نفوذ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في الحياة الأميركية يتراجع
لا يزال شبح دونالد ترامب يهيمن على مشاعر أكثرية الجمهوريين.

خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية يوتا يوم السبت، تعرض السناتور مت رومني، الذي يمثل الولاية في مجلس الشيوخ إلى الإهانات وقوطع خطابه بهتافات الاستهجان المعادية، حين صرخ في وجهه بعض الحضور بنعوت مثل "الخائن "و "ألا تشعر بالإحراج" وحتى "الشيوعي"، وأرغموه على التوقف لفترة قصيرة، إلى أن تدخل القادة المحليين لوقف إهانة أحد أهم الشخصيات الجمهورية في البلاد، والذي كان مرشح الحزب لمنصب الرئاسة في سنة 2012. ما الذي فعله رومني لكي يستحق مثل هذه المعاملة المهينة من القاعدة الجمهورية في ولايته؟ خطأ رومني أو بالأحرى خطيئته في عين الجمهوريين هي أنه تجرأ مرة أخرى على تجديد انتقاده لسلوك وشخصية الرئيس السابق دونالد ترامب. رومني، المعروف باستقلاليته وجرأته الشخصية، والذي صوّت مرتين على إدانة ترامب بعد محاكمته في مجلس النواب، رد على المنددين به قائلا " يمكنكم أن تستهجنوا كما شئتم، ولكنني رجل أقول ما أفكر به، وأنتم تعلمون أنني لم أكن معجبا بشخصية الرئيس" ترامب. وبالكاد أفلت رومني من التعرض إلى توبيخ رسمي من حزب الولاية حين صوت 798 عضوا لصالحه، مقابل 711 عضوا أرادوا تسجيل استنكارهم لمواقفه بشكل رسمي. 

ما تعرض له رومني ليس الاستثناء، بل هو رد الفعل المتوقع من القاعدة الجمهورية في معظم الولايات التي صوتت لصالح ترامب، ضد أي شخصية جمهورية في الكونغرس أو معروفة على الصعيد الوطني والتي تتجرأ على انتقاد ترامب، أو رفض الرواية السائدة التي يصر عليها ترامب، أي أنه هو الفائز الحقيقي في الانتخابات الرئاسية، وإن بايدن والديمقراطيين قد زوّروا النتائج. الديمقراطيون، مع العديد من المحللين والمراقبين المستقلين يسمّون هذه الادعاءات الجمهورية "الكذبة الكبيرة"، والتي يبدو أنها اصبحت في أوساط الجمهوريين عقيدة راسخة. 

وعلى الرغم من مرور حوالي 6 أشهر على خسارته للرئاسة في انتخابات ديمقراطية ونزيهة لم تغير نتائجها أكثر من ستين دعوى قضائية، ومحاولات عديدة لفرز الأصوات لمرة ومرتين وأكثر في بعض الولايات – وبعض عمليات الفرز لا تزال مستمرة في بعض الولايات- لا يزال شبح دونالد ترامب يهيمن على مشاعر أكثرية الجمهوريين، وعلى السجال السياسي والانتخابي السائد في أوساطهم. ومنذ انتخاب الرئيس بايدن، تستمر عمليات "تطهير" الحزب الجمهوري من المسؤولين الحزبيين، وخاصة أولئك الذين أشرفوا على الانتخابات وصدّقوا رسميا على فوز بايدن، من صفوف الحزب واستبدالهم بشخصيات مؤيدة لترامب والمرددة لادعاءاته وتضليله. 

وفي الأيام الماضية، تجددت انتقادات الجمهوريين في الكونغرس وخارجه للنائبة الجمهورية ليز تشيني، التي تحتل المركز الثالث في قيادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب والدعوة لطردها من منصبها لمجرد أنها "صافحت" الرئيس بايدن خلال خطابه أمام الكونغرس حين لمست قبضتها بقبضته، ولأنها صفقت له. طبعا "جريمة" تشيني في أعين المطّبلين لترامب هي أنها صوتت ضد الرئيس السابق خلال محاكمته في مجلس النواب لتشجيعه ودفاعه عن الهجوم الذي شنه أنصاره ضد مبنى الكابيتول في 6 يناير الماضي. وكان الحزب الجمهوري في ولاية وايومينغ التي تمثلها تشيني في الكونغرس، قد صوت رسميا على قرار يؤنبها ويستهجن موقفها من ترامب. عضو مجلس الشيوخ الجمهورية سوزان كولينز كانت الصوت الوحيد الذي استهجن الهجمات ضد مت رومني وليز تشيني وامتدحت مزاياهما.
بعد خسارة ترامب للرئاسة، وخاصة بعد اقتحام أنصاره للكابيتول قام بعض القياديين الجمهوريين في مجلسي الكونغرس مثل زعيم الأكثرية الجمهورية السابقة في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونال، وزعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفين ماكارثي بتوجيه اللوم لترامب – بدرجات متفاوتة من الحدة –. ولكن رد الفعل السلبي من زملائهم، ومن القاعدة الحزبية أرغمهم إما على الصمت (ماكونال) أو التراجع عن الانتقادات (ماكارثي) الذي قام بزيارة ترامب في فندقه في ولاية فلوريدا "لتقبيل خاتمه"، وفقا للوصف الشائع لتقديم ولاء الطاعة لترامب.

مناخ الترهيب الذي فرضه أنصار ترامب على الجمهوريين الذين يريدون إخراج حزبهم ولو قليلا من تحت ظل ترامب يزداد قسوة وحضورا، حيث أصبح الامتحان الذي يجب أن تنجح به أي شخصية جمهورية يتمثل بإعطاء الولاء لترامب وترديد الكذبة الكبرى حول نتائج الانتخابات. وحتى بعد اقتحام مبنى الكابيتول وأعمال العنف التي قام بها أنصار ترامب، سجّل 139 نائبا جمهوريا، وثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ اعتراضهم رسميا على انتخاب جوزف بايدن رئيسا للبلاد، ودون تقديم دليل واحد يثبت حدوث تزوير في الانتخابات. 

وصاحب هذه المواقف الجمهورية المتشددة، محاولة الخروج بسردية جديدة حول حقيقة ما حدث في السادس من يناير الماضي وهوية الذين اقتحموا مبنى الكابيتول، مثل الادعاء بأن عناصر يسارية مؤيدة "لحركة حياة السود مهمة" وغيرها تغلغلت في التظاهرة التي سبقت الاقتحام، أو الادعاء بأنه كانت هناك مبالغات بأعمال العنف التي حدثت وأدت إلى مقتل 5 أفراد وجرح أكثر من مئة شرطي، وأن الذين اقتحموا الكابيتول هم من الوطنيين الأميركيين. ولهذا، لم يكن من المستغرب أن يصرح عددا من الذين اقتحموا الكابيتول بأنهم يعتزمون ترشيح أنفسهم للكونغرس. 

وفي آخر استطلاع، أجرته شبكة CNN قال 30 بالمئة من الأميركيين إن بايدن لم يفز بالرئاسة بشكل شرعي، بما في ذلك 70 بالمئة من الناخبين الجمهوريين. هناك اجتهادات وتفسيرات متفاوتة بين المحللين المستقلين حول ديمومة سيطرة ترامب على الحزب الجمهوري، حيث يرى البعض أن مرور الزمن، واحتمال توجيه تهم جدية لترامب من قبل المحاكم التي تنظر في بعض الدعاوى ضده، قد تضعف من نفوذه. الموقف المغاير يرى أن تأثير ترامب أو الترامبية - بما تعنيه من مواقف سلبية وعدائية ضد الهجرة والمهاجرين، ومحاولات الديموقراطيين تقييد اقتناء الأسلحة النارية، ومحاسبة رجال الشرطة الذين ينتهكون حقوق السود، والتي تلخص عادة بعبارة  "الحرب الثقافية" - سوف تبقى مهيمنة على الحزب الجمهوري على الأقل في المستقبل المنظور.

على مدى أجيال، استند النظام السياسي الأميركي على ثنائية الحزبين. وعلى الرغم من التفاوت في الطروحات السياسية والقيمية بين الحزبين، وحتى في الأوقات التي كانت تبرز فيها أصوات متشددة في كل من الحزبين، إلا أن القياديين في الحزبين لم يتحدوا نتائج الانتخابات (عام 2000، حكمت المحكمة العليا لصالح المرشح الجمهوري جورج بوش الابن، الذي فاز بأصوات المجمع الانتخابي، ضد المرشح الديمقراطي آل غور الذي فاز بغالبية بسيطة من الأصوات) وقطعا لم يفعلوا ذلك عبر الوسائل العنيفة كما حدث في 6 يناير الماضي. 

وكان المحللون يصفون كل من الحزبين بأنه يشكل "خيمة" تنشط تحتها أكثر من جماعة أو فئة لها مواقف وطروحات خاصة بها تنادي بها تحت خيمة الحزب الواحدة. تقليديا كانت خيمة الحزب الديمقراطي، ولا تزال أوسع من خيمة الحزب الجمهوري. ولكن قبل حوالي نصف قرن، وقبل انتخاب الرئيس رونالد ريغان، الذي دفع بالحزب الجمهوري إلى اليمين أكثر، كانت هناك فئة من السياسيين الجمهوريين معظمهم في شمال شرق الولايات المتحدة لهم مواقف ليبرالية نسبيا حول القضايا الاجتماعية والحريات الفردية، مثل دعم حق المرأة بالإجهاض، ورفض تدخل الحكومة الفدرالية في الحياة الشخصية للمواطن. ولكن في العقود الأخيرة ساهمت تركة ريغان في دفع الحزب أكثر فأكثر في اتجاه اليمين وتعميق المخاوف في أوساطه من بروز الأقليات غير البيضاء، حيث وصلت هذه المخاوف إلى أوجها بعد انتخاب باراك أوباما في 2008، الأمر الذي أدى إلى بروز ما سمي آنذاك بحزب الشاي، الذي عارض أول رئيس أميركي من أصل افريقي بشدة وبشراسة. أفضل وصف لانتخاب أوباما، هو أنه أبرز إلى السطح ما هو جيد وصالح في النظام السياسي والمجتمع الأميركي، وفي نفس الوقت، أبرز ما هو سلبي وما هو قاتم في النظام السياسي وفي المجتمع الأميركي. 

انتخاب دونالد ترامب، من جملة ما يمثله، هو رد فعل ضد انتخاب أوباما. ترامب ليس مسؤولا عن الجنوح اليميني والمتطرف للحزب الجمهوري، لأنه ورث في 2016 حزبا مصمما لشخص مثله. طبعا ما فعله ترامب خلال 4 سنوات من التشنج السياسي والجنوح المتهور وشيطنة المنافسين والخصوم، هو أنه دفع بالحزب أكثر فأكثر في هاوية اليمين المتطرف، بعد أن قلّص الطيف السياسي في الحزب الجمهوري واقتلع منه مرتبة الوسط، بحيث أصبح الآن حزبا يبدأ طيفه السياسي باليمين ويعبر اليمين المتطرف وينتهي بالمفاهيم الشوفينية وتفوق العنصر الأبيض. 

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.