مواطن لبناني يطالع الصحف عناوين لصحف المحلية حول الأزمة الدبلوماسية بين بلده ودول خليجية
مواطن لبناني يطالع عناوين الصحف المحلية التي تركزت حول الأزمة الدبلوماسية مع دول خليجية

الأزمة المتفاقمة بين لبنان والسعودية، ومعها دول مجلس التعاون الخليجي، هي أبعد بكثير من تصريحات أدلى بها وزير ثانوي، جورج قرداحي، حين كان مواطنا عاديا يعاني من تضخم الأنا، ويفاخر بإفلاسه الإخلاقي كمدافع عن جرائم الحرب التي ارتكبها بشار الأسد بحق الشعب السوري، بدعم من إيران وميليشيا حزب الله المهيمنة على لبنان.

الأزمة تعكس الإفلاس الأخلاقي والسياسي والقانوني لمجمل الطبقة السياسية/المالية/الدينية التي أوصلت 78 بالمئة من الشعب اللبناني إلى العيش في حالة فقر، وفقا لأخر التقارير، وجعلت مؤسسات الدولة المشلولة، ومن بينها مؤسسة القوات المسلحة، تتوسل المساعدات الدولية بما فيها الأغذية. 

قرار السعودية التوقف عن استيراد المنتجات اللبنانية، وقيامها مع دولة الإمارات والبحرين والكويت بسحب سفرائها من لبنان، وترحيل سفراء لبنان منها، جاء في الأسبوع ذاته الذي فرضت فيه الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية ضد النائب اللبناني، جميل السيد، المقرب من حزب الله، وضد رجلي أعمال بشبهة الفساد، وتقويض سلطة القانون في لبنان. وأكدت الخزانة الأميركية أن النائب السيد تحايل على السياسات المصرفية المحليةأ حين حول 120 مليون دولار إلى حساباته في الخارج. الإجراءين الخليجي والأميركي أبرزا، بشكل نافر، مدى عزلة الطبقة السياسية اللبنانية عن محيطيها العربي والعالمي، وعن دول كانت تدعم لبنان سياسيا واقتصاديا منذ استقلاله.

لا يفيد كثيرا التطرق إلى تفاصيل وسياق تصريحات قرداحي، وكونه أدلى بها قبل تعيينه أو ادعائه أنه يتمتع بحرية التعبير عن رأيه، (وهو ادعاء يتناقض بشكل صارخ مع دعمه المتعصب لقوى ظلامية طاغية في سوريا ولبنان وإيران لا تحترم حتى حق الإنسان بالحياة، إذا عارضها أو قاومها ناهيك عن احترام حقوقه الأخرى). ولكن تصريحات قرداحي تستحق إشارة عابرة، وهي أن انتقاداته لحرب السعودية في اليمن، ليست نابعة من اعتبارات أخلاقية أو قانونية (ولو كانت كذلك لكان يمكن اعتبارها صحيحة ومبررة، لأن غارات التحالف الذي تقوده السعودية قد تسببت بأكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، وجميع تقارير منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة تتهم التحالف السعودي والحوثيين باستهداف المدنيين). ولكنها نابعة من تأييده الأعمى للنظام السوري ومن ورائه إيران وحزب الله، ومن هنا وضعه لحركة الحوثيين في سياق محور "الممانعة" و"المقاومة" متجاهلا قصف الحوثيين المقصود للأحياء السكنية المدنية داخل اليمن وداخل السعودية، واستمرار تجاهل الحوثيين لعرض السعودية وقف إطلاق النار في حرب ضحاياها الرئيسيون هم المدنيون اليمنيون الذي أوصلتهم الحرب إلى المجاعة.

رد الفعل السعودي السريع والشامل، والذي جاء منسقا مع دولتي الإمارات والكويت البلدين الخليجيين المهمين، إضافة إلى السعودية، لاقتصاد لبنان بسبب أهمية العمالة اللبنانية في الدول الثلاث، يعني أن هذا الرد ليس مصمما للتناسب مع حماقة قرداحي، والتي تشمل مجمل تصريحاته منذ مقابلته التلفزيونية، والتي بدا فيها تافها حتى بالمقاييس السياسية اللبنانية الضحلة، وما تبعها من تبريرات ورفضه الاستقالة، بل كان ردا محضّرا وموجها للدولة اللبنانية التي تصّر السعودية، عن حق كما يصر الكثير من اللبنانيين، أن حزب الله وأوباشه في السلطة وخارجها قد اختطفوا لبنان وأسروه. 

السعودية كانت تشكو من هيمنة إيران وحزب الله قبل وصول الملك، سلمان بن عبد العزيز، ونجله ولي العهد، محمد بن سلمان، إلى الحكم، ولكن العلاقة القديمة والخاصة التي كانت تربط العائلة السعودية خلال حقبتي الملكين فهد وعبدالله ، برئيس الوزراء  رفيق الحريري الذي يمكن القول إن اغتياله كان نتيجة لمحاولاته منع حزب الله من فرض هيمنته الكاملة على لبنان، حالت دون وصول العلاقة إلى مرحلة القطيعة. 

بروز ولي العهد الأمير، محمد بن سلمان، كصانع أساسي للقرار في السعودية، جلب معه تغييرا جذريا في أسلوب الحكم السعودي التقليدي للمملكة ولعلاقاتها الخارجية. ولي العهد الذي يفتقر إلى الخبرة السياسية والصبر الاستراتيجي الضروري لنجاح الأساليب الدبلوماسية، لم يتردد منذ البداية في الميل إلى  استخدام وسائل الضغط والترهيب ضد من يعتبرهم خصومه أو منافسيه في الداخل، ما أدى إلى توقيف وسجن المئات من أفراد العائلة المالكة ورجال الأعمال الأثرياء بتهم الفساد والإثراء غير المشروع (وكأن الإثراء غير المشروع في السعودية، ليس تقليدا عريقا تعيش وفقه العائلة المالكة وحلفاؤها الاقتصاديون والتجار منذ أجيال).

ومقابل الضغط والترهيب الذي مارسه ولي العهد السعودي ضد الناشطين والناشطات في مجال حقوق الإنسان، فتح المجتمع السعودي الذي كان مغلقا إلى حد كبير أمام مختلف النشاطات الفنية والاجتماعية والرياضية، وسمح بمشاركة المرأة السعودية في هذه النشاطات الجماعية والعلنية بشكل غير معهود، ما فسره البعض على أنه دليل على "الحداثة" التي يمثلها الأمير الشاب. 

على الصعيد الخارجي، صعد ولي العهد السعودي من انتقاداته للنظام الإيراني وسياساته العدائية، وقارن المرشد، علي خامنئي، بهتلر، وصعد من المواجهة مع الحوثيين إلى مستوى شن حرب جوية عشوائية خلفت آلاف الضحايا المدنيين، وزادت من فقر أفقر دولة عربية. وعندما لم يقف رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، الضعيف أصلا، ضد حزب الله، كما وعد ولي العهد، استدعاه الأمير محمد إلى السعودية لكي يذّله علنا، حين أرغمه على الاستقالة من منصبه خلال وجوده "ضيفا" في دياره.

الأزمة التي فجرها قرداحي مع دول الخليج جاءت بعد أزمة مماثلة بعض الشيء، فجرها وزير الخارجية السابق، شربل وهبة، في شهر مايو الماضي، حين اضطر إلى الاستقالة بعد اتهامه لدول الخليج العربية بأنها كانت مسؤولة عن بروز تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي. 

من الواضح من رد الفعل السعودي والخليجي القوي، أن السعودية قد وصلت إلى قناعة بأن الدولة اللبنانية، وتحديدا التحالف الحاكم والمؤلف من الرئيس، ميشال عون، وحزبه وحزب الله وأتباعه، قد أصبحت فعليا وعمليا جزء من المنظومة الإقليمية التي تدور في فلك إيران، وأن المملكة غير قادرة على تغيير هذا النهج اللبناني في أي وقت قريب. وهناك موقف مماثل تجاه لبنان في دولة الإمارات. 

ولكن على الرغم من أن الاستياء السعودي والخليجي عموما من مواقف حكام لبنان والعديد من سياسييه، الذين يبررون او يسوقون سياسات حزب الله، والنظامين السوري والإيراني، مفهوم ومبرر إلى حد كبير، إلا أن مقاطعة لبنان اقتصاديا وزيادة عزلته السياسية لا يضر فقط بالكثير من اللبنانيين العاديين، (وخاصة العاملين في القطاع الزراعي)، ولكنه يضر أيضا بمصالح الدول الخليجية، وتحديدا السعودية في المدى البعيد، وخاصة في المواجهة الإقليمية بين السعودية وإيران التي لن توقفها الاتصالات السعودية-الإيرانية الأخيرة. 

إذلال، سعد الحريري، كان أكثر من إذلال رئيس حكومة ضعيف، واعتبره لبنانيون كثر على أنه كان هدية لأتباع إيران في لبنان، وأظهر أن ما يفترض أن يكون الحليف التقليدي للسنة في لبنان، يتخلى عنهم بسهولة، بينما تتمسك إيران بشراسة بأنصارها وأتباعها في لبنان والمنطقة . 

المقاطعة السعودية الاقتصادية والسياسية للبنان، إضافة إلى أنها تشكل عقابا جماعيا لمجتمع يواجه أسوأ أزمة اقتصادية خلال قرن، تعكس رد فعل غاضب، وليس سياسة حكيمة مبنية على حسابات باردة لموازين القوى في المنطقة، بما في ذلك تسليم سريع وسهل بالتراجع على الساحة اللبنانية في وجه إيران وأنصارها، وكأن لبنان يفتقر إلى وجود جماعات ذات وزن ديموغرافي وسياسي، لا يستطيع حزب الله مواجهتها سياسيا لوقت طويل إذا وجدت هذه القوى من يدعمها بجدية وبقوة وعلى المدى البعيد في المنطقة وخارجها.

صحيح أن حزب الله يملك السلاح، ولكنه لا يستطيع الهيمنة السياسية على لبنان إذا وقفت في وجهه الفئات والقوى السياسية المناوئة له في المجتمع المدني، والطوائف الأخرى ( من المؤسف أنه لا يمكن الحديث عن القوى السياسية في لبنان من دون الحديث عن الطوائف ووزنها في العملية). دول الخليج تستطيع أن تقدم دعما مشروطا للبنان، أو لفئات لبنانية، تتصدى سياسيا، ولكن بحزم، إلى انتهاكات حزب الله لسيادة لبنان، أو لانتهاكاته للقوانين اللبنانية والدولية مثل تهريب المخدرات إلى السعودية. 

أي مراقب دقيق للأوضاع في لبنان يدرك، أو يجب أن يدرك، أن هناك غضبا قويا تجاه حزب الله وترهيبه في أوساط السنة والمسيحيين والدروز، وحتى داخل الطائفة الشيعية التي ليس من مصلحتها أن تصبح معزولة أكثر في لبنان، وخاضعة أكثر لهيمنة نظام ديني في دولة أجنبية يستخدم الشيعة العرب، ضد أعدائه العرب في دول أخرى، كما هو الحال في سوريا واليمن. بكل بساطة، مقاطعة دول الخليج للبنان، ستخدم في نهاية المطاف مصالح إيران.

آخر بدعة فهلوية لحكام لبنان للخروج من الأزمة التي ساهموا كثيرا في خلقها مع دول الخليج العربية، هي الطلب من الولايات المتحدة أن تتوسط بين السعودية ولبنان. وكأن الولايات المتحدة وفرنسا خلال الأزمات السابقة في فترة وزارتي، سعد الحريري وحسان دياب، لم تحاولان التوفيق بين البلدين من دون نجاح كبير.

صحيح أن واشنطن تريد بقاء حكومة، نجيب ميقاتي، الجديدة وتريد مساعدتها بشكل مشروط للحصول على قروض دولية تستخدم بشكل فيه بعض الشفافية لمنع الانهيار الشامل للبنان. ولكن واشنطن تعرف أنه من المستحيل تصديق أي وعود تتلقاها من رئيس الجمهورية اللبنانية، ميشال عون، المرهون لحزب الله وغيره من القوى والفئات التي تدور في فلك إيران وسوريا وحزب الله، أو من رئيس الوزراء ميقاتي الذي تعرف واشنطن أن حزب الله قادر على إسقاطه بسرعة وبشكل مهين، كما أسقط قبل سنوات حكومة الحريري خلال زيارته إلى واشنطن، وحين كان بالفعل يهم بالدخول إلى البيت الأبيض. 

هذه الفهلوية والقردحة اللبنانية لن تجدي نفعا. (وفقا لمعجم المعاني الجامع، قَرْدَحَ فلانٌ: تذلَّلَ وتصاغَرَ) مشكلة لبنان هي أكثر من قرداحي واحد. مشكلة لبنان هي القردحة السياسية الرخيصة بتجلياتها العديدة، من فساد وخبث وتذلل وتصاغر للطرف القوي، والتي نخرت الجسم السياسي اللبناني منذ عقود.

اللاعبون الرئيسيون في السعودية وفي لبنان لن يغيروا من أساليبهم وقناعاتهم في أي وقت قريب، ولذلك ليس من المرجح أن تتحسن العلاقات في المستقبل المنظور. معاناة الشعب اللبناني ستستمر، وستستمر أيضا الممارسات الفهلوية ومعها القردحة السياسية إلى أن يدرك اللبنانيون أن المعضلة اللبنانية هي إلى حد كبير من صنع محلي، وان كانت القوى الخارجية تكون فعّالة في لبنان بمقدار ما تتواطأ أو تتآمر معها قوى لبنانية من جهة، أو بمقدار ما تتعاون معها بصدق وشفافية قوى لبنانية أخرى. 

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"
يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"

كأنّ هناك عقلًا واحدًا يتحكّم بصانعي الفوضى في العالم، اذ إنّ هؤلاء لا يجدون سوى وصفة واحدة لإحلال السلام: الاستسلام لهم!

ومن يدقق بالعبارات التي يستعملها صانعو الفوضى في العالم، يتفاجأ بأدبيّات موحّدة، فالقيادة الروسية بزعامة فلاديمير بوتين تحمّل الغرب مسؤوليّة دخول حربها على أوكرانيا عامها الثاني، لأنّ هذا الغرب يزوّد أوكرانيا بمقوّمات الصمود العسكري والإنساني، مما يحول دون استسلامها.

بالنسبة للقيادة الروسيّة: السلام مستحيل، والتصعيد ضرورة، والدمار واجب، والقتل حتمي، طالما أنها عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة في أوكرانيا، فالطريق إلى السلام قصير جدًا، إذا سارت كييف بشروط موسكو.

هذه العقلية الروسيّة لا تعير أيّ اهتمام للقانون الدولي وللسيادة الوطنية وللمصالح الإقليمية وللسلم الدولي ولموازين القوى، فهي إمّا تنتصر وإمّا تفني العالم، من خلال رفع مستوى التهديد باللجوء إلى احتياطاتها الخطرة من الرؤوس النووية.

وثمّة دول مستفيدة من هذا الانحراف الروسي، فالصين التي تنافس الولايات المتحدة الأميركية على زعامة العالم، تجد في القيادة الروسيّة ضالتها، إذ إنّ هوسها بالانتصار المستحيل سوف يوهن موسكو ويلحقها ببكين، وسوف يضعف الاتحاد الأوروبي ويبعده عن دائرة التأثير في صناعة موازين القوى الاستراتيجية في المستقبل.

ولكنّ دون هذا الهوس الروسي من جهة أولى وهذا الهدف الصيني، من جهة ثانية، يقف وعي غربي جماعي، إذ اكتشفت دوله أنّ تعاضدها ووقوفها في صف واحد مع الولايات المتحدة الأميركية، وحده كفيل بتوفير مستقبل سيادي لها ولشعوبها.

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الغرب شبه مفتّت ووحدته شبه متفسّخة، إذ كانت المصالح الاقتصاديّة تتقدّم على كل المخاوف الاستراتيجية.

بعد الغزو الروسي، وفي ظل القراءة العميقة للأداء الروسي، اختلفت الأحوال، إذ إنّ الوقاية من مخاطر المستقبل تمرّ بتوفير الشروط اللازمة للحيلولة دون استسلام أوكرانيا، بصفتها بوابة أوروبا،  أمام "الدب الروسي" الذي سوف يسلّم نفسه والآخرين لمشيئة "التنّين الصيني".

ومن روسيا ننتقل مباشرة إلى لبنان، حيث منطق "حزب الله" لا يختلف بشيء عن منطق "حزب الكرملين".

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"، وفق "تكليف" صادر عن المرشد الاعلى علي خامنئي، وذلك خلافًا لإرادة سائر القوى السياسية التي تريد أن يعود لبنان عنصرًا فاعلًا في محيطه العربي وفي بعده الدولي.

ولهذا يسعى "حزب الله" إلى أن يفرض رئيس الجمهورية الذي يناسب مخططه، وهو من أجل تحقيق ذلك يترك البلاد لقمة سائغة في فمّ الفراغ المنتتج للفوضى وللفقر وللجوع.

وكالعادة  لا  يتحمّل "حزب الله" تبعة ما يقدم عليه، بل يلقيه على عاتق من يتصدّى لمخططاته، وهو، من أجل إعطاء صدقية لمقولات "الهروب إلى الأمام"، يقحم الولايات المتحدة الأميركية ويهددها بفوضى تشمل كل المنطقة.

ولسان "حزب الله" يقول: هاتوا الرئيس الذي نريد  ويحقق لنا ما نرغب به فنعفيكم من الفوضى والكوارث!

وترفض غالبية اللبنانيين الرئيس الذي يصرّ عليه "حزب الله"، وتطرح عليه حلولًا وسطًا، لكنّ الحزب يرفض ذلك، على قاعدة: استسلموا تسلموا!

صحيح أنّ القوى التي ترفض الرضوخ لـ"حزب الله" ليست أوكرانيا والقوى الخارجية المؤيّدة لها لا تفتح أمامها مخازن السلاح وخزائن المال، ولكنّ الصحيح أيضًا أنّ من بيدهم القدرة على انتشال لبنان من جحيمه يقولون للبنانيّين: إذا استسلمتم لإرادة "حزب الله" لا تهرعوا علينا، فنحن لن نساعد دولة تضع إمكاناتها في مساعدة أعدائنا.

وكما تعرض روسيا الاستسلام لتوقف حربها في أوكرانيا كذلك يعرض "حزب الله" الاستسلام على سائر اللبنانّيين حتى لا يوقعهم أكثر في الفوضى والجوع.

المشكلة مع هذا المحور الذي يعاني منه السوريون واليمنيون والعراقيون والإيرانيون أنّه يعرض عليك الحياة لينتزع منك…الحياة!