ارتداء الكمامة كان كافيا تجنيب الدول الإغلاق
أسئلة محيرة حول كيفية التعاون مع كورونا

أعلنت ولاية تكساس الأميركية منذ بضعة أيام رفع القيود عن مرض كورونا وإنهاء شرط الارتداء الإلزامي لأقنعة الوجه داخل الولاية.

وقال غريغ أبوت، حاكم ولاية تكساس، في تدوينة على "تويتر" إن ولاية تكساس الأميركية ألغت شرط ارتداء الأقنعة بسبب فيروس كورونا وستعيد فتح جميع المؤسسات.

وتابع أبوت: "اعتبارا من الأربعاء، يمكن فتح أي عمل من أي نوع بنسبة 100 في المئة"، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات وفقا لقرار تنفيذه، يشمل كل الأنشطة في الولاية.

ومن الجدير بالذكر هنا أن عدد الذين تم تطعيمهم في ولاية تكساس الأميركية حتى الآن هو "فقط" حوالي خمسة مليون نسمة من قرابة ثلاثين مليون نسمة يعيشون في الولاية!

وتعددت الردود على قرار ولاية تكساس مابين مؤيدٍ ومعارض. وكان من أبرز المعارضين لهذا القرار حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم والذي كان محور اهتمام الصحافة الأميركية بسبب رغبته الشديدة دائماً في إغلاق معظم أوجه النشاطات في الولاية لمواجهة كورونا حتى وصل الأمر به إلى محاولة تعقب الناس في بيوتهم وعقابهم إن خرجوا إلى الشواطيء العامة.

وبعد مرور عام على هذه الجائحة يثير الموقف الذي أخذته ولاية تكساس عدة تساؤلات عن مرض كورونا وكيف تتم مواجهته من قبل الجهات المعنية. 

وأول سؤال يتبادر إلى ذهني هنا هو إن كان "الإغلاق" هو أفضل وسائل مواجهة كورونا فلماذا إذاً كانت نتائج ولاية نيويورك  وإنكلترا وإيطاليا أسوأ كثيراً من السويد وهي التي لم تغلق أصلاً!

أما السؤال الثاني، فهو إن كان مكوث الأصحاء داخل بيوتهم هو الحل لمواجهة أزمة كورونا فلماذا جائت إحصائيات ولاية نيويورك - كما أعلنها حاكم الولاية السيد "كومو"- لتظهر أن معدلات الإصابة بكورونا كانت أكثر في الذين مكثوا في منازلهم بالمقارنة بمن نزل وتحرك داخل المجتمع. ولم يستطع السيد "كومو" تفسير هذا الأمر بصورة علمية حينما تم سؤاله من أحد الصحفيين عن ذلك الأمر في شهر مايو من العام الماضي.

ويأتي سؤال ثالث في غاية الأهمية في هذا السياق ألا وهو لماذا لم يأخذ موضوع علاج الملايين ممن لديهم نقص فيتامين "د" كوسيلة لمواجهة الجائحة بالرغم من وجود العديد من الأبحاث العلمية في عدة دول تظهر بوضوح أن نقص فيتامين "د" هو أحد العوامل التي تزيد من شدة المرض ومعدلات الوفاة بسببه.

أما التساؤل الرابع في موضوع كورونا فهو إن كان لبس "الكمامات" وسيلة مثالية لمقاومة المرض فلماذا حظت الدول الإسكندنافية مثل السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا بأفضل نتائج في القارة الاوروبية بالرغم من أنها جميعاً رفضت إلزام المواطنين بلبس الكمامات!

أما السؤال أو التساؤل الخامس هنا فهو لماذا حققت الدول التي إستخدمت عقار الـ"هيدروكسي كلوروكين" لعلاج مرض كورونا مثل إندونيسيا والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها نتائج أفضل بكثير من الدول الغربية التي رفضت استخدام هذا العقار لمواجهة المرض بالرغم من أنه مصنف تبعاً لمنظمة الصحة العالمية كعقار آمن.

ويتجلى الفارق في النتائج بوضوح في الانخفاض الشديد في نسبة الوفاة من المرض بعد الإصابة بالفيروس في الدول الآسيوية التى استخدمت هذا العقار لمقاومة انتشار المرض بالمقارنة بمعدلات الوفاة بسبب الفيروس في الدول الغربية التي رفضت وبشدة إستخدام هذا العقار. 

ولا نستطيع أن نجزم أن الفارق كان فقط بسبب استخدام هذا العقار ولكن من حقنا وضع العديد من علامات الاستفهام حول هذا الأمر.

وفي نهاية الأمر فإن مرض كورونا ليس مرضاً سهلاً على الإطلاق ولكن من المهم أن نحلل - وبعد مرور عام على اكتشاف إنتشار الوباء - ماذا حدث؟ ونطرح أيضاً أسئلة عديدة ونضع الكثير من علامات الاستفهام حول طرق مواجهة الجائحة واياً من هذه الطرق كان أفضل من الآخر.

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.