أعلام الدول العربية أمام مقر جامعة الدول العربية
أعلام الدول العربية أمام مقر جامعة الدول العربية

لم يكن العرب في يوم من الأيام "أمة واحدة"، لا في جاهليتهم الأولى، ولا في إسلامهم الأول، ولا في إسلامهم المتأخر، ولا في عصرهم الحديث. كانوا في جاهليتهم الأولى قبائلَ متناحرة، متمايزة في أمداء المكان، تتبادل ـ بالقتل والسلب والإفقار ـ جدلية الحضور والغياب، لا على سبيل التبادل المتشارِك، وإنما على سبيل الرؤية الذئبوية الافتراسية التي تصل بالإلغاء إلى غايته في ثنائية صارمة: إما قاتل أو مقتول، إما سالب أو مسلوب، إما سيّد مُتألّه "يَرِدُ الماءَ صفوا؛ ويرده غيرُه كدرا وطينا"، وإما عبد ذليل لذاك السيّد المُتأله، الذي هو "أخوه العربي" !  

وعندما أسلم العربُ، أو عندما استسلم أكثرهم ـ كارهين ـ للإسلام؛ لم يُوحّد الإسلامُ بينهم إلا في الظاهر، أي في المشهد العام الذي يبدو كخضوع للأمر الواقع: للسلطة المركزية ذات الطابع القبلي/ القرشي. فَمَن ينظر للصورة من بعيد، يجد "الجيش الإسلامي" يتحرك مُوَحَّدًا في هذا الميدان أو ذاك الميدان. ومن ينظر إلى الصورة من قريب، يجد هذا "الجيش الإسلامي" لا يشتغل إلا مُفَكّكا إلى قبائل، خاصة في اللحظات الحاسمة الفاصلة، أي عندما يصرخ قائدُ الجيش ساعة الخطر قائلا: تمايزوا أيها الناس؛ لِيُعْرَف بَلاءُ كُلِّ أحد، ولنعرف من أين نُؤتى. أي يطلب من القبائل المنتظمة في الجيش أن تستقل، وأن تكون كل واحدة منها في مكان خاص بها، ومقابل عدو محدد؛ ليدفعها الحماس القبلي إلى البلاء في القتال؛ استشعارا منها لقيمة القبيلة كوحدة مستقلة؛ إذ لم تستطع أن تستشعر قيمتها في الجيش الإسلامي الموحّد. 

قد يبدو غريبا ومستغربا أن "جيش المسلمين" لم يشتغل بأعلى كفاءته حال توحّده، بينما هو يشتغل حال تفككه إلى قبائل. لكن، من يقرأ ما خلف مشهد التوحّد الظاهري، التوحّد القسري؛ من فرقة أصيلة، عابرة للزمان، لا يستغرب ذلك؛ لأن العربي لا يعي نفسه إلا من خلال قبيلته أولا وأخيرا، ودخوله مشهدَ الوحدة العامة المتجاوزة لِمُكَوِّنه القَبَلي، يعني ـ في تصوره ـ أنه في سياق الوحدة العامة دخل مجالا مزيفا، وأنه خرج بهذا الدخول من الحقيقة (= تَمايُزِه وتَميّزه القبلي) إلى الباطل (= وجوده كفرد مقاتل في جيش الإسلام). وبهذا، فهو ـ حال الوحدة الظاهرية ـ يشعر أنه ليس هو، أنه في سياق لا يُؤمن به/ سياق باطل، وبالتالي؛ لا يستحق التضحية من أجله. بينما هو ـ حال التمايز القبلي ـ يشعر أنه في سياق يؤمن به/ سياق حق وحقيقة، وأن مجده في قبيلته، ومجد قبيلته بين القبائل، هما ما يستحق التضحية له بالنفس في ساحات القتال.

إن غياب الوحدة على مستوى التصور، كما على مستوى الواقع، يعني غياب الوحدة على مستوى الأحلام. حتى الانتصارات الكبرى الخارقة في عصر الفتوحات (ورغم كل ملامح الانتشاء العربي بها، ورغم تمدّد أيديولوجيا الدين الجديد كحقيقة مطلقة بقوة السلاح...إلخ)، لم تستطع مَحْوَ حقائق الافتراق الراسخة، بلا ولا حتى التقليل منها. ففي أشد فترات الزهو الإمبراطوري العربي/الإسلامي (= الوحدة المتوهمة)، كانت افتراقات وصراعات شهيرة: "المُضَرية"، و"القيسية"، و"الربيعية"، و"المَعدّية"، و"القحطانية"، ثم الفروع، من "تميمية"، و"أزدية"، و"بكرية"، و"أسدية"...إلخ، هي سيدة الأمر الواقع، وما سواها مجرد خيالات وادعاءات وشعارات، إن اشتعلت في هذا المنعطف التاريخي أو ذاك؛ فسرعان ما تنطفئ، تاركة لحقيقة الافتراق والتشرذم أن تأخذ مكانها في صدارة تاريخ العرب/ المسلمين.   

بعد الزمن الإمبراطوري: الراشدي، الأموي، العباسي، كشفت الحقيقةُ: حقيقةُ الافتراق/ الاختلاف عن نفسها في أكثر من مجال، بل وتردّت إلى حضيض اقتياتها اللصوصي على تخوم دُوَيْلات البويهيين والسلاجقة والمماليك. وعندما جاء الاستعمار التركي فإنه لم يستعمر أمة عربية واحدة، وإنما استعمر قبائل وحواضر قبلية عربية أو شبه عربية، إضافة إلى أقطار لشعوب استعمرتها قبائلُ العرب من قبل، ونسبتها إليها على سبيل الاحتلال ! وكذلك فعل الاستعمار الغربي الذي يَنسِبُ إليه العربُ المعاصرون "جريمة" افتراقهم، فهذا الاستعمار إنما احتل المحتل، واستعمر أقطارا مُفَكَكة منهكة، بل إنه أسهم في لملمتها، وتوحيد ما كان مقسما من هذه الأقطار. ولدي يقين أنه لولا الاستعمار الغربي الذي هَيْكَلَ ـ سياسيا/ إداريا واجتماعيا ـ كثيرا منها باستعماره؛ لكانت البلاد (المنسوبة عربيا بلسانها) ليست 21 دولة فقط، بل لكانت مئات الدول المتشظية المتصارعة التي لا تستطيع التأسيس حتى للحد الأدنى من هيكلها الإداري المستقل القادر على إدارة اليومي من شؤون الحياة والأحياء.

كل هذا يعني أن الأحلام المعلنة في شعارات "العرب" إبان الاحتلال/ الاستعمار، وفي مرحلة ما بعد الاستعمار، لم تكن إلا شعارات/ أحلام مصطنعة، على سبيل التوهم، أو على سبيل الزعم الكاذب. فذاك التقارب الذي فرضه المشترك اللغوي والتاريخي/ التراثي، إنما كان نوعا من الحلم بالائتلاف القبائلي/ الأقطاروي العربي، لا لأن ثمة إيمانا حقيقيا بهذا الائتلاف الذي يُراد له أن يجمع العراقي بالتونسي، والجزائري بالسوري، والمغربي باليمني...إلخ، وإنما نشأ الحلم تحت وقع حقيقة أن "المصائب يجمعن المُصَابينا". فكما أن مناهضة المصيبة/ الاستعمار الغربي انتظمت دول من أمريكا الجنوبية بدول من شرق آسيا ومن الشرق الأوسط ومن أفريقيا، فليس غريبا أن تجمع/ تُوَحِّد المتجاورين مكانيا، والمتشابهين لغويا ودينيا، دون أن يتعدى هذا التجمّع/ التوحّد لحظته الهامشية العابرة، المُسَبَّبَة بضرورة صَدّ العدو المشترك: الاستعمار الغربي.   
    
إن أولئك الذين قفزوا إلى السلطة في دول ما بعد الاستعمار: الاستقلال، رأوا أن من مصلحتهم استمرار ذلك الحلم (الظرفي الهامشي العابر المُسَبَّب بِسَببِه المباشر) فاعلا في أيديولوجيا الدولة المستقلة حديثا، ليتحول إلى حلم كبير يحمل إغواءً جماهيريا هائلا لأناس ليسوا أكثر من بقايا حطام تاريخ مسحوق. فمن رحم تلك اللحظة التاريخية الخَدُوج، تسلّل حلمُ "الوحدة العربية" الكاذب؛ ليتلقّفه "أرَاجُوزات الوهم القومي"؛ لا عن قناعة منهم به، فهم أول الكافرين به، وإنما عن قناعة منهم بعوائده ـ داخليا وخارجيا ـ في سياق التحريض الايديولوجي البيني لأحفاد "البسوس" و"داحس والغبراء". 

كان حُلم "الوحدة العربية" هو أكبر حلم، وهو ـ في الوقت نفسه ـ أكذب حلم. كان ـ على مستوى التوهم ـ حلمَ الأغلبية الساحقة من العرب، ولكنه ليس ـ على مستوى الحقيقة ـ حلمَ أحد من العرب !. والغريب أن هذا الحلم الكاذب كان يسقط باستمرار في كل تفاصيل التجربة الواقعية، منذ لحظة تشكله وإلى اليوم، وكان سقوطه أحيانا على نحو حاد وكارثي/ مأساوي، ومع هذا كان يتعزّز ـ شعاراتيا ـ باستمرار، وكأنه حقيقة متعالية لا علاقة لها بالواقع !

مؤخرا، وخاصة في عصر الإنترنت الذي صنع جيلا يقطع ـ إلى حد ما ـ مع أوهام الأجيال السابقة، تضاءل هذا الحلم الوحدوي، أو ارتد ـ في وعي الجيل الحالي ـ إلى حقيقة كونه مجرد حلم، مجرد شعار، مجرد مفردة لغوية منزوعة الدلالة، لا تُسْتخدم إلا لمجرد الالتهاء العابث ـ أو الهازئ ـ بها من هذا الطرف أو ذاك؛ لتأكيد معنى مضاد، مُتَضمّن في السخرية ومفارقاتها، أو ـ في لَهْوٍ ضَحِكُه مَشُوبٌ بِبُكَائه ! ـ لِتَأبِينِ عصرٍ كان مُتوهّجا بجنون المراهقة وسخافاتها وحماقاتها التي بقيت تتراءى ـ رغم كل ذلك ـ كـ"زمن جميل" ! 

يمكن القول إنه ابتداء من الهزيمة الساحقة الماحقة عام 1967م بدأت منظومة الأحلام العربية في "التحوّل"، و"التباين"، و"الاضمحلال". كما قلنا: اضمحل الحلم الوحدوي تدريجيا، وانفجرت فقاعته في السنوات العشرين الماضية. وكان هذا الاضمحلال ـ في جانب منه ـ نتيجة وعي بـ"تباين الأحلام"، بدأ يتشكّل على أنقاض ذلك الحلم الوحدوي. أقصد: بداية تشكّل وَعْي ذي طابع قُطْرِي/ دَولتي، بأن أحلام/ تطلّعات العراقي مثلا، تختلف عن أحلام/ تطلعات المغربي، وعن أحلام/ تطلعات العماني، وأحلام/ تطلعات كل واحد من هؤلاء تختلف عن أحلام/ تطلعات السوداني...إلخ. 

حتى "الحلم الديمقراطي" الذي بدا في بعض الفترات وكأنه حلم جامع، ليس هو الآن حلم الجميع في كل الأقطار، بل ولا هو حلم الجميع داخل القطر الواحد. حتى في الدول المتداخلة جغرافيا وعرقيا ثمة تباين شديد في الأحلام الرئيسة؛ نتيجة الاختلاف الشديد في الظروف. فأحلام الكويتي ليس منها: الحد الأدنى من الأمن الداخلي، ولا الحد الأدنى من الكهرباء، فهذا مُتَحقق في الواقع، بينما هي حلم العراقي في البلد المُجاوِر، في الوقت الذي ليست هي حلم المصري أو المغربي...إلخ أولئك المشتغلين بأحلام أخرى.

زيادة على كل ذلك، اتضح ـ في فترات كثيرة؛ طوال السنوات العشرين السابقة: سنوات الانكشاف بفعل عولمة الإعلام ـ ليس فقط أن أحلام هذا العربي تختلف اختلاف كبيرا عن أحلام ذلك العربي، وإنما أيضا، وبصورة صادمة أحيانا، أن أحلام هذا العربي تتضاد ـ مصلحيا ـ عن أحلام ذلك العربي. فإذا كان حلم الوحدة السياسية أو الاقتصادية يُراوِد مُخَيلّة هذا العربي، فإن ذاك العربي ليس فقط يستخف به كحلم، أو حتى يرفض الاقتناع به، بل إنه قد يعده حلما مضادا لمصلحته الخاصة. وهنا من الطبيعي أن يؤدي تصادم المصالح إلى تصادم الأحلام، والعكس صحيح. ما يعني في النهاية محدودية الطاقة المتضمّنة في الأحلام.      

أخيرا، من الملاحظ تسارع اتساع المسافة بين أحلام السلطة وأحلام الجماهير في العالم العربي. فإذا كانت سنوات المراهقة القومية ـ وباستنزاف واستغلال انتهازي مقصود لمشاعر الجماهير ـ هي سنوات تطابق الحلم الجماهيري مع الحلم السلطوي، فإن سنوات ما بعد هزيمة 1967م كانت هي سنوات انفصال الحلم الجماهيري عن الحلم السلطوي. 
وبهذا، لم تعد الأحلام في العالم العربي مُتعدّدة ومتنوعة بتعدّد وتنوّع واختلاف السلطات فيه فحسب، بل هي أيضا متعددة ومتنوعة بتعدد وتنوع واختلاف أطياف المُكَوّنات الاجتماعية التي يستحيل التقاؤها وتضافرها على حلم واحد؛ فما بالك بجملة من الأحلام المتكاثرة المتناثرة، التي هي ـ في حقيقتها ـ ليست أكثر من أوهام.
 

لوحة فنية بالخط العربي - تعبيرية
لوحة فنية بالخط العربي - تعبيرية

(السير على حبل مشدود بين القناعات الشخصية والموضوعية يتطلب الكثير من التوازن، وهكذا المقال أحيانا، تُقدم فيه عرضا أمام "جمهور" من القراء، وتمشي على الحبل المشدود منذ أول كلمة حتى آخر نقطة، محاولا ضبط توازنك فلا تهتز، أو تقع). 

كانت تلك كلماتي الأولى في أول مقال كتبته في موقع "الحرة"، في أغسطس من عام ٢٠١٧، واليوم في نهايات فبراير من عام ٢٠٢٣، أجدني بارعا في القفز على ذلك الحبل المشدود، ممتهنا ضبط التوازنات ومعتادا على كل اهتزاز ولم أقع. 

لا يمكن أن تجد حالة موصوفة كتلك في مقال كاتب غربي، فالكاتب العربي فقط يمكن له أن يفهم ما أقوله وهو الذي يمشي يوميا على حزمة حبال مشدودة ويسعى في كل ما يكتبه أن يصل إلى الطرف الآخر، الطرف الذي يقف عليه المتلقي دون خسارات فادحة من أي نوع، في عالمنا العربي كما قال الراحل نزار قباني يوما: "الكتابة فعل انتحار". 

منذ عام ٢٠١٧ حتى هذا المقال، كتبت في مساحات شاسعة تغطي العالم العربي كله وشيئا من ضواحي باقي العالم، كتبت في الأنظمة والسياسات والدول والعلاقات الدولية والتاريخ وانتقدت الموروث بقسوة وعرضت ما تيسر لي من معرفة في عالم الأفلام ومررت على التاريخ لأقرأ الحاضر، وقلت كلمتي في حقوق الإنسان وكثير من المواضيع التي أثارت جدلا بقدر ما كانت تثير الأسئلة في داخلي بحثا عن أجوبة قدر الإمكان. 

في كل ما أكتب كان مخزوني دوما هو كل ما قرأت وسمعت وشاهدت، وهدفي الأساس، وسيبقى، احترام ذلك المتلقي الذي أكرمني بوقته ولا يضيرني إن كان متفقا معي أم مختلفا، وكنت مؤمنا أن الكتابة فعل تثوير كما هي "عمل انتحاري". 

في العامين الأخيرين، كتبت أكثر عن "الأردن"، بلدي الأم وقد رأيته باتساع أكبر من مهجَري البلجيكي، وكانت سقوف مؤسستي الحاضنة لي "الحرة" لا حدود لها في الحرية التي كتبت بها، وهي حرية مرعبة جعلتني "مسؤولا" أمام من يقرأني وهذا رعب تحفيزي لتقديم الأفضل. 

حقول الألغام في عالمنا العربي كثيرة، وكلما ارتفع السقف انخفض عدد المطارات العربية التي يمكن لي أن أدخلها باطمئنان، لكنها ضريبة "احترام القارئ" التي لا تقارن بأي ثمن، والأثمان كانت دوما معروضة. 

مع هذا المقال، تنتهي رحلة الكتابة المحترفة على منبر "الحرة من واشنطن" وقد تعلمت الكثير فيها، ومدين أنا لهذا المقال النوعي الذي علمني أن أكتب بعقل بارد كما أن أقرأ بأعصاب أكثر برودة أي حدث، وممتن أنا للقارئ أينما كان وقد منحني من وقته وعقله وردوده لأتعلم منه مواطن عثراتي وزلاتي، وممتن أكثر "للعشرة المبشرين بالمسودة" كما كنت أسميهم، وهم ذوات من سيدات وسادة من أصدقاء موثوقين لدي في العالم العربي وأوروبا، لا يعرفون بعضهم شخصيا، وكنت أرسل – حسب موضوع المقال- مسودته إلى من أستشيره منهم ليعينني على تهذيبه وتصحيح المعلومات فيه وضبط إيقاعه وتنبيهي على مواضع الخلل فيه، ليكون جاهزا للنشر أمام قارئ أحترمه مهما كان اختلافي معه.  

الصحافة جزء من بحر الإعلام الواسع، والإعلام تطورت أدواته إلى حد أكبر من قدرتنا على الإدراك، وثورة تكنولوجيا المعرفة بكل دفقها المعلوماتي اجترحت أدوات جديدة في التواصل بين المقدم المعلومة ومتلقيها، والحرة قررت أن تفتح صفحة جديدة في هذا العالم "الثوري" الجديد عبر أدوات جديدة ضمن نفس القواعد في احترام الحرية والتمسك بالمهنية، وهو ما دفعني منذ زمن أن أدخلها أنا "الخمسيني" الذي واكب آخر عصر الطباعة الورقية بالرصاص في المطابع مرورا بالطباعة الحديثة ومنها إلى العصر الرقمي والإنترنت وليس انتهاء بالبودكاست ( والذي أعد من الآن تأهيل نفسي في عوالمه المشوقة). 

ولا تزال هناك حبال مشدودة أمشي عليها في منابر متعددة أخرى، لكن "حبل الحرة" كان أكثرها ارتفاعا، مما يجعل الحفاظ على التوازن مهارة مكتسبة وسهلة، فشكرا للزملاء الكرام بصبرهم وحرفيتهم في مكاتب الحرة. 

نلتقي في تلك المنابر المتعددة حيث أكتب، وربما قريبا وقريبا جدا عبر الصوت في أثير تم تعليبه محمول في الجيب ومع من يحمله القدرة على أن يطلق سراحه في التوقيت الذي يريده. 

إنها حرية مرعبة ومدهشة تلك التي وصلنا إليها.