اشتعلت العديد من التظاهرات والاحتجاجات في لبنان خلال الفترة الماضية
أزمات مالية واقتصادية واجتماعية تضرب لبنان وسط صراعات سياسية وفساد مستشري.

ما أكثر الملفات التي تستحق أن ننكبّ، نحن معشر الكتّاب اللبنانيين، على سردها وشرحها وتحليلها، ولكن، عندما نجلس أمام الكومبيوتر تُشلّ أناملنا وتتفسّخ كلماتنا، وتجرّنا أفكارنا الى لبنان، رغماً عنّا.

إنْ فكّرتَ بالإشكالية العالقة بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، في ضوء القرارات الأخيرة لإدارة الرئيس جو بادين، يصيبك الخجل من أن تُعالج مشكلة، بهذا الحجم، فيما أنت تنتسب إلى بلد عاجز عن تقديم جواب واحد مفيد عن انفجار كارثي، مثل انفجار مرفأ بيروت الذي دوّى بكوارثه، قبل سبعة أشهر.

وإنْ أنتَ عزمتَ على الكتابة عن إقرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمسؤولية جيش بلاده عن اغتيال المناضل الجزائري علي بومنجل عام 1957، يخزك ضميرك، وأنتَ تقرأ أنّ ملف اغتيال المناضل اللبناني لقمان سليم لا يزال خالياً من أيّ مستند ذي قيمة قضائية، بعد مرور شهر على جريمة لا يشوبها الغموض.

وإنْ أنتَ قررتَ الكتابة عن الملف النووي الإيراني، في ضوء التفاهم الجديد بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، تنتابك الرعشة، وأنتَ ترى وتسمع وتقرأ عن المشاكل التي تقع، يومياً، في المتاجر الغذائية، بين مواطن وآخر، وبين زبون وصاحب متجر، على أحقية الحصول على المواد الغذائية التي تُباع بأسعار مدعومة ممّا تبقّى من احتياطي الشعب اللبناني، في المصرف المركزي.

وإنْ أنتَ بدأت مقالة تتعلّق بالمفاضلة التي ستُطرح على شعوب العالم، في وقت قريب جداً، بين النظام الديمقراطي الحر الذي تقوده واشنطن، وبين النظام الاستبدادي الذي تقوده بكين، وجدتَ نفسك محشوراً بين التفسيرات المتناقضة لعودة الحركة الشعبية إلى الشارع مع تسجيل الدولار الأميركي قفزة نوعية جديدة على حساب الليرة اللبنانية المنهارة، فهؤلاء يصفونها بالعفوية وأولئك يجدون أنّها "مؤامرة"، وإن كانوا يختلفون اختلافاً جوهرياً حول تحديد الطرف المستهدف بها، على اعتبار أن جميع المتورطين في خراب لبنان يحترفون سرقة ثوب الضحية.

وإنْ أنتَ فكّرت بالتعمّق في الخطاب الأخير لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الذي أعلن فيه المبادئ التي سترعى السياسة الخارجية لبلاده في عهد جو بادين، أغرقتك السجالات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ومن هم معه من جهة، وبين رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ومن هم معه من جهة أخرى، ورحتَ تسأل عن المصدر الذي يستمد منه هؤلاء هذا الكم من الطاقة، حتى يتمكّنوا من الدخول في هذا النوع من السجالات، فيما الشعب الذي يدّعون تمثيله ومحبته وخدمته، يغرق في بحر من المآسي.

وإنْ أنتَ عقدتَ العزم على تحليل الحكم الأخير الذي صدر ضد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ومحاميه وقاض كان ساركوزي قد توسّل خدماته مقابل وعده بمنصب مرموق، أوقفك العدد الهائل من ملفات الفساد المتراكمة في لبنان، الممنوع على أيّ هيئة قضائية حقيقية أن تمد يدها اليها، تحت طائلة "الويل والثبور وعظائم الأمور".

وإنْ أنتَ أردتَ أنْ تسبق البابا فرنسيس إلى العراق لإجراء قراءة في زيارته لدولة تعاني ما تعانيه من حروب وهيمنات وانتفاضات، غالبيتها تتستّر بالدين، جمّدتك وسائل الإعلام التي يموّلها "الحرس الثوري الإيراني"، وهي تلقي صفات الخيانة والعمالة وتصب شتائمها على البطريرك الماروني بشارة الراعي لأنّه، تجرّأ، بعدما وصلت الأحوال إلى ما وصلت إليه، أن يعلن أنّ خلاص لبنان مستحيل من دون وضع الإنقاذ بعهدة الأمم المتحدة، ومن دون سحب "حزب الله" المدعوم من السلطة التي فرضها على لبنان، من صراعات المنطقة.

وإنْ أنتَ أردتَ أن تسخر من انتخابات ينوي نظام بشار الأسد إجراءها، تجد نفسك تبكي على واقع بلادك، في ظل سلطات أولدها القهر والذل والتهديد وتحميها العصبية والغريزة والأسلحة غير الشرعية.

نحن، في مجالسنا، نشكو من أنّ كتاباتنا تأسرها الهموم اللبنانية، ومن أنّ أفكارنا تحدّها المآسي اللبنانية، ولكنّنا كلّما حان وقت التعبير تلاعبت بنا الشؤون اللبنانية كما تتلاعب الرياح بورقة أو بريشة.

هل هذا خطأ منهجي؟ قد يكون الأمر كذلك، ولكن ماذا يفعل الإطفائي إذا، شبّ الحريق في منزله واستُدعي للاهتمام بحريق آخر؟ وماذا يفعل الشرطي إذا استنجد به شخص فيما يكون السارق في منزله؟ وماذا يفعل المُحسن إذا طلب منه أحد خدمة فيما ابنه يئن من الجوع؟ وماذا يفعل الممرّض إذا كسرت ابنته رجلها فيما يكون عليه أن يتوجّه الى مركز عمله؟ 

إنّ الكاتب مثله مثل هؤلاء، فكيف يُمكنه أن يجول على شؤون العالم فيما بلده يقع تحت عبء الهموم؟ وكيف يمكنه أن يُركّز على تحوّلات العالم فيما هو قابع تحت حطام وطنه؟ وكيف يمكنه أن يدين سياسة هذه الدولة أو تلك، فيما هو أعجز من أنْ يُسمع مهدّمي بلاده استنكاره واستهجانه؟ وكيف يُمكنه أن يحذر من قرار دولي، طالما هو ينتمي الى وطن عاجز عن اتخاذ قرار بسيط؟ وكيف يُمكنه أن ينتقد عدوّاً يفعل المستحيل ليكون في مقدّمة ركب التطوّر، في حين أنّه ينتمي الى بلد، طُرد حتى من مؤخرة هذا الركب؟ 

قبل إقلاع الطائرة، يشرح لك الطاقم المختص، ما عليكَ فعله في حال وقوع مشاكل في الرحلة. أكثر ما يستوقفني، دائماً، هو الطلب من الأم في حال كانت برفقة أولادها، أن تُسارع الى تزويد نفسها بجهاز الأوكسيجين، قبل أن تهتمّ بتزويد أبنائها به. 

ونحن، معشر الكتّاب اللبنانيين، ننتمي الى وطن يُعاني من شحّ في الأوكسيجين.

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!