بايدن عبر عن أمله بتوقف الأعمال العدائية قريبا في حديث مع نتانياهو.
بايدن عبر عن أمله بتوقف الأعمال العدائية قريبا في حديث مع نتانياهو.

مع بداية الأسبوع الثاني من الاشتباكات بين إسرائيل وحركة حماس، وارتفاع عدد الضحايا المدنيين وخاصة في غزة، يواصل الرئيس الأميركي، جو بايدن، تعامله مع الأزمة، وكأنها لا تتطلب منه اهتماما شخصيا وثابتا وملحّا، يشمل إصراره على وقف سريع لإطلاق النار، والبدء بمعالجة جدية للأسباب التي أوصلت الطرفين إلى التسبب بأسوأ مواجهة دموية منذ 2014، مثل إلغاء إجراءات إجلاء العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس. استمرار القتال، يعني انتشار رقعته أكثر فأكثر إلى الضفة الغربية، وداخل إسرائيل، واحتمال حدوث أعمال قتل جماعي تدفع بطرف واحد إو بالطرفين معا إلى اجتياز نقطة اللاعودة، واستمرار حمام الدم لفترة لم يتوقعها أو يخطط لها أي طرف. 

أوضح الرئيس بايدن منذ انتخابه أن أولوياته الملحّة داخلية بامتياز: مكافحة فيروس كورونا، إحياء الاقتصاد الأميركي، إعادة بناء البنية التحتية، ومواجهة تحدي التغيير البيئي. بايدن بدا وكأنه يريد تأجيل معالجة القضايا والتحديات الخارجية إلى أن يحقق بعض الإنجازات الداخلية التي يمكن أن تعزز من قدرته على مواجهة التحديات الخارجية الملحة، وأبرزها مواجهة النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي للصين، وهو تحد لا يستطيع بايدن أن ينجح فيه إلا إذا أعاد العافية والحيوية للاقتصاد الأميركي. وحتى قبل انتخابه، أوضح بايدن ان أبرز أولوياته في الشرق الأوسط هو إحياء وتطوير الاتفاق النووي مع إيران. ولم يكن صدفة أن بايدن عين مبعوثين أميركيين للبحث عن حلول لأزمات اليمن والقرن الأفريقي والمفاوضات مع إيران والأزمة الليبية، ولكنه لم يعين مبعوثا لإحياء "عملية السلام" المجمدة منذ سنوات، على الرغم من أن بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن وغيرهم من المسؤولين المعنيين بالمنطقة يكررون في كل مناسبة قولهم إنهم يؤمنون "بحل الدولتين" للنزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل. لا بل أن بايدن لم يعين حتى الآن سفيرا أميركيا في إسرائيل، كما لم يعين قنصلا أميركيا في القدس للتعامل مع الفلسطينيين.

القتال سوف ينتهي خلال أيام أو أسابيع، بعد وساطات وتدخل من قبل الولايات المتحدة وأطراف إقليمية أخرى، مثل مصر وقطر والأردن وبعد أن تعلن كل من إسرائيل وحماس انتصارهما، والبدء للتحضير للجولة الثانية. هذا هو "نمط" الاشتباكات بين إسرائيل وحماس.  خلال المواجهات المماثلة في السابق، كانت الولايات المتحدة تتحدث عن استئناف المساعي السلمية والمفاوضات بعد وقف إطلاق النار. هذه المرة، الطموح الأميركي لا يتعدى تهدئة الوضع ميدانيا وأمنيا. ويأمل المسؤولون الأميركيون في اتصالاتهم مع الأطراف الإقليمية إشراك الأردن في إيجاد حل ينهي مسألة إخلاء العائلات الفلسطينية من القدس الشرقية نظرا للدور الأردني التقليدي في المدينة، وإشراك مصر في توفير الحوافز (أو الضغوط) على القطاع، وإشراك قطر في المساهمة المالية في إعادة بناء ما دمره القصف الإسرائيلي من بنية تحتية ومرافق عامة في غزة.

حتى الآن، اعتمد بايدن الموقف الأميركي التقليدي: دعم الهجمات العسكرية الإسرائيلية تحت شعار "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" والتركيز على انتقاد إطلاق حماس للصواريخ بشكل عشوائي ضد المدن الإسرائيلية، وتوفير الغطاء الديبلوماسي لإسرائيل في الأمم المتحدة وإعطاء الجيش الإسرائيلي الوقت المطلوب لتحقيق أهدافه العسكرية مثل القضاء على قادة حماس أو تدمير بنيتها التحتية العسكرية من مصانع الصواريخ إلى الأنفاق وغيرها، قبل الضغط من إجل وقف إطلاق النار.

موقف بايدن هذا عرضّه إلى انتقادات غير معهودة من الجناح التقدمي واليساري في قاعدة الحزب الديمقراطي وممثلي هذه القوى في مجلسي النواب والشيوخ. وفي الأيام الماضية طالب أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ ومن بينهم بيرني ساندرز، وكريس فان هولن، وإليزابيث وارن، من الرئيس بايدن اعتماد سياسة متوازنة أكثر مثل مطالبة إسرائيل بإلغاء قرار إجلاء الفلسطينيين من حي الشيخ جراح، واحترام حقوقهم الشرعية. السناتور ساندرز وصف سياسات حكومة نتياهو "بالعنصرية". ووجه 12 عضوا يهوديا في مجلس النواب رسالة إلى الرئيس بايدن أدانوا فيها هجمات حماس العشوائية، ولكنهم انتقدوا بشدة أيضا ممارسات الحكومة الإسرائيلية، بما فيها عنف الشرطة ضد الفلسطينيين في القدس.

ليس من المتوقع أن ترغم هذه الانتقادات الرئيس بايدن على تعديل موقفه، بعدم التورط بشكل جدي وثابت وطويل الأمد لإحياء المفاوضات السلمية، ولكن بايدن لا يستطيع أيضا أن يتجاهل هذه الأصوات، ولذلك سوف يحاول، عبر الاتصالات الهاتفية، وتجنيد الدول الإقليمية،  وإيفاد الدبلوماسي القدير هادي عمر، للتحدث مع الطرفين، ولكن في نفس الوقت تفادي اتخاذ مبادرات كبيرة أو حتى إرسال وزير الخارجية ، أو نائب الرئيس إلى المنطقة، كما كان يحدث في السابق، بما في ذلك المهام التي قام بها جو بايدن في المنطقة عندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما.

لوحظ أن الرئيس بايدن والوزير بلينكن خلال تصريحاتهما أو اتصالاتهما مع الإسرائيليين والفلسطينيين، ركزا على أن الشعبين يجب أن يتمتعا "بمقاييس متساوية في مجالات الحرية، والأمن والازدهار والديمقراطية". ولكنهما لو يوضحا كيف يمكن ترجمة هذه التمنيات أو الطموحات عمليا فيما يخص الفلسطينيين. ويعتقد أنه بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، يمكن أن تحاول إدارة بايدن اقناع أي حكومة إسرائيلية جديدة، بإلغاء قرار إجلاء العائلات الفلسطينية من القدس، وربما المطالبة بوقف الأعمال الاستفزازية للمستوطنين في القدس الشرقية والضفة الغربية بما في ذلك المستوطنات التي لا يعتبرها حتى القانون الإسرائيلي "شرعية" وغيرها من الإجراءات التي تهدف إلى احتواء العنف، ولكن دون توفير أفق لتسوية سياسية، يقول المطلعون على تفكير الرئيس بايدن ومستشاريه أن شروطها غير متوفرة. ويرى بعض المحللين أن الأطراف الثلاثة المعنية مباشرة بالنزاع أو بأي حل سياسي، أي إسرائيل، وحماس والسلطة الفلسطينية، غير مستعدة أو غير قادرة على اتخاذ القرارات الجذرية التي يتطلبها أي حل. فقد شهدت إسرائيل 4 انتخابات برلمانية خلال سنتين، وربما ستنظم انتخابات خامسة لحل المأزق السياسي الراهن والذي حال دون تشكيل حكومة جديدة. الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قرر إجراء انتخابات جديدة، الأولى منذ 17 سنة، عاد وقرر إلغائها، ما أثار سخط حماس، وربما ساهم في تشجيعها على اللجوء إلى التصعيد العسكري باسم حماية حقوق الفلسطينيين في القدس، ولإظهار عجز السلطة في رام الله.  هذه السلطة ضعيفة ومهمشة، وهذا ما أظهرته المعارك الحالية أكثر من أي وقت آخر. 
حركة حماس لا تريد التفاوض مع إسرائيل، ولا إسرائيل تريد التفاوض مع حماس. ولتردد الرئيس بايدن في الانخراط في أي مفاوضات جدية لحل القضايا الخلافية الجوهرية بين الطرفين، أسباب تتخطى أولوياته الداخلية والخارجية الأخرى، وأبرزها معرفته الشخصية بنتانياهو وعباس، حيث يقول المقربون منه إنه لا يثق بهما، ولا يريد أن يقامر برصيده السياسي في بداية ولايته في مفاوضات يدرك مسبقا أن فرص نجاحها معدومة.

وفقا لبيانات البيت الأبيض، أثار بايدن مع نتانياهو، الظاهرة الجديدة التي فاجأت وأقلقت القيادة الإسرائيلية، أي الاشتباكات الدموية غير المعهودة التي شهدتها مدن إسرائيلية بين المواطنين العرب واليهود، وأعمال الشغب وحرق الممتلكات التي صاحبتها. انتشار أعمال الشغب التي قامت، ولا تزال تقوم بها جماعات من الشباب اليهود والعرب، دفع ببعض السياسيين إلى التحذير من أن إسرائيل تواجه "أزمة وجودية". بعض المعلقين الإسرائيليين والأميركيين رأوا أن ما شهده الداخل الإسرائيلي، هو أخطر بكثير – في المدى البعيد – من أي مواجهة عسكرية مع حماس.

سياسات نتنياهو والأحزاب القومية والدينية المتطرفة ساهمت خلال حكم نتانياهو الطويل في تعميق الاستقطابات بين العرب واليهود في إسرائيل. المفارقة أن سياسات نتانياهو الشوفينية، جاءت في الوقت الذي كان يحقق فيه المواطنين العرب في إسرائيل تقدما ملحوظا في مختلف القطاعات التقنية والعلمية والطبية، مع ما جلبه هذا التقدم من تحسن الأوضاع الاقتصادية والسياسية لهذه الشريحة من العرب في إسرائيل، بما في ذلك دورهم المتنامي في البرلمان الإسرائيلي ككتلة لم يعد بإمكان القوى السياسية الأخرى تجاهلها عند تشكيل أي حكومة. 

لا أحد يعرف – بما في ذلك القيادات الإسرائيلية – ما هي المضاعفات البعيدة المدى السياسية والاجتماعية لهذا "العنف الأهلي" الذي شهدته إسرائيل خلال الأسبوع الماضي، وكيف سيؤثر على مستقبل سياسيين إسرائيليين متشددين مثل نتانياهو وغيره. ما هو واضح أن هذه الظاهرة هزت المجتمع الإسرائيلي في العمق. ما هو غير واضح، في هذا الوقت المبكر هو كيف ستتعامل الطبقة السياسية الإسرائيلية، ومؤسسات المجتمع المدني، بما في ذلك مراكز الأبحاث وأوساط الأكاديميين مع هذه الظاهرة، وهل يمكن أن تؤدي إلى مراجعات نقدية، أو إعادة نظر ببعض المسلمات القديمة التي أوصلت إسرائيل إلى هذا المأزق. هذه الأسئلة سوف تبحث عن أجوبة لوقت طويل.
 

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.