منظمة الإخوان هي مجرد وجه مختلف لنفس الشيء حاول ونجح لعدة عقود أن يخدع الناس
منظمة الإخوان هي مجرد وجه مختلف لنفس الشيء حاول ونجح لعدة عقود أن يخدع الناس

استطاعت منظمة "الإخوان المسلمين" أن تخدع العديد من الناس في الشرق والغرب و أظهروا أنفسهم لعدة عقود كمنظمة إسلامية معتدلة وأنها أفضل بديل لقيادة المنطقة.

ولا أدري كيف تصور البعض أن منظمة الإخوان منظمة معتدلة ولا يوجد تعريف واضح لكلمة الاعتدال أو الوسطية كما يقولون. ومما زاد الطين بلة أن منظمة الإخوان لم تعترض البتة على أفكار سيد قطب المتطرفة ومنها فكرة "الولاء والبراء" و مبدأ "الحاكمية لله" و موضوع "تكفير المجتمع".

وقد استطاعت منظمة الإخوان أن تخدع الكثيرين لعدة عقود وتقنع العديد من الناس بقبولها أو بدعمها من خلال استخدام وسائل دعوية وفكرية ملتوية ومخادعة.

فعلى سبيل المثال استطاعت هذه المنظمة وأعوانها إقناع الكثيرين أن حل كل مشاكل العالم الإسلامي سيحدث إذا هم طبقوا مفهوم الإخوان والجماعات الإسلامية الضيق والحرفي عن الشريعة الإسلامية.

وكنت أنا شخصياً أحد هؤلاء الضحايا في أواخر السبعينات من القرن الماضي حين صدقت هذا الأمر لفترة من الزمان. واتضح بعد ذلك أن ما قالوه لنا هو مجرد كذبة فبنظرة موضوعية نستطيع أن نرى بكل وضوح أن الأنظمة التي طبقت مفاهيم الشريعة كما تراها معظم الجماعات الإسلامية لم تأت لشعوبها إلا بالكوارث والفقر والهوان.

ومن هذه الأمثلة – على سبيل المثال لا الحصر- منظمة طالبان في أفغانستان والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والجماعات السلفية في غرب أفريقيا ومنظمة الشباب في الصومال وغيرها من الجماعات الإسلامية المتطرفة.

واستطرد الإخوان في مزاعمهم التي تفتقد لكل منطق. فكان من دعواتهم المشهورة للناس في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي أن الغلاء في الأسعار (أي التضخم الاقتصادي باللغة العلمية) سينتهي بعد أن تلبس معظم النساء "الحجاب".

والحقيقة الجلية أن المجتمعات التي لا تلبس نساؤها الحجاب وتتمتع بأعلى درجات الحرية للنساء مثل المجتمعات الغربية لا تعانى من درجات الغلاء والتضخم التي تعاني منها دول عربية عديدة بالرغم من أن الآخرين اتبعوا ما قاله الإخوان لهم ولبست معظم نسائهم الحجاب.

ومن الأمثلة الأخرى لخداع الإخوان أنهم أشعلوا نار الكراهية لليهود وأعطوها بعداً دينياً يتنافى مع ما قاله القرآن. فأظهر الإخوان اليهود وكأنهم هم السبب في كل مشاكل اقتصادية لدول المنطقة بالرغم أن اقتصاد دول مثل مصر والعراق والجزائر كان أفضل كثيراً وقت وجود اليهود في هذه الدول في الأربعينات من القرن الماضي. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن القرآن نفسه رفض تعميم الاتهامات لأي أمة بأكملها

فقال في محكم آياته عن أتباع الديانات الأخرى -وكان الحديث في الآية عن اليهود - " وَقَطَّعْنَٰهُمْ فِي اٱلْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِّنْهُمُ ٱالصَّٰالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ " (سورة الأعراف 168) ولم يقل القرآن حتى أن فيهم السيئين بل قال "دون ذلك".

والعجيب في منظمة الإخوان أن أعضاءها الذين يطالبون بنظم إسلامية تطبق الشريعة و تقمع النساء وتحرم الناس من الكثير من الحريات الشخصية وتجرم الخمور وترفض بيع لحم الخنزير وتفرض الحجاب على النساء - كما طلب مرشدهم من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حينما قابله - هم أنفسهم نفس الإخوان الذين يرفضون العيش في دول الشريعة ويعيشون في الغرب بدلاً منها. فياله من نفاق أن يطالبوا غيرهم بتطبيق هذه المفاهيم القاسية في حين أن قيادتهم تعيش في إنجلترا والسويد وأميركا بدلاً من أن يذهبوا ليعيشوا في أفغانستان أو الصومال!

والحقيقة الغائبة هنا أن منظمة الإخوان هي مجرد وجه مختلف لنفس الشيء حاول ونجح لعدة عقود أن يخدع الناس ولكن الواقع أثبت كذبهم وانعدام فكرهم لكل منطق.

فهل آن الأوان لأن تدرك المجتمعات العربية والإسلامية خديعة هذه المنظمة التي تتخذ الدين وسيلة للسيطرة على الآخرين!

وللحديث بقية!

زاوية مستقلة
زاوية مستقلة

هذا هو مقالي الأخير في موقع "الحرة" بعد 6 سنوات تقريبا على كتابة الرأي والتحليل على هذه الصفحات. قرار الموقع وقف صفحة "من زاوية أخرى" سيحرمنا من زملاء ونصوص ألقت الضوء وتميزت في قراءة الحدث العربي والعالمي. 

ولو أنه قرارٌ محزن، فهو يواكب التغييرات الإعلامية والتكنولوجية التي تتبدل في الفضاء الإلكتروني. ففي عالم كثرت فيه الآراء، وأحيانا نقصت فيه الحقائق، وتسارعت فيه النقلة التكنولوجية نحو الفيديو والصور، باتت هذه الوسائل الشغل الشاغل لجيل Gen-Z وكيف يتلقى معلوماته. 

"تيكتوك" و"إنستغرام" استبدلا نجيب محفوظ وجبران خليل جبران. وتغريدات السطر الواحد على تويتر، استبدلت نصوص غسان تويني ونوال السعداوي.  مع ذلك، نغادر هذه الصفحة بحسرة وامتنان لكل ما قدمته الحرة لنا ككتاب، وكأصحاب رأي، أحيانا يتفق وفي كثير من الأحيان يختلف مع سياسة المحطة. 

فراغ "من زاوية أخرى" سيشعر به القارئ والقارئة العربية لناحية الموقف المستقل والذي لا يخضع لرقابة في الكتابة. فالحق يقال أنه وطوال السنوات الـ6 الفائتة وما يتخطى الـ200 مقال، لم يُحذف سطرٌ واحد من النص. 

على هذه الصفحة انتقدنا إيران وأميركا والسعودية وإسرائيل وقطر ومصر وروسيا والصين من دون أن يرن الهاتف لينقل الرسالة بحذف كلمات أو شطب المقال بالكامل. 

هذه الفسحة غير موجودة في أي موقع آخر ناطق باللغة العربية. فالمال الإعلامي بمعظمه حكومي في المنطقة وهذا يحمل معه أجندات ورقابة حكومية، كون الليبرالية الإعلامية غير متأسسة في العالم العربي. فأي موقع اليوم يتيح انتقاد مصر والسعودية وإيران في الوقت نفسه؟ لا شك أن السقف الإعلامي بات أضيق مما كان عليه بعد مع بزوغ الفضائيات العربية. اليوم، الصين وروسيا لهما كلمة في بعض وسائل الإعلام العربية في الدول "الصديقة." 

تسييس الإعلام العربي وضيق المساحة المستقلة هو بحد ذاته إذلال وخوف من المواطن، ووسيلة أخرى للتحكم بما يقرأ ويشاهد ويستمع. 

الكلمة لا تقتل ولا تهد مجتمعات، والنقاش والخلاف بالرأي يغني المجتمعات بدل أن يفسدها. هذا المفهوم سيأخذ عقوداً قبل أن يتحول واقعاً في العالم العربي، مع العلم بأن الانفتاح الاقتصادي سيحتم معه الانفتاح الإعلامي. 

سنفتقد هذه الصفحة، إنما نبقى على أمل بأن الاستقلالية والكلمة الحرة ستجد فسحة أو تغريدة أو تسجيلاً للوصول للمنطقة العربية. حتى ذلك الوقت، شكراً لـ"الحرة" وإلى اللقاء عبر منابرها الأخرى.