فتاة تعرضت للتشريد مع عائلتها في صنعاء
فتاة تعرضت للتشريد مع عائلتها في صنعاء

بعد 6 سنوات من الحرب التي شنتها السعودية في مارس 2015 على رأس ائتلاف عربي، يضم دولة الإمارات العربية المتحدة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران الذين أطاحوا بحكومة  الرئيس عبدربه منصور هادي، أصبح من المؤكد أن السعودية قد خسرت الحرب. السعودية ضللت نفسها والعالم بأن تدخلها العسكري، وتحديدا غاراتها الجوية التي دمرت البنية التحتية اليمنية وتسببت بقتل آلاف الابرياء وتسببت بأكبر كارثة انسانية في القرن الحادي والعشرين، بأنها سوف تنتصر خلال أسابيع. ورسمت التقارير الصحفية والتلفزيونية الأخيرة من اليمن صورة بالغة القتامة لانهيار الخدمات الصحية في اليمن، بسبب انعدام الأدوية، والأضرار الناجمة عن قصف المستشفيات والعيادات، وعدم توفر المواد الغذائية للأطفال، والمضاعفات القاتلة لجائحة كورونا.   

ما هو مؤكد أيضا أن الحوثيين اليوم، أصبحوا اكثر اعتمادا عسكريا وسياسيا على النظام الإيراني، وتحولوا إلى الطرف اليمني الأقوى ميدانيا. وهذا يعني أن إيران قد رسخت وجودها السياسي والعسكري بشكل غير مسبوق في جنوب شبه الجزيرة العربية، وعلى حدود السعودية. الحرب في اليمن هي مزيج من الاقتتال بين أطراف يمنية: القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين، وحرب سعودية-إيرانية بالوكالة شاركت فيها دول إقليمية أبرزها دولة الإمارات، إضافة إلى قوات مرتزقة من السودان حاربت إلى جانب الائتلاف السعودي –الإماراتي. وما يمكن قوله ببعض الثقة، بعد هذه الحرب الطويلة هو ان إعادة توحيد اليمن، ربما أصبحت مهمة مستحيلة، نظرا لأن الاستقطابات السياسية والقبلية  القديمة في اليمن، والتي كانت في السابق بين الشمال والجنوب، قد استفحلت مع بروز قوى مختلفة في السنوات الماضية متحالفة مع أطراف خارجية تسيطر على مناطق جغرافية مختلفة ولها تصورات متباينة حول مستقبل اليمن. 

أيضا ما يمكن قوله بثقة، بعد ست سنوات من القتال، هو أنه لا يوجد طرف جيد في هذا النزاع. الجميع مذنبون، ولا يبالون بمصير وأمن المدنيين اليمنيين. كل عاهل سعودي تدخل في شؤون اليمن الداخلية، ودعم هذا الطرف ضد ذاك، ولكن لم يحدث ان قام عاهل سعودي، قبل تولي ولي العهد محمد بن سلمان إدارة الشؤون اليومية للمملكة بمثل هذا التدخل العسكري السافر، الذي تحول إلى حرب شاملة ضد اليمن كدولة ومجتمع وبنية تحتية، وساهم بشكل كبير في خلق أسوأ مجاعة في القرن الحادي والعشرين. النظام الإيراني يستخدم الحرب في اليمن لخدمة أغراضه ومصالحه الاقليمية، ومن أبرزها استنزاف موارد السعودية ودولة الإمارات، ولا يهمه في هذا السياق من استغلال الروابط المذهبية مع الحوثيين، واستخدامهم كأداة في حربه غير المباشرة ضد السعودية. الحوثيون من جهتهم أثبتوا انهم يريدون السيطرة على اليمن، وليس المشاركة في السلطة مع الأطراف اليمنية الأخرى، بما في ذلك الحكومة التي طردوها من العاصمة صنعاء أو مع خصمهم وحليفهم السابق علي عبدالله صالح الذين قتلوه. وإذا كانت السعودية في أحيان كثيرة تقصف اليمن بشكل عشوائي، فإن الحوثيين يقصفون الأهداف الصناعية والمدنية في السعودية دون مبالاة بنتائج القصف.  من جهتها قامت دولة الإمارات بتجنيد المرتزقة من السودان للقتال مع قواتها في اليمن. أما الرئيس عبدربه منصور هادي فقد حوّل حكومته وقواته إلى أداة في يد السعودية. لا القوات الحوثية ولا القوات الحكومية امتنعت عن استهداف المدنيين اليمنيين.  

وعلى مدى السنوات الستة الماضية، ساهمت الحكومة الأميركية، أولا خلال ولاية الرئيس الأسبق باراك اوباما، (الذي كان يريد دعم دول الخليج العربية للاتفاق النووي مع إيران) ولاحقا خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب في العمليات الهجومية للسعودية وحلفائها، ما يعني أن واشنطن تتحمل أيضا مسؤولية أخلاقية وسياسية عن انهيار اليمن، لان دعمها اللوجستي والعسكري والاستخباراتي أطال مدة الحرب ومعها معاناة المدنيين اليمنيين. وحسنا فعلت ادارة الرئيس بايدن، حين أوقفت الدعم العسكري للعمليات الهجومية السعودية، وعينت الدبلوماسي المخضرم تيم لينديركينغ مبعوثا خاصا لليمن، بهدف انهاء النزاع.  

ورغبة منها بحل النزاع في اليمن والتخفيف من معاناة المدنيين الذين يعانون من مضاعفات الحصار السعودي لمطار صنعاء وميناء الحديدة، قررت ادارة الرئيس بايدن الغاء قرار ادارة الرئيس السابق ترامب تصنيف حركة الحوثيين كتنظيم ارهابي. ولكن تصرفات الحوثيين في الأسابيع الماضية، وأبرزها التصعيد العسكري ضد العمق السعودي من خلال إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، التي تزودها بها إيران، وضع إدارة بايدن في وضع محرج، حيث تكتفي بإصدار بيانات الإدانة للحوثيين، دون أن تأتي على ذكر إيران. 

اللافت أن التصعيد الحوثي جاء بعد أن عرضت السعودية في الأسبوع الماضي وقف إطلاق نار وتعهدت برفع حصارها البحري والجوي المفروض على المناطق الخاضعة للحوثيين، إذا وافقوا على وقف إطلاق النار. الحوثيون ردوا بالقول إن العرض السعودي غير كاف وعلى المملكة أولا رفع حصارها. ولكن ما هو أهم من البيانات الحوثية، كان التصعيد العسكري الملحوظ ضد الأهداف السعودية، بما فيها قصف المنشآت النفطية في جيزان. فور ذلك أصدرت الخارجية الأميركية بيانا أدانت فيه الهجوم الحوثي ولاحظت أنه جاء بعد أيام من عرض وقف إطلاق النار السعودي. واضاف البيان الأميركي أن القصف الحوثي الاستفزازي يهدف إلى إطالة الحرب وإطالة معاناة المدنيين اليمنيين، وتهديد الجهود السلمية في اللحظة الهامة التي يوحد فيها المجتمع الدولي من جهوده لوقف إطلاق النار وحل النزاع. ومرة أخرى كانت إيران الحاضر الغائب في البيان الأميركي.

 في السنة الماضية تقدمت السعودية بعرض مماثل. ويعتقد أن العرض السعودي لوقف إطلاق النار هذه المرة، يعكس من جملة ما يعكسه، إرهاق السعودية وإدراكها بعد كل هذه السنوات أنه لا يوجد هناك حل عسكري للنزاع في اليمن، كما ذّكرها وزير الخارجية الاميركي أنطوني بلينكن مؤخرا، كما يعكس رغبة الرياض باسترضاء الرئيس بايدن بعد ان جمّد بعض صفقات الأسلحة التي  توصلت إليها مع الرئيس السابق ترامب. ولكن بغض النظر عن الأسباب الحقيقية أو العلنية لعرض وقف إطلاق النار السعودي، فان تجاهله من قبل الحوثيين، ولجوئهم إلى التصعيد العسكري الأخير، لا يمكن تفسيره إلا برغبة إيران بربط دورها التخريبي في اليمن، باستئناف المفاوضات النووية مع واشنطن والعواصم الأخرى الموقعة على الاتفاقية النووية لسنة 2015.

وإذا تعذرت مساعي السلام التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث بالتعاون مع المبعوث الاميركي تيم لينديركينغ، أو تعطلت مؤقتا، عندها يجب على إدارة الرئيس بايدن، أن توجه إصبع الاتهام بشكل مباشر وقوي إلى طهران لأن الحوثيين لن يستطيعوا مواصلة قصف العمق السعودي في غياب السلاح الإيراني. بعد ستة سنوات من الحرب الكارثية التي بدأتها السعودية ضد الحوثيين، دون ان تفكر مسبقا بكيفية إنهائها لصالحها أو بمضاعفاتها الإنسانية والإقليمية ، ساهمت هذه الحرب بتحويل إيران إلى لاعب إقليمي يتحكم بمستقبل اليمن، ويستغل معاناة اليمنيين ليس فقط ضد خصومها الإقليميين مثل السعودية ودولة الإمارات، بل أيضا للضغط على الولايات المتحدة. 

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!