موقف الأديان من المثلية الجنسية متشدد عادة
موقف الأديان من المثلية الجنسية متشدد عادة

في حملة التضامن مع اللاعب المصري أبو تريكة بعد خرجته الأخيرة التي أعلن فيها عن موقف معادٍ للمثلية، انتشرت تعليقات وتغريدات تبين سوء الفهم العميق لموضوع المثلية. البعض كتب أن "المثليين يريدون أن نصبح جميعا مثليين"، و"يريدون أن ينشروا الظاهرة لكي تصبح عامة ويقبلها أطفالنا".

في الحقيقة، لا أحد يستطيع "نشر المثلية"، لا المثليون ولا الداعمون ولا الرافضون! ببساطة، لأن المثلية الجنسية ليست فكرة ننشرها.. المثلية ميول طبيعية لا نختارها ولا نقررها ولا نستطيع نشرها! كل ما يحدث حاليا عبر العالم يتمحور حول ثلاث إمكانيات لا رابع لها:

الإمكانية الأولى: أن تكون مثليا وتعلن عن مثليتك وتعيشها بحرية.

الإمكانية الثانية: أن تكون مثليا وتعيش مثليتك في الخفاء لأنك تنتمي لمجتمع يضطهد المثليين قانونيا أو في ممارساته اليومية. 

الإمكانية الثالثة: أن تكون مثليا وترفض الاعتراف بمثليتك حتى مع نفسك لأن مرجعيتك الثقافية والدينية تنبذ المثلية. للإشارة، فكثير من الدراسات العلمية تثبت أن عددا كبيرا من الكارهين جدا للمثليين (homophobic) هم في الحقيقة مثليون رافضون لا شعوريا لمثليتهم (repressed homosexual/Latent homosexual) بسبب ضغوطات التنشئة الاجتماعية والدينية.

ليست هناك إمكانية رابعة أو خامسة تجعل المثلي يشجع غيره لكي يتحول إلى مثلي أو المثلية تنشر مثليتها بين صديقاتها غير المثليات.. كل ما يستطيعه المثليون والداعمون، هو تشجيع غيرهم من المثليين لكي يخرجوا للعلن ويعيشوا مثليتهم بحرية. لكن أحدا لا يستطيع أن يحول شخصا غيريا لمثلي؛ إن لم تكون المثلية ميولا طبيعية فيه. وليس هناك أبدا شخص غيري الميول، سيستيقظ ذات صباح لكي يقول: "لقد تم إلغاء تجريم المثلية في القانون؟ إذن، سأصبح مثليا".

بمعنى أنه، بكل بساطة، إذا كنتَ شخصيا غيريا، فكل حركات ونقاشات وتظاهرات وقوانين العالم، لن تجعلك مثليا. لا أنت ولا ابنك ولا ابنة خال زميل ابن عمتك!

في نفس الوقت، فالمنع المجتمعي أو القانوني أو الديني، لن يحول ميول شخص مثلي ولن يبدله لكي يصبح غيريا. كل ما قد يحدث أمام الضغوط المجتمعية والدينية والقانونية، أن المثلي سيعيش ميوله في السر أو سيرفض الاعتراف به حتى مع نفسه بسبب قناعاته الدينية أو بسبب تصوراته الثقافية عن الرجولة والفحولة و"الميول الطبيعي". 

المثير للاهتمام أيضا هو استعمال بعض الأشخاص وحتى بعض المنابر الإعلامية الرصينة لكلمة "ظاهرة" للحديث عن المثلية.. المثلية ليست ظاهرة. هي ميول طبيعي عند عدد من الكائنات الحية وميول وُجِد عبر التاريخ وسيوجد دائما ضمن عدد من الأفراد، ليس كانحراف أو ظاهرة ستختفي في يوم من الأيام.

كما أن المثلية ليست وجهة نظر "نتفق" أو نختلف" معها. هل سنتخيل مثلا أن نتفق مع لون البشرة الأسود أو نختلف معه؟ 

المقارنة ليست اعتباطية، فالحركات الأولى التي كانت تطالب بالمساواة في الحقوق والواجبات بين البيض والسود، واجهت نفس المقاومات؛ لأن ملايين البيض عبر العالم يعتبرون أن سود البشرة هم أشخاص أقل قيمة منهم وأقل ذكاءً وأقل جمالا وأقل إنسانية... بشكل "طبيعي"! 

هل نتخيل اليوم أنه، إلى غاية ستينيات القرن الماضي، لم يكن ممكنا للأسود أن يدخل نفس المطاعم التي يدخلها البيض، ولا أن يتعلم في مدارسهم وجامعاتهم، ولا أن يشرب من نفس إبريق القهوة ولا حتى أن يستعمل نفس المرحاض. وكانت الأغلبية تعتبر الأمر طبيعيا لأن البيض والسود، لا ينتمون لنفس العوالم.. رغم أن لون البشرة ليس وجهة نظر ولا "اختيارا" ولا قرارا ندافع عنه. وهو نفس الشيء بالنسبة للمثلية.. لأنها ليست اختيارا ولا قرارا. الاختيار والقرار الوحيد يكمن في العيش بها علنا أو إخفائها تفاديا للمنع القانوني والاضطهاد المجتمعي.

تماما كما أنك تجاوزت الأفكار العنصرية للقرون السابقة، وأنك لا تطلب من أسود البشرة أن يعزل نفسه عن العالم "كي لا يؤذي مشاعر الآخرين".. فعليك اليوم أن تتقدم خطوة أخرى للأمام في طريق الإنسانية، لكي تقبل أن من حق المثلي أن يكون ما هو.. بحرية وخارج السرية!
 

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"
يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"

كأنّ هناك عقلًا واحدًا يتحكّم بصانعي الفوضى في العالم، اذ إنّ هؤلاء لا يجدون سوى وصفة واحدة لإحلال السلام: الاستسلام لهم!

ومن يدقق بالعبارات التي يستعملها صانعو الفوضى في العالم، يتفاجأ بأدبيّات موحّدة، فالقيادة الروسية بزعامة فلاديمير بوتين تحمّل الغرب مسؤوليّة دخول حربها على أوكرانيا عامها الثاني، لأنّ هذا الغرب يزوّد أوكرانيا بمقوّمات الصمود العسكري والإنساني، مما يحول دون استسلامها.

بالنسبة للقيادة الروسيّة: السلام مستحيل، والتصعيد ضرورة، والدمار واجب، والقتل حتمي، طالما أنها عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة في أوكرانيا، فالطريق إلى السلام قصير جدًا، إذا سارت كييف بشروط موسكو.

هذه العقلية الروسيّة لا تعير أيّ اهتمام للقانون الدولي وللسيادة الوطنية وللمصالح الإقليمية وللسلم الدولي ولموازين القوى، فهي إمّا تنتصر وإمّا تفني العالم، من خلال رفع مستوى التهديد باللجوء إلى احتياطاتها الخطرة من الرؤوس النووية.

وثمّة دول مستفيدة من هذا الانحراف الروسي، فالصين التي تنافس الولايات المتحدة الأميركية على زعامة العالم، تجد في القيادة الروسيّة ضالتها، إذ إنّ هوسها بالانتصار المستحيل سوف يوهن موسكو ويلحقها ببكين، وسوف يضعف الاتحاد الأوروبي ويبعده عن دائرة التأثير في صناعة موازين القوى الاستراتيجية في المستقبل.

ولكنّ دون هذا الهوس الروسي من جهة أولى وهذا الهدف الصيني، من جهة ثانية، يقف وعي غربي جماعي، إذ اكتشفت دوله أنّ تعاضدها ووقوفها في صف واحد مع الولايات المتحدة الأميركية، وحده كفيل بتوفير مستقبل سيادي لها ولشعوبها.

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الغرب شبه مفتّت ووحدته شبه متفسّخة، إذ كانت المصالح الاقتصاديّة تتقدّم على كل المخاوف الاستراتيجية.

بعد الغزو الروسي، وفي ظل القراءة العميقة للأداء الروسي، اختلفت الأحوال، إذ إنّ الوقاية من مخاطر المستقبل تمرّ بتوفير الشروط اللازمة للحيلولة دون استسلام أوكرانيا، بصفتها بوابة أوروبا،  أمام "الدب الروسي" الذي سوف يسلّم نفسه والآخرين لمشيئة "التنّين الصيني".

ومن روسيا ننتقل مباشرة إلى لبنان، حيث منطق "حزب الله" لا يختلف بشيء عن منطق "حزب الكرملين".

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"، وفق "تكليف" صادر عن المرشد الاعلى علي خامنئي، وذلك خلافًا لإرادة سائر القوى السياسية التي تريد أن يعود لبنان عنصرًا فاعلًا في محيطه العربي وفي بعده الدولي.

ولهذا يسعى "حزب الله" إلى أن يفرض رئيس الجمهورية الذي يناسب مخططه، وهو من أجل تحقيق ذلك يترك البلاد لقمة سائغة في فمّ الفراغ المنتتج للفوضى وللفقر وللجوع.

وكالعادة  لا  يتحمّل "حزب الله" تبعة ما يقدم عليه، بل يلقيه على عاتق من يتصدّى لمخططاته، وهو، من أجل إعطاء صدقية لمقولات "الهروب إلى الأمام"، يقحم الولايات المتحدة الأميركية ويهددها بفوضى تشمل كل المنطقة.

ولسان "حزب الله" يقول: هاتوا الرئيس الذي نريد  ويحقق لنا ما نرغب به فنعفيكم من الفوضى والكوارث!

وترفض غالبية اللبنانيين الرئيس الذي يصرّ عليه "حزب الله"، وتطرح عليه حلولًا وسطًا، لكنّ الحزب يرفض ذلك، على قاعدة: استسلموا تسلموا!

صحيح أنّ القوى التي ترفض الرضوخ لـ"حزب الله" ليست أوكرانيا والقوى الخارجية المؤيّدة لها لا تفتح أمامها مخازن السلاح وخزائن المال، ولكنّ الصحيح أيضًا أنّ من بيدهم القدرة على انتشال لبنان من جحيمه يقولون للبنانيّين: إذا استسلمتم لإرادة "حزب الله" لا تهرعوا علينا، فنحن لن نساعد دولة تضع إمكاناتها في مساعدة أعدائنا.

وكما تعرض روسيا الاستسلام لتوقف حربها في أوكرانيا كذلك يعرض "حزب الله" الاستسلام على سائر اللبنانّيين حتى لا يوقعهم أكثر في الفوضى والجوع.

المشكلة مع هذا المحور الذي يعاني منه السوريون واليمنيون والعراقيون والإيرانيون أنّه يعرض عليك الحياة لينتزع منك…الحياة!