حكومات متعاقبة في الأردن
حكومات متعاقبة في الأردن

أنجز رئيس الحكومة الأردنية، د. بشر الخصاونة، تعديله الرابع بعد مرور عام على الإرادة الملكية بتعيينه رئيسا للوزراء. هذا التعديل الوزاري يأتي بعد أيام قليلة على إنهاء اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية أعمالها وتسليمها للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وتعهد الحكومة بالمضي قُدما لإقرارها عبر القنوات الدستورية.

منذ سنوات بعيدة لم يعد الأردنيون والأردنيات يهتمون بتشكيل الحكومات، ولا بتعديلها، فهم باتوا على ثقة وقناعة أنها لا تتجاوز تدويرا للوجوه، وسياقا لامتصاص غضب الشارع.

لا يملك رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على السلطة، منذ عودة الحياة البرلمانية قبل أكثر من 30 عاما، الولاية ليحكموا بشكل مستقل، وبذلك لا يملكون التفويض المُطلق لاختيار وزرائهم في الحكومات دون مشاورات واستمزاج للرأي، وعلى ذات المنوال لا يملكون سلطة مفتوحة بإقالة الوزراء أو الاستغناء عنهم، ما لم يعطِ القصر الضوء الأخضر لذلك، ولا تضع دائرة المخابرات العامة "فيتو" على أي وزير داخل أو خارج من سرب الحكومة.

هذه قواعد عامة معروفة، رغم أنها غير مكتوبة، يعلم بها كل من يقترب من "السيستم" في البلاد، والمسطرة لحدود حركة وصلاحية رئيس الوزراء ليست واحدة، فهناك "رؤساء" للحكومات كانوا يملكون جرأة أكثر من غيرهم في إدارة الحكم، وفي اتخاذ القرار بهامش مستقل حتى لو أثار الغضب والامتعاض.

خرج من حكومة بشر الخصاونة في تعديلها الرابع 7 وزراء، ودخل إليها بدلا منهم 8 وزراء، واستُحدثت وزارة للاستثمار، ومع أن الترويج للتعديل أوحى بتغييرات جذرية في الحكومة، إلا أن التعديل استقر على وزراء الإعلام، البيئة، التربية والتعليم والتعليم العالي، العمل، الثقافة، الصناعة والتجارة، والطاقة والثروة المعدنية، وجميعها لا تُحدث فرقا كبيرا باستثناء "الطاقة" الملف الأكثر إثارة للجدل والاختلاف.

وفي التفاصيل، نُقل وزير العمل ليصبح وزيرا للصناعة والتجارة، وقد شغل لسنوات طويلة أمين عام هذه الوزارة، ويُعد خبيرا بأعمالها، واختير لمنصب وزير الدولة لشؤون الإعلام صحفي مخضرم (فيصل الشبول)، عمل مديرا لوكالة الأنباء الأردنية، ومديرا للإذاعة والتلفزيون، ويملك شبكة علاقات واسعة وإيجابية مع كافة أطراف المعادلة السياسية في الدولة.

باقي الوزراء الذين اختارهم الرئيس الخصاونة من التكنوقراط، ورجال الأعمال، لم يُعرفوا، أو يُختبروا من قبل.

قيل إن رئيس الحكومة ليس على وفاق مع وزير المالية، وكان يسعى لاستبداله، خاصة أن الوزير محمد العسعس تسربت معلومات أنه لا يرغب بالاستمرار، ومن المُرجح أن "أوامر عليا" فضلت أن يبقى الوزير في موقعه.

طالع الحظ الحكومي ليس إيجابيا، فهذه الحكومة سجلت سوابق لافتة في إقالة واستقالة الوزراء، وأول الضحايا كان وزير الداخلية توفيق الحلالمة، الذي أقيل إثر احتجاجات، واحتفالات بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة استُخدمت بها مظاهر مسلحة، وكل ذلك ترافق مع إجراءات الحظر والإغلاق إبان تفاقم جائحة كورونا قبل عام تقريبا.

تبعها بطريقة لا تخلو من الاستعراض والسعي للشعبية، إقالة وزيري الداخلية والعدل (سمير المبيضين، وبسام التلهوني) لأنهما حضرا عشاءً، وجلسا على طاولة بها أكثر من 6 أشخاص، بما يتعارض مع تعليمات أوامر الدفاع للتعامل مع مخاطر فيروس كورونا، هذه القصة و"الأكشن" الحكومي لم تجد قبولا عند معظم الناس.

ولم تتوقف المفاجآت في الحكومة، فوزير العمل الأسبق معن قطامين، الذي يحظى بشهرة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي استقال بعد يوم واحد من إعادة تكليفه بوزارة العمل، حين سُحبت منه حقيبة "شؤون الاستثمار"، وبعدها بأسابيعَ أطيح بوزير الصحة، د. نذير عبيدات بعد كارثة مستشفى السلط التي تسببت بضحايا من جراء انقطاع الأوكسجين.

رغم فداحة الأضرار خلال جائحة كورونا على قطاع الصحة، والتعليم، والعمل، فإن المفارقة أن حكومة الخصاونة، وخلال 365 يوما، تناوب 3 وزراء على كل وزارة، بمعدل لا يزيد عن 4 شهور لكل وزير، ويأتي بعد ذلك من يتحدث في الدولة عن التطوير وقياس الأداء، وبناء الاستراتيجيات، ومراكمة الإنجاز في العمل!

الشارع لا يهتم بالتعديل الوزاري، والثقة بالحكومة تتهاوى، وآخر استطلاع رأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية، أظهر أن حكومة الخصاونة لا تحظى بثقة 57 بالمئة، و42 بالمئة فقط يعتقدون أنها قادرة على تحمل مسؤولياتها، وحالة الاستياء تبدو أنها تمددت لتصل إلى النخب السياسية التي ترى أن التعديل جاء مُحبطا، فالكاتب الصحفي ماهر أبو طير، وفي مقالة له وصف التعديل بـ"الحمل الكاذب"، والكاتب حسين الرواشدة أطلق وصف "وزير تحت التجربة"، ليؤشر على أن اختيار الوزراء لا تحكمه أي ضوابط أو خبرات، وخاضع لنظرية التجربة والخطأ، وخلاصة القول إن التعديلات الوزارية، وتشكيل الحكومات باتت منزوعة الدسم في نظر المجتمع، وما يهمهم كيف سينهضون من معاناتهم، وتتحسن أحوالهم، ويستعيدون حريتهم؟

خلال الحكومة السابقة برئاسة د. عمر الرزاز، تعهد بوضع معايير شفافة لاختيار الوزراء، ومؤشرات لقياس أدائهم لتكون المعيار لتغييرهم أو بقائهم في مواقعهم، وما تحدث عنه الرزاز لم يجد تربة خصبة للتطبيق، وظل السؤال الذي يُحير الناس؛ لماذا يبقى هذا الوزير ويمتد عمره في وزارته، وآخر يُستبدل سريعا؟، وفي الحالتين لا توجد مسطرة معروفة تُحدد المعايير لكل قصة التشكيلات والتعديلات الحكومية في الأردن.

يُقر رئيس الحكومة بشر الخصاونة أن "موجبات التعديل ارتبطت بالتعافي الاقتصادي، وتحفيز النمو، وجذب الاستثمار"، هذا الإعلان دفع إلى الواجهة أسئلة عمن يقود الفريق الاقتصادي، وماذا فعل؟ وما هو الجديد إذا كان وزيرا المالية والتخطيط لم يتغيرا؟، وهل تعيين وزير للاستثمار، ونقل وزير العمل للصناعة والتجارة كفيل بإحداث نقلة نوعية بالأداء لتحقيق التعافي، وبرنامج أولويات الحكومة الاقتصادي حتى 2023؟

ما ينطبق على أداء الفريق الاقتصادي يُثار أيضا على أداء الفريق السياسي، ويزداد الأمر أهمية بعد أن قدمت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية مخرجاتها، وهنا تتكثف الأسئلة عمن سيقود عملية التفاوض، وبناء التفاهمات مع البرلمان لتمريرها دون ما يُسميه البعض "عبثا" بمفاصلها ومرتكزاتها؟

حين استعرض أسماء الفريق الوزاري لا يستوقفني إلا وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة، باعتباره لاعبا يمتلك خبرات سياسية، عابرا للحكومات، ويملك مهارة المناورة، والقدرة على تمرير الصفقات، وعداه فإن الحكومة بلا وجوه سياسية مُجربة، ولهذا فإنها في أكثر الاختبارات والأزمات كانت تختفي وتغيب عن "رادار" المشهد السياسي.

العالمون ببواطن إدارة العملية السياسية في الأردن يقولون إن الحكومة لا تحتاج فريقا سياسيا، و"المطبخ" الذي يقود اللعبة ليس في رئاسة الحكومة بالدوار الرابع، وكل المرتكزات يُتفق عليها، وتُترك بعض التفاصيل والهوامش لإثارتها، والاختلاف عليها تحت قبة البرلمان.

في كل الأحوال، الغضب من تشكيل الحكومات وتعديلها ليس مرتبطا بحكومة بشر الخصاونة، وإنما هو امتداد لعقود سابقة أصبحت فيها الحكومات جوائز ترضية، وصار اختيار الوزراء لا يرتبط بسجلهم المُميز بالأداء في العمل العام، أو إنجازاتهم المهنية، وإنما بمعايير الشللية، والمحسوبية، والمصالح، والمنافع، والصداقة، والانخراط في منظومة الدولة، وآليات صنع القرار بها.

الأردن بعد مئوية الدولة أصبح مثلا، وعرضة للتندر بعدد الحكومات التي شُكلت بتاريخه، وعدد رؤساء الحكومات والوزراء، وربما بالقياس بعمر الدولة نستحق أن ندخل موسوعة غينيس، وكل هذا تزامن مع إهدار للمال العام على رواتب تقاعدية، ومظاهر للبذخ والمزايا لرجال السلطة.

خلال عام في حكومة الخصاونة عُيّن 47 وزيرا منذ تشكيلها، منهم 23 وزيرا لأول مرة، وفقط 14 وزيرا ظلوا في الحكومة منذ إعلانها، و17 وزيرا خرجوا منها، وعلى هذا المنوال يمكن قياس ما حدث مع الحكومات السابقة، وبسبب هذا النهج تكرس الموقف الشعبي الرافض لاستمرار هذه الآليات في إدارة الدولة.

رؤساء حكومات جاؤوا إلى رئاسة السلطة التنفيذية، وجاهروا في الاعتراف بأنهم لم يعرفوا لماذا اختيروا، ولماذا استبعدوا، والكثير من الوزراء دخلوا الحكومات، وخرجوا منها ولم يسمع بهم الناس، ولم يعثروا على أي أثر ملموس لهم.

قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)
قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)

بفضل العمل في عدة مؤسسات بحثية دولية، قُيض لكاتب هذه السطور أن يزور العاصمة الإيطالية روما عدة مرات خلال السنوات الماضية. حيث، وخلال كل زيارة من تلك، كانت العلاقة التي تربط سكان المدينة الحاليين بالذاكرة والتاريخ الأقدم للمدينة مثار غرابة وإعجاب على الدوام. بالضبط من حيث ما هم عليه من غنى ووصال وفاعلية في علاقتهم من مدينتهم القديمة. 

كان يحدث ذلك، مقابل العوز والمتاركة والقطيعة التي كان كاتب هذه السطور عليها، في علاقته العقلية والوجدانية والثقافية مع الحاضرة التاريخية التي ولد وعاش بين ثناياها. هو المتأتي من مكان كان يوماً عاصمة إمبراطورية تاريخية كبرى، شبيهة بروما نفسها، من قرية موزان شمال شرقي سوريا، التي تضم رفاة مدينة أوركيش التاريخية، التي كانت عاصمة المملكة الحورية القديمة. 

فأبناء مدينة روما الحاليون، وبمختلف أجيالهم، يعيشون المدينة القديمة وكأنها شيء حاضر وحيوي في تفاصيل حياتهم الراهنة. كانت روما القديمة، ولا تزال، ذات وجود متدفق في روما الراهنة، وفي أكثر من مستوى: عمارتها القديمة جزء مشهدي لا يمكن غض الطرف عنه في كل تفاصيل المدينة الحالية، بما في ذلك داخل بيوت سكانها، وسيرة التوأمين اللذين أسسا المدينة كثيفة في الذاكرة الجمعية، ومرويات حُقب المدينة القديمة وحكاياتها الشهيرة ومراحل تحولها الرئيسية جزء من الآداب والمناهج التربوية التي تنتجها المدينة الحديثة. وإلى جانب ذلك، ثمة متاحف وتماثيل مرئية ومنتجات تقنية وأنواع كثيرة من الآداب والفنون التي يفرزها الحاضرون يوماً، مبنية كلها وذات علاقة وثيقة مع ما كانت عليه المدينة القديمة، حيث إن السكان الحاليون في باطن وعيم يتصورون أنفسهم كامتداد روحي وثقافي وتاريخي لما كانت عليه روما القديمة.  

يحدث كل ذلك، في وقت لا يعاني فيه سكان روما الحاليون مع أية مشكلة أو صِدام مع الحداثة، بكل منتجاتها وأدوات فعلها ونوعية التفكير وأشكل السلوك التي تنفرز عنها. بل على العكس تماماً، يبدو الحضور الكثيف للمدينة التاريخية وذاكرتها في حاضر السكان، وكأنه أهم مصادر الغنى والحيوية للسكان، ما لم نقل الثقة بالذات، التي تنتج ممرات للاعتراف بالآخر وفسحة لطراوة الوجدان والمخيلة، تلك الأشياء التي تمنح السكان الحاليين قوة وجدانية وعقلية للانخراط كل اشكال الحداثة.  

على الدفة الأخرى، فإن كاتب السطور لم يسبق له أن عرف شيئاً عن العاصمة التاريخية القديمة التي ولد، هو وأبوه وجده وكامل أفراد عائلته، على بُعد عدة مئات من الأمتار منها. لم يعرف حتى اسمها التاريخي ولا مؤسسها ولا الحاضرة والمضامين التي كانت عليه هذه المدينة التاريخية. ليس هو فحسب، بل كامل الفضاء الاجتماعي والثقافي والإنساني المحيط بذاك المكان، الذين كانت تلك الحاضرة على الدوام واحدة من أكبر مجاهيل الحياة وأكثرها غموضاً بالنسبة لهم. 

فما عرفته شخصياً عن هذه المدينة القديمة، وبعد سنوات كثيرة من العيش بالقرب منها والمرور اليومي بها، كان بفعل فضول استثنائي ومهني خاصٍ جداً، لم يكن متوفراً إلا للقليلين. تلك المدينة التي كانت حاضرة عمرانية وثقافية وتجارية طوال آلاف السنين، عاصمة للملكة الحورية لوقت طويل، ثم صارت جزءا من الفضاء السياسي والإنساني لممالك "أكاد" ومن بعدهم "ماري"، تحوي قصوراً ومعابداً وأسواقاً ونصوصاً وتماثيل ومنتجات تاريخية لا تُقدر بثمن، لها سيرة وتاريخ وشخصيات ومنتجات أدبية ودينية وثقافية هائلة، كانت يوماً منارة إنسانية لقرابة ربع العالم.   

كل ذلك كان مجهولاً كبيراً لكل البشر المحيطين بالمكان، ولا يزال. وحدهم أعضاء بعثات التنقيب الأجنبية كانوا يعرفون ما بداخل ذلك المكان/الحاضرة، هؤلاء الذين كانوا محاطين بسور فعلي وآخر أمني، يعملون بصمت داخل مكاتبهم، يستخرجون الآثار ويجرون الدراسات بلغاتهم الأجنبية، ولا يجدون وقتاً ومعنى لأن يشرحوا ويفسروا للسكان المحيطين ما يعثرون عليه ويكتشفونه داخل المدينة. حتى أن بعض السكان المحليين، الذين كانوا يعملون كعمال سخرة لدى أعضاء تلك البعثات، أنما كان ممنوعاً عليهم مسّ أي شيء تاريخي قد يجدونه أثناء عمليات النبش والتنقيب.  

لم تكن تلك القطيعة على المستوى المادي فحسب، فجهل السكان بالمكان ومحتوياته وسيرته، كان استعارة كبرى عن قطيعة هؤلاء مع التاريخ نفسه، وتالياً مع جزء من ذواتهم وخصائصهم، ككائنات تملك خاصية متمايزة عن باقي المخلوقات، على مستوى العلاقة مع الذاكرة والتاريخ الأبعد مما هو حاضر راهناً. وتالياً ككائنات خُلقت وراكمت مجموعة كبرى من المنتجات والذواكر والأفكار والقيم والآداب والتجارب، التي تشكل بمجموعها المصدر الأولي والدائم للثراء الإنساني.  

فما كان خاصاً بالبقعة التي نشأ فيها كاتب هذه السطور، كان يمتد لأن يكون ظاهرة عامة في كل مكان آخر. فكامل شمال شرق سوريا كان قائماً على بحر من الحواضر التاريخية القديمة، تحوي سهوبه كنوزاً من الآثار والمنتجات الإنسانية، لكنها جميعاً كانت عوالم مجهولة تماماً بالنسبة للسكان، غير حاضرة أو ذات معنى في الذاكرة الجمعية، لا يتم تداولها في المناهج التربوية وليس لها من قيمة في المنتجات الأدبية والثقافية والفنية والسياحية لأبناء المكان، ولا فاعلية لها في الضمير والمخيلة والعقل العام.  

يمتد ذلك الأمر ليشمل سوريا كلها، ومنها بنسب مختلفة لكل بلدان منطقتنا، الذين، ولغير صدفة، يعيشون صداماً ورفضاً للغالب الأعم من ظواهر ومنتجات الحداثة، المرابطين في خنادق المركزية والمحافظة والماضوية.  

من تلكم الثنائية، تبدو العلاقة الثنائية شديدة الوضوح، بين مجتمعات سائلة، تعتبر نفسها جزءا حيوياً من تاريخ قديم ومتقادم، منتج ومراكم لكل أنواع الثراء الإنساني، وأخرى تعتبر نفسها يتيمة، ولدت للتو كجيل أول ووحيد، ليس لها في التاريخ أي ثراء، خلا بعض حكايات الذكورة الرعناء، عن البطولة والحروب ومفاخرها، وتالياً لا تنتج إلا شيئاً واحداً: العصبيات الخالية من أية قيمة.