أعلنت الأمم المتحدة عن إمكانية القضاء على عمليات ما يعرف بـ"الختان" بحلول عام 2030
ختان الإناث هو في العرف العالمي جريمة بكل المقاييس

ختان الإناث هو في العرف العالمي جريمة بكل المقاييس فهو جريمة ضد الطفولة وضد المرأة وكما يراه الكثيرون ضد الإنسانية.

فختان الإناث لا يقطع جزء جلديا زائدا كما هو الحال في ختان الذكور ولكنه يقطع -أو بمعني أصح يبتر- العضو الجنسي لدى الأنثى بهدف التقليل من غريزتها .

وتجلى هذا الصراع حديثا فيما قاله النائب أحمد حمدي وهو عضو مجلس النواب المصري عن حزب النور السلفي أمام الإعلامي المعروف عمرو أديب في برنامج "الحكاية".

فقد قا ل النائب أحمد حمدي ، "إن أمة الإسلام هي أمة الختان"، مشيرا إلى أن المرأة غير المختتنة سريعة الاشتهاء وهذا – كما ذكر - مثبت طبيًا بأبحاث علمية !

والجدير بالذكر أن سيادة النائب الموقر لم يذكر لنا أين نجد هذه الأبحاث الطبية وأين تم نشرها وهل تم التدقيق العلمي عليها بعملية مراجعة من أطباء خبراء بهذا المجال أم لا .

ومعذرة إن قلت هنا أن أمر الحديث في الأمور الطبية عند البعض ومنهم هذا النائب أصبح بالتعبير المصري الدارج "سمك لبن تمر هندي"!

فيا سيادة النائب الوقور إن كان لديك هذه الأبحاث العلمية فأرجوك أن تفصح لنا عن مصدرها وتاريخ نشرها حتى يتسنى لنا التحقق مما تقول! أو أرنا "برهانك" على ما تدعي إن كنت صادقا فكما يقول القرآن الكريم "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" .

أما الأمر الثاني هنا فهو إن كان ختان الإناث شيء أساسي في الإسلام فلماذا لا يمارس على نطاق واسع في المملكة العربية السعودية وهي مهبط الوحي! فختان الإناث يمارس أساسا في أفريقيا كعادة قبيلة أفريقية دخلت على الدين في الدول الإسلامية في أفريقيا وحاول بعض رجال الدين على مر العصور إيجاد تبريرات دينية وهمية لها مثل استخدام حديث "إذا التقى الختانان" لتبرير ختان الإناث .

والعجيب في الأمر أن ذكر الشيء أو وصفه في الحديث السابق لا يعني بأي حال من الأحوال الموافقة عليه أو تأييده. فإن إستخدمنا على سبيل المثال تعبير" إذا حدث زواج للمحارم" فإنا ذلك لا يعني على الإطلاق الموافقة عليه من حيث المبدأ!

ولتوضيح الأمر أكثر فإن استخدام القرآن للتعبير " والذين إذا فعلوا فاحشة" لا يعني أن القرآن يبيح أو يجيز أو يقبل أو يدعو إلى عمل الفاحشة! !

وأعجب شيء في موضوع جريمة ختان النساء أن السلفيين يبررونها بأنها بهدف قمع شهوة المرأة لأنها كما يقولون "أكبر بكثير من شهوة الرجل"! وياله من نفاق فالفكر السلفي نفسه يبرر مبدأ تعدد الزوجات بأنه بسبب أن "شهوة الرجل أكبر بكثير من شهوة الأنثى" ولذا فهو يحتاج – في رأيهم - إلى 4 نساء لإطفاءها! أي منطق يتبعه هؤلاء حينما يستخدمون المنطق ثم يستخدمون عكسه كي يبرروا معتقداتهم !

ولو تكلمنا بلغة العلم في هذا الأمر لعلمنا أن معظم أسباب زيادة ججم العضو الجنسي عند المرأة يرجع لأسباب هرمونية تحتاج للعلاج بالهرمونات وليس إلى بتر العضو. وبالإضافة إلى هذا فإن مركز الشهوة الرئيسي عند المرأة -وعلى خلاف الرجل- فهو في "عقلها" وليس في العضو الجنسي نفسه! فهل ياترى سيدعو الإخوة السلفيون بعد معرفة هذه المعلومة الطبية إلى قطع رقاب الإناث بدلاً من قطع أعضائهن الجنسية لكبح جماح شهواتهن !

والغريب في الأمر أيض ا أن الفكر السلفي يتحدى آية واضحة في القرآن الكريم لها علاقة بهذا الأمر والآية في سياق حوار بين ممثل الشر "إبليس" مع الذات الإلهة ويتوعد إبليس في هذا الحوار بأنه سيدعا البشر إلى تغيير خلق الله " وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيهِّرُنَّ خَلْقَ اللَه"! وهل هناك تغيير لخلق الرحمن أكثر من بتر عضو هام عند المرأة بسبب مرض في عقول بعض الرجال الذين جعلوا أنفسهم أوصياء على الدين ونسوا أوتناسوا أن جريمة ختان الإناث هي تحدي واضح للآية القرآنية الكريمة " لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ في أَحْسَن تَقْويم " .

ويبدو أن الإخوة السلفيين لا يعجبهم الخلق الإلهي للمرأة ولا يرونه كأحسن تقويم أو أنه هو الفطرة التي فطرها الله عليها فيريدون تشويه هذه الفطرة ليغيروا خلق الله وللأسف بصورة وحشية وهمجية.

وككلمة حق في هذا السياق فإن موقف فضيلة الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالي في موضوع ختان الإناث هو موقف تنويري رائع فقد قال بوضوح" أن الختان لم ترد فيه أوامر شرعية صحيحة وثابتة لا بالقرآن ولا في السنة."

وفي النهاية أتمنى من أعماق قلبي أن تنتهي هذه العادة الهمجية والتي لا تستند إلى دين أو إلى علم - من قاموس العالم!

وللحديث بقية !

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.