People chant slogans during a protest in Khartoum, Sudan, Saturday, Oct. 30, 2021. Pro-democracy groups called for mass protest…
من المعلوم أن مجلس السيادة يُهيمن عليه العسكر

في البيان الذي تلاه عقب انقلابه على الحكومة الشرعية في 25 أكتوبر الماضي، قال قائد الجيش السوداني إن هناك عددا من الأسباب دفعته لاتخاذ الخطوة، من بينها الأسباب المعهودة التي قال بها كل قادة الانقلابات الذين وصلوا للسلطة في البلاد مثل صراع الأحزاب حول السلطة وتشظي القوى السياسية وتدهور الأوضاع الأمنية.

غير أنه أضاف أسبابا أخرى لخصها في أن مجموعة صغيرة من الأحزاب اختطفت الحكومة وتحالف قوى الحرية والتغيير الحاكم، كذلك قال إن الحكومة فشلت في القيام بالعديد من المهام المطلوبة منها وفي مقدمتها إنشاء المفوضيات الأساسية اللازمة لإكمال هياكل السلطة، فضلا عن زعمه أن تشكيل الحكومة نفسه جاء مخالفا للوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية لأنها تكونت من أحزاب سياسية بعكس ما تنص الوثيقة.

ومن المعلوم أن التحالف الحاكم أعلن في سبتمبر الماضي عن توسيع هياكله الداخلية وإعادة تشكيلها بحيث ضمت الأطراف الموقعة على اتفاق جوبا للسلام (عدا طرفان) بالإضافة إلى حزب الأمة الذي كان قد أعلن في مرحلة سابقة تجميد عضويته في التحالف، فضلا عن الأحزاب الموجودة سلفا في المجلس المركزي للحرية والتغيير، ليشمل التكوين الجديد أكثر من 40 تنظيما تغطي جميع الكتل الرئيسية التي بني عليها التحالف منذ تأسيسه عام 2019.

وفيما يتعلق بالتشكيل الوزاري فإن حقائق الواقع تقول إن الحكومة التي قام بحلها قائد الجيش في انقلابه الأخير كانت الأكثر تمثيلا للتنوع الثقافي والجهوي والفكري والنوعي من بين جميع الحكومات التي تشكلت منذ استقلال البلاد عن الاستعمار البريطاني وحتى اليوم، حيث شملت أحزابا في اليسار والوسط واليمين (34%), بالإضافة لممثلي المجتمع المدني (8%) والمهنيين (13%) والحركات المسلحة (25%) والكفاءات المستقلة (12%)، فضلا عن ممثلي الجيش والشرطة (8%).

يتضح من النسب أعلاه أن الحديث عن اختطاف التحالف الحاكم والحكومة من قبل مجموعة صغيرة من الأحزاب ليس سوى فرية روجت لها بعض الأحزاب المرتبطة بنظام الإخوان المسلمين البائد والتقطها قادة المجلس العسكري الذين احتضنوا تلك الأحزاب وعملوا على شق صف التحالف الحاكم عبر دعم تحركاتها التي كان من أبرزها الاعتصام الذي أقامته تلك الأحزاب أمام القصر الرئاسي بتسهيل كبير من العسكر.

ومن ناحية أخرى، فقد اتهم قائد الجيش الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة بأنها عملت على عرقلة التجهيز للانتخابات وسعت لإطالة الفترة الانتقالية لأقصى مدة لأنها تفتقد للسند الجماهيري، وهو الأمر الذي أدى، بحسب زعمه، إلى فشل الحكومة (الجهاز التنفيذي) في إكمال هياكل السلطة الانتقالية وعلى وجه الخصوص تكوين المفوضيات المرتبطة بالانتخابات وصناعة الدستور.

وبالرجوع للوثيقة الدستورية سنجد أنها تنص على أن تعيين المفوضيات المذكورة هو من اختصاص مجلس السيادة وليس مجلس الوزراء، فقد جاء في المادة 39/3 ما يلي: (يعين مجلس السيادة رئيس وأعضاء المفوضيات التالية بالتشاور مع مجلس الوزراء: (أ) مفوضية السلام، (ب) مفوضية الحدود، (ج) مفوضية صناعة الدستور والمؤتمر الدستوري، (د) مفوضية الانتخابات). 

ومن المعلوم أن مجلس السيادة يُهيمن عليه العسكر، فإن كان هناك تقصير في تكوين تلك المفوضيات فيجب أن يُسأل عنه قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان الذي يرأس مجلس السيادة ولا يجب أن يُلقى باللوم على الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء.

أما زعم قائد الجيش أن تكوين الحكومة قد خالف الوثيقة الدستورية لأنها ضمت وزراء ينتمون لأحزاب سياسية، فهو زعم لا يجد سندا دستوريا في الوثيقة التي نصت على أن مجلس الوزراء يتكون من "كفاءات وطنية" ولم تضع أي قيود أو شروط تمنع الكفاءات الوطنية المنتمية للأحزاب من المشاركة في الحكومة.

ويُضعف حجة قائد الجيش كذلك أن الوزراء الحزبيين قد أدوا اليمين الدستوري (القسم) للمصادقة على توليهم مناصبهم أمامه هو شخصيا بوصفه رئيس مجلس السيادة، ولم يتقدم العسكر حينها بأي طعن أو اعتراض على تنصيب هؤلاء الوزراء، بل أن المكون العسكري بمجلس السيادة تولى إجراء الفحص الأمني لجميع الوزراء وأعطى الموافقة على إجازة تعيينهم.

استشهد الفريق البرهان على حالة الانفلات الأمني التي قال إنها سادت في مختلف أنحاء البلاد بإغلاق ميناء بورتسودان الواقع على البحر الأحمر وكذلك قفل الطريق الذي يربط الميناء ببقية أنحاء البلاد من قبل سكان محليين يقودهم زعيم قبلي للضغط على الحكومة لتنفيذ مطلبهم الداعي لإلغاء الاتفاق الخاص بشرق السودان ضمن اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة مع الحركات المسلحة في جوبا في 3 أكتوبر 2020 .

ويدرك السودانيون أن عملية التفاوض التي أدت للوصول لاتفاق جوبا للسلام مع الحركات المسلحة والذي تضمَّن اتفاق شرق السودان المعروف باسم "مسار الشرق" قد قادها وأشرف على تفاصيلها الأعضاء العسكريين بمجلس السيادة، ولم يشارك فيها مجلس الوزراء الذين واجه نقدا شديدا من الرأي العام لتخليه عن ملف السلام، وبالتالي فإن المسؤول عن الانفلات الأمني الذي نتج عن ذلك الاتفاق هم العسكر وليس المدنيين في الحكومة.

وقد كان متاحا للعسكريين أن يتحركوا بشكل جاد لمعالجة أزمة الشرق، ذلك أن قائد الجيش يترأس المجلس الأعلى للسلام وكذلك مجلس الأمن الدفاع وهما المجلسان اللذان يشرفان بشكل مباشر على تنفيذ اتفاق السلام ومواجهة أي مخاطر تهدد الأمن القومي، ولكن بدا واضحا أن أجندة العسكريين كانت تتمثل في عدم السعي لحل المشاكل وخلق حالة من السخط العام على الحكومة التنفيذية.

ومما يعضد هذه القراءة أن الزعيم القبلي الذي وقف على رأس أزمة الشرق بدأ في رفع سقف مطالبه من مجرد إلغاء مسار الشرق في اتفاق جوبا إلى أمور ليس لها علاقة بشرق السودان حيث طالب بحل الحكومة وتكوين مجلس عسكري من ستة أشخاص لحكم البلاد، وبعد وقوع الانقلاب سارع بفتح الميناء والطريق القومي مع أن مطلبه بإلغاء مسار الشرق لم يتحقق مما يؤكد أن الرجل كان يعمل على خدمة أجندة العسكر.

لا شك أن الأسباب التي ساقها الفريق البرهان لتبرير الانقلاب على السلطة الشرعية لا تصمد أمام الحقائق على أرض الواقع وإنما تكشف عن النوايا التي كان يضمرها المكون العسكري للانقضاض على الحكم المدني وقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي عبر وضع العراقيل أمام عمل الحكومة التنفيذية وتشويه صورة الأحزاب السياسية.  

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.