مواجهة تحديات البرنامج النووي الإيراني أبرز ملفات إدارة بايدن في الشرق الأوسط
كيف ستعمل إدارة بايدن على ملف إيران؟

خلال حملته الانتخابية وفي برنامجه للسياسة الخارجية، وجه الرئيس الأميركي، جو بايدن، الانتقاد لقرار سلفه، دونالد ترامب، بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض العقوبات من جديد عليها، واصفا إياه بأنه قرار "سيء"، ودلل على ذلك بالقول إنه فشل في منع إيران من مواصلة برنامجها النووي، وفشل في ردع طهران عن مواصلة نشاطاتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وأفقد الولايات المتحدة ورقة ضغط كبيرة كانت تملكها للسيطرة على السلوك الإيراني، لذلك فقد تعهد بالعودة من جديد للمسار الدبلوماسي والتفاوضي لحل ملف إيران النووي.    

اليوم وبعد أقل من شهرين على توليه السلطة، يجد الرئيس بايدن نفسه في وسط المعمعة الإيرانية التي ازدادت تعقيدا عما كانت عليه في عام 2015، وهو العام الذي تم فيه التوقيع على الاتفاق النووي. ومنذ الأسابيع الأولى لولايته حرص بايدن على إرسال عدة إشارات عبر مسؤولي الإدارة للتعبير عن الرغبة الأميركية في الجلوس والتفاوض مع الإيرانيين.

وهنا برز سؤال وجيه، وهو هل الرغبة في التفاوض لحل الخلاف تعني بالضرورة العودة إلى الاتفاق النووي الذي سوف ينتهي مفعوله في عام 2025؟

يبدو أن الإيرانيين فهموا الأمر على هذا النحو، فهم قد استثمروا الكثير من الوقت والجهد في إحكام الربط بين مسألتي رفع العقوبات في مقابل التقيد ببنود الاتفاق، ولا يريدون أن يروا استثمارهم يضيع في الجدل الدائر في أروقة الإدارة الأميركية وفي الحديث عن المستجدات. 
 
لكن إدارة بايدن كان لديها فهم آخر، فالتصريحات الصادرة عن الخارجية والبيت الأبيض تشير إلى أن ما تتطلع إليه هذه الإدارة هو اتفاق جديد، لا يشمل فحسب الملف النووي ولكنه يمتد إلى ملف الصواريخ الإيرانية والنشاط الإيراني في المنطقة.
وهذا التطور لا يعكس فقط رغبة حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط (إسرائيل ودول الخليج) في أن يكونوا جزءا من أي اتفاق تبرمه الإدارة مع إيران، وكان غيابهم في السابق مبعث مرارة وسخط على إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ولكنه يعكس أيضا فهما أشمل للمسألة الإيرانية في واقع اليوم.

فما هو الغرض الأساسي من البرنامج النووي الإيراني؟ هل هو لإنتاج الطاقة الكهربائية كما تقول طهران؟ بالطبع لا. 

هذا البرنامج هدفه امتلاك القدرة والتكنولوجيا على صناعة السلاح النووي، أي الوصول إلى النقطة التي تبقي فيها مسألة صنع السلاح النووي مجرد قرار سياسي يتخذه المرشد الأعلى في إيران، في أي وقت يشاء ذلك، فثمة فرق بين القدرة على صناعة السلاح وبين اتخاذ القرار بصناعته فعليا.

نحن لم نصل بعد إلى مرحلة القرار السياسي، وإن كان هناك إجماع بأن إيران باتت تمتلك فعليا القدرة العلمية على إنتاج السلاح، أو هي في طريقها لذلك، والولايات المتحدة تريد إبقاءها عند هذه النقطة، وعدم تجاوزها. 

ولكن يظل السؤال الأكبر وهو: ما هي الحاجة الإيرانية لامتلاك القدرة على صناعة سلاح نووي؟

إنها ببساطة انتزاع الاعتراف من الولايات المتحدة بأنها قوة إقليمية لها مصالحها ونفوذها في الشرق الأوسط. إنها تلوح بالسلاح النووي لتحقيق ذلك عبر فرض الأمر الواقع، أو التخلي عن هذا السلاح في مقابل رفع العقوبات وعودتها إلى المجتمع الدولي، لكن الهدف الإيراني في الحالتين يبقى نفسه وهو الدور الإقليمي.

والولايات المتحدة لا تريد أن تعترف لإيران بذلك، ليس فقط لأن من شأن تمكين الإيرانيين أن يخلق معادلات جديدة تؤثر على الحلفاء في المنطقة، وفي مقدمتهم إسرائيل، ولكن أيضا بسبب الأيديولوجية التي يقوم عليها النظام الإيراني، والتي تجمع إلى القضاء على إسرائيل، تصدير النسخة الشيعية من الإسلام السياسي في صيغته الميليشياوية. 

لو كان النظام في طهران مختلفا، لربما وجدت الولايات المتحدة مقاربة أخرى لحل المسألة الإيرانية، فنظام الشاه السابق الذي كان حليفا لواشنطن وصديقا مقربا لمعظم دول المنطقة، كان يتمتع باعتراف ضمني من هذه الدول بدوره الإقليمي في توفير الحماية والأمن والاستقرار في المنطقة.   

لهذا السبب يصبح من المنطقي أن تصر إدارة بايدن على عدم اقتصار التفاوض مع طهران على العودة إلى الاتفاق النووي، وإنما الوصول إلى اتفاق أكبر، يعالج جذر المسألة وهو الدور الإقليمي لإيران.  

هل تنجح هذه الإدارة في الوصول إلى هذا الهدف؟

لا توجد أية ضمانة لتحقيق ذلك. وسوف يمضي وقت طويل قبل أن نرى اختراقا من أي نوع (خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في إيران، التي تجري في يونيو المقبل، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي العام القادم).  

لكن المؤكد أن الإيرانيين يريدون رفع العقوبات المشددة التي فرضها ترامب عليهم، وهم تعبوا من وضعية الدولة المارقة التي تجد نفسها منذ قيام الثورة على هامش المجتمع الدولي، كمن يجلس عند الباب لكنه غير قادر على الدخول. ونافذة العقوبات المفتوحة هي التي تعتزم إدارة بايدن العبور منها في محاولتها لطرح الخيارات المتوفرة أمام إيران: إعادة التأهيل في مقابل التخلي عن الطموح النووي والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة. 

التجارب السابقة لا تبعث على التفاؤل. فمنذ الثورة الإيرانية تعاقب على الحكم في الولايات المتحدة ثمانية رؤساء، بضمنهم الرئيس الحالي، ولم ينجح أي منهم في تحقيق هذا الهدف. النجاح الوحيد كان هو أن الولايات المتحدة وإيران لم تدخلا في حرب فعلية، رغم وجود جميع الظروف المساعدة على ذلك.  

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!