: هل عليّ أن أخاف؟ وهل تشكّل كتاباتي خطراً على حياتي؟

بداية الخوف هو إشارة من غريزتنا الحيوانية أمام خطر ما. هذا النوع من الخوف يحفظ لنا حياتنا. نخاف من حيوان مفترس، فنختبئ. الخوف يسمح بتكيف بعض الأنواع بالبقاء أمام المخاطر التي قد يتعرضون لها وتهدد حياتهم. لكن هناك أنواع أخرى من المخاطر التي لا يدركها الكائن الحي لأنها لا تثير الخوف لديه، بعض أنواع الرياضة أو النشاطات. لكن لوائح هدر الدم، سواء لشيعة السفارة، أو لمن يعرف خفايا المرفأ، جاءت لتنبهنا وتثير خوفنا وتسكتنا. هناك 3 أو 4 جرائم ترتبط حتى الآن بالمرفأ بانتظار تحقيقات موثوقة.

والخوف يبدأ بعدم الاطمئنان الذي يفسد السلام الداخلي ويتسبب بالشعور باللااستقرار. وهي حالة انفعالية غير مريحة. ثم الخوف الذي تصعب السيطرة عليه، يتكثف تدريجياً فيبدأ من مجرد التوجس ثم الحذر والحيطة والخشية والريب والوجل والفزع؛ وصولاً إلى انفعال متسلط يصعب التخلص منه وضبطه وهو الارتياع والرعب. الرعب الذي يمكن أن يقودنا إلى القلق العميق وغير القابل للسيطرة. الخوف في هذا الحالة لا يحمي، تماما كما الخضوع للابتزاز.

لكني أخاف، أخاف على لبنان. وأقول للبنانيين الخوف والصمت هو الذي يقتلنا. قانون الصمت الذي يعني أن نعاني دون أن نقول شيئاً. ودون أن نثور ضد العنف الممارس سواء على الأشخاص أو على المجتمع. الصمت يسمح للمعتدين أن يفرضوا نظامهم مستفيدين من تخويفنا. وهذا ما يجعل العنف وممارسة كل شخص "يا رب نفسي"، معتادا ومقبولا. فيسود عندها الاستسلام واللامبالاة.

لذا الخطوة الأولى لما يجب أن يقوم به السياديون: كسر قانون الصمت كي يتراجع العنف ولنحمي المستقبل.

شجاعتكم ورفضكم للاحتلال وحده يحمينا. التفافكم حول المطالبة بصوت واحد: نعم للحياد، ونعم لاستعادة الدستور والطائف وقرارات الشرعية الدولة. نعم لنزع الغطاء على كل من يحمي الاحتلال ويعطيه شرعية. نعم للتنازل عن خلافاتكم الصغيرة، ونعم لكي تكونوا شجعاناً ولا تخافوا من المحاسبة تحت ميزان قضاء عادل مستقل.

وإلا إما نظل شهداء – أحياء بانتظار التنفيذ. أو لا يعود لبنان يستحق العيش والتضحية من أجله. إيران برّا.

سؤال يوجّه الى النيابات العامة ومراجعنا الأمنية والقضائية: عندما تنشر جهة ما لائحة بأسماء أشخاص تصفهم بالخونة والعملاء وتحرّض عليهم ويقتل أحد الذين في اللائحة، ألا يستدعي ذلك تحركها للتحقيق مع هؤلاء؟ أم ننتظر اكتمال لوائح القتل؛ لنستنتج: كانت لوائح اغتيال حقيقية إذا.
 

قلم وورقة - صورة تعبيرية. أرشيف
قلم وورقة - صورة تعبيرية. أرشيف

في بداية الشهر الجاري هاتفني الزميل، بهاء الحجار، رئيس تحرير موقع الحرة، ليبلغني بقرار إدارة القناة وقف "من زاوية أخرى" نهاية شهر فبراير الجاري. تم إبلاغي وإبلاغ كل الكتاب بهذا القرار. أول ما خطر بذهني وقتها، أنها خسارة كبيرة، ليست فقط لي ككاتب، ولكن بالأحرى كقارئ أقرأ وأتابع مقالات هذا الباب دوريا وباهتمام شديد.

بدأت علاقتي بهذا الباب في يوليو عام 2017، عندما طلب مني السفير، ألبرتو فيرناندز، الكتابة مع انطلاق الزاوية، وبداية توليه مسؤولية القناة حينها. كانت الفكرة هي إتاحة مساحة لبعض الكتاب ممن أحب أن أطلق عليهم "المغردون خارج السرب"، بسقف تحريري عالٍ نادرا ما يتوفر في الصحافة العربية. فعلى مدار هذه السنوات وعشرات المقالات لم تُحذف كلمة واحدة مما كتبت، وهو ما شهد به كل من كتب في هذه المنصة.

كشخص أكتب منذ سنوات، وكثير من دائرة أصدقائي ومعارفي هم أيضا كتاب وصحفيون وصناع محتوى، أدرك جيدا قلة المنابر والفرص لمن يغردون خارج السرب. لمن قرروا أن يدافعوا عن قيم الحريات التي لا تزال ينظر إليها قسم كبير من مجتمعاتنا بكثير من الريبة والشك والمعاني السلبية المختلفة. ولمن قرروا ألا يدافعوا عن الاستبداد أو الإسلام السياسي، وأن يغردوا خارج هذه الثنائية الضيقة. ولمن اختاروا مواجهة وتفكيك أفكار التطرف الديني بكل ما يحمله ذلك من عواقب، في معظم الأوقات ليست بحميدة.

يبدو أن الاتجاه الآن يركز على صناعة الفيديو والبودكاست، حيث أن الجيل الأصغر أو Generation Z يفضل الفيديو والبودكاست على المقالات. وبالرغم من قناعتي أن كل منتج له طبيعته، وجمهوره المختلف. فما يمكن أن يُكتب في مقال رأي بما يحمله من أفكار جريئة، لا يصلح بالضرورة كنص لصناعة فيديو والعكس صحيح. ولكنني أتفق أن هذا بالفعل ما يفضله الجيل الأصغر سنا.

فأنا شخصيا أعمل منذ أكثر من 3 أعوام بمؤسسة غير ربحية تهدف إلى إثراء المحتوى الرقمي العربي، اسمها "أفكار بلا حدود". وأركز في عملي على صناعة الفيديو والبودكاست. ببساطة لأننا إلى حد كبير لدينا نفس القناعة، وهي أنه علينا تعديل أسلوب الرسالة إن أردنا أن نخاطب الجيل الأصغر. بل وللمفارقة فقد أخذنا قرارا مشابها بتوجيه قسم كبير من مواردنا لصناعة المحتوى المرئي والمسموع بدلا من المكتوب.

المحتوى الرقمي العربي بشكل عام فقير، من حيث الكم ومن حيث الجودة، لو قارنا بينه وبين المحتوى الذي يتم إنتاجه بلغات أخرى مثل الإنكليزية. وربما من هنا جاءت تسمية بودكاست "بالعربي" الذي أطلقناه بالمؤسسة. الاسم جاء بعد نقاش عن قلة المحتوى الجيد باللغة العربية، كما جاء كرد فعل على شعورنا بالغيرة من المحتوى المتنوع والمتميز بلغات أخرى.

فلو إنك تجيد الإنكليزية وحمّلت أحد تطبيقات البودكاست وليكن تطبيق "سبوتيفاي" مثلا، ستجد مئات، إن لم يكن الآلاف، من برامج البودكاست المتميزة باللغة الإنكليزية والتي تغطي كل مجالات الحياة تقريبا. بداية من السياسة للاقتصاد للرياضة للفن وليس انتهاء بالعلاقات العاطفية. هذا الغنى في المحتوى ذو الجودة العالية، نفتقده نحن الناطقون بالعربية.

من هنا جاءت الفكرة وهي أن نستضيف أصوات من العالم العربي، أصوات تتسم بالعمق وثراء التجربة سواء الفكرية أو المهنية أو الإنسانية. نستضيفهم لأحاورهم ونسلط الضوء على أفكارهم وتجاربهم وقصصهم، لننتج محتوى يليق بالمستخدم العربي، والذي نؤمن من أعماقنا أنه يستحق أفضل من المحتوى الموجود بكثير.

الصحافة في العالم العربي ليست منفصلة عن واقعه الصعب. فكثير من المواقع والمنابر الموجودة، إما تعتمد سياسة الترند، بمعني إنتاج أي شيء يرفع من أعداد المشاهدات بغض النظر عن المهنية أو القيمة التحريرية أو الصحفية للمحتوى، أو هي محكومة بتوجهات سياسية تقيد بشدة من جودة الأفكار المُقدمة من خلالها. فالواقع أن حال الصحافة العربية يحتاج إلى الكثير والكثير من التطوير.

هذا بالتأكيد لا ينفي وجود تجارب رقمية ناجحة أثبتت وجودها، وأثبتت خطأ بعض الأفكار الشائعة عن المتلقي العربي، باعتباره متلقي أو مستخدم User لا يتجاوب مع المحتوى الجاد والعميق. فلو أخذنا صناعة البودكاست كمثال فهناك العديد من التجارب الناجحة التي تكونت خلال السنوات القليلة الماضية، أذكر منها اثنتين فقط على سبيل المثال لا الحصر، فأنا بشكل شخصي أتابع بودكاست "فنجان" والذي تنتجه شركة ثمانية، وأراه من أفضل برامج البودكاست الحوارية باللغة العربية، إن لم يكن أفضلها بالفعل. أيضا أنتظر الحلقات الجديدة من بودكاست "أباجورة" بشغف والذي تقدمه، لبنى الخميسي، وهو بودكاست قصصي ممتع وملهم بشكل مميز.

هذه التجارب وتجارب أخرى متعددة، والتي يصعب ذكرها أو حصرها هنا، في مجال مقالات الرأي وصناعة الفيديو أثبتت عطش المستخدم الناطق بالعربية لصناع محتوى وكتاب يحترمون عقله ويجتهدون كل يوم لتطوير أنفسهم وإنتاجهم ليليق بهذا المستخدم. وأثبتت أيضا حاجة صناعة المحتوى لمؤسسات وشركات إنتاج تدعم العاملين بهذه الصناعة لتمكينهم من تقديم محتوى ينافس في جودته ما يتوفر بلغات أخرى مثل الإنكليزية.

ربما كان باب "من زاوية أخرى" استثناء لما أتاحه من سقف تحريري عال، نادر وجوده. وربما هذا هو ما يشعرني بالحزن تجاه هذا القرار، ولكنني في نفس الوقت أشعر بالامتنان الشديد لقناة الحرة ولكل القائمين على هذا الباب والذين ساهموا فيه، ولكل من أتاح لي ولكل من كتب في هذا الباب أن نوصل أصواتنا على مدار هذه السنوات دون تقييد أو حذف أو رقابة. شكرا "من زاوية أخرى"، وشكرا لقناة الحرة وإلى لقاء آخر في تجارب إعلامية أخرى.