العراق يسجل آلاف حالات الطلاق شهريا
أصبح الطلاق ظاهرة ترصدها جهات حكومية رسمية كل دقيقة

بلغ الطلاق في العالم العربي نسبة عالية للغاية، وهناك طلاق له أسباب موضوعية (اختلافات كبرى أو أمور قاهرة)، وهناك الطلاق غير المنطقي والمتسرع، الذي يقع في الأشهر أو السنوات الأولى من الزواج. والحالات الأخيرة تشكل، الآن، أكبر نسبة من الطلاق في المجتمعات العربية! 

وعلى سبيل المثال، فإن معدلات الطلاق في مصر انتشرت بشكل مقلق، بحسب بيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء، والذي أشار إلى وجود حالة طلاق كل دقيقتين، وحالتي زواج كل دقيقة، وهي في حالة ارتفاع مستمر.  

وأشارت دراسات بحثية عديدة في الشرق الأوسط إلى انتشار حالات الطلاق في 22 دولة عربية، يقطن بها أكثر من 400 مليون عربي؛ حيث أصبح الطلاق ظاهرة ترصدها جهات حكومية رسمية كل دقيقة، وسجلت السعودية 7 حالات طلاق  كل ساعة، بمعدل 162 حالة يوميا. وفي تونس، يتم تسجيل 940 حالة طلاق شهريا، بمعدل أربع  حالات كل 3 ساعات. وفى الجزائر ارتفعت حالات الطلاق إلى 64 ألف حالة سنويا، أي بمعدل حالة كل 12 دقيقة. وفى الأردن وصلت حالات الطلاق إلى 14 ألف حالة طلاق سنويا.

وأيا كانت الأسباب فإنه كما قيل عنه "أبغض الحلال"، وهو تبعا للقرآن نقض للميثاق. فقد وصف القرآن الكريم الزواج بأنه ميثاق غليظ كما جاء في الآية الكريمة " وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا" (سورة النساء آية 21)، ثم وصف القرآن المؤمنين بأنهم لا ينقضون الميثاق كما جاء في الآية " الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ" (سورة الرعد آية 20).

وأيا كانت عقيدة القارئ أو اتجاهه الفكري، فهناك بعض الأمور التي قد تساعد على التقليل من احتمالات الطلاق ومن ثم الحفاظ على الأسر.

ودعونا نذكر منها ما يلي:

أولا: انظر إلى الجزء الملآن من الكوب

يتعرض البعض أحيانا إلى ضغوط مادية أو اقتصادية، تخلق درجة من التوتر داخل البيت،  قد تتسبب في صراعات تصل أحيانا إلى الطلاق. ومن الأمور المهمة في هذا المضمار هو "النظر للجزء الملآن من الكوب"، والتفكير فيه، وتذكير الطرف الآخر به، فقد يساعد ذلك على خلق نظرة إيجابية للحياة تساعد على التخفيف من حدة هذا التوتر. 

ثانيا: فكر في الأمور الإيجابية في الطرف الآخر

من المستحيل أن تجد إنسانا كاملا ليس له أخطاء، ولو نظرنا فقط إلى أخطاء من يشاركنا في الحياة، لأصبحت الحياة معه أو معها مستحيلة. وعلى العكس تماما فلو نظرنا أيضا إلى الأمور الإيجابية في شريك الحياة، لاستطعنا تقبل بعض العيوب بصورة أفضل وأكثر عدلا. 

ثالثا: ضع نفسك في مكان الطرف الآخر  

كلما وضع الإنسان نفسه مكان الطرف الآخر استطاع رؤية الأشياء بصورة أفضل. فعلى سبيل المثال، لو تخيل الزوج كم ضغوط الحياة والعمل ورعاية الأطفال والاهتمام بأمور المنزل التي تقع غالبا في مجتمعاتنا على عاتق المرأة، لقدر كل واحد منا زوجته وانحنى لها احتراما.

رابعا: استخدم أفضل التعبيرات في التعامل 

خامسا: فكر في احتمال أن تكون ظالما

من المهم جدا قبل الإقدام على خطوة الطلاق، أن تفكر ولو للحظات في احتمال أن تكون "ظالما" للطرف الآخر، وعليك أن تسأل نفسك، ماذا كنت ستشعر لو كنت مكان الطرف الآخر؟ وعلى من يشعر باحتمال أن يتسبب قراره لظلم لزوجته أن يتذكر قول الله في كتابه الكريم " وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا" (سورة الفرقان آية 19).

سادسا: افهم كيمياء العقل كي تسامح الآخرين 

لو عرفنا أن مجرد تغييرات كيميائية بسيطة في العقل بسبب مرض أو بسبب استخدام أدوية لها مضاعفات أو بسبب زيادة في ضعط الدم، لأدركنا أن الإنسان في غاية الضعف، وأنه قد تصدر منه كلمات في لحظات انفعالية، ربما تشوه العديد من صفاته الجيدة والجميلة. ومن العدل وضع هذا الاحتمال، فقد يقع أي إنسان فيه. وكما قال المسيح عليه السلام " لا تدينوا لكي لا تدانوا وبالدينونة التي تدينون بها تدانون"!

وأتمنى ممن يقرأ هذه المقالة، أن يفكر في هذه النقاط قبل أخذ قرار قد يتسبب في تدمير كيان أسرته!
وللحديث بقية.

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"
يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"

كأنّ هناك عقلًا واحدًا يتحكّم بصانعي الفوضى في العالم، اذ إنّ هؤلاء لا يجدون سوى وصفة واحدة لإحلال السلام: الاستسلام لهم!

ومن يدقق بالعبارات التي يستعملها صانعو الفوضى في العالم، يتفاجأ بأدبيّات موحّدة، فالقيادة الروسية بزعامة فلاديمير بوتين تحمّل الغرب مسؤوليّة دخول حربها على أوكرانيا عامها الثاني، لأنّ هذا الغرب يزوّد أوكرانيا بمقوّمات الصمود العسكري والإنساني، مما يحول دون استسلامها.

بالنسبة للقيادة الروسيّة: السلام مستحيل، والتصعيد ضرورة، والدمار واجب، والقتل حتمي، طالما أنها عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة في أوكرانيا، فالطريق إلى السلام قصير جدًا، إذا سارت كييف بشروط موسكو.

هذه العقلية الروسيّة لا تعير أيّ اهتمام للقانون الدولي وللسيادة الوطنية وللمصالح الإقليمية وللسلم الدولي ولموازين القوى، فهي إمّا تنتصر وإمّا تفني العالم، من خلال رفع مستوى التهديد باللجوء إلى احتياطاتها الخطرة من الرؤوس النووية.

وثمّة دول مستفيدة من هذا الانحراف الروسي، فالصين التي تنافس الولايات المتحدة الأميركية على زعامة العالم، تجد في القيادة الروسيّة ضالتها، إذ إنّ هوسها بالانتصار المستحيل سوف يوهن موسكو ويلحقها ببكين، وسوف يضعف الاتحاد الأوروبي ويبعده عن دائرة التأثير في صناعة موازين القوى الاستراتيجية في المستقبل.

ولكنّ دون هذا الهوس الروسي من جهة أولى وهذا الهدف الصيني، من جهة ثانية، يقف وعي غربي جماعي، إذ اكتشفت دوله أنّ تعاضدها ووقوفها في صف واحد مع الولايات المتحدة الأميركية، وحده كفيل بتوفير مستقبل سيادي لها ولشعوبها.

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الغرب شبه مفتّت ووحدته شبه متفسّخة، إذ كانت المصالح الاقتصاديّة تتقدّم على كل المخاوف الاستراتيجية.

بعد الغزو الروسي، وفي ظل القراءة العميقة للأداء الروسي، اختلفت الأحوال، إذ إنّ الوقاية من مخاطر المستقبل تمرّ بتوفير الشروط اللازمة للحيلولة دون استسلام أوكرانيا، بصفتها بوابة أوروبا،  أمام "الدب الروسي" الذي سوف يسلّم نفسه والآخرين لمشيئة "التنّين الصيني".

ومن روسيا ننتقل مباشرة إلى لبنان، حيث منطق "حزب الله" لا يختلف بشيء عن منطق "حزب الكرملين".

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"، وفق "تكليف" صادر عن المرشد الاعلى علي خامنئي، وذلك خلافًا لإرادة سائر القوى السياسية التي تريد أن يعود لبنان عنصرًا فاعلًا في محيطه العربي وفي بعده الدولي.

ولهذا يسعى "حزب الله" إلى أن يفرض رئيس الجمهورية الذي يناسب مخططه، وهو من أجل تحقيق ذلك يترك البلاد لقمة سائغة في فمّ الفراغ المنتتج للفوضى وللفقر وللجوع.

وكالعادة  لا  يتحمّل "حزب الله" تبعة ما يقدم عليه، بل يلقيه على عاتق من يتصدّى لمخططاته، وهو، من أجل إعطاء صدقية لمقولات "الهروب إلى الأمام"، يقحم الولايات المتحدة الأميركية ويهددها بفوضى تشمل كل المنطقة.

ولسان "حزب الله" يقول: هاتوا الرئيس الذي نريد  ويحقق لنا ما نرغب به فنعفيكم من الفوضى والكوارث!

وترفض غالبية اللبنانيين الرئيس الذي يصرّ عليه "حزب الله"، وتطرح عليه حلولًا وسطًا، لكنّ الحزب يرفض ذلك، على قاعدة: استسلموا تسلموا!

صحيح أنّ القوى التي ترفض الرضوخ لـ"حزب الله" ليست أوكرانيا والقوى الخارجية المؤيّدة لها لا تفتح أمامها مخازن السلاح وخزائن المال، ولكنّ الصحيح أيضًا أنّ من بيدهم القدرة على انتشال لبنان من جحيمه يقولون للبنانيّين: إذا استسلمتم لإرادة "حزب الله" لا تهرعوا علينا، فنحن لن نساعد دولة تضع إمكاناتها في مساعدة أعدائنا.

وكما تعرض روسيا الاستسلام لتوقف حربها في أوكرانيا كذلك يعرض "حزب الله" الاستسلام على سائر اللبنانّيين حتى لا يوقعهم أكثر في الفوضى والجوع.

المشكلة مع هذا المحور الذي يعاني منه السوريون واليمنيون والعراقيون والإيرانيون أنّه يعرض عليك الحياة لينتزع منك…الحياة!