استدعاء الشيخ محمد حسان، للإدلاء بشهادته في القضية جاء بناء على طلب دفاع المتهمين
استدعاء الشيخ محمد حسان، للإدلاء بشهادته في القضية جاء بناء على طلب دفاع المتهمين

نظرت الدائرة الخامسة إرهاب، يوم الأحد الماضي، والمنعقدة بمجمع محاكم طرة، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، محاكمة 12 متهمًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«خلية داعش إمبابة»، واستمعت هيئة المحكمة الموقرة إلى شهادة الشيخ محمد حسان في هذه القضية.

وتبين أن سبب استدعاء الشيخ محمد حسان، للإدلاء بشهادته في القضية جاء بناء على طلب دفاع المتهمين، وإصرارهم في جلسات متتاليه على هذا الاستدعاء.

وقد  وجهت النيابة للمتهمين في هذه القضية عدة تهم منها تولي قيادة في جماعة إرهابية، الهدف منها الدعوة إلى الإخلال بالنظام العام وسلامة المجتمع وأمنه إلى الخطر وتعطيل أحكام الدستور والقوانين في الدولة ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين.

وهذه التهم كفيلة بأن يبقى أعضاء هذا التنظيم في السجن حتى آخر عمرهم إن لم يتم إعدامهم أو على الأقل إعدام البعض منهم. 

وعلى ما يبدو فإن أعضاء لجنة الدفاع عن أعضاء التنظيم المذكور أصروا على استدعاء الشيخ السلفي "محمد حسان" إلى المحكمة كمحاولة لإنقاذ موكليهم بدعوى أنهم ضحية فتاوى  محمد حسان وأمثاله من الدعاة الذين أفتوا لهم باستخدام العنف والسفر للقتال إلى سوريا وإحلال الرعب بالمجتمع.

وفي هذا السياق لابد أن نذكر أن الشيخ محمد حسان وغيره من شيوخ الفتاوى التي تحض على العنف والكراهية كانوا يبثون أفكارهم في المجتمع منذ عقود في قنوات فضائية متاحة للجميع وبعلم الدولة ودون اعتراض عليهم من الأزهر بالرغم أن معظمهم لم يدرسوا علوما شرعية في جامعة الأزهر.

وهنا تتجلى درجة عالية من النفاق والكيل بمكيالين، فالأزهر الذي اعترض على الكثير من أصحاب الفكر التنويري مثل خالد منتصر وإسلام بحيري ونصر حامد أبو زيد (رحمه الله) وغيرهم من دعاة السلام بحجة أنهم لم يدرسوا (بفتح التاء) علوما شرعية في الأزهر تؤهلهم للفتوى، وقف صامتاً ولم يعترض على دعاة العنف وسفك الدماء بالرغم أنهم أيضاً لم يدرسوا (بفتح التاء) في الأزهر. فلماذا ياترى تمت هذه التفرقة في الحالتين!

والآن نعود إلى موضوعنا مرة أخرى ...فالشيء الرائع في الإصرار على استدعاء محمد حسان يدل على بداية انشقاق في صفوف السلفيين بعد محاولة بعضهم التملص من جرائمهم بدعوى أنها كانت اتباعاً لفتاوى شيوخ معروفين لدى الجميع ولم يحاسبهم أحد ولا حتى الأزهر على فتاواهم الجهادية.

والشيء الهام أيضاً أن الشيخ محمد حسان قال إن فتاواه ودعوته لإرسال الشباب للجهاد في سوريا أو بعبارة أخرى للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) فهمت خطأً! واسمحوا لي أن أقول باللغة الدارجة المصرية "يا سلام" بهذه البساطة تتسبب في تدمير هؤلاء الشباب وتتسبب في سفك دماء أبرياء وفي سبي نساء للاغتصاب الجنسي وفي استعباد البشر في أسواق نخاسة في سوريا ثم تقول ببساطة شديدة أن فتاواك فهمت خطأً.

وأوجه قولي هنا للشيخ حسان لأقول له إن كانت هذه هي الحقيقة وأن فتاواك قد تم فهمها خطأً كما تزعم الآن - فلماذا إذاً لم تعترض على الجهاديين حينذاك وقد رأيت بعينيك وسمعت بأذنيك كما سمع الملايين عن جرائمهم! فلماذا سكت لسانك عن الكلام وصمت فمك فلم تخرج لتقول لهؤلاء الشباب علانية حينذاك أنهم فهموا فتاواك خطأً! لماذا تقولها الآن بعد فوات الأوان!

ومن أعماق قلبي أود أن أشكر كل من ساهم  في عمل إجراء هذه المحاكمة الكاشفة لأنها أظهرت حقيقتك فأنت ضد الدولة المصرية بوضوح في رفضك لأحكام وقوانين مجلسي الشعب والشورى وأنت تدعوا التكفيريين للتريث قبل الإقدام على قتل "مسلم واحد" كما أظهرت فيديوهاتك وكأنك وبصورة ضمنية لا يوجد عندك مشكلة في قتل غير المسلمين وأنت تراوغ الجميع وأنت تقول إنك تعترض على فكر الدواعش ولكنك لم تحدد لنا مذا تعني فهل أنت تعترض مثلاً على سبي النساء وأسواق النخاسة والرجم وقتل المثليين وهي من أساسيات فكر الدواعش أم أنك فقط تتلاعب بالكلمات للخروج سالما من القضية دون عواقب!

فإن كنت ياشيخ حسان حقاً تعترض على فكر الدواعش فلتخرج أمامنا لتعترض على هذه المفاهيم الإجرامية بوضوح! فهل تجرؤ على ذلك؟

وللحديث بقية! 

زاوية مستقلة
زاوية مستقلة

هذا هو مقالي الأخير في موقع "الحرة" بعد 6 سنوات تقريبا على كتابة الرأي والتحليل على هذه الصفحات. قرار الموقع وقف صفحة "من زاوية أخرى" سيحرمنا من زملاء ونصوص ألقت الضوء وتميزت في قراءة الحدث العربي والعالمي. 

ولو أنه قرارٌ محزن، فهو يواكب التغييرات الإعلامية والتكنولوجية التي تتبدل في الفضاء الإلكتروني. ففي عالم كثرت فيه الآراء، وأحيانا نقصت فيه الحقائق، وتسارعت فيه النقلة التكنولوجية نحو الفيديو والصور، باتت هذه الوسائل الشغل الشاغل لجيل Gen-Z وكيف يتلقى معلوماته. 

"تيكتوك" و"إنستغرام" استبدلا نجيب محفوظ وجبران خليل جبران. وتغريدات السطر الواحد على تويتر، استبدلت نصوص غسان تويني ونوال السعداوي.  مع ذلك، نغادر هذه الصفحة بحسرة وامتنان لكل ما قدمته الحرة لنا ككتاب، وكأصحاب رأي، أحيانا يتفق وفي كثير من الأحيان يختلف مع سياسة المحطة. 

فراغ "من زاوية أخرى" سيشعر به القارئ والقارئة العربية لناحية الموقف المستقل والذي لا يخضع لرقابة في الكتابة. فالحق يقال أنه وطوال السنوات الـ6 الفائتة وما يتخطى الـ200 مقال، لم يُحذف سطرٌ واحد من النص. 

على هذه الصفحة انتقدنا إيران وأميركا والسعودية وإسرائيل وقطر ومصر وروسيا والصين من دون أن يرن الهاتف لينقل الرسالة بحذف كلمات أو شطب المقال بالكامل. 

هذه الفسحة غير موجودة في أي موقع آخر ناطق باللغة العربية. فالمال الإعلامي بمعظمه حكومي في المنطقة وهذا يحمل معه أجندات ورقابة حكومية، كون الليبرالية الإعلامية غير متأسسة في العالم العربي. فأي موقع اليوم يتيح انتقاد مصر والسعودية وإيران في الوقت نفسه؟ لا شك أن السقف الإعلامي بات أضيق مما كان عليه بعد مع بزوغ الفضائيات العربية. اليوم، الصين وروسيا لهما كلمة في بعض وسائل الإعلام العربية في الدول "الصديقة." 

تسييس الإعلام العربي وضيق المساحة المستقلة هو بحد ذاته إذلال وخوف من المواطن، ووسيلة أخرى للتحكم بما يقرأ ويشاهد ويستمع. 

الكلمة لا تقتل ولا تهد مجتمعات، والنقاش والخلاف بالرأي يغني المجتمعات بدل أن يفسدها. هذا المفهوم سيأخذ عقوداً قبل أن يتحول واقعاً في العالم العربي، مع العلم بأن الانفتاح الاقتصادي سيحتم معه الانفتاح الإعلامي. 

سنفتقد هذه الصفحة، إنما نبقى على أمل بأن الاستقلالية والكلمة الحرة ستجد فسحة أو تغريدة أو تسجيلاً للوصول للمنطقة العربية. حتى ذلك الوقت، شكراً لـ"الحرة" وإلى اللقاء عبر منابرها الأخرى.