المواجهات بين إسرائيل وغزة استمرت نحو 11 يوما
يقول الكاتب إن الضحايا في غزة "هم الخاسرون، وهؤلاء لن يشاركوا في مسيرات للاحتفال بانتصار حماس، كما فعل، إسماعيل هنية، أحد قادة حماس في شوارع الدوحة، قطر

ماذا بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس؟ ما الذي تغير بعد المواجهة الدموية الأخيرة؟ هل هناك مفاوضات سلام في الأفق؟ ومن الرابح ومن الخاسر؟ هذه عينة من الأسئلة المطروحة في المنطقة وفي العواصم المعنية بشكل أو بآخر بالنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. إنه أمر مقزز أن يتحدث المحللون عن الرابح والخاسر بعد جولة عنف ودمار تسبب بها طرفان متهوران، وأدت إلى قتل المئات، وجرح الآلاف ومعظمهم من المدنيين. ولكن من الصعب تفادي السؤال لأن قادة إسرائيل وحماس سارعوا إلى الادعاء بأنهم خرجوا منتصرين من أبشع مواجهة منذ 2014 . 

في المدى المنظور، من المرجح أن يستفيد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتانياهو، الذي كان يراقب قبل اندلاع القتال خصومه السياسيين وهم يحاولون تشكيل ائتلاف حكومي وإحالته على التقاعد، وأن يحاول ترجمة انتصاره المزعوم إلى إنجاز سياسي أو انتخابي يجعله مرة أخرى  المرشح ذو الحظ الأفضل لتشكيل حكومة جديدة، على خلفية إخفاقه وجميع أعضاء الطبقة السياسية بإسرائيل في تشكيل حكومة قابلة للاستمرار، بعد أربعة انتخابات نيابية خلال سنتين. قد يرى نتنياهو أن الظروف السياسية بعد جولة القتال الأخيرة يمكن أن تعزز من فرص فوزه وحلفائه في انتخابات خامسة بعدد كاف من النواب لتشكيل حكومة جديدة.

وإذا كان نتانياهو، كما يعتقد بعض المحللين قد خرج منتصرا من المواجهة الأخيرة مع حماس، يمكن القول إن إسرائيل قد منيت بأكثر من نكسة خلال الأسبوعين الماضيين. 

عالميا، تعرضت إسرائيل لانتقادات قوية من قبل وسائل الإعلام الدولية – وخاصة بعد تدمير المبنى الذي كان مركزا لوكالة الأنباء أسوشييتيد برس، وتلفزيون الجزيرة، ومن دول أوروبية، ومن عدد كبير من المشرعين الديموقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتجدة، والذين سارعوا إلى انتقاد الرئيس، جو بايدن، لأنه لم ينتقد القصف الإسرائيلي بشكل مباشر وقوي، ولأنه لم يتدخل بسرعة لمطالبة إسرائيل بوقف فوري لإطلاق النار. هذا تطور نوعي وسلبي تجاه إسرائيل لم يتبلور أو يتطور بهذا الشكل خلال المواجهات السابقة بين إسرائيل وحركة حماس، ويجب أن يقلق الحكومات الإسرائيلية في المستقبل.

أما النكسة الثانية التي منيت بها إسرائيل، والتي ستكون لها مضاعفات سلبية بعيدة المدى فهي تتمثل في ما سمي "بالاشتباكات الأهلية" التي شهدتها شوارع عدة مدن إسرائيلية بين المواطنين الفلسطينيين واليهود داخل إسرائيل. وهذا تطور مقلق وغير معهود منذ الاشتباكات والاقتتال بين اليهود والفلسطينيين في 1947 و1948 قبل إعلان دولة إسرائيل. هذه الاشتباكات وأعمال الشغب التي قامت بها جماعات من الشباب الفلسطيني واليهودي، هزت الطبقة السياسية في إسرائيل، كما صعقت المجتمع الإسرائيلي، لأنها أظهرت وبشكل سافر مدى إخفاق الدولة الإسرائيلية بعد 73 سنة على تأسيسها من تحويل الفلسطينيين الذين بقوا في "الدولة العبرية" إلى مواطنين إسرائيليين قانعين وقابلين بأوضاعهم الراهنة. التحليلات الأولية لهذه الظاهرة، رأت أن جنوح نتانياهو وغيره من قادة الأحزاب القومية والدينية إلى اليمين الشوفيني والمتعصب، هو الذي أوصل الفلسطينيين واليهود إلى مرحلة "الاشتباكات الأهلية". حتى ولو شكل نتانياهو حكومة جديدة، فإنه لن يفلت من المحاسبة عن مسؤولية العنف الأهلي الذي شهدته المدن الإسرائيلية.  

الأطلال وتلال الإسمنت والحديد والحجارة التي خلفّها القصف الإسرائيلي في منطقة واسعة من غزة، لم ولن تمنع قادة حماس من الادعاء بأنهم لقنوا إسرائيل درسا في الردع الصاروخي، وسيقولون إن صور الإسرائيليين وهم يركضون في الشوارع باتجاه الملاجئ خوفا من صواريخ حماس، هي دليل دامغ على قدرتهم على إيصال صواريخهم إلى العمق الإسرائيلي. حماس ستدعي أنها هي، وليس السلطة الفلسطينية المعزولة والضعيفة في رام الله، المدافع الوحيد عن الفلسطينيين وحقوقهم في القدس. الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، البالغ من العمر 85 عاما، عرّض نفسه إلى نكسة جديدة قبل القتال، حين أعلن عن انتخابات نيابية للمرة الأولى منذ 15 سنة، ثم ألغاها في إبريل الماضي، في اعتراف ضمني بأنه يمكن أن يخسر الانتخابات مام حركة حماس. حماس ستدعي، وعن حق إلى حد ما، أنها هي التي كشفت للعالم، خطأ وخطورة الاعتقاد بأن القضية الفلسطينية أصبحت هامشية، أو لم تعد محورية للعرب، أو في العالم.

قبل جولة القتال الأخيرة، كان هناك اعتقاد بأن إسرائيل تستطيع أن تطبّع علاقاتها اقتصاديا وسياسيا وأمنيا مع دول عربية بعيدة جغرافيا عن فلسطين التاريخية، كما حدث مع توقيع ما سمي باتفاقات إبراهيم في السنة الماضية والتي طبعت علنا علاقات كانت موجودة منذ سنوات بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة والمغرب، إضافة إلى السودان والبحرين، وأن هذه الاتفاقات ستساعد الفلسطينيين. 

الاتفاقات الجديدة وضعت أحفاد إبراهيم العرب في وضع محرج، لأنها لم تساهم في وقف إطلاق النار، حيث لعبت مصر بسبب الجغرافيا والتاريخ الدور الأساسي في تحقيقه بسبب قدرتها على التحاور والتأثير على حماس. وإذا كانت هناك عملية جدية لإعادة إعمار غزة، سيكون هناك دور لمصر فيها.

وقف إطلاق النار، لن يحجب حقيقة أن المدنيين في غزة المحاصرة من قبل إسرائيل ومصر منذ سنوات، هم أكثر الضحايا الذين حصدهم القصف الإسرائيلي الذي شرّد أيضا عشرات الآلاف من سكان غزة، وحولّهم للمرة الثانية أو الثالثة إلى لاجئين في قطاعهم الصغير. هؤلاء الضحايا هم الخاسرون، وهؤلاء لن يشاركوا في مسيرات للاحتفال بانتصار حماس، كما فعل إسماعيل هنية أحد قادة حماس في شوارع الدوحة، قطر. 

بعد المعارك الضارية التي جرت بين إسرائيل وحماس في 2014 والتي أدت إلى سقوط أكثر من 2300 قتيل فلسطيني، وأكثر من 70 قتيلا إسرائيليا، أعتقد البعض أن تلك الجولة الشرسة سترغم الطرفين على إعادة النظر ببعض مسلماتهما. محاولات إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، إحياء عملية السلام آنذاك وصلت إلى طريق مسدود. وخلال ولاية الرئيس السابق، دونالد ترامب، جنحت الولايات المتحدة كليا إلى جانب إسرائيل وعزلت ثم عاقبت الفلسطينيين، وحاولت تهميش قضيتهم، وركزت جهودها على تطبيع علاقات إسرائيل مع دول الخليج العربية لمواجهة "العدو المشترك"، إيران.

يقتضي أن ننوه، بأن قادة الأطراف التي تقاتلت في 2014، هم ذاتهم قادة الأطراف التي تقاتلت خلال الأسبوعين الماضيين. حركة حماس ازدادت تطرفا في السنوات الماضية، كما ازدادت تطرفا حكومات نتانياهو في إسرائيل. 

حتى قبل وصول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض، وكما رأينا في الأشهر التي سبقت اندلاع القتال، فإن إحياء ما سمي في السابق "عملية السلام" بين الفلسطينيين وإسرائيل ليس من بين أولوياته في المنطقة، وهي ليست بمستوى أهمية إحياء المفاوضات النووية مع إيران. طبعا، ما حدث هو مثال آخر يؤكد المقولة القديمة التي تقول: يمكنك تجاهل الشرق الأوسط، ولكنه قد يختار أن لا يتجاهلك. ولكن تدخل الرئيس بايدن – المتأخر – لتحقيق وقف إطلاق النار من خلال تعبئة بعض أصدقاء واشنطن في المنطقة، يجب أن لا يفسر على أنه بداية عودة واشنطن لاستئناف مساعيها السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين.

الرئيس بايدن يريد تعزيز وضمان استمرار وقف إطلاق النار، والمساهمة سياسيا وربما اقتصاديا في إعادة إعمار غزة، وتخفيف التوتر بين الطرفين، ومواصلة التأكيد على أن إدارته تؤمن بحل الدولتين للنزاع، وتؤيد تمتع الفلسطينيين بحقوق متساوية مع الإسرائيليين. ولكن على الرغم من فداحة الخسائر وحجم الدمار، فإن الرئيس بايدن المتردد أصلا في التوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل لن يغير من موقفه، لأنه يعتقد أن الظروف غير ناضجة لذلك.

قبل زيارته لإسرائيل والضفة الغربية، الأربعاء والخميس المقبلين، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إنه لا يعتقد أن المفاوضات التي يجب أن تؤدي إلى حل الدولتين " ستحتل الأولوية على جدول الأعمال"، وأضاف في مقابلة مع شبكة سي أن أن ، أن الأولويات الملحة الآن هي معالجة الوضع الإنساني الخطير في غزة، ثم إعادة الإعمار، وأنه خلال هذه العملية ستعمل واشنطن مع الفلسطينيين وإسرائيل على خلق الظروف "التي يمكن مع مرور الوقت أن تعزز من بروز عملية سلام حقيقية"، وتابع "ولكن هذا ليس الأولوية الملحة على جدول الأعمال الآن. علينا أن نبذل جهودا كبيرة للوصول إلى تلك النقطة". 

بمعنى آخر، مفاوضات السلام إن وجدت، فهي عالقة في الأفق البعيد جدا . 

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.