العراقيون يحلمون باستعادة الدولة مِن سيطرة المافيات السياسية
العراقيون يحلمون باستعادة الدولة مِن سيطرة المافيات السياسية

الاختلاف وعدم التطابق مِن سنن الكون والطبيعة، لكنّه على مستوى العلاقة بين المجتمع والسلطة ينعكس سلباً على قوّة الدولة. ومن ثمَّ، يكون مؤشراً على تفككها وانهيارها. لذلك يميل المختصون في العلوم السياسية إلى التركيز على المصادر الرئيسة التي يمكن أن تشكّل إجماعاً وطنياً يوثق العلاقة بين المجتمع والدولة، وهو يعبّر عن تصور الناس لِلرابطة الاجتماعية التي تجمعهم من جانب، وبين تصورهم لِلدولة من جانب آخر. 

الإجماع الوطني هو إحدى وظائف النظام السياسي الذي يوظّف قدرته في أن يشكل إطاراً جامعاً لتحقيق رغبة الجماعات المحليّة في العيش المشترك، وفي النجاح في تحقيق التوحد الاجتماعي بصهر التكوينات الاجتماعية المختلفة بتنوعاتها العرقية والدينية والطائفية في بنية اجتماعية يؤسسها الانتماء الجماعي إلى وطن مؤسس على مبدأ المواطنة التي تعيد تعريف الناسَ تعريفاً سياسياً بوصفهم مواطنين خارج علاقات تضامنهم العصبوي والولاءات التقليدية.  

ولو طرحنا السؤال الآتي، ما هي ركائز الإجماع الوطني عند العراقيين؟ بالتأكيد لن تكون الإجابة حاضرة وقطعاً لن تكون سهلة؛ لأنّها تحتاج إلى تأمل في ماضٍ سياسي ومأزوم، وحاضر أكثر تأزماً! إذ يترك العراقيون الحاضر ويذهبون إلى الماضي، حيث زوايا التاريخ، مفتشين عن عوامل الخلاف، ومستحضرين رمزيات التناحر ومعيدين تأهيلها، جاعلين إيّاها الناظمة لصراعاتهم السياسية، فبدل أن يتم التصنيف في الساحة السياسية إلى يسار ويمين ويختلفون بشأن برامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي وكيفية تحقيق العدالة الاجتماعية وإدارة موارد الدولة، بات التصنيف على (عميل) و(ذيل للأجنبي) و(جوكري) (وأبناء السفارات)! 

وكانت السياسةُ دائماً منطقة افتراق وليس محطّة اتفاق، فالمشتركات الاجتماعية والثقافية والحضارية تشكل نقاط التقاء لم يجرِ استثمارها وتحويلها إلى مقومات بناء الأمة والإجماع الوطني. ولو كان هناك اتفاقاً سياسياً على أن تكون الأولوية لِلمصلحة الوطنية، لما اختلفنا على مَن يكون هو (الوطني) ومَن هو (العميل)، وقد يكون الاتهام بالعمالة واضحاً وصريحاً عندما يتم تحديده ببساطة بتقدّم مصالح دولة أخرى على مصالح وطنك، لكن ما يزيد الأمر تعقيداً هو غياب مَن يعمل لمصلحة الوطن، فعندئذٍ تكون الساحةُ خاليةً فقط لِمن يعمل لتحقيق مصالح الأجنبي ويغلّفها بشعارات وعناوين توحي بأنّها تحمل الدفاع عن قضايا أكبر من هموم الوطن والمواطن! لذا ليس غريباً بعد كل ذلك أن يغدو عميلاً كلّ مَن يرفض الاحتفاء بمناسبات وشخصيات عناوينها ومواقفها غير وطنية.  

علاقة العراقيين بحكّامهم هي تعبير حقيقي لانعدام الإجماع الوطني، لأنَّ أغلب الأنظمة السياسية التي توالت على حكم العراق منذ تأسيس الدولة في عشرينيات القرن الماضي، كانت تمثّل رمزية سلطة فوقية فرضت نفسَها على المجتمع من دون أن تكون تعبيراً عن إرادته. ولذلك استمرَّت الفجوةُ بين الطبقة الحاكمة والمجتمع وفي أغلب الأحيان كانت تفرض سطوتها بالقمع والعنف.  

ومع اتساع فضاء التعبير عن الآراء بعد 2003 وتوسّع مساحاته من خلال القنوات الإعلامية ومنصّات التواصل الاجتماعي، بدأت تظهر إلى السطح القضايا الخلافية وتتحوّل المناسبات واستذكار الأحداث فرصة لِلسجال والخلافات بشأن الموقف منها، وباتت تتحوَّل إلى فرصة لِلتعبير عن نقد الأوضاع السياسية عند مقارنتها بأحداث ماضوية. بيد أن الأخطر هو تحويل المناسبات إلى التنابز والتخوين، ويُراد فرضها كونها معياراً للوطنية أو الموقف الوطني! 

يريد العراقيون مِن قوى السلطة وشخصياتها ما يعمل على توحيدهم مِن خلال الاتفاق على ضرورة معالجة الفقر وانعدام الخدمات والارتقاء بمستويات معيشتهم. ولا يريدون خطابات وشعارات انتهى زمانها ويراد منها أن تغطّي على الفشل والفساد الذي استمرَّ ثمان عشر عاماً، بدعاوي الدفاع عن حق المذهب أو الطائفة أو المكوّن أو القوميّة.  

ويريد العراقيون أن تكون مصالحهم كعراقيين وليس باعتبارهم بيادق ضمن محاور صراعات إقليمية. فالمصلحةُ الوطنية التي غُيّبَت في خطابات الفرقاء السياسيين وشوَّهت معنها وحدودها الطبقةُ السياسية، هي التي يجب أن تكون الأساس في تحديد المواقف السياسية، حتّى لا يتم المتاجرة بها من قبل دعاة حقوق المكونات والطوائف.  

حلم العراقيون باستعادة الدولة مِن سيطرة المافيات السياسية وقوى السّلاح المنفلت، والثقة بها وبمؤسساتها وبقدرتها على فرض القانون، قد يكون هذا المشروع يحتلّ الأوليّة لدى المواطن العراقي، الذي بات يتمنّى أن تكون متطلباته تأمين سبل عيشه بكرامة، وتوفير فرص عملٍ مناسبة للشباب، المتعلّم منهم وغير المتعلّم، لإعطائهم فسحة أمل في الحياة من أولويات الحكومة والنظام السياسي والدولة، وأن تكون الدولة ومؤسساتها لخدمة المواطن وليس دكاكين للأحزاب وزبائنها وللزعامات السياسية وحاشيتها.  

بقاء التفكير بمنطق الهَيمنة على السلطة وتقاسم مغانمها، وفرض الواقع السياسي بقوّة السلاح، لا يمكن أن يمضي بنا إلا إلى إفشال مشروع إعادة بناء الدولة، فتلك الجماعات لا تزدهر إلا في ظلّ الفوضى وغياب المركزية والتفكك الاجتماعي. 

لقد آن الأوان أن نستبدل الخلافات السياسية، بسجالات حول "ماذا يمكن أن تقدّم السياسة من إصلاحات وخطط وبرامج لخدمة المجتمع"، و"كيف يتم تحديد المصلحة الوطنية"، و"الاقتصاد الحر والسوق المفتوح"، مع سياسة مركزية لإدارة الموارد وعدالة توزيعها بعيداً عن سيطرة مافيات السياسية. هذا هو الطريق الوحيد نحو توحيد العراقيين. 

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.