A woman shouts slogans as she takes part with Iraqi protesters in an an anti-government demonstration on Al-Jumhuriyah bridge…
متظاهرون عراقيون في بغداد يطالبون برحيل الطبقة السياسية ومحاسبة الفاسدين

لا يحتاج تشخيص الأزمات السياسية إلى كثير من التعمق والبحث والتحليل، فجميع الأسباب باتت واضحة وصريحة. لكن المشكلة الرئيسة كانت ولا تزال في حلول تلك الأزمات، ومدى قدرتها على أن تكون واقعية ويمكن الاستجابة لها، وأن تتوفر لها مقبولية تؤسس لإجماع سياسي بين الفرقاء.

ومنطقيا، أن تبدأ الحلول للأزمات السياسية من خلال الأفكار والمشاريع السياسية؛ ولكنها تبقى مجرد تصريحات وخطابات سياسية، إذا لم تتحول إلى واقع تنعكس أثاره على المجال السياسي العام، ويتم الاتفاق على ضمانات تطبقها على أرض الواقع.  

في العراق يمكن تشخيص مفارقتَين تجهضان أي مشروع أو دعوة لحلّ مشكلة الانسداد السياسي؛ الأولى حالة قائمة حتّى الآن تعبّر عن إدراك سياسي مأزوم يسيطر على تفكير الطبقة السياسية، فهي لا تزال تفكر بالحلول من خلال منظار العيش في فترة انتقالية، ومن ثم تريد أن تطرح حلولا انتقالية من دون تجاوز تراكمات الفشل وسوء الإدارة التي أنتجتها المنظومة السياسية خلال فترة الانتقال هذه. وإن وجود هذه الطبقة السياسية هو جزء من المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل، ما دامت سلوكياتها السياسية لم تصل إلى مرحلة النضج السياسي.

أما المفارقة الثانية: يعتقد من هم في السلطة بأن حلول الأزمة السياسية التي تعصف بالنظام السياسي، تكون من خلال المبادرات السياسية. لكن واقع الحال أن هذه المبادرات لا تمثل إلا تلاعبا بالمفاهيم التي احتلت مكانة بارزة في الخطابات السياسية خلال السنوات الماضية. وبالعودة إلى ذاكرة الأحداث السياسية على مدى 18 سنة من تغيير النظام الدكتاتوري في العراق، نجد بأن كل المشاريع والدعوات إلى الإصلاح والمصالحة والحوار قد انتهى بها الحالُ إلى توافقات بين الطبقة السياسية، وظل المواطن يعاني الخراب وعجز النظام السياسي.

ويتخيل من يسمع دعوات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء للحوار الوطني بأن الخلافات السياسية يمكن أن تُحل بالحوار والجلوس إلى طاولة مشتركة تناقش الأزمات السياسية في العراق. لكن المشكلة الأكثر تعقيدا تكمن في أطراف الحوار السياسي! لأن الجهات الفاعلة والمؤثرة في المجال السياسي تتباين فيما بينها من حيث القوة والنفوذ، وقد تكون الحكومة والجهات التي يفترض بأنها تمثل مؤسسات الدولة هي الأضعف بين أقطاب القوى السياسية.

ومن ثم، يكون السؤال الأكثر تعقيدا: كيف يمكن أن تكون طبيعة الحوار مع مجموعات متناقضة في الأهداف والغايات؟ فالنظام السياسي في العراق يخضع لهيمنة زعامات سياسية تمثل أوليغارشيات تستحوذ وتهيمن على القرار السياسي، وجماعات تريد أن تفرض نفسها على المجتمع والدولة بقوة السلاح. والحكومة أتت نتيجة لتوافق سياسي بين إرادات هذه القوى المتعارض بالعلن والمتوافقة في الخفاء.

في المقابل هناك حراك احتجاجي يرفع لافتات ترفض ما تريد تحالفات تلك المنظومة أن تفرضه على الدولة. وبالنتيجة لا توجَد نقطة التقاء بين الأطراف المهيمنة على النظام السياسي، وبين الأطراف التي تريد تغيير معادلة السلطة من خلال إدخال صوت الجمهور الاحتجاجي كمتغير جديد في منظومة العمل السياسي. 

أيضاً، كيف يمكن أن يكون الحوار بين أطراف سياسية لا تعرف منطق التنازلات والمساومات السياسية التي يكون هدفها مشاريع وطنية، فهذه الأطراف لا تعرف غير الجلوس على طاولة الحوار إلا أن يكون هدفه تقاسم مغانم السلطة. ورغم ذلك، الخلافات الشخصية والتغالب السياسي والسعي لتوسيع المكاسب هو من يحكم تفكيرها وسلوكها. 

من جانب آخر، لا يمكن لأي (حوار وطني) أن يحقق غاياتَه من دون أن يكون هناك ضمانات. وهذه الضمانات يجب أن تكون على أكثر من مستوى: 
المستوى الأول: قوة الدولة، إذ عندما تفتقد الدولة إلى بوصلة تحدد من هو معها ومن هو ضدها، ومن يريد أن يلعب دور سلطة موازية تسلب الحكومةَ وظائفها وقدرتها في احتكار العنف المنظم، لا يمكن أن توصف الدعوات إلى الحوار والمصالحة إلا نوعا من الثرثرة السياسية؛ لأن الدولة ومن يمثلها تكون فيها الحلقة الأضعف، ولا يمكن لِلضعيف أن يفرض شروطَه في حوار غير متكافئ الأطراف.

أما المستوى الثاني: استحصال الثقة، يحتاج إلى ضمانات حقيقة بأن الأحزاب والزعامات السياسية وجميع قوى السلطة باتت تدرك تماما بأن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لإخراج البلاد من مستنقع الفوضى والفساد وسوء الإدارة. ويمكن أن تكون الخطوة الأولى نحو استحصال الثقة هو الاعتراف بمسؤوليتها عن الأخطاء التي تسببت بالعنف والفساد وكانت نتائجها تحول العراق إلى دولة فاشلة. 

والمستوى الثالث، يتعلق بالكيفية التي يتم من خلالها الاتفاق على أن تكون مخرجات الحوار الوطني ممكنة التنفيذ من دون عرقلة التدخلات الخارجية، وأعتقد بأن هذا المستوى من الضمانات يُعد الأكثر تعقيدا في بلد لا يتم التوافق ولا تعقد الصفقات لحل مشاكله السياسية إلا برعاية دول الجوار الإقليمي والدولة الكبرى. 

في الظروف الحالية التي يمر بها العراق، يمكن أن يكون تفسير الدعوة للحوار الوطني بأنها محاولة من قوى السلطة لممارسة لعبة التوازن بين ما يريده الجمهور الناقم والمحتج على تراكمات الفشل والفساد وسوء الإدارة. وايجاد جرعة أوكسجين لنظام السياسي يحتضر، وعاجز عن احتواء الصراعات التي تهدد وجود النظام نفسه. ومن ثم، الدعوة إلى الحوار الوطني تكشف عورة النظام السياسي القائم على أساس الصفقات السياسية بين الزعماء السياسيين، وتعبر عن اعتراف صريح في انعدام العلاقة المتوازنة بين المجتمع والمؤسسات السياسية. 

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!