ما مصير المرأة الأفغانية؟
ما مصير المرأة الأفغانية؟

عندما استولى الحزب الشيوعي بقيادة ماو تسي تونغ على الصين في 1949، طرح السياسيون والأكاديميون في الولايات المتحدة سؤالا تردد في العقود اللاحقة، وإن بصيغ مختلفة بعض الشيء: من خسر الصين؟

طبعا السؤال مبني على فرضية خاطئة وحتى مهينة للدولة التي يفترض أن واشنطن خسرتها. أن يخسر الإنسان شيئا، يعني أنه خسر ما كان يملكه شرعا. النفوذ الأميركي والغربي في الصين، الذي كان كبيرا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى النصف الأول من القرن العشرين، لا يعني أن هذه الدول كانت تملك الصين لكي تخسرها للشيوعيين بعد ثورتهم الطويلة والدموية.

اليوم، وبعد أكثر من 70 سنة على سؤال من خسر الصين، نسمع أصواتا دبلوماسية في واشنطن تناشد الرئيس جوزيف بايدن والمسؤولين في حكومته: لا تخسروا أفغانستان.

هذا السؤال طرح وبشكل مؤلم أكثر في 1975 عندما سقطت سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية في أيدي قوات الفيتكونغ وجيش فيتنام الشمالية.

الانسحاب الأميركي من فيتنام بقي محفورا في الذاكرة الجماعية للأميركيين من خلال صورة لمروحية تقلع من سطح السفارة الأميركية تاركة ورائها صفا طويلا من اللاجئين الذين تم التخلي عنهم.

من خسر فيتنام؟ لم يكن سؤالا فقط، بل كابوسا هيمن على الطبقة السياسية في واشنطن لسنوات طويلة، وهاجسا لمئات الألاف من العسكريين الأميركيين الذين خدموا في فيتنام، وخسروا أكثر من 58 الفا من زملائهم في حقولها وغاباتها.

الإجابات عن السؤال كانت عديدة، وإن لم يكن بينها جواب واحد مقنع بحد ذاته. البعض وجه اللوم إلى الرئيس جون ف كينيدي الذي ورّط أميركا في الحرب حين نشر مستشارين عسكريين. كثيرون وضعوا اللوم على خلفه الرئيس ليندون جونسون الذي أرسل مئات الآلاف من الجنود إلى فيتنام، وآخرون وجهوا اللوم إلى الرئيس ريتشارد نيكسون الذي وسّع رقعة الحرب، وأطالها، قبل الدخول في مفاوضات سلام مع الشيوعيين.

لاحقا وضع المؤرخون اللوم على طبقة سياسية في واشنطن، من الحزبين، سمحت لهاجس مكافحة الشيوعية، وتحديدا نظرية "الدومينو" (إذا سقطت دولة في جنوب شرق آسيا في قبضة الشيوعية مثل فيتنام، فإن دولا أخرى سوف تسقط بعدها مثل حجارة الدومينو) أن يحجب عن أعينها الحقائق السياسية والاجتماعية المختلفة بين دولة وأخرى.

السؤال تردد في واشنطن حين أسقطت الثورة الإسلامية في إيران الشاه محمد رضا بهلوي في 1979، خلال ولاية الرئيس جيمي كارتر، بعد ثورة شعبية لا تزال تردداتها تهز إيران والمنطقة، ولا تزال تشكل معضلة وتحديا كبيرا لجميع الرؤساء الذين خلفوا كارتر.

هل كان كارتر مسؤولا عن "خسارة إيران"، أم أن الولايات المتحدة (وبريطانيا) قد زرعتا بذور الثورة ضد الشاه في 1953 حين أطاحت بريطانيا، بدعم أميركي، برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، وتمت إعادة الشاه الشاب إلى السلطة؟

الجمعة الماضية، نشر 5 دبلوماسيين أميركيين متقاعدين، خدموا كسفراء أو في مناصب بارزة في سفارتي الولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان مقالا بعنوان "لا تخسروا أفغانستان" في موقع "المجلس الأطلسي" وهو مركز أبحاث في واشنطن، وبدا المقال موجها للرئيس بايدن والمسؤولين في حكومته.

موقعو المقال طالبوا الرئيس بايدن "بتصحيح" سياسته في أفغانستان من خلال مضاعفة جهوده لدعم القوى الأفغانية الأمنية وخاصة الدعم الجوي، وضرورة التطبيق الحازم للوعود الأميركية المتعلقة بمواصلة المساعدات الأمنية والاقتصادية والإنسانية والدبلوماسية.

كما حضوا الرئيس بايدن على أن يعتمد في أفغانستان سياسة "المشاركة المحدودة" التي تعتمدها واشنطن حاليا مع الحكومة العراقية، أي مواصلة دعمها عسكريا ولوجستيا وبالمشورة عبر عدد محدود من العسكريين الأميركيين.

الهدف من هذا الدعم، وفقا للدبلوماسيين السابقين، منع هزيمة وانهيار الدولة الأفغانية، وإيصال القتال إلى مرحلة الجمود الفعلي، وإرغام الطرفين على الدخول في مفاوضات جدية تؤدي إلى تسوية.

لا يوجد في هذه المقترحات أي شيء جديد او خلّاق أو قابل للتحقيق دون تعديل ضخم وجذري في سياسة واشنطن تجاه افغانستان. موقعو المقال لم يشرحوا كيف يمكن ايصال القتال الى مرحلة الجمود الفعلي، أي التعادل العسكري، بوجود عدد محدود من الجنود الأميركيين، عندما لم تنجح واشنطن بفرض مثل هذا الجمود عندما كان لديها ولقوات حلف شمال الاطلسي عشرات الآلاف من العسكريين في أفغانستان على مدى عقدين من الزمن.

رد الفعل الأميركي الفاتر على احتلال قوات طالبان لثلاثة عواصم مقاطعات في شمال أفغانستان من بينها مدينة قندز المهمة اقتصاديا، في حملة تصعيد عسكري نوعي، مؤشر هام بأن الرئيس بايدن لا يعتزم تغيير أو "تصحيح" سياسته الرسمية تجاه الانسحاب النهائي من أفغانستان، وأنه لن يعدل سياسته وفقا للتطورات الميدانية المتغيرة يوميا.

المسؤولون الأميركيون يقولون إنهم سيواصلون توفير الدعم العسكري الجوي للقوات البرية الحكومية، ويشيرون إلى أن هذا الدعم ساهم في صد قوات طالبان التي حاولت تضييق الخناق على مدينة قندهار، ثاني أكبر مدينة في أفغانستان، والمكان الذي خرجت منه حركة طالبان. ولكن ليس من الواضح ما إذا كان هذا الدعم الحيوي سوف يستمر بعد نهاية الشهر الجاري، أي بعد النهاية الرسمية للانسحاب الأميركي.

وبدلا من تكثيف العمليات الجوية، دعت الحكومة الأميركية حركة طالبان إلى وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات جدية مع الحكومة الأفغانية. وفي الوقت ذاته حضت رعاياها في أفغانستان على مغادرة البلاد "فورا".

البيت الأبيض يدرك أن طالبان أوقفت المفاوضات مع الحكومة الأفغانية منذ زمن، كما أنها تنتهك الاتفاق الذي وقعته قبل أقل من سنتين مع إدارة الرئيس ترامب، الذي تم فيه الإعلان عن موعد للانسحاب الأميركي، خاصة أنه يدعو إلى عدم مهاجمة عواصم المقاطعات. كل ما تفعله حركة طالبان ميدانيا يقول، بصوت مدو، إنها تعتزم استعادة سيطرتها على السلطة في كابول.

تسارع وتيرة الانتصارات التكتيكية لطالبان ومحدودية الدعم الجوي الأميركي، والوقت الطويل نسبيا لهذه الطائرات للوصول إلى الاجواء الافغانية من قواعدها في بعض دول الخليج العربية، تعني أن الضغوط سوف تتفاقم على القوات الأفغانية الخاصة وقدراتها المحدودة في صد أو استعادة السيطرة على أي مواقع كبيرة تحتلها قوات طالبان.

المسؤولون الأميركيون يواصلون القول إن القوات الحكومية لديها ما يكفيها من جنود وعتاد لمواجهة قوات طالبان، وإن القوات الحكومية عندما تدرك أن الخلاص لن يأت على أيدي القوات الأميركية سوف تضطر للقيام بأداء عسكري أفضل.

يوم الجمعة أوضحت الناطقة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، بشكل لا لبس فيه، أن الحرب الأميركية في أفغانستان انتهت وإن كانت الحرب الأفغانية-الأفغانية مستمرة، حين قالت إن الرئيس بايدن مستعد منذ زمن لاتخاذ "القرارات الصعبة" بشأن الانسحاب من أفغانستان.

وأضافت: " لقد أوضح الرئيس أنه بعد 20 سنة من الحرب حان الوقت للجنود الأميركيين للعودة إلى الوطن..". هذه طريقة الرئيس بايدن في القول للحكومة الأفغانية: أنتم وحدكم الآن.

 وفي حال توقف الدعم الجوي الأميركي للقوات الحكومية مع نهاية الشهر الجاري، وفقا للموقف الرسمي، فإن الحالات التي ستلجأ فيها واشنطن من جديد إلى سلاحها الجوي في أجواء أفغانستان سوف تكون فقط لضرب أي تحركات أو خطط هجوم يمكن أن تشنها تنظيمات إرهابية في البلاد مثل القاعدة أو "داعش" ضد أهداف أميركية، أو ضد دول حليفة. وما تسعى إليه حكومة بايدن حاليا هو تأجيل موعد ما يعتبره العديد من المحللين العسكريين والسياسيين أمرا حتميا، أي سقوط أفغانستان في أيدي طالبان.

الرئيس بايدن يدرك أن أكثرية الأميركيين، من جمهوريين وديمقراطيين ومستقلين، تؤيد الانسحاب من أفغانستان، ولذلك لا يعتقد المسؤولون في البيت الأبيض أنه حتى ولو عادت حركة طالبان إلى حكم أفغانستان، فإن أكثرية الأميركيين لن تلوم بايدن بالضرورة ولن تحمله مسؤولية "خسارة" أفغانستان.

لكن هذا لا يعني أن سقوط مدينة مثل قندهار في أيدي طالبان، لن يضع حكومة بايدن في موقع دفاعي محرج، وطبعا سقوط كابول في أيدي الحركة، خاصة أن مثل هذه التطورات سوف تكون عنيفة ودموية وسوف تؤدي إلى نسف كل ما حققته المرأة الأفغانية خلال العشرين سنة الماضية من تقدم، سوف تضع بايدن في وضع محرج أكثر. ولكن من المتوقع أن يجدد الرئيس الأميركي ما قاله في خطابه الذي أعلن فيه خطة الانسحاب، من أن البقاء سنة إضافية، أو أكثر، في أفغانستان لن يحل معضلة أميركا في تلك البلاد.

الرئيس بايدن يدرك أن تحدياته الآنية، والأخطر، داخلية.. وهي ببساطة وبصراحة إنقاذ وصيانة الديمقراطية الأميركية، بعد النكسة الكبيرة التي منيت بها في السادس من يناير السابق خلال اجتياح الكابيتول، وليس مساعدة بعض المؤسسات الديمقراطية الضعيفة أصلا في دولة مثل أفغانستان أو غيرها.

وعلى الصعيد الخارجي، بايدن، وهنا المفارقة، يوافق مع سلفه ترامب على ضرورة "إنهاء الحروب التي لا نهاية لها " في أفغانستان والعراق، والتركيز على الخطر الاقتصادي والاستراتيجي المتصاعد لدولة مثل الصين، ولكتلة الدول الأوتوقراطية في العالم، التي تشكك بجدوى النظام الديمقراطي وربما بقدرته على البقاء على قيد الحياة، بعد نكسة الديمقراطية الأميركية وانكفاء الديمقراطيات الاوروبية.

مناقشة التنويعات المختلفة لسؤال "من خسر أفغانستان"، أو صرخة "لا تخسروا أفغانستان" في الوقت الذي يبدو فيه أن البلاد في طريقها لأن تصبح إمارة أفغانستان، سوف يبدو أكاديميا بامتياز في الوقت الذي ينهار فيه الصرح السياسي والاقتصادي والأمني الهش الذي بنته الولايات المتحدة وحلفاؤها خلال العقدين الماضيين.

ربما بعد ان يتبدد غبار ودخان المعارك في أفغانستان، سوف يطرح المحللون، وقطعا المؤرخون في المستقبل، أسئلة تتخطى مسألة وضع اللوم على هذا الرئيس أو ذاك، أو هذه السياسية المعينة أو تلك، إلى طرح سؤال صريح ومباشر على المؤسسة السياسية-الأمنية الأميركية على مدى العشرين سنة الماضية: لماذا تأخرت هذه المؤسسة والقيّمون عليها في مصارحة أنفسهم والشعب الأميركي بما عرفه معظم العاملين فيها: لماذا أطلتم أجل حرب كنتم تعرفون منذ البداية أن الانتصار فيها ممنوع؟ أو غير ممكن؟

هشام ملحم
هشام ملحم

لكل مشوار جميل نهاية، وهذا المقال هو نهاية مشواري مع قناة الحرة. عندما طلب مني ألبرتو فيرنانديز، بعد تعيينه رئيسا لقناة الحرة، أن أعلق على الأخبار والتطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وأحلل السياسات الأميركية تجاهها، أكد لي، في رسالة إلكترونية، أنني لن أتعرض إلى أي رقابة من أي مسؤول في القناة "طالما أنا موجود في منصبي"، وأنني سأتمتع بالحرية الكاملة في التعبير عن رأيي وتقييمي لما يحدث في المنطقة حتى ولو كان ذلك يتعارض كليا مع المواقف والسياسات الرسمية للولايات المتحدة.

وهذا ما حدث بالفعل خلال سنتين، قمت خلالها أيضا بالعمل مع فريق جيد ومحترف في القناة على إنتاج 6 برامج وثائقية حول قضايا أميركية مختلفة مثل الدستور الأميركي، والرئيس الأميركي الثالث توماس جيفرسون مؤلف إعلان الاستقلال، والحرب الأهلية وغيرها. كان يفترض أن ننتج 12 حلقة، ولكن تم إلغاء الحلقات الأخرى، بحجة واهية وهي تعذر التمويل. 

خلال السنتين الأوليتين لتجربتي التلفزيونية مع الحرة، كنت أعلق على الأحداث السياسية المتعلقة بأصدقاء وحلفاء واشنطن في المنطقة مثل مصر وإسرائيل وتركيا والسعودية بتجرد وموضوعية، ولم أتردد ولو مرة في انتقاد سياسات واشنطن تجاه هذه الدول، أو سياسات هذه الدول في المنطقة والعالم، وكنت أول معلق على شبكة الحرة ينتقد قرار الرئيس السابق دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس. 

وكانت لي مواقف نقدية تجاه سياسات السعودية ومصر وتركيا، مع علمي المسبق أنها تتعارض مع مواقف الحكومة الأميركية، أو تتنافى مع مواقف وآراء ألبرتو فيرنانديز، الذي لم يبد أي اعتراض على تحليلاتي وآرائي، وأن استخدمها خلال بعض المقابلات الصحفية لتفنيد الاتهامات لقناة الحرة بأنها مجرد بوق للسياسات الأميركية في المنطقة.

وعندما بدأت بكتابة مقالي الأسبوعي في "من زاوية أخرى"، واصلت العمل وفقا للصيغة المتبعة، لا بل أصبحت أتمتع بمساحة أوسع لاختيار القضايا التي أريد الكتابة عنها، والتي لم تعد محصورة بشؤون وشجون الشرق الأوسط، ودون العودة إلى محرر الزاوية الذي تعاملت معه أولا، أي الزميل ثائر غندور، ولاحقا مع الزميل بهاء الحجار اللذين لم يتحفظا على أي موضوع أو مضمون أي مقال. 

وحتى المقالات التي كانت تعرضني وتعرض القناة إلى انتقادات وحتى شتائم شنيعة كما حدث قبل أسابيع حين كتبت مقالا قلت فيه إن السعودية يجب أن لا تحظى بمعاملة خاصة من قبل الولايات المتحدة بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان وسياساتها الشنيعة في المنطقة مثل حربها على اليمن، لم تؤد إلى أي تغيير في موقف القناة. بعد ذلك المقال، اتصل بي أحد الزملاء من الحرة ليعلمني فقط بأنني أتعرض لحملة شرسة في شبكة تويتر من قبل المطّبلين للسعودية، وكانت المكالمة مناسبة للتندر ولإعلامه بمستوى الرقي الأخلاقي والسياسي الذي لمسته من كارهي "جرب" الشمال  في مملكة الخير.

مقالاتي في "من زاوية أخرى"، تضمنت انتقادات للسعودية وقطر، (الاصطفاف الإعلامي في هذا العالم العربي الغريب يفترض أنك إذا انتقدت السعودية فإنك تؤيد قطر أو مدعوم منها، وإذا انتقدت قطر فهذا يعني أنك تؤيد السعودية أو مدعوم منها). لماذا على سبيل المثال لا يستطيع المحلل أو المراقب أن ينتقد الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين وأيدته مصر على قطر، واعتباره قرارا متهورا ومكلفا للجميع، وفي الوقت ذاته انتقاد سياسات قطر وعلاقاتها الحميمة مع الحركات الإسلامية المتطرفة من الإخوان إلى طالبان، وعلاقاتها الوثيقة السياسية والعسكرية مع تركيا، وإعادة الجيش التركي إلى الخليج بعد أكثر من قرن من انهيار الأمبراطورية العثمانية، والإشارة إلى أن الحصار قد قرّب الدوحة من طهران. ولماذا لا نسمع أصوات عربية تسأل الدول الخليجية التي رفعت الحصار، لماذا رفعته، وما كانت فائدته، ومن المسؤول عن كلفته السياسية والمالية؟

في مقالاتي، انتقدت سياسات عبد الفتاح السيسي القمعية في مصر، وسياسات إسرائيل الكولونيالية ضد الفلسطينيين، والهيمنة الإيرانية السافرة، عبر أطراف داخلية عميلة على العراق وسوريا ولبنان واليمن، والحرب الوحشية التي يقودها بشار الأسد ضد شعبه، هذا الرئيس السوري ذاته الذي وصف قادة الخليج العرب بأنهم "أشباه رجال" يجد الآن أن دول الخليج تعيد له الاعتبار وكأنه لم يحول سوريا إلى أرض يباب. كما تعاطفت مع الانتفاضة الشعبية السلمية التي قام بها العراقيون واللبنانيون ضد القوى الطاغية والفاسدة التي تحكمهم وتنهب ثرواتهم. مقالاتي عن لبنان وأوجاعه اتسمت بحدة خاصة لأنني أعرف عن كثب أكثر المسؤولين عن مآسي لبنان العديدة، والتي لخصتها عبارة " كلن، يعني كلن". 

كتبت أيضا وبإسهاب عن الخطر الذي مثله ولا يزال يمثله دونالد ترامب والحركة الشوفينية التي يقودها على الديموقراطية الأميركية، والشروخ العميقة التي خلقها في الجسم السياسي الأميركي، وتأثير هذه السموم السياسية والثقافية على المجتمع المدني وحتى السلم المدني، وكيف أسبغ ترامب نوعا من "الشرعية" على الخطاب العنصري في البلاد. في مقالاتي في "من زاوية أخرى" أيدت بقوة سياسات جوزف بايدن تجاه دعم نضال أوكرانيا لحماية حريتها وصيانة حرمة أراضيها في وجه الحرب العدوانية التوسعية التي شنها فلاديمير بوتين لإعادة تشكيل الأمبراطورية الروسية. كما انتقدت تردد بايدن في التصدي لعنجهية وسياسات إسرائيل التوسعية ضد الفلسطينيين، واكتفائه بمناشدة الطرفين ممارسة ضبط النفس وترديد الكلام حول حقوق الفلسطينيين وإبقائه في حيز الكلام، وكذلك تراجع بايدن عن تهديداته بأنه سيعاقب السعودية "المنبوذة" بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وهو الموقف ذاته الذي اتخذه بحق الحكام الأوتوقراطيين الآخرين  في القاهرة وأنقرة.

هذه المساحة الواسعة من الحرية التي تمتعت بها في السنوات الماضية على منبر الحرة، كانت تدفعني لأقول لأصدقائي الأميركيين والعرب والأوروبيين أن تجربتي مع الحرة تمثل مفارقة لافتة في سنواتي الأخيرة كإعلامي يغطي واشنطن ويراقب العالم العربي والشرق الأوسط من هذا الموقع على مدى ما يقارب الأربعين سنة، وهي أن ما أستطيع ان أكتبه وأنشره بالعربية على موقع الحرة، لا أستطيع أن أكتبه أو أنشره على أي منبر عربي آخر (إن كان في صحيفة أو مجلة أو في موقع) في أي دولة عربية. هذا ببساطة هو الواقع الإعلامي العربي الراهن.

تجربتي الطويل، مراسلا لصحيفة "السفير" اللبنانية، التي أعطيتها أهم سنواتي المهنية، انتهت بقطيعة مرّة ومؤلمة باستقالتي في 2004 احتجاجا على حذف أول فقرة من مقالي حول التجديد للرئيس الأسبق جورج بوش الابن، واستبدالها بفقرة شنيعة ومهينة (للأميركيين ولكن أيضا لكاتب الفقرة) جاء فيها ما معناه أن الأميركيين جددوا لبوش ولاية ثانية ليواصل حربه على العالمين العربي والإسلامي. عندما تحدثت مع مدير التحرير ساطع نورد الدين لم أترك كلمة في قاموس الشتائم العربية لم استخدمها ضده وضد إدارة التحرير، وطلبت نشر تصحيح واعتذار في اليوم التالي، وإلا فأنني سأستقيل، وهذه المرة ستكون الاستقالة نهائية. (قبلها بسنوات قدمت استقالتي بعد أن اجتهد رئيس تحرير "السفير" طلال سلمان وأضاف فقرة رخيصة إلى رسالتي من واشنطن، أحرجتني مع مسؤولين في وزارة الخارجية، وعدت عن الاستقالة بعد اعتذاره). وبعد أيام من المناوشات والاتصالات لم تعتذر إدارة تحرير "السفير"، وأصبحت استقالتي نهائية. وجاءت الاستقالة بعد سنوات اتسمت بالتوتر وتحديدا منذ انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000. آنذاك كان موقفي – وعبرت عنه في مقابلات تلفزيونية – هو أنه بعد انسحاب إسرائيل لم يعد هناك أي مبرر لبقاء القوات السورية في لبنان، وكذلك لا مبرر لسلاح وميليشيا حزب الله. رسائلي اللاحقة التي تطرقت بها إلى المداولات في واشنطن حول إقرار الكونغرس  "لقانون محاسبة سوريا" أغضبت المسؤولين السوريين، وتوقعاتي بأن الكونغرس سيقر هذا المشروع، دفعت بناشر "السفير" طلال سلمان لأن يقول لمدير التحرير ساطع نور الدين " مش قادر اتحمل هشام، ومش قادر اتخلص منو" وذلك بعد اتصال هاتفي أجراه معه من دمشق وزير الخارجية السورية آنذاك فاروق الشرع. آنذاك اقترح رئيس التحرير الراحل، جوزف سماحة، لطلال سلمان أن أزور بيروت "لأن هشام قد ابتعد عن نبض الشارع العربي"، وعلى أن يأخذني معه إلى دمشق. وتبع هذا الاقتراح مكالمة غير ودية بيني وبين طلال. 

خلال السنوات القليلة التي عملت فيها مراسلا لمجلة "اليوم السابع"، التي كانت تصدر في باريس ويرأس تحريرها بلال الحسن، ( كانت مجلة جيدة ومنبرا لبعض أبرز الكتاب العرب) كانت مواقفي النقدية لنظام صدام حسين وللرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مصدر توتر لدرجة أنني توقفت عن الكتابة حول العلاقات الأميركية-العراقية والأميركية-الفلسطينية. وتحول التوتر إلى انفجار بعد المقابلة الشهيرة التي أجريتها مع الكاتب والصديق إدوارد سعيد، والذي انتقد فيها للمرة الأولى وبشكل مباشر ولاذع منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات وبعض كبار مساعديه بالاسم. المفارقة هي أن المقابلة نشرت في صحيفة "القبس" الكويتية. بعد أسبوع تلقيت نسخة من المجلة وفيها مقال لي حول موضوع لا أذكره الآن، وفي الصحفة المقابلة لمقالي مقال من تونس، دون توقيع تضمن هجوما لاذعا ضدي يدعي أن الزميل هشام ملحم "أجرى مقابلة مع نفسه" لأن عنوان "القبس" أشار إلى أن إدوارد سعيد "يفتح النار على منظمة التحرير". 

طبعا، الغضب الساطع أتى مرة أخرى، وأجريت اتصالا هاتفيا بالزميل جوزف سماحة الذي كان مديرا لتحرير المجلة لاستعلم عن هوية الكاتب الشجاع الذي انتقدني دون أن يفصح عن اسمه. وكما توقعت لم أحصل على جواب واضح. لاحقا أخبرني الزميل والصديق الراحل عبدالله اسكندر أن رئيس التحرير بلال الحسن هو الذي كتب المقال من باريس واستسهل أن يهاجمني وكأنني أنا الذي انتقد عرفات وجماعته، لأنه لا يستطيع أن ينتقد إدوارد سعيد بشكل مباشر. طبعا توقفت عن الكتابة إلى أن اتصل بي بلال الحسن واعترف بأنه هو كاتب المقال، واقترح علي دون خجل أن أرد عليه بمقال أدافع فيه عن نفسي. طبعا رفضت لأنني لا أريد أن ألعب لعبته وأحّول نفسي إلى طرف في نزاع أنا لست طرفا فيه. استأنفت الكتابة بعد اعتذار بلال الحسن.

على مدى أكثر من 13 سنة عملت مع قناة "العربية"، أولا مقدما لبرنامج "عبر المحيط"، وهو برنامج حواري، ولاحقا مديرا لمكتبها في واشنطن. تعرفت على رئيس تحرير العربية الأول، عبد الرحمن الراشد، قبل تأسيس القناة بسنوات عديدة حين كان يغطي واشنطن مراسلا لصحيفة "الجزيرة" السعودية، وكانت تربطنا علاقة مهنية ويعرف بانتقاداتي لانتهاكات جميع الأنظمة العربية لحقوق الإنسان، وموقفي (المفاجئ) والإيجابي جدا من مبادرة ولي العهد السعودي آنذاك عبدالله للسلام مع إسرائيل والتي تبنتها لاحقا القمة العربية في بيروت. خلال برنامج "عبر المحيط" حدثت مشكلة بيني وبين أحد المدراء في دبي، الزميل نخلة الحاج الذي اقترحني مقدما للبرنامج. خلال البث الحي لأحد البرامج حين استضفت الصديق والباحث المتميز شبلي تلحمي والزميلة والصحافية روبن رايت، أجرى نخلة الحاج اتصالا هاتفيا بمديرة البرنامج وطلب منها أن تعلمني بضرورة وقف الحلقة اعتراضا على استضافتي لشبلي تلحمي، لأن تلحمي، وفقا لإدارة تحرير العربية، لم يكن منصفا للقناة ومنحازا لقناة "الجزيرة" القطرية في استطلاع للرأي حول القنوات العربية أجراه في تلك الفترة. طبعا اعتبرت الطلب مهينا ومستحيلا، وواصلت الحلقة حتى النهاية. وتبع ذلك انتقاد وعتاب وشكوي مني ومن إدارة التحرير. ولكن بشكل عام لم يتدخل الراشد أو الحاج في اختياري للضيوف أو المواضيع. 

آنذاك كانت تربطني علاقة مهنية جيدة بوزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل، الذي كان يثني دائما على مقابلاتي مع شبكات التلفزيون الأميركية، كما كانت تربطني بالسفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان، ولاحقا بمساعده عادل الجبير الذي خدم أيضا كسفير للرياض في واشنطن ولاحقا مستشارا لشؤون الأمن القومي للملك عبدالله. الأمير بندر الذي كان يعرف بمواقفي النقدية أحيانا للسعودية آنذاك (لم تكن حادة كما أصبحت لاحقا مع بروز  ولي العهد محمد بن سلمان وحروبه ضد اليمن والناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان في الداخل) وكان يمازحني كلما التقاني بمناداتي "شيخ النقاد". وللإنصاف لم يستبعدني ولا مرة من اللقاءات الطويلة التي كان يجريها مع بعض الصحافيين العرب في واشنطن. وأذكر أنه خلال زيارة لولي العهد عبدالله بن عبد العزيز لواشنطن دعيت مع بعض الأكاديميين العرب لتناول العشاء معه في منزل الأمير بندر في فيرجينيا. آنذاك جاءني الأمير سعود (من أذكى وألطف الدبلوماسيين العرب الذين التقيتهم) وأنا أضع المقبلات في صحني، وقال أريدك أن تجلس قرب ولي العهد. كان ولي العهد عبدالله صريحا للغاية خلال حوارنا معه، وأذكر باستغراب استغرابه لإخلال زعيم الطالبان الملا عمر بوعده له، عبر الأمير تركي الفيصل الذي كان مديرا للاستخبارات السعودية، بأنه سيبقي عينه على أسامة بن لادن الذي كان قد انتقل مع عائلته إلى أفغانستان بعد مغادرته للسودان. قال لنا ولي العهد ما معناه: "تخيلوا يا اخوان هذا رجل دين ولكنه كذّاب، معقول؟" وأذكر أنني قلت لنفسي: معقول وأكثر.

خلال عملي مديرا لمكتب "العربية" كنت وزملائي نركز على تغطية السياسات الأميركية تجاه المنطقة، ونركز أكثر فأكثر على تغطية الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، وكنا نستمتع كثيرا في تغطية الانتخابات الأميركية، وفعلنا ذلك بطرق خلاقة. وكان عبد الرحمن الراشد يتفهم حساسية تغطية واشنطن ولا يطلب منا طلبات تعجيزية أو محرجة. بعد موسم الانتفاضات العربية غطينا مواقف واشنطن منها، وكانت تعليقاتي طبعا متعاطفة مع الاحتجاجات السلمية. وعندما تدخلت دول الخليج بقيادة السعودية لإجهاض الانتفاضة الشعبية في البحرين بالقوة، وجدت نفسي في موقع صعب. آنذاك نشرت مقالا بالإنجليزية في مجلة "فورين بوليسي" انتقدت فيه الحملة المضادة التي قامت بها القوى المؤيدة للوضع القائم ضد قوى التغيير، وانتقدت فيه بالتحديد التدخل الخليجي السلبي في البحرين. توقعت احتجاجات من إدارة التحرير في دبي، ولكني لم أتلق أي شيء ربما لأن المقال بالإنجليزية. في وقت لاحق، وبعد أن حوّل بشار الأسد ملايين السوريين إلى لاجئين هربوا من قمعه إلى تركيا والأردن ولبنان، كتبت في مقالي الأسبوعي في صحيفة "النهار" اللبنانية (عبد الرحمن الراشد وافق على استمرار تعاوني مع النهار، على الرغم من تحفظات مسؤولين آخرين في القناة) عن هذه الظاهرة وأشرت إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمثلها هؤلاء اللاجئون على هذه الدول الثلاثة، خاصة وأن عدد اللاجئين الذين استقبلتهم دول الخليج هو صفر. فارس بن حزام أحد المسؤولين السعوديين في "العربية"، حمل نسخة من المقال إلى الزميل نخلة الحاج، وقال له  "اقرأ ما يكتبه صاحبك هشام"، متوقعا منه أن يطلب مني التوقف عن التعبير عن مثل هذه المواقف. لاحقا اتصل بي نخلة لا ليعاتبني بل ليقول لي أنه يحترم شجاعتي، وأنه يريد فقط أن يعلمني بالعقلية السائدة في المحطة وفي الخليج تجاه الانتفاضات العربية. المراقب العربي لا يراقب فقط ما تكتبه في صحيفته أو مجلته أو موقعه، بل ما تكتبه أو تقوله في المنابر الأخرى. وهذه أيضا من الظواهر الغريبة في الإعلام العربي الراهن. 

عندما شنت دول الخليج حربها على القوات الحوثية في اليمن، والتي تحولت لاحقا إلى حرب انتقامية من اليمنيين وبنيتهم التحتية وجدت نفسي في وضع صعب للغاية، خاصة وأن إدارة الرئيس الأسبق أوباما دعمت الحرب عسكريا ولوجستيا واستخباراتيا، لأن أوباما كان يريد دعم دول الخليج لاتفاقه النووي مع إيران. وحاولت أكثر من مرة التهرب من التعليق على الحرب بحجج مختلفة، وكانت القناة آنذاك بعد أن أصبح ولي العهد محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية، وبعد استقالة الراشد، وتعيين تركي الدخيل المقرب من ولي العهد مديرا عاما "للعربية"، قد أصبحت عمليا ناطقة باسم ولي العهد. تركي الدخيل، الذي عمل في منابر إعلامية مختلفة، اقترح على ولي العهد، وفقا لتقارير استخباراتية أميركية تطرقت إليها صحف مثل نيويورك تايمز إغراء أو استدراج جمال خاشقجي للعودة إلى السعودية بحجة توظيفه في قناة "العربية"، وأن ولي العهد لم يجد الاقتراح مقنعا. وعندما انهت "العربية" تعاقدها معي، في تلك الفترة المتوترة كان ذلك نهاية متوقعة ومناسبة للطرفين.

هذا بعض ما عانيت منه في المنابر والمحافل الأخرى التي عملت فيها خلال مشواري الإعلامي الطويل، الذي حاولت فيه أن أشرح للقارئ والمشاهد والمستمع العربي ما يحدث في الولايات المتحدة، سياسيا وثقافيا وكيف ترى الولايات المتحدة نفسها والعالم وما هي إنجازاتها العظيمة وعطاءاتها الكبيرة في مختلف المجالات، وما هي ايضا كبواتها الهامة وأخطائها المكلفة لنفسها وللعالم. وهذا ما حاولت أن أقوله للأميركيين في مقالاتي الإنجليزية ومقابلاتي ومحاضراتي عن طموحات وأحلام الشعوب العربية، عن محاولات العرب بناء مجتمعات حديثة ومتنورة، وكيف كانت هذه المحاولات تتعثر وتنهار على أيدي قوى رجعية وظلامية وقمعية محلية، كانت أحيانا، ولا تزال، قوى خارجية غربية وغير غربية تساهم فيها. 

أعرف صحفيين ومحللين عرب جيدين ومهنيين ونزيهين وأصحاب خبرة يعملون ويتحركون كما كنت أعمل وأتحرك، ضمن دائرة معينة حيث نحاول دائما وأبدا توسيع مساحة هذه الدائرة بقدر ما نستطيع لنوسع معها رقعة الحرية النسبية التي كنا نتمتع بها بين وقت وآخر. وهذه مهمة من المستحيل إنجازها، ولكن من المستحيل أيضا وقفها. وكل صحفي عربي يحترم نفسه/نفسها يدرك أيضا حقيقة المقولة البسيطة والصحيحة، وهي أنه لا صحافة حرة، في مجتمعات غير حرة. 

خلال تجربتي مع قناة وموقع الحرة، لم أشعر أنني أقف في دائرة مماثلة للدوائر التي وقفت فيها خلال عملي مع المنابر الإعلامية العربية، حيث كنت أدفع بالجدار السميك لهذه الدائرة وأنا أحاول أن أقنع نفسي أنني قادر ولو نسبيا على توسيع حدود الدائرة ولو لمساحة بسيطة للغاية. أنا لا أقيّم هنا، قناة الحرة التلفزيونية ودورها أو قيمتها وكانت لي تحفظات على إنشاء قناة أميركية من هذا النوع قبل ولادة الحرة، ولكن هذا موضوع آخر.. أنا أتحدث فقط عن خبرتي، وعن "مشواري" معها، كمعلق تلفزيوني وككاتب مقال أسبوعي. من المؤسف للغاية أن نقول إن المنبر العربي الوحيد الذي سمح لي ولمجموعة من الأصدقاء والزملاء أن نكتب عن قضايا عربية وغير عربية، سياسية وإنسانية، فكرية واقتصادية ودينية دون قيود ودون حدود ودون  محرمات، هو موقع تابع لقناة تلفزيونية يمولها الكونغرس الأميركي، ودافع الضرائب الأميركي، وأنا واحد منهم، وأن مثل هذا الموقع ممنوع من الوجود في هذه الصحراء العربية الواسعة.