المبعوث الأميركي يقوم بجولة جديدة لدفع مساعي وقف إطلاق نار في اليمن
محمد بن سلمان يلتقي المبعوث الأميركي

 

يصل غدا وفد أميركي الى الخليج وحيث سيزور السعودية والإمارات العربية المتحدة قبل التوجه الى مصر والأردن وللبحث في شتى قضايا أمنية وجو سياسية تحدد إطار العلاقة والشراكة بين إدارة جوزيف بايدن والحلفاء التقليديين في المنطقة.

الزيارة التي يقودها المستشار الأعلى في البيت الأبيض بريت ماغورك ستشمل مستشار الخارجية ديريك شوليت، مساعد شؤون الشرق الأدنى الموقت جووي هود ومسؤولة وزارة الدفاع عن الشرق الأوسط دانا سترول، هي الأرفع والأكبر لإدارة جوزيف بايدن للمنطقة منذ توليه الرئاسة.

البرنامج حتى الساعة يبدأ من السعودية والإمارات نهاية الأسبوع ومن ثم مصر والأردن وهو يتقاطع مع الجولة الثانية من المحادثات الغير المباشرة التي تقودها واشنطن والدول الأوروبية مع طهران في فيينا. توقيت الزيارة وخطوطها العريضة تستند الى هذه الاعتبارات:

١- انتهاء المراجعة لهذه الدول داخل ادارة بايدن بين المكاتب المعنية والتي تحدد نوع السياسة والأهداف الاستراتيجية للعلاقة بين واشنطن وهذه الدول. من هنا مشاركة مسؤولين من المكاتب  والوزارات المختلفة التي تشرف على العلاقة ما يعكس العودة الى نهج بيروقراطي يختلف عن أيام دونالد ترامب الذي تخطى الدوائر الرسمية وأوكل أوجه من العلاقة لصهره جاريد كوشنر.

٢- إحراز تقدم في الملف الإيراني خلال محادثات فيينا واحاطة الحلفاء علما بهذا المجال: هنا تتفادى ادارة بايدن أخطاء باراك أوباما في التعاطي مع إيران وحيث أبقى الرئيس السابق الاتصالات سرية وأكثر غموضا مع طهران قبل الاتفاق في ٢٠١٥. اليوم تسعى الادارة الجديدة طمأنة الحلفاء وتهدئة الخلافات حول المحادثات الجارية للاتفاق والتي قد تمهد الى رفع جزئي للعقوبات خلال أسبوعين مقابل كبح الأنشطة النووية وإبطاء ساعة التخصيب. هذه الاستشارات قامت بها الادارة مع اسرائيل أيضا خلال زيارة مستشار الأمن القومي مير بن شابات ورئيس الاستخبارات يوسي كوهين الى واشنطن هذا الأسبوع. 

٣- البحث بضمانات أمنية لدول الخليج: التركيز الأميركي هنا يقع في شقين. الأول طمأنة دول الخليج حيال المظلة الدفاعية الأميركية، باستمرار الحضور الدفاعي والبحري في مياه الخليج لردع إيران، والموافقة على بيع طائرات أف-٣٥ للإمارات. الشق الأمني الثاني يرتبط بتثبيت موقع واشنطن كالشريك الدفاعي الأول لهذه الدول بينهم مصر، وضمان استمرار ذلك مع دخول كل من الصين وروسيا السوق الدفاعي لهذه الدول. 

٤- النقلة الأميركية من أفغانستان: الزيارة الأميركية تأتي على وقع انسحاب الناتو وواشنطن من أفغانستان واعادة رسم الوجود الأميركي في شرق آسيا. في هذا الإطار تأتي محورية الدول الخليجية كنقطة تواجد لواشنطن، ومع تلميح قائد القيادة الوسطى فرانك ماكينزي بأن معظم هذه القوات سينتقل إلى دول المنطقة. هنا الولايات المتحدة ترى أن انسحابها من أفغانستان قد يزيد العبئ على الصين في حال اختارت الدخول كلاعب على الأرض في حين التواجد في الشرق الأوسط هو أقل كلفة وأكثر استراتيجية.

نظرة بايدن إلى المنطقة تنطلق من الحفاظ على هذه التحالفات إنما وضعها في سياق استراتيجي يتوافق مع المصالح الأميركية. استقرار الخليج وضمان تعاون هذه الدول فيما بينهم ومع اسرائيل وعدم توجههم شرقا مقابل كبح أنشطة إيران النووية هو الهدف العملي اليوم للادارة فيما تركز على تهديدات أكبر من العملاق الصيني.

قطاعات تشهد إقبالا على استخدام برامج الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي
قطاعات تشهد إقبالا على استخدام برامج الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي

تخصصي هو الأدب الإنجليزي، تحديداً أدب المسرح، وعشقي الأول هو الأدب العربي، تحديداً مسرح توفيق الحكيم. كل ما أعرف وأحب وأتقن ينحكر في اللغة، في فن البلاغة والتعبير، في هذا الإعجاز التواصلي الذي عبر عنه جوزيف كونراد، روائي القرن التاسع عشر العظيم، الذي قال في الفنان، أو الكاتب في هذا الموقع، أنه يخاطب قدراتنا الأقل وضوحاً، يخاطب هذا الجزء من طبيعتنا الباقي خفياً، فتأثير الفنان "أقل ضجة، أكثر عمقاً، أقل وضوحاً، أكثر إثارة-و سرعان ما يُنسى". إلا أن هذا التأثير، يوضح كونراد، يذهب إلى عمق أبعد وبالتالي يستمر لفترة أطول.

فالفنان يخاطب "قدرتنا على الاستمتاع والتساؤل، الشعور بالغموض الذي يحوط حيواتنا، الشعور بالتعاطف والجمال والألم، الشعور الكامن بالألفة مع كل المخلوقات—وبالقناعة الغامضة ولكن المنيعة بالتكاتف والذي يضفر سوياً عزلة عدد غير محدود من القلوب، يخاطب تضامننا في الأحلام، في الفرح، في الحزن، في التطلعات، في الأوهام، في الأمل، في الخوف، والتي جميعها تربط البشر بعضهم ببعض، والتي تربط الإنسانية كلها بعضها ببعض—الموتى بالأحياء والأحياء بمن لم يولدوا بعد".   

في وداعي لموقع "الحرة" الذي يتجه كما كل إعلام زمننا المعاصر بطبيعة الحال والواقع والتطور تجاه المرئي والمسموع أكثر من المكتوب والمقروء، أودع في مواجهة أولى مع نفسي لربما فني القراءة والكتابة ككل كمهارتين آخذتين في التقلص أمام الهجمة التكنولوجية المحقَّقة. لقد خدم فنّا القراءة والكتابة البشرية على مدى قرون طويلة، صنعا الحضارات ووثقا التاريخ وأعطيا للحياة بعداً أعمق، ولربما أكثر مخادعة، من حقيقتها، أعطياها أهمية وهي الضحلة، أعطياها فلسفة وهي عديمة المعنى، أعطياها ديمومة وهي الذاهبة إلى العدم. والآن ها هي البشرية تتجه إلى مهارات أخرى توثق بها نفسها وتبني بها الحضارات القادمة. ورغم نظرتي الديستوبية الدائمة للمستقبل البشري، أنني متأكدة أن البشر سيجدون وسائل تواصل وتعبير جديدة، أقل إرهاقاً وأسرع نتاجاً وأكثر دقة، وإن أقل عمقاً وروحانية، للتوثيق ولبناء الحضارات القادمة وذلك إلى حين، إلى أن ندمر بشريتنا وأرضنا بأنفسنا بحرب أو تلوث أو تكنولوجياً تستعبدنا وتنهي جنسنا المسكين.    

الوداع حزين دائماً، لكنه المقدر الحقيقي لحيواتنا كبشر، مع كل كبيرة وصغيرة في وجودنا في الواقع. كل شيء إلى نهاية، حتى أجمل الأشياء وأكثرها خدمة لجنسنا وبناءً لحضاراتنا وإمتاعا لأرواحنا وإضفاءً لمعنى/ لحيواتنا. ودعنا الكثير عبر تاريخنا، وتخلينا عن الكثير، إلا أننا على وشك توديع عامل مفصلي خلاب، خدمنا في انتقالنا من كائنات شبه بشرية بعدها معلقة في الأشجار إلى كائنات عاقلة ذكية هي وحدها التي استطاعت، بفضل هذا الخلاب المتمثل في التعابير والكلمات ومن ثم لغاتها، أن تسائل وجودها وتتساءل حول مصيرها. نحن على وشك أن نتغير عميقاً وحثيثاً، لنصبح كائنات أكثر ذكاءً وكمالاً ومنطقية ولربما بروداً وعملية كذلك، لنصبح أكثر تكنولوجية وأقل روحانية وشعوراً بالشجن. وكما سيختفي الكتاب، قد يختفي الانبهار بشروق الشمس وبصوت المطر وبجملة شعرية خلابة تنتقل عبر الأجيال. وقد لا يحدث كل هذا التنبؤ الحزين، أتمنى ألا يحدث كل هذا التنبؤ الحزين رغم أنني أطرفه بعيني بخشية وأسى. 

وعلى كلِّ، أنا ممتنة جداً للدنياً والزمن والقدر أن وضعوني جميعهم على حافة هذا الثقب المظلم الخلاب الذي سينقل البشرية من وجود إلى وجود، في منتصف الطريق بين حضارة الورق والأقلام والكتابة والقراءة وحضارة التكنولوجياً والمرئي والمسموع ولربما في المستقل القريب المُبَرْمَج مباشرة في العقول. لقد عشت حياتي مع الورق والأقلام، فقرأت وكتبت واستمتعت بتشكيل الكلمات جملاً، والجمل معاني عميقة. عشت زمناً تُكتب فيه الرسائل بالقلم لا عبر الإيميل، ويُحمل فيه الكتاب الورقي نقرأه مهتزين في السيارة أو بين السحاب مرتفعين في الطائرة لا نسخة تطن من جهاز التلفون عبر سماعات أثيرية حديثة. ثم ها أنا أعيش حالة الإيميل والكتاب المسموع، ولا أعلم ما قد تلحقه سنواتي القادمة من تطورات قد يُقدَّر لي أن أشهدها قبل أن أذهب بدوري إلى ما لا نهاية هذا الكون الغريب.    

شكرا للحرة بضع سنوات في عمود، تواصلت من خلاله واتصلت، اتهمت آخرين واتُّهِمت، غضبت وفرحت، انتقدت ودافعت، أحببت وكرهت، وجهت رسائل مبطنة وتواجهت مع ردود الفعل تجاهها، وثقت حبي وألمي وغربتي وكل مشاعري، وتوثقت ككاتبة، ذات زمن هو على وشك الانتهاء، على صفحاتها. الوداع حزين والاعتياد الأليف الموشك على الانقطاع موجع، لكنها الحياة، وهو القدر، وكل شيء إلى نهاية، فوداعاً للحرة، وشكراً على كل شيء.