رموز دينية - سريلانكا- تضامن - هجمات إرهابية
"إذاً، والحال كذلك، لا بد من سن قوانين أو أنظمة ترسم حدود حرية التعبير. وهنا، تأتي المشكلة"

لا تقف حدود "حرية التعبير" عند حدود "فن القول"، بل هي، في الأصل وفي الفصل، تُشَكِّل المجالَ الحيوي لـ"حرية التفكير"؛ إذ التفكير تعبير صائت أو صامت، كما أن التعبير، أيُّ تعبير، هو تفكير بدرجة ما، على سبيل الضرورة.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فالتعبير هو شرط نمو التفكير الذي هو نتاج تلاقح العقول وتلاقح التجارب وتلاقح المتراكم النوعي منهما، وما ينتج عن كل ذلك من إخصاب فكري تكون اللغة هي وسيطه المثالي في التوصيل وفي التوثيق وفي التأبيد. 

إذا كانت لديك أفكار، ولدي أفكار، ولدى الآخرين أفكار، فكيف يعرف كل منا هذه الأفكار، كيف يُعاينها ويتفاعل معها؛ إذا لم يكن التعبير عنها مُتاحا. بل إن أفكار كل واحد منا لم تكن لِتتَخلّق في وعينا أصلا، لو لم يكن ثمة أفكار أخرى مطروحة من قبل، أي أفكار حصلت على فرصتها في الظهور العلني: التعبير، ومن ثم اشتغلنا عليها استيعابا وتغييرا وتطويرا.  

كل هذا يعني أن اتساع فضاء حرية التعبير هو شرط اتساع فضاء حرية التفكير. لا أحد يشتغل على ما في الضمائر؛ إذ لا أحد يعلم الغيب. والأفكار التي يتعذّر خروجها للعلن (أي التعبير عنها) تموت قبل أن ترى النور، تموت قبل أن تُخْلق حقا في الواقع بلغة ما. وهي إذ تموت، لا تموت كأفكار ذاتية عابرة فحسب، لا تموت كمنجزات فردية معزولة، بل تموت بموتها سلسلة إخصاب فكري متواصل كان من الممكن أن يتطور لأفكار أخرى أعمق، وأكثر نجاعة، وأقدر على الانخراط في المسار الجدلي للأفكار.  

من هنا تأتي أهمية البيئة لـ"عالم الفكر". المجتمعات التقليدية المحافظة لا يُسمح فيها بتداول الأفكار وتفاعلها إلا بحدود وقيود وشروط كفيلة بتعقيمها. كل مكونات المجتمع المحافظ التقليدي، وبكل مستوياتها، تُحاصِر نموَّ الأفكار، حتى أن الوَحدة الصغرى الحميمية (أي الأسرة) بعلائقها المتنوعة قد تكون أشد محاصري الأفكار، بل وقد تطبع مراحلَ النشأة الأولى بقيود غير مرئية أو غير معلنة، تُرافِق الإنسانَ وتُحْكِم سيطرتها على وعيه حتى لو تحوّل إلى بيئات اجتماعية أخرى أكثر انفتاحا وأكثر تقبلا للتنوع والاختلاف. 

يذكر عباس العقاد رأي شوبنهور في منجز "عمانويل كانت" الفكري أو الفلسفي، وكيف أنه لو تقدم قليلا أو تأخر قليلا عن عصر فردريك الكبير لما ظهر، أو لما ظهر كما عُرف لاحقا. والعقاد يؤكد هذا بما حدث لـ"كانت" بعد ذلك من مضايقات (يوميات العقاد، ج1،ص18).

وهذا يعني أن أعظم الفلاسفة وأقوى رجال الفكر (أي كانت) لا يدين بمنجزه لنفسه فحسب، وإنما أيضا، وربما بدرجة أكبر مما يعتقد كثيرون، يدين به للبيئة التي تخلّق فكره فيها. والمديونية هنا تمتدّ لما هو أبعد من مفكر أو فيلسوف واحد، فلو لم يكن "كانت"؛ لما كان "هيجل"، ولو لم يكن هيجل لما كان "فيورباخ" ولا "ماركس" ولا...إلخ، ما يؤكد أن الظرف الاستثنائي الحرياتي الجميل الذي مَرّ به "كانت" لم يكن له الفضل في ظهور ونمو أفكار "كانت" فحسب، بل تعداه إلى الأجيال اللاحقة، وصولا إلى يومنا هذا الذي يقتات فيه الفكر الإنساني على ما أنتجه "كانت" وأحفاد الفكر الكانتي؛ إن لم يكن تثميرا على سبيل التوافق الواعي وغير الواعي، المباشر وغير المباشر؛ فهو تثمير على سبيل النقض والتضاد.  

يُرجع الباحث اللبناني، خليل أحمد خليل، غياب الإبداع في الجامعات العربية إلى كونها جامعات تقليدية، تفتقر إلى حرية البحث التي هي حرية التعبير، ويرى أن مسارات البحث في الجامعات العربية مُقَنّنة أو مُحَدَّدة، وتخضع لضبط مُوجّه يلغي في النهاية دورها كمنارات للإبداع الفكري (عقل العلم وعقل الوهم، ص221و222). وما ينطبق على الجامعات ينطبق على غيرها من فضاءات القول. 

لكن، إذا كانت مسألة "حرية التعبير" على هذه الدرجة من الأهمية التي تتجاوز حدودها كتفريع على "الحرية" المرتبطة بالشرط الإنساني، إلى كونها شرطا لنمو أو تطوّر الأفكار، فإن حدودها/ حدود حرية التعبير بقيت موضعَ جدل لا ينتهي.

فالتعبير هو في النهاية "نوعُ فعلٍ" له مُتتالياته الضرورية أو المحتملة، المباشرة وغير المباشرة، الخطيرة، والأقل خطورة. ما يعني أنه، من حيث هو نشاط عام، دخول تفاعلي في شبكة من العلاقات المتعدية. وبالتالي، لا بد أن يكون، وبصورة ما، خاضعا لنسق من الأعراف الثقافية، ولحزمة من القوانين، الضابطة، والضامنة لحقوق الآخرين. 

لا أحد يقول بـ"حرية التعبير" المطلقة. حتى في أشد البيئات التحررية تقديسا لـ"حرية التعبير". حتى في دول ومجتمعات ترسّخت فيها حرية التعبير منذ قرون، لا أحد يقول بالتسامح مع نشر أفكار عنصرية أو قومية، أو أفكار أو معتقدات دينية تدعو لقتل الآخرين، أو حتى تُمَهِّد لتحقيرهم (ومنه تحقير وازدراء ما يرتبط بذواتهم حقيقة أو اعتبارا: ما يعتقدونه مقدسا) والتشريع لاضطهادهم بأي صورة من صور الاضطهاد.     

إذاً، والحال كذلك، لا بد من سن قوانين أو أنظمة ترسم حدود حرية التعبير. وهنا، تأتي المشكلة. كثيرون يقولون بضرورة حرية التعبير، وقليلون يقولون بقداستها، ولكن الجميع من هؤلاء وهؤلاء يُؤكّدون أن حرية التعبير لا يَجوز أن تُشَكّل اعتداء، ولو محتملا، على الآخرين في أبدانهم أو في قيمتهم الاعتبارية أو سمعتهم، أو في مقدساتهم التي ربما تتجاوز قيمتها الاعتبارية لديهم قيمة وجودهم الشخصي ذاته.     

الأنظمة والقوانين هنا هي محل الإشكال؛ لأنها ستتداخل مع مسائل وقضايا أخرى لا يمكن تجاهلها. أول ما يُواجهنا هنا هو تحديد: ما الفرق بين "التوصيف الموضوعي" لواقعة ما أو لشخص ما، و "النقد" في حدود التقييم المعياري أو الأخلاقي، و"الإساءة" الصريحة المُتعمَّدة؟ وماذا عن "البحث العلمي" في مسائل تاريخية أو وقائع راهنة، قد يُشكّل طرحها إساءة عميقة لمشاعر الملايين ؟ هل يُترك البحث هنا لمجرد أن هناك من سيستاء منه أو من نتائجه أم يكون للبحث قداسته ويجري على حدوده المعتبرة علميا؛ بعيدا عن أي اعتبار؟ ثم وماذا لو كان البحث "موضوعيا في حدوده التقنية"، ولكنه، وفي مسار يصعب رصده قانونيا، يُضْمِر إرادةَ تشويه وإساءة، وربما تحيزات عنصرية في نهاية المطاف؟  

إنها مسائل شائكة، ولا يمكن تحليلها وفرزها بعيدا عن التحيزات الذاتية: الفردية أو الجمعانية. وفي هذا السياق تأتي مشكلة قانون "ازدراء الأديان" وما شابهه من القوانين في بعض البلدان العربية والإسلامية. فهذا القانون مُشْكِل في أصله النظري، وفي تأويلاته القانونية، كما هو أكثر إشكالا وتأزيما في مسار تطبيقاته العملية على الأفراد والمؤسسات. 

فأولا: ما المراد بـ"الازدراء" هنا؟ هل مجرد البحث العلمي في دين ما، يُعَدُّ ازدراء له؛ إذا ما كَشفَ هذا البحثُ عن ما يُعَد "سلبيات" في الوعي العام الراهن؟ إذا ما بَحَث باحثٌ، وأثبت بأدلة مُوَثَّقة أن هذا الدين أو ذاك المذهب أو تلك العقيدة المدنية، أو هذا المسار الفكري...إلخ يُجيز قتل المخالف لمجرد الاختلاف أو يُجيز زواج الأطفال أو يُبارك إهانة المرأة...إلخ، هل يعد هذا البحث الموثق "ازدراء"؛ بينما هو مجرد نقل وتوثيق لما يعتقده ويعتمده ويتدارسه أولئك الذين يرون أن مثل هذا البحث التوثيقي يشكل "ازدراء" لدينهم أو مذهبهم أو فكرهم؟   

وثانيا: ما المراد بـ"الأديان" هنا؟ هل هو فقط دين الدولة الرسمي إن كان للدولة دين؟ وماذا عن الأديان الأخرى المعترف بوجودها أو غير المعترف بوجودها، هل ازدراؤها مُجَرَّم أم مباح؟

وإذا ما أخذنا بصيغة الجمع: الأديان، فهل هي فقط الأديان السماوية أو الإبراهيمية (اليهودية والمسيحية والإسلام) أم يدخل في ذلك بقية الأديان؟ وإذا كان قانون الازدراء ينطبق على غير هذه الأديان الثلاثة؛ فما هي حدود توصيف أي "نظام اعتقادي" بأنه "دين"؟ بل وهل يدخل في ذلك الإلحاد بوصفه نوعا من الخيار الديني في النهاية أي بوصفه طرحا يحتفظ برؤى أو مبادئ ذات قداسة؟ الأسئلة التي يصعب ضبطها فكريا وقانونيا. 

وثالثا: وهنا الإشكالية الكبرى التي تتمثل في تصادم المبادئ أو الاعتقادات في العلاقة ما بين الأديان، وحتى في العلاقة ما بين المذاهب داخل الدين الواحد. فمثلا، إذا كان المسيحي "يعتقد بصلب المسيح"، فإن المسلم "يعتقد بعدم صلب المسيح". وهنا، هل تصريح المسيحي بعقيدة الصلب يُشَكّل ازدراء لعقيدة المسلم؟ وفي المقابل، هل تصريح المسلم بعدم الصلب يُشَكِّل ازدراء لعقيدة المسيحي؟ وكيف يكون الحل إذا كان كل واحد منهما يرى أن عقيدته لا تصح إلا بنفي ما يرى الآخر أن عقيدته لا تصح بدونه؟ 

بل إذا كان القانون يُجَرِّم ازدراء كل تصور ديني له أتباع في دولة ما؛ فماذا عن الوثني؟ كيف يكون الحل و"تفنيد الوثنية" جزءاً أصيلاً من عقيدة اليهودي والمسيحي والمسلم؟ هل تصريح الإنسان بعقيدته حتى لو تضمنت ازدراء واضحا لعقيدة آخر ما، يُعدّ حقا لهذا الإنسان أم هو جريمة ازدراء يُعاقب عليها؟ ولو افترضنا منعه من التصريح بمعتقده حتى لا يقع "الازدراء" المُجَرَّم قانونيا، ألا يُعَدُّ هذا "المنع" بحد ذاته إساءة دينية أو اضطهادا دينيا للممنوع من التعبير عن مُعْتَقده؟  

هكذا يتضح أن الأمور التي نراها واضحة وبسيطة، تصبح، عند مناقشتها ومقاربة أحوالها، شائكة ومُعقّدة ومُتعدِّدة الأبعاد، بل وغائمة عائمة غير قابلة للتحديد حتى في أهم مساراتها التي تستوجب التفصيل والتحديد. وإذا كانت كذلك، فكيف يمكن أن يُدان الأشخاص بما هو عائم وغامض وغير محدّد، حتى ولو نصت عليه القوانين في صيغها العمومية التي تشبه الشعارات؟ 

أخيرا، هل يعني كل ما سبق أن يُترك الأمر فوضى؛ فيشتم كُلُّ مَن شاء، عقائدَ المختلفين معه بكل الأساليب وفي كل الأحوال؟ هل معنى ذلك أن تتحول عقائد الآخرين المقدسة إلى موضع سخرية صارخة مُستفزّة؟  

 طبعا، لا أحد يقول بهذا؛ فما الحل؟ الحل في تصوري: نسبي، وتقديري، وظرفي في كثير من الأحوال.  

هناك نوع من الطرح لا خلاف في أنه إساءة مُتعمَّدة لهذا الدين أو ذاك، لهذه الجماعة الإنسانية أو تلك. وهناك في الطرف الآخر المقابل نوع من الطرح لا خلاف في أنه نوع من النقاش العلمي الموضوعي والمساءلة النقدية (حتى وإن تصوّرها بعض المُتحَسِّسين جدا: إساءة)، وبين ذاك أو ما هو إساءة صريحة، وهذا أو ما هو نقاش علمي موضوعي، هناك مساحة واسعة هي محل جدل بين من يراها إساءة ومن يراها ليست كذلك: بحثا عِلميا.  

هذه المساحة ستبقى محل جدل، وهي ميدان للاشتغال الحرياتي الحقوقي، الذي سينتهي بوضع قوانين (وطبعا، قوانين ظرفية متحولة أو متطورة) تُنَظِّم هذا المجال، على أن تكون في تسطيرها: قوانين تفصيلية واضحة محددة، تحفظ الحقوق وتدرأ ويلات الصراع الديني، ولكنها في النهاية، وعند الاختلاف القانوني حولها، يجب أن تُفَسَّر لصالح حرية التعبير، على اعتبار أن هذه الحرية هي الأساس أو الأصل الذي يسبق الاستثناء: التنظيم القانوني.  

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"
يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"

كأنّ هناك عقلًا واحدًا يتحكّم بصانعي الفوضى في العالم، اذ إنّ هؤلاء لا يجدون سوى وصفة واحدة لإحلال السلام: الاستسلام لهم!

ومن يدقق بالعبارات التي يستعملها صانعو الفوضى في العالم، يتفاجأ بأدبيّات موحّدة، فالقيادة الروسية بزعامة فلاديمير بوتين تحمّل الغرب مسؤوليّة دخول حربها على أوكرانيا عامها الثاني، لأنّ هذا الغرب يزوّد أوكرانيا بمقوّمات الصمود العسكري والإنساني، مما يحول دون استسلامها.

بالنسبة للقيادة الروسيّة: السلام مستحيل، والتصعيد ضرورة، والدمار واجب، والقتل حتمي، طالما أنها عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة في أوكرانيا، فالطريق إلى السلام قصير جدًا، إذا سارت كييف بشروط موسكو.

هذه العقلية الروسيّة لا تعير أيّ اهتمام للقانون الدولي وللسيادة الوطنية وللمصالح الإقليمية وللسلم الدولي ولموازين القوى، فهي إمّا تنتصر وإمّا تفني العالم، من خلال رفع مستوى التهديد باللجوء إلى احتياطاتها الخطرة من الرؤوس النووية.

وثمّة دول مستفيدة من هذا الانحراف الروسي، فالصين التي تنافس الولايات المتحدة الأميركية على زعامة العالم، تجد في القيادة الروسيّة ضالتها، إذ إنّ هوسها بالانتصار المستحيل سوف يوهن موسكو ويلحقها ببكين، وسوف يضعف الاتحاد الأوروبي ويبعده عن دائرة التأثير في صناعة موازين القوى الاستراتيجية في المستقبل.

ولكنّ دون هذا الهوس الروسي من جهة أولى وهذا الهدف الصيني، من جهة ثانية، يقف وعي غربي جماعي، إذ اكتشفت دوله أنّ تعاضدها ووقوفها في صف واحد مع الولايات المتحدة الأميركية، وحده كفيل بتوفير مستقبل سيادي لها ولشعوبها.

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الغرب شبه مفتّت ووحدته شبه متفسّخة، إذ كانت المصالح الاقتصاديّة تتقدّم على كل المخاوف الاستراتيجية.

بعد الغزو الروسي، وفي ظل القراءة العميقة للأداء الروسي، اختلفت الأحوال، إذ إنّ الوقاية من مخاطر المستقبل تمرّ بتوفير الشروط اللازمة للحيلولة دون استسلام أوكرانيا، بصفتها بوابة أوروبا،  أمام "الدب الروسي" الذي سوف يسلّم نفسه والآخرين لمشيئة "التنّين الصيني".

ومن روسيا ننتقل مباشرة إلى لبنان، حيث منطق "حزب الله" لا يختلف بشيء عن منطق "حزب الكرملين".

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"، وفق "تكليف" صادر عن المرشد الاعلى علي خامنئي، وذلك خلافًا لإرادة سائر القوى السياسية التي تريد أن يعود لبنان عنصرًا فاعلًا في محيطه العربي وفي بعده الدولي.

ولهذا يسعى "حزب الله" إلى أن يفرض رئيس الجمهورية الذي يناسب مخططه، وهو من أجل تحقيق ذلك يترك البلاد لقمة سائغة في فمّ الفراغ المنتتج للفوضى وللفقر وللجوع.

وكالعادة  لا  يتحمّل "حزب الله" تبعة ما يقدم عليه، بل يلقيه على عاتق من يتصدّى لمخططاته، وهو، من أجل إعطاء صدقية لمقولات "الهروب إلى الأمام"، يقحم الولايات المتحدة الأميركية ويهددها بفوضى تشمل كل المنطقة.

ولسان "حزب الله" يقول: هاتوا الرئيس الذي نريد  ويحقق لنا ما نرغب به فنعفيكم من الفوضى والكوارث!

وترفض غالبية اللبنانيين الرئيس الذي يصرّ عليه "حزب الله"، وتطرح عليه حلولًا وسطًا، لكنّ الحزب يرفض ذلك، على قاعدة: استسلموا تسلموا!

صحيح أنّ القوى التي ترفض الرضوخ لـ"حزب الله" ليست أوكرانيا والقوى الخارجية المؤيّدة لها لا تفتح أمامها مخازن السلاح وخزائن المال، ولكنّ الصحيح أيضًا أنّ من بيدهم القدرة على انتشال لبنان من جحيمه يقولون للبنانيّين: إذا استسلمتم لإرادة "حزب الله" لا تهرعوا علينا، فنحن لن نساعد دولة تضع إمكاناتها في مساعدة أعدائنا.

وكما تعرض روسيا الاستسلام لتوقف حربها في أوكرانيا كذلك يعرض "حزب الله" الاستسلام على سائر اللبنانّيين حتى لا يوقعهم أكثر في الفوضى والجوع.

المشكلة مع هذا المحور الذي يعاني منه السوريون واليمنيون والعراقيون والإيرانيون أنّه يعرض عليك الحياة لينتزع منك…الحياة!