علماء أميركيون نجحوا في جعل كلية خنزير تعمل في جسم الإنسان
علماء أميركيون نجحوا في جعل كلية خنزير تعمل في جسم الإنسان

نجح علماء أميركيون في جعل كلية خنزير تعمل في جسم الإنسان، وهو إنجاز علمي يمثل أملا رائعا للأعداد الكبيرة من المرضى الذين ينتظرون الخضوع لعمليات زراعة الكلى لعلاج مرض الفشل الكلوي المزمن. 

وأجريت العملية في 25 سبتمبر الماضي، في مستشفى لانغون الجامعي في نيويورك، باستخدام كلية خنزير خضع لتعديل وراثي، لكي لا يلفظ جسم الإنسان الكلية المستخدَمة.

ويُعد هذا الإنجاز – أي التعديل الوراثي لخلايا الكلى- من أهم الإنجازات في علوم الطب الحديثة حيث أنه يفتح المجال لعمليات نقل قلب ورئتين وكبد باستخدام نفس التقنية أو تقنية مشابهة.

والعجيب أنه وسط هذا الإنجاز الطبي الرائع والذي قد ينقذ حياة الملايين من البشر ويخفف آلام وعذاب الكثيرين من المرضى، يخرج بعض رجال الدين مثل الشيخ أحمد كريمة بتصريحات لتحريم استخدام كلية الخنزير لهذا الأمر.

ما حدث من الشيخ كريمة وغيره من الشيوخ الذين رأوا أن زراعة كلى الخنزير في الإنسان هو شيء محرم، هو أكبر دلالة على فشل منظومة الفكر الديني التي جعلت اهتمام الناس بأمور مثل إطلاق اللحية ولبس الحجاب والدخول بالرجل اليمنى يفوق اهتمامهم بإنقاذ حياة البشر.

فهذه المنظومة لم تعلم الناس ما قاله القرآن في صحيح آياته بأنه من أحيى نفساً بشرية واحدة فكأنما أحيى الناس جميعا، كما جاء في القرآن ومن قبله التوراة "مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" سورة المائدة آية 32. 

والعجيب في الأمر أن القرآن الكريم كان واضحاً في موضوع الخنزير فحرمه فقط في "الطعام" وبالتبعية أجاز استخدامه لأي أسباب أخرى إن لم تكن طعاماً فالآية الكريمة تقول " قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (سورة الأنعام آية 145 ).

فأمر تحريم لحم الخنزير كما هو واضح بل وجلي يتعلق فقط بالطعام " قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ". واستخدام القرآن لأسلوب "القصر والاستثناء" في اللغة العربية (قُل لَّا أَجِدُ... إِلَّا) يعني بوضوح أن استخدام لحم الخنزير هو كما ذكرنا أمر جائز في أي أمور أخرى غير تناول الطعام.  

وبالإضافة لما سبق - وخلافاً لما يعتقد الكثيرون - فإن القرآن الكريم لم يصف لحم الخنزير بأنه "نجس" ولا في آية واحدة! 

والملاحظ في آية تحريم لحم الخنزير كطعام في الآية الكريمة كان مصحوباً بإباحة أكله في ظروف الاضطرار فما بالنا بإنقاذ حياة إنسان وتخفيف ألآمه بـ"زراعة" كلية خنزير ً في جسمه وهي لا تعد أساساً "طعاماً يطعمه"! بل وهي "أي كلية الخنزير" معدلة ومعالجة وراثياً وذلك يعني أنها لم تصبح لها علاقة بتكوين لحم الخنزير لأن كل كائن له شفرة وراثية وتعديل هذه الشفرة يجعله كائنا مختلفا تماماً.

فعلى سبيل المثال فإن الإنسولين المأخوذ من الخنزير لعلاج مرض السكري يختلف عن الإنسولين البشري في حامض أميني واحد يسمى "الثريونين" ولو تم تعديل وراثي لهذا الحامض الأميني فأصبح حامض أميني آخر وهو "الألانين" فإن هذا التعديل يجعله إنسولين بشري تماما ولأصبح لا يمت للخنزير بأي صلة.

ولقد تجلى نفاق بعض رجال الدين في هذا  الأمر، حين سأل الإعلامي القدير عمرو أديب بذكاء شديد في برنامج الحكاية، الشيخ عطية لاشين عن موقفه المحرِّم لزراعة كلى الخنزير في البشر إن كان فيها إنقاذ لابنه شخصياَ فرفض الأخير – أي الشيخ لاشين– الإجابة بل وضحك ليخفي هشاشة موقفه فهو يحرم على الناس أمورا ولكن قد يكون له رأى آخر إن تعلق الأمر به أو بأفراد أسرته!

ويذكرني هذا الأمر بموقف الشيخ الشعراوي حينما حرم على الناس أن يقوموا بعمليات غسيل للكلى ونصحهم بأن يتركوا آباءهم للموت بدلاً من علاجهم ثم سافر هو شخصياً إلى ألمانيا للعلاج حينما اشتد به المرض!

ويحضرني في هذه اللحظات قول المولى عز وجل في سورة الصف "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" (الصف آية 2-3).

وككلمة حق فقد كان جميلاً وسط هذا الزخم أن نسمع أيضاً من بعض رجال الدين مثل الدكتور إبراهيم رضا أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر موقفاً رائعاً وداعماً لاستخدام كلية الخنزير في العلاج من منظور إنقاذ نفس بشرية بناءً على الآية الكريمة " وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ".

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"
يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"

كأنّ هناك عقلًا واحدًا يتحكّم بصانعي الفوضى في العالم، اذ إنّ هؤلاء لا يجدون سوى وصفة واحدة لإحلال السلام: الاستسلام لهم!

ومن يدقق بالعبارات التي يستعملها صانعو الفوضى في العالم، يتفاجأ بأدبيّات موحّدة، فالقيادة الروسية بزعامة فلاديمير بوتين تحمّل الغرب مسؤوليّة دخول حربها على أوكرانيا عامها الثاني، لأنّ هذا الغرب يزوّد أوكرانيا بمقوّمات الصمود العسكري والإنساني، مما يحول دون استسلامها.

بالنسبة للقيادة الروسيّة: السلام مستحيل، والتصعيد ضرورة، والدمار واجب، والقتل حتمي، طالما أنها عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة في أوكرانيا، فالطريق إلى السلام قصير جدًا، إذا سارت كييف بشروط موسكو.

هذه العقلية الروسيّة لا تعير أيّ اهتمام للقانون الدولي وللسيادة الوطنية وللمصالح الإقليمية وللسلم الدولي ولموازين القوى، فهي إمّا تنتصر وإمّا تفني العالم، من خلال رفع مستوى التهديد باللجوء إلى احتياطاتها الخطرة من الرؤوس النووية.

وثمّة دول مستفيدة من هذا الانحراف الروسي، فالصين التي تنافس الولايات المتحدة الأميركية على زعامة العالم، تجد في القيادة الروسيّة ضالتها، إذ إنّ هوسها بالانتصار المستحيل سوف يوهن موسكو ويلحقها ببكين، وسوف يضعف الاتحاد الأوروبي ويبعده عن دائرة التأثير في صناعة موازين القوى الاستراتيجية في المستقبل.

ولكنّ دون هذا الهوس الروسي من جهة أولى وهذا الهدف الصيني، من جهة ثانية، يقف وعي غربي جماعي، إذ اكتشفت دوله أنّ تعاضدها ووقوفها في صف واحد مع الولايات المتحدة الأميركية، وحده كفيل بتوفير مستقبل سيادي لها ولشعوبها.

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الغرب شبه مفتّت ووحدته شبه متفسّخة، إذ كانت المصالح الاقتصاديّة تتقدّم على كل المخاوف الاستراتيجية.

بعد الغزو الروسي، وفي ظل القراءة العميقة للأداء الروسي، اختلفت الأحوال، إذ إنّ الوقاية من مخاطر المستقبل تمرّ بتوفير الشروط اللازمة للحيلولة دون استسلام أوكرانيا، بصفتها بوابة أوروبا،  أمام "الدب الروسي" الذي سوف يسلّم نفسه والآخرين لمشيئة "التنّين الصيني".

ومن روسيا ننتقل مباشرة إلى لبنان، حيث منطق "حزب الله" لا يختلف بشيء عن منطق "حزب الكرملين".

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"، وفق "تكليف" صادر عن المرشد الاعلى علي خامنئي، وذلك خلافًا لإرادة سائر القوى السياسية التي تريد أن يعود لبنان عنصرًا فاعلًا في محيطه العربي وفي بعده الدولي.

ولهذا يسعى "حزب الله" إلى أن يفرض رئيس الجمهورية الذي يناسب مخططه، وهو من أجل تحقيق ذلك يترك البلاد لقمة سائغة في فمّ الفراغ المنتتج للفوضى وللفقر وللجوع.

وكالعادة  لا  يتحمّل "حزب الله" تبعة ما يقدم عليه، بل يلقيه على عاتق من يتصدّى لمخططاته، وهو، من أجل إعطاء صدقية لمقولات "الهروب إلى الأمام"، يقحم الولايات المتحدة الأميركية ويهددها بفوضى تشمل كل المنطقة.

ولسان "حزب الله" يقول: هاتوا الرئيس الذي نريد  ويحقق لنا ما نرغب به فنعفيكم من الفوضى والكوارث!

وترفض غالبية اللبنانيين الرئيس الذي يصرّ عليه "حزب الله"، وتطرح عليه حلولًا وسطًا، لكنّ الحزب يرفض ذلك، على قاعدة: استسلموا تسلموا!

صحيح أنّ القوى التي ترفض الرضوخ لـ"حزب الله" ليست أوكرانيا والقوى الخارجية المؤيّدة لها لا تفتح أمامها مخازن السلاح وخزائن المال، ولكنّ الصحيح أيضًا أنّ من بيدهم القدرة على انتشال لبنان من جحيمه يقولون للبنانيّين: إذا استسلمتم لإرادة "حزب الله" لا تهرعوا علينا، فنحن لن نساعد دولة تضع إمكاناتها في مساعدة أعدائنا.

وكما تعرض روسيا الاستسلام لتوقف حربها في أوكرانيا كذلك يعرض "حزب الله" الاستسلام على سائر اللبنانّيين حتى لا يوقعهم أكثر في الفوضى والجوع.

المشكلة مع هذا المحور الذي يعاني منه السوريون واليمنيون والعراقيون والإيرانيون أنّه يعرض عليك الحياة لينتزع منك…الحياة!