النهضة لم تكن استثناء عن بقية حركات الإسلام السياسي
النهضة لم تكن استثناء عن بقية حركات الإسلام السياسي

ثلاثة دروس أمكن استخلاصها من تجربة "الإسلام السياسي" في العشرين سنة الفائتة، قبل ثورات الربيع العربي، وبالأخص بعدها: الأول؛ أن أحزاب وجماعات الإسلام السياسي على تفاوتها واختلافاتها، لا تتحول نحو خطاب مدني ديمقراطي من تلقاء ذاتها، بل كنتيجة لتفاعلها و"اشتباكها الإيجابي"، مع قوى مدنية وحداثية أخرى. الثاني؛ أن شرط هذا التحول إنما يتمثل في وجود "معادل موضوعي"، يفوق (أو يعادل) في حجمه ونفوذه وتأثير ما لهذه الحركات من حجم ونفوذ وتأثير. والثالث؛ أن طريق "الإسلام السياسي" للديمقراطية، ليس ذو اتجاه واحد، فثمة منعطفات، ومحطات استدارة للخلف عديدة، مبثوثة على طريقها، من شأنها أن تبقي الباب مفتوحاً أمام "عودة" هذه التنظيمات، إلى "الأصوليات" المؤسسة لخطابها السياسي.

قبل الربيع العربي، وعندما كان العالم العربي غارقا في مستنقع الركود والاستنقاع، في ظلال نُظم سلالية وعسكرية، نُظم الثالوث غير المقدس: "التمديد والتجديد والتوريث"، كان السؤال حول فرص التحاق هذه الرقعة من العالم بأحدث موجات الديمقراطية التي اجتاحت العالم تباعا، يطغى على غيره من الأسئلة والتساؤلات. لكن الإجابة على هذا التساؤل كانت (وما زالت) تصطدم بواحدة من حقائق المشهد العربي الصلبة: "لا ديمقراطية من دون الإسلاميين، ولا ديمقراطية كذلك من دون تبني حركاتهم وجماعاتهم، لخطاب مدني – ديمقراطي"، بيد أن المشكلة الأساس في العشرية التي سبقت عشرية الربيع العربي، تمثلت في أن الديمقراطية في العالم العربي، كانت تصطدم بجدار مسدود، وأن الأنظمة الحاكمة والمتحكمة بدول المنطقة ومجتمعاتها، أغلقت سبل الانتقال للديمقراطية والمشاركة، وأضعفت القوى السياسية والمدنية إلى أقصى الحدود، وأحكمت إغلاق باب المشاركة السياسية، ونفت التعددية السياسية والثقافية والاجتماعية، وقلصت إلى أدنى الحدود، الفضاء العام لحرية الرأي والتعبير والتنظيم.

يومها كانت الخلاصة، أنه من دون فتح الأنظمة السياسية القائمة لمزيد من المشاركة واحترام التعدد والتنوع وقبول الآخر، سيصعب تشجيع قوى الإسلام السياسي على تبني هذه القيم والمبادئ، ومنعها من الاندفاع نحو خيارات أكثر تشددا وأكثر تشبثا بنزعاتها "الماضوية"، بل وقد يغري شرائح وفئات منها، لبلوغ ضفاف التطرف والإرهاب، كما حصل في تجارب عدة.

بعد الربيع العربي، وفي البلدان التي ضربتها رياح الانتفاضات والثورات خاصة، توفرت الفرصة للإسلام السياسي لاختبار وعوده ومراجعاته التي كان أجراها في العقد الأول من الألفية الثالثة، والتي خرجت بنتيجتها، "دفعة" من الوثائق الإصلاحية، التي كانت بمثابة أولى المحاولات الجادة والجدية، للاقتراب من خطاب الحداثة المدني، إذ استعارت قوى إسلامية عدة، جمل ومفردات من متن خطاب القوى المدنية والديمقراطية، وسعت في إدماجها بخطابها السياسي التقليدي المعروف.

بيد أن هذه الفرصة، التي صمدت "نسبيا" في بعض التجارب العربية: المغرب وتونس، وتعززت بصعود حزب العدالة والتنمية في تركيا (بالأخص في عشرية حكمه الأولى)، لم تتعمم على مختلف التجارب العربية، أو تعممت بأقدار متفاوتة من العمق والتجذر و"التنظير" أو "التأصيل"، حتى جاءت النكسة الكبرى للإسلام السياسي في يونيو 2013 في مصر، وخروج الإسلاميين من أول تجربة للحكم لهم على نحو دام ومروع، لتعود السجالات إلى مربعها الأول.

"الاستثناء التونسي"

لم تكن تونس "الاستثناء" في ثورات الربيع العربي المغدورة فحسب، بل لقد كان إسلامها السياسي كذلك، استثناء من بين تجارب الإسلاميين العرب، سواء في السلطة أو في المعارضة، ولذلك الاستثناء الذي جسدته "النهضة" أسبابه العديدة التي لا مجال للخوض فيها تفصيلا، بيد أن واحدا من أهمها يعود لسنوات المنفى الأوروبي-الفرنسي الطويلة لقادة النهضة، في الوقت الذي آثر فيه نظراؤهم المشرقيون اللجوء إلى دول خليجية (وهابية في أصلها)، كملاذ من بطش الأنظمة والحكام، سيما وأن أجندات الطرفين تلاقت زمن الحرب الباردة، في مواجهة المد الشيوعي والقومي في المنطقة آنذاك.

لكن بالعودة إلى الدروس الثلاثة التي بدأنا بها هذه المقالة، وإعادة قراءتها في ضوء "الاستثناء التونسي"، يمكن تسجيل الملاحظات الجوهرية التالية:

الأولى؛ أن تونس منذ "البورقيبية"، بخلاف مصر ما بعد يوليو 1952، مرت بمخاض طويل لتجذير العلمانية، وتمتعت بوجود مجتمع مدني وقوى سياسية ومدنية فاعلة ونافذة، دخلت في سجالات فكرية وسياسية وحقوقية مع النهضة، قبل الثورة، في المنافي والشتات، وبعدها، في ظل سيادة مرجعيات غربية لهذا الحوار، لم تستطع "النهضة" تجاوزها أو التنكر لها. السجالات المبكرة، داخل النهضة من جهة، وبين النهضة و"مجادليها" من جهة ثانية، أمكن لها حفز العقل السياسي والفكري لإسلاميي تونس، وتمكينهم من تصدر صفوف التيار الإسلامي المدني في العالم العربي. مثل هذا التطور ساعد على تشكل تجربة "الاستثناء التونسي"، إذ من دون ملاحظة الفوارق بين النهضة ونظيراتها في المشرق والجزائر ومصر، يصعب فهم هذا الاستثناء، ولعل من الإنصاف القول إن النهضة وإخوان مصر أو الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، ليسوا من قماشة واحدة. ودعونا نعترف أن تجربة الإسلام السياسي التونسي، لم تهبط بردا وسلاما على كثيرين من نظرائهم في المشرق الذين قابلوها بكثير من الشك المعلن وقليل الاتهام الصامت، وأنها كانت تحظى بترحيب وارتياح قوى إصلاحية مدنية وعلمانية فيه، أكثر مما كانت تلقى لدى إسلامييه في كثير من الأحيان.

والثانية؛ أن المجتمع المدني التونسي بمنظماته الوطنية الكبرى، إضافة لوجود أحزاب علمانية متنوعة، سيشكل "المعادل الموضوعي للإسلام السياسي التونسي، بخلاف مصر وتركيا، حيث "الدولة العميقة" و"المؤسسة العسكرية" لعبتا هذا الدور، ما أدخل البلاد في "ثنائية العسكر والإخوان" تاريخيا. وحين يتوفر "معادل موضوعي"، مدني وديمقراطي، يصبح من الممكن الرهان على انتقال سلس وسلمي وتوافقي نحو ضفاف الديمقراطية. هذا الشرط، لم يتوفر إلا لتونس، وهو أسهم (من بين عوامل أخرى) في صياغة "استثنائها".

الثالثة؛ وتشترك فيها تجربة الإسلام السياسي في تونس مع غيرها من تجارب الإسلاميين في الحكم، إذ حين تستقر هذه الحركات في السلطة أو على مقاعد الأغلبية، وإذ تركن إلى فوزها المتكرر في الانتخابات والاستفتاءات، فإن الباب يفتح أمامها، لاستحداث الاستدارة، أو ربما النكوص عن وعود والتزامات ومراجعات سابقة (أنظروا ما الذي حصل لإردوغان وحزبه الحاكم في عشرية حكمه الثانية). النهضة في هذا المجال، لم تكن استثناء عن بقية حركات الإسلام السياسي، ولم تنج بدورها من مفاعيل نظرية "التمكين" ومندرجاتها، كما تجلت في غير مكان، ولم يكن مستبعدا أبدا، لو بقي الحال على حاله، أن تستحدث النهضة "استدارة ما بعد التمكين"، كما حصل في غير موقع وتجربة.

ومن دون تبرئة بقية القوى السياسية والمدنية من خطاياها التي ليست موضوع مقالتنا لهذا الأسبوع، يمكننا القول إن النهضة استمرأت السلطة و"الأغلبية"، ومارست شتى أنواع الاستعلاء على القوى الأخرى، بل وحتى على شعبها الذي منحها ثقة أغلبيته، وتورطت في ألاعيب السلطة وتحالفاتها وفسادها، ولم تتورع عن الاستقواء بالخارج لدعم صناديقها وتعزيز حضورها السياسي والإعلامي، وغلبت مصلحة "الجماعة" والمحور الإقليمي الذي تنتمي إليه، على مصالح الدول والمجتمع في تحالفاتها الخارجية، وهذا باعتراف قادتها، من انشق منهم ومن بقي في موقعه، وما المراجعات والانشقاقات والسجالات المحتدمة التي تجري في أوساطها اليوم، سوى إرهاصات على صحوة متأخرة، أملتها الحقائق الصادمة لأزمة الأسبوعين الأخيرين في تونس.

ولنا أن نتخيل السيناريو التالي لتوضيح ما نود قوله: لو أن الشعب التونسي استجاب لنداءات راشد الغنوشي أثناء اعتصامه أمام البرلمان، وخرج إلى الشوارع بمئات الألوف أو بمليونيات كما يقال، في استعادة لسيناريو تركيا 2016، هل كانت النهضة ستشهد كل هذه السجالات، وتجري كل هذه المراجعات؟. هل كان الغنوشي سينقلب على نفسه، فيتحول من وصف إجراءات الرئيس سعيد من "انقلاب موصوف ومكتمل الأركان"، ينذر بعودة "الاستبداد"، إلى "فرصة للإصلاح" وتصويب المسار، واستعداد لتقديم كل تنازل مطلوب للخروج من عنق الزجاجة، بل وإبداء "التفهم" لما قام به الرئيس التونسي بوصفه مرحلة من مراحل الانتقال التونسي؟، ما الذي كانت النهضة لتفعله لو قُدّر لها أن تطيح بالرئيس سعيّد بأي وسيلة؟، هل كنا سندخل مرحلة "تصفية الحساب" مع الخصوم والمجادلين على غرار "اجتثاث البعث" في العراق، أو بتصفية مؤسسات الدولة وأحزابها وقواها تحت شعار "اجتثاث البورقيبية"، كما فعل إردوغان بعد محاولة انقلاب 2016  تحت شعار "تصفية الدولة الموازية"؟

لقد فاجأت التحولات في مواقف النهضة من إجراءات الرئيس سعيّد وتدابيره الاستثنائية، الرأي العام، وأخذت نظراءهم العرب على حين غرة، فقد سبق لجماعات إخوانية وإسلامية عدة، أن ذهبت إلى أقصى حد، في الهجوم على "الانقلاب"، وسارعت إلى استذكار تجربتي مصر 2013 وتركيا 2016، واستحضار "خطاب المظلومية" كما لم تفعل النهضة ذاتها، بل أن بعضها ذهب حد الاستنتاج بأن حركات الإسلام السياسي مستهدفة، أيا كانت التحولات التي يمكن أن تكون قد استحدثتها على خطابها وبرامجها وأدائها. والحق، أن مواقف النهضة، المُستهدفة بإجراءات الرئيس التونسي كما يقال، جاءت أكثر واقعية وعقلانية، من مواقف كثير من حركات الإسلام السياسي العربية والمشرقية، التي برهنت بردود أفعالها تلك، أنها "كاثوليكية أكثر من البابا نفسه".

في مقالتنا الأسبوع الفائت على موقع الحرة: "الاستثناء التونسي...كلاكيت 2"، استبعدنا أن تقتفي تونس أثر السيناريو الجزائري وعشريته السوداء، أو سيناريو مصر 2013 وتركيا 2016، وعرضنا لفوارق التجارب الأربع. بعد أسبوعين على الحدث التونسي، تعاود تونس تجربة الاستثناء، تدخل النهضة في مأزق المراجعات والسجالات الداخلية، ويعاود المجتمع المدني دوره الريادي في تأمين شبكة أمان للانتقال، وفي ظني أن تونس ستحافظ على "استثنائها"، أما النهضة فمن المرجح أن تنتهي إلى طبعة جديدة، مزيدة ومنقحة، سيما إن قُدّر لجيل الشباب فيها، أن يواصل ضغطه لتجديد الحركة وتشبيبها، ودفعها للانخراط في شراكة (لا مغالبة) مع بقية القوى السياسية والمدنية التونسية، والتخلي عن النزعات الثأرية والانتقامية من العهد البورقيبي، التي ميزت خطاب شيوخ الحركة، وتفكيك عرى تحالفاتها الضارة مع قوى وعواصم تدخلية، لا تخفي أحلامها الإمبراطورية في الإقليم برمته، وللحديث صلة.

لوحة فنية بالخط العربي - تعبيرية
لوحة فنية بالخط العربي - تعبيرية

(السير على حبل مشدود بين القناعات الشخصية والموضوعية يتطلب الكثير من التوازن، وهكذا المقال أحيانا، تُقدم فيه عرضا أمام "جمهور" من القراء، وتمشي على الحبل المشدود منذ أول كلمة حتى آخر نقطة، محاولا ضبط توازنك فلا تهتز، أو تقع). 

كانت تلك كلماتي الأولى في أول مقال كتبته في موقع "الحرة"، في أغسطس من عام ٢٠١٧، واليوم في نهايات فبراير من عام ٢٠٢٣، أجدني بارعا في القفز على ذلك الحبل المشدود، ممتهنا ضبط التوازنات ومعتادا على كل اهتزاز ولم أقع. 

لا يمكن أن تجد حالة موصوفة كتلك في مقال كاتب غربي، فالكاتب العربي فقط يمكن له أن يفهم ما أقوله وهو الذي يمشي يوميا على حزمة حبال مشدودة ويسعى في كل ما يكتبه أن يصل إلى الطرف الآخر، الطرف الذي يقف عليه المتلقي دون خسارات فادحة من أي نوع، في عالمنا العربي كما قال الراحل نزار قباني يوما: "الكتابة فعل انتحار". 

منذ عام ٢٠١٧ حتى هذا المقال، كتبت في مساحات شاسعة تغطي العالم العربي كله وشيئا من ضواحي باقي العالم، كتبت في الأنظمة والسياسات والدول والعلاقات الدولية والتاريخ وانتقدت الموروث بقسوة وعرضت ما تيسر لي من معرفة في عالم الأفلام ومررت على التاريخ لأقرأ الحاضر، وقلت كلمتي في حقوق الإنسان وكثير من المواضيع التي أثارت جدلا بقدر ما كانت تثير الأسئلة في داخلي بحثا عن أجوبة قدر الإمكان. 

في كل ما أكتب كان مخزوني دوما هو كل ما قرأت وسمعت وشاهدت، وهدفي الأساس، وسيبقى، احترام ذلك المتلقي الذي أكرمني بوقته ولا يضيرني إن كان متفقا معي أم مختلفا، وكنت مؤمنا أن الكتابة فعل تثوير كما هي "عمل انتحاري". 

في العامين الأخيرين، كتبت أكثر عن "الأردن"، بلدي الأم وقد رأيته باتساع أكبر من مهجَري البلجيكي، وكانت سقوف مؤسستي الحاضنة لي "الحرة" لا حدود لها في الحرية التي كتبت بها، وهي حرية مرعبة جعلتني "مسؤولا" أمام من يقرأني وهذا رعب تحفيزي لتقديم الأفضل. 

حقول الألغام في عالمنا العربي كثيرة، وكلما ارتفع السقف انخفض عدد المطارات العربية التي يمكن لي أن أدخلها باطمئنان، لكنها ضريبة "احترام القارئ" التي لا تقارن بأي ثمن، والأثمان كانت دوما معروضة. 

مع هذا المقال، تنتهي رحلة الكتابة المحترفة على منبر "الحرة من واشنطن" وقد تعلمت الكثير فيها، ومدين أنا لهذا المقال النوعي الذي علمني أن أكتب بعقل بارد كما أن أقرأ بأعصاب أكثر برودة أي حدث، وممتن أنا للقارئ أينما كان وقد منحني من وقته وعقله وردوده لأتعلم منه مواطن عثراتي وزلاتي، وممتن أكثر "للعشرة المبشرين بالمسودة" كما كنت أسميهم، وهم ذوات من سيدات وسادة من أصدقاء موثوقين لدي في العالم العربي وأوروبا، لا يعرفون بعضهم شخصيا، وكنت أرسل – حسب موضوع المقال- مسودته إلى من أستشيره منهم ليعينني على تهذيبه وتصحيح المعلومات فيه وضبط إيقاعه وتنبيهي على مواضع الخلل فيه، ليكون جاهزا للنشر أمام قارئ أحترمه مهما كان اختلافي معه.  

الصحافة جزء من بحر الإعلام الواسع، والإعلام تطورت أدواته إلى حد أكبر من قدرتنا على الإدراك، وثورة تكنولوجيا المعرفة بكل دفقها المعلوماتي اجترحت أدوات جديدة في التواصل بين المقدم المعلومة ومتلقيها، والحرة قررت أن تفتح صفحة جديدة في هذا العالم "الثوري" الجديد عبر أدوات جديدة ضمن نفس القواعد في احترام الحرية والتمسك بالمهنية، وهو ما دفعني منذ زمن أن أدخلها أنا "الخمسيني" الذي واكب آخر عصر الطباعة الورقية بالرصاص في المطابع مرورا بالطباعة الحديثة ومنها إلى العصر الرقمي والإنترنت وليس انتهاء بالبودكاست ( والذي أعد من الآن تأهيل نفسي في عوالمه المشوقة). 

ولا تزال هناك حبال مشدودة أمشي عليها في منابر متعددة أخرى، لكن "حبل الحرة" كان أكثرها ارتفاعا، مما يجعل الحفاظ على التوازن مهارة مكتسبة وسهلة، فشكرا للزملاء الكرام بصبرهم وحرفيتهم في مكاتب الحرة. 

نلتقي في تلك المنابر المتعددة حيث أكتب، وربما قريبا وقريبا جدا عبر الصوت في أثير تم تعليبه محمول في الجيب ومع من يحمله القدرة على أن يطلق سراحه في التوقيت الذي يريده. 

إنها حرية مرعبة ومدهشة تلك التي وصلنا إليها.