ولاية أريزونا مستمرة في إعادة فرز الأصوات
ولاية أريزونا مستمرة في إعادة فرز الأصوات

المؤشرات عديدة ومقلقة وغير مسبوقة.

-  الجنرال مايكل فلين، مستشار الأمن القومي الأول للرئيس ترامب، يقول لجمهور من مؤيدي الرئيس السابق إنه لا يرى أي سبب يمنع حدوث انقلاب عسكري في الولايات المتحدة كما حدث في ميانمار قبل أشهر. وكان فلين في ديسمبر الماضي قد دعا دونالد ترامب إلى فرض حالة طوارئ لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية.

-  قبل ثلاثة أسابيع وقع 124 جنرال وأميرال متقاعد على رسالة كرروا فيها "الكذبة الكبرى" التي يروجها ترامب وأنصاره والتي تدعي أن ترامب، وليس جو بايدن، هو الذي فاز في الانتخابات. 

وادعى هؤلاء أن "البلاد في خطر" بسبب هجوم صاعق من قبل "كونغرس ديمقراطي ومن الإدارة الحالية". 

ورأى موقعو الرسالة أن البلاد "جنحت بقوة باتجاه الاشتراكية، وطغيان حكومي ماركسي يجب التصدي له من خلال انتخاب مرشحين للكونغرس والرئاسة يقومون دائما بالدفاع عن جمهوريتنا الدستورية". موقعو الرسالة أثاروا الشكوك حتى بقدرات الرئيس جو بايدن العقلية والجسدية…

-  الجمهوريون في ولاية أريزونا يقومون الآن –بعد خمسة أشهر من الانتخابات– بإعادة فرز الأصوات في إحدى أكبر المقاطعات في الولاية، على الرغم من أن نتائج التصويت قد تم التصديق عليها من المسؤولين عن الانتخابات ووافق عليها حاكم الولاية الجمهوري. 

ولكن منذ البداية ادعى ترامب ومحاميه رودي جولياني أن الانتخابات مزورة لأن أريزونا تصوت تقليديا للمرشح الجمهوري. وعلى الرغم من خسارة ترامب لحوالي 60 دعوى شككت في نتائج الانتخابات لا يزال الرئيس السابق وأنصاره يدعون أن بايدن "سرق" الرئاسة منه.

-  منذ خسارة ترامب للانتخابات، يقوم الجمهوريون في الولايات التي يسيطرون على مجالسها المحلية، ومن بينها، على سبيل المثال، جورجيا وتكساس وفلوريدا بإعادة صياغة قوانين الانتخابات وخلق عقبات إدارية وإجرائية تهدف إلى تقليص عدد المشاركين في الانتخابات وخاصة الأقليات، مثل تقليص ساعات التصويت، ومنع المسؤولين عن الانتخابات من إرسال بطاقات التصويت البريدي إلى جميع المواطنين، بل فقط للذين يطلبونها، ومنع نصب الخيم ومراكز الاقتراع المتنقلة المصممة لتسهيل انتخاب المسنين أو الناخبين الذين لا يملكون السيارات وإلزام الناخب بتقديم وثيقة تثبت جنسيته، وعدم الاكتفاء بلوائح الناخبين، الأمر الذي يحرم المسنين والفقراء من الأقليات الذين لا يملكون سيارات وبالتالي لا يحملون رخصة قيادة السيارة التي تستخدم في الولايات المتحدة في معظم الحالات لمعرفة هوية المواطن. 

وعلى الرغم من خسارة ترامب لحوالي 60 دعوى شككت في نتائج الانتخابات لا يزال الرئيس السابق وأنصاره يدعون أن بايدن "سرق" الرئاسة منه.

لا يوجد في الولايات المتحدة بطاقة هوية يحملها المواطن كما هو الحال في دول عديدة. هذه القوانين الانتخابية المحلية جاءت كرد فعل على انتخاب بايدن الذي حصل على نسب عالية في أوساط الأقليات.

- عطّل الجمهوريون في مجلس الشيوخ، يوم الجمعة الماضي، مشروع قانون يقضي بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للنظرفي بالظروف والتطورات التي أدت إلى اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير الماضي من قبل مئات المتطرفين من أنصار الرئيس السابق ترامب.

وكان يفترض أن تكون اللجنة مؤلفة من عدد متساو من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين وتتمتع بصلاحيات قانونية واسعة تشمل استدعاء الشهود وغيرها وتكون مماثلة للجنة التي حققت في هجمات سبتمبر 2001 الإرهابية. 

الجمهوريون برروا موقفهم بالادعاء أن تحقيقات الشرطة كافية، ولا داعي لتشكيل لجنة برلمانية مستقلة. الأسباب الحقيقة هي معارضة الرئيس السابق ترامب لأي تحقيق جدي لأنه سيظهر أنه هو الذي حرّض أنصاره على اقتحام مبنى الكابيتول، لأن أكثرية المشرعين الجمهوريين يخشون من أن يستخدم الحزب الديمقراطي ومرشحيه للانتخابات النصفية في السنة المقبلة نتائج التحقيق في حملاتهم ضد منافسيهم الجمهوريين، ولأن الجمهوريين لا يريدون أن يخوضوا الانتخابات المقبلة في ظل شبح الرئيس السابق ترامب.

- تؤكد استطلاعات الرأي أن أكثرية الناخبين الجمهوريين لا يزالوا يعتقدون أن دونالد ترامب هو الفائز الحقيقي في الانتخابات الرئاسية، ويحّملون جو بايدن مسؤولية حدوث  انتخابات مزورة. 

وجاء في آخر استطلاع أجرته وكالة رويترز قبل أيام أن 53 بالمئة من الجمهوريين يقولون ان مرشحهم ترامب هو "الرئيس الحقيقي".

- عقب اجتياح مبنى الكابيتول في يناير الماضي، لم يعد الحديث عن استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية من المسائل المحظورة في السجال بين الجمهوريين. قبل أيام حرّض النائب الجمهوري المتطرف مات غيتز أنصاره على استخدام العنف ضد الشركات الإلكترونية التي تمنع المحافظين المتطرفين من استخدام شبكات الاتصال الاجتماعي،( بسبب مواقفهم المتطرفة) بينما قامت زميلته مارجوري غرين التي تقوم معه الآن بجولة في عدد من الولايات، بمقارنة الحزب الديمقراطي "الاشتراكي" في الولايات المتحدة بالحزب الاشتراكي الوطني في ألمانيا النازية.

- خلال ولاية الرئيس ترامب ازداد عدد الأميركيين، وتحديدا الجمهوريين الذي يؤمنون بنظريات المؤامرة، وخاصة نظرية المؤامرة المعروفة باسم "QAnon" التي تتمحور حول شخصية رسمية ولكن هويتها سرية وتعرف باسم Q وتدعي أن الحكومة الأميركية ووسائل الإعلام والمؤسسات المالية خاضعة لسيطرة "مجموعة من عبدة الشيطان الذين يمارسون الجنس مع الأطفال ويتاجرون بهم في العالم"  ويرى المؤمنون بهذه النظرية أن هذه القوى تسعى إلى هزيمة دونالد ترامب الذي يتصدى لها.

ووفقا لبعض استطلاعات الرأى يصل عدد الجمهوريين الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة هذه إلى 23 في المئة. وفي أحد استطلاعات الرأي أيد 28 في المئة من الجمهوريين الطرح القائل بأن الوطنيين الحقيقيين قد يضطرون إلى استخدام العنف "لإنقاذ البلاد" من عبدة الشيطان.

في السابق كان الجمهوريون يفتخرون بحزبهم ويسمونه "حزب أبراهام لينكولن"  الذي حارب الولايات الكونفدرالية الجنوبية التي زجت البلاد في حرب أهلية للحفاظ على مؤسسة العبودية، والرئيس الذي عتق المستعبدين. حزب لينكولن اليوم أصبح في معظمه حزبا أبيضا ومسيحيا محافظا ومتشددا بامتياز. 

في الأسابيع الماضية تخلص الحزب من النائبة إليزابيث تشيني التي كانت تحتل المنصب الثالث في هيكل قيادة الحزب في مجلس النواب، لأنها لم تخضع للضغوط وتتوقف عن انتقاد الرئيس السابق واتهامه بالتحريض على اقتحام الكابيتول وترويجه "للكذبة الكبرى" حول سرقة بايدن للرئاسة. أحد أسباب إقالة تشيني من منصبها كان إصرار دونالد ترامب، الذي لا تزال قاعدة الحزب تلتف حوله، على معاقبتها.

ومن بين خمسين عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ، وافق ستة أعضاء فقط على تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مستقلة للنظر بجميع نواحي عملية اقتحام مبنى الكابيتول.

منذ نهاية الحرب الأهلية قبل أكثر من 150 سنة، والنظام السياسي الأميركي مبني على تناوب السلطة بشكل سلمي بين الحزبين الرئيسيين في البلاد: الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي.

ومنذ ستينات القرن الماضي كان الحزب الديمقراطي، ولا يزال، يشكل خيمة سياسية وأيديولوجية واسعة تضم تحتها قوى تقدمية ويسارية ومعتدلة، وأقليات عرقية ودينية، مثل الأميركيين من أصل أفريقي وأكثرية اليهود وغيرها من الأقليات ونقابات عمال وغيرها. 

في المقابل كان للحزب الجمهوري، حتى بروز ظاهرة رونالد ريغان المحافظة، خيمة سياسية ولكنها أصغر من خيمة الديمقراطيين، وكانت تضم أكثرية محافظة، وعلى يمينها جماعات متشددة ومتعصبة، ولكن أيضا فئة من الجمهوريين المعتدلين وخاصة في شمال شرق البلاد. الآن لم يعد هناك "طيف" سياسي أو أيديولوجي يستحق الذكر في الحزب الجمهوري. 

وما يمكن وصفه بالطيف السياسي في الحزب الجمهوري بعد أن سيطر عليه دونالد ترامب منذ 5 سنوات، يبدأ في اليمين ويجنح أكثر باتجاه التعصب السياسي والديني والشوفينية القومية التي ترى أن المواطنين البيض المتحدرين من المهاجرين من أوروبا الغربية والشمالية هم المؤهلون لحكم البلاد.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ البلاد، يتحول فيه حزب رئيسي له تاريخ سياسي هام إلى ما يشبه طائفة دينية لا تتحمل السجال العقلاني أو المسائلة المفتوحة أو تتسامح وتقبل بالتعددية السياسية أو الثقافية. 

وإذا لم يتم ردع أو احتواء تلك العناصر المتشددة والتي لا تنبذ مسبقا استخدام العنف لتحقيق أهدافها ومطالبها، فإن مستقبل نظام الحزبين في الولايات المتحدة في خطر. نظام الحزبين كان من بين أسس تقدم الولايات المتحدة إلى مرتبة الدولة العظمى. 

هذا النظام مهدد بالانهيار ومعه ربما مجمل التجربة الديمقراطية الأميركية العريقة التي على الرغم من بعض شوائبها (مثل التمييز العنصري) أدت إلى تحويل القرن العشرين إلى "القرن الأميركي". 

هذه التجربة الديمقراطية الأميركية، تواجه مع بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين أهم امتحان لصلابتها وقدرتها على الحياة والتطور، منذ ستينات القرن الماضي.  

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.