هزة ليست بالخفيفة شهدتها إسرائيل الأسبوع الجاري، مع نجاح تحالف من 8 أحزاب بتشكيل حكومة يرأسها نفتالي بينيت وبعده يائير لابيد، لتطوي، في حال نيل الثقة من الكنيست، حقبة زعيم الليكود بنيامين نتانياهو، والتي هيمنت على إسرائيل منذ 2009.
خروج نتانياهو المتوقع ليس بسبب تردي شعبيته، فحزبه -الليكود- ما زال يحظى بأكبر كتلة انتخابية في الكنيست، بل هو يعود لأخطاء جسيمة ارتكبها في الأعوام الفائتة، وهزت المؤسسات الإسرائيلية والتماسك الأمني الداخلي، الذي تضعضع في الأسابيع الأخيرة.
المواجهات العربية-اليهودية هي القشة التي قضمت ظهر البعير وكانت ورقة الختام لنتانياهو، كونها تضرب العمق الإسرائيلي بشكل لم تشهده الدولة العبرية في هذا المستوى منذ 1948.
التقاء 8 أحزاب بينها حزب عربي-إسلامي وآخر مدعوم من المستوطنين حول خروج نتانياهو يعكس فداحة المشهد. تمادي زعيم الليكود في قضاياه القانونية هو سبب آخر في خروجه، وبعد أن حاول جاهدا البقاء في رئاسة الحكومة لنيل حصانة قضائية .
مشكلة نتانياهو أن خصومه أكبر من محبيه داخليا وإقليميا. فالرجل أحرق جسوره مع زعماء إقليميين وكذلك مع من في الداخل من ضمنهم مدير فريقه السابق ورئيس الحكومة المنتخب نفتالي بينيت. واقع الأمر أن القليل سيتغير في ملفات حاسمة بعد خروج نتانياهو، إنما على المستوى الشخصي، هناك أحقاد وحسابات كثيرة تراكمت مع زعيم الليكود بسبب أسلوبه السياسي.
فهو منذ 1996 اختار سياسة التحدي والانقسام والمواربة. ومن المعروف عنه الالتفاف على رؤساء أميركيين من بيل كلينتون إلى باراك أوباما بالذهاب إلى الكونغرس للضغط على البيت الأبيض.
هذا الأسلوب نجح في إبقاء نتانياهو في الحكم وإفشال خطط السلام، إنما أين أوصل إسرائيل؟ مواجهات الأسابيع الأخيرة، القنبلة الديمغرافية، وثمن الاحتلال ليست عوامل يمكن تجاهلها بهذه السهولة. حتى في الداخل الأميركي هناك نقلة داخل الرأي العام وبين الديمقراطيين من الدعم اللامتناهي لإسرائيل.
هذه الخلفية تجعل من خروج نتانياهو خلال أيام بشرى سارة لعواصم إقليمية وداخلية بغض النظر عن فرص نجاح الحكومة المقبلة. التحالف الذي أتى به بينيت هو تحالف هش ولو أنه تاريخي، كونه يضم لأول مرة حزب عربي-إسلامي في حكومة إسرائيلية.
من غير المتوقع أن تغير الحكومة المقبلة من سياسة إسرائيل حيال إيران أو من مقاربتها لغزة وعملية السلام والعلاقة مع دول خليجية. إنما غياب نتانياهو عن السلطة ولأول مرة منذ 12 عاما، هو هدية للرئيس الأميركي جو بايدن، بسبب التصادم في الماضي بينهما، واختباء زعيم الليكود خلف الكونغرس ومحاولاته الضغط في الملف الإيراني.
اليوم وإذ تستعد إسرائيل لقلب صفحة نتانياهو، ما من شك أن الرجل سيبقى شرسا في المعارضة، إنما خروجه يبعث بالراحة لكثيرين في دول الجوار وفي الغرب ممن حتى عندما اتفقوا مع بعض سياساته لم يتمكنوا من الوثوق به طوال تلك الفترة.

