People cast their ballots during the State Duma, the Lower House of the Russian Parliament and local parliaments elections at a…
بدأ الناخبون الروس الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة التي ستستمر ثلاثة أيام، من 17 إلى 19 الشهر الحالي.

بدأ الناخبون الروس الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة التي ستستمر ثلاثة أيام، من 17 إلى 19 الشهر الحالي،  وسط غياب أي توقعات بمفاجآت في شكل توزيع المقاعد داخل مجلس الدوما، مع رهان كبير على أن يحتفظ الحزب الحاكم (روسيا الموحدة) بأغلبية الثلثين، وهي نتيجة يحتاجها صناع القرار في الكرملين، خصوصا مجموعة الضغط "السيلافكي" التي تعتبر أن أي خلل في النتائج أو السماح بتراجع مقاعد الحزب الحاكم بمثابة تشكيك بشرعية ومشروعية النظام.

بالنسبة لتحالف القوة والمال الحاكم، فإن انتخابات مجلس الدوما هي بمثابة استفتاء وطني، يؤكد من خلاله الروس استمرارهم في دعم  النظام، وإظهار ثقتهم بخيارات الرئيس بوتين الداخلية والخارجية، حيث يركز صناع القرار في الكرملين على تكرار تجربة الانتخابات البرلمانية سنة 2016، التي جرت تحت ضغط ملفات جيوسياسية رفعت الحساسيات الوطنية والقومية والدينية التي ترجمت في صناديق الاقتراع، بعيدا عن الضغوط الاقتصادية والخدماتية.

فقد أعطت انتخابات 2016 حزب روسيا الموحدة أغلبية الثلثين في مجلس الدوما، واستمر هذا الزخم في الانتخابات الرئاسية 2018، وفي الاستفتاء على تعديل الدستور في 2020.

 لذلك فإن تحالف القوة والمال، أي (السيلافيكي والأوليغارشيا) يرمي الآن بثقله خلف انتخابات "الدوما" بهدف الحفاظ على النسبة نفسها من المقاعد لضمان استقرار النظام. فبعد أشهر من الاضطرابات السياسية، والاحتجاجات الشعبية في أكثر من 100 مدينة، دفعت الكرملين إلى استخدام كافة إمكانياته الريعية والقمعية من أجل حسم النتائج،  لذلك شهدت الأسابيع الأخيرة حضورا لافتا للرئيس بوتين في شؤون الدعاية الانتخابية وتقديمه الامتنان للبرلمان المنتهية ولايته وحزب "روسيا الموحدة" في دعم سياسات الدولة والحكومة، والدفع باسمي وزير الدفاع سيرغي  شيغو، والخارجية سيرغي لافروف وهما الشخصيتان الأكثر شعبية في روسيا بعد الرئيس بوتين كمرشحين رئيسيين عن حزب روسيا الموحدة لكسب أصوات المترددين.

قرار قوى النظام في التخطيط لحسم نتائج الانتخابات التشريعية جاء عقب انتكاسات كبيرة جرت في أكثر من محطة انتخابية وسياسية داخلية ومجاورة في السنتين الأخيرتين، كان أبرزها الانتخابات المحلية في موسكو سنة 2019، التي تراجعت فيها حصة القوى المؤيدة للكرملين تحت ضربات التصويت الذكي الذي استخدمته المعارضة غير المدجنة التي يقودها المعارض السجين الكسي نافالني، حيث دعت للتصويت لصالح المرشحين المنافسين للوائح السلطة.

وبهدف قطع الطريق على مخطط المعارضة غير المدجنة التي شجعت الناخبين على اللجوء للتصويت الذكي الذي دعا إليه المعارض نافالني بهدف إعطاء الأصوات لمرشحي الأحزاب المدجنة الأقوياء أو الجدد، خصوصا الجيل الجديد من الشيوعيين كون الحزب غير شريك في السلطة التنفيدية، قام الكرملين بإقصاء المرشحين المشكوك في ولائهم  داخل أحزاب المعارضة المسموح لها المشاركة في الانتخابات، فيما قامت الأجهزة الأمنية بحملة اعتقالات واسعة ضد شبكة نافالني ما أدى إلى إضعاف تأثيرها بعدما باتت وجوهها الأساسية أما في السجون أو خارج روسيا.  

قلق الكرملين من حدوث مفاجأة غير سارة في انتخابات 2021 تزايدت السنة الماضية بعد قرارات غير شعبية اتخذتها الحكومة خصوصا في ما يتعلق برفع سن التقاعد الذي خفض نسبة التأييد للحكومة التي تمثل الحزب الحاكم إلى 30%، إضافة إلى الامتعاض الشعبي نتيجة تجميدها لأغلب مشاريع التنمية في الأقاليم، وعدم قدرتها على احتواء انتشار جائحة كورونا. لذلك خطط الكرملين لضمان حصوله على أصوات الشرائح الفقيرة التي تعتبر الدولة مصدر دخلهم الوحيد، حيث تسيطر مؤسسات الدولة على أكبر شبكة توظيف في روسيا.

وشكلت أزمة الانتخابات الرئاسية في بيلاروسيا مؤشرا استراتيجيا لمجموعة القوة "السيلافيكية" ودفعتها مبكرا للتفكير بكيفية هندسة الانتخابات وضمان نتائجها، حيث استدعى ذلك تحديد حجم المعارضة المدجنة وتفتيت المعارضة غير المدجنة، وشن حملة اعتقالات أسفرت عن توقيف قرابة 10000 ناشط وناشطة بهدف منع تكرار تجربة الاحتجاجات في بيلاروسيا، التي تسببت بها تساهل سلطة مينسك مع المعارضة.

من هنا فإن شيئا في روسيا لن يتغير، فالحزب الحاكم وإدارة السلطة في الكرملين تعيد إنتاج الحقبة السوفياتية من خلال اختزال الدولة والشعب عن طريق الترغيب والترهيب من أجل ضمان استمرار سلطتها في مرحلة يحتاج فيها النظام إلى استقرار في المؤسسات كافة استعدادا لدخول مرحلة انتقالية.

زاوية مستقلة
زاوية مستقلة

هذا هو مقالي الأخير في موقع "الحرة" بعد 6 سنوات تقريبا على كتابة الرأي والتحليل على هذه الصفحات. قرار الموقع وقف صفحة "من زاوية أخرى" سيحرمنا من زملاء ونصوص ألقت الضوء وتميزت في قراءة الحدث العربي والعالمي. 

ولو أنه قرارٌ محزن، فهو يواكب التغييرات الإعلامية والتكنولوجية التي تتبدل في الفضاء الإلكتروني. ففي عالم كثرت فيه الآراء، وأحيانا نقصت فيه الحقائق، وتسارعت فيه النقلة التكنولوجية نحو الفيديو والصور، باتت هذه الوسائل الشغل الشاغل لجيل Gen-Z وكيف يتلقى معلوماته. 

"تيكتوك" و"إنستغرام" استبدلا نجيب محفوظ وجبران خليل جبران. وتغريدات السطر الواحد على تويتر، استبدلت نصوص غسان تويني ونوال السعداوي.  مع ذلك، نغادر هذه الصفحة بحسرة وامتنان لكل ما قدمته الحرة لنا ككتاب، وكأصحاب رأي، أحيانا يتفق وفي كثير من الأحيان يختلف مع سياسة المحطة. 

فراغ "من زاوية أخرى" سيشعر به القارئ والقارئة العربية لناحية الموقف المستقل والذي لا يخضع لرقابة في الكتابة. فالحق يقال أنه وطوال السنوات الـ6 الفائتة وما يتخطى الـ200 مقال، لم يُحذف سطرٌ واحد من النص. 

على هذه الصفحة انتقدنا إيران وأميركا والسعودية وإسرائيل وقطر ومصر وروسيا والصين من دون أن يرن الهاتف لينقل الرسالة بحذف كلمات أو شطب المقال بالكامل. 

هذه الفسحة غير موجودة في أي موقع آخر ناطق باللغة العربية. فالمال الإعلامي بمعظمه حكومي في المنطقة وهذا يحمل معه أجندات ورقابة حكومية، كون الليبرالية الإعلامية غير متأسسة في العالم العربي. فأي موقع اليوم يتيح انتقاد مصر والسعودية وإيران في الوقت نفسه؟ لا شك أن السقف الإعلامي بات أضيق مما كان عليه بعد مع بزوغ الفضائيات العربية. اليوم، الصين وروسيا لهما كلمة في بعض وسائل الإعلام العربية في الدول "الصديقة." 

تسييس الإعلام العربي وضيق المساحة المستقلة هو بحد ذاته إذلال وخوف من المواطن، ووسيلة أخرى للتحكم بما يقرأ ويشاهد ويستمع. 

الكلمة لا تقتل ولا تهد مجتمعات، والنقاش والخلاف بالرأي يغني المجتمعات بدل أن يفسدها. هذا المفهوم سيأخذ عقوداً قبل أن يتحول واقعاً في العالم العربي، مع العلم بأن الانفتاح الاقتصادي سيحتم معه الانفتاح الإعلامي. 

سنفتقد هذه الصفحة، إنما نبقى على أمل بأن الاستقلالية والكلمة الحرة ستجد فسحة أو تغريدة أو تسجيلاً للوصول للمنطقة العربية. حتى ذلك الوقت، شكراً لـ"الحرة" وإلى اللقاء عبر منابرها الأخرى.