اعتبار التعرض للإباحية قضية صحية عامة
يقبل كثيرون على المواقع الإباحية لدرجة تصل حد الإدمان

كثرت خلال الفترة الأخيرة الأبحاث التي أكدت على وجود إدمان حقيقي على المواقع الإباحية بشكل لا يختلف كثيرا عن حالات الإدمان على المركبات الكيميائية مثل بعض أنواع المخدرات، وكان سبب هذه الأبحاث الزيادات الكبيرة والمضطردة في عدد زوار هذه المواقع حتى أن بعض الدراسات قالت إن هذا الإدمان هو أحد أشد أنواع الإدمان السلوكي بشكل قريب من الوسواس القسري الذي يدفع الشخص أحيانا لقضاء ساعات طويلة مع هذه المواقع بحيث يفقد تدريجيا إمكانية التوقف عن هذا السلوك رغم رفض الكثير من المدمنين الاعتراف بهذه الحقيقة وبذل ما يستطيعون من جهد لإخفائها عن الآخرين.  

ويمكن معرفة أن الإدمان قد وصل إلى درجة جدية عندما لا يستطيع الشخص منع نفسه من متابعة هذه المواقع رغم مخاطر ذلك أحيانا على عمله أو دراسته أو أسرته، والذي يترافق مع الانشغال بالتفكير في الجنس وتفاصيله وكل ما يرتبط به، وكذلك عندما يتجنب الشخص كل أشكال النشاط الأخرى لإعطاء المزيد من الوقت لهذه المواقع، وعندما يلجأ إليها في حالات الحزن أو الغضب أو الملل، وتقول بعض الدراسات إنه في هذه المرحلة يفرز الدماغ مواد كيميائية تجعل الشخص يشعر بالراحة والرضا عند الدخول إلى هذه المواقع، وقالت دراسة لجامعة كامبريدج "إن مناطق في الدماغ تم تفعيلها عند المدمنين على المشاهد الإباحية لمنح المتعة بنفس الشكل الذي يعرفه مدمنوا الكحول والمخدرات عندما تعرض عليهم المركبات التي أدمنوا عليها"، رغم أن قياس درجة الإدمان على المحتوى الإباحي ليست بسهولة قياس درجة الإدمان على المركبات الكيميائية. 

وارتفعت بشكل كبير أعداد المدمنين على المواقع الإباحية مع الإنتشار الواسع لاستخدام الإنترنت والهواتف المحمولة الذي سهل إمكانية البحث وإيجاد هذه المواقع، حتى أن إحدى الدراسات قد بينت أن عدد المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت قد وصل حتى 4.2 مليون صفحة، وأن أكثر من 28 ألف شخص يتصفحون مواقع إباحية في كل ثانية، وأن 23 في المئة من زوار المواقع الإباحية هم من النساء، ولكن عدد النساء ضعف عدد الرجال في غرف الدردشة التي يخوض معظمها في مواضيع جنسية كنوع من التحرش، وأن 20 في المئة من عمليات البحث عن المواقع الإباحية تتم أثناء ساعات العمل، وأن متوسط عمر الأطفال الذين يتعرضون للمرة الأولى لهذه المواقع هو 11 عاما فقط وأنهم في عمر 15 حتى 17 يصبحون أكثر إعتيادا على هذه المواقع.   

وفي الأحوال العادية تعيش المجتمعات العربية والإسلامية حالة من الإنكار ورفض الإعتراف بوجود أي مشكلة تتعلق بالممارسات الجنسية، فلا أحد يعرف مثلا مدى إنتشار الدعارة أو حالات الاعتداء على الأطفال أو سفاح القربى في هذه المجتمعات التي تحاول تقديم نفسها كمجتمعات مثالية، رغم معرفة الجميع بأنها لا تختلف كثيرا عن غيرها من المجتمعات البشرية، ومن أجل ذلك لا تقوم الحكومات بدراسات أو إحصائيات موضوعية تظهر الواقع على حقيقته، ولكن من سوء حظ هذه المجتمعات أن دخول المواقع الإباحية يتم عبر شبكة الإنترنت وهي شبكة دولية، وبالتالي بالإمكان معرفة الأعداد الحقيقية للباحثين عن المواقع الإباحية والمتصفحين لها في كل بلد على حدة، مما أظهر أن المسلمين والعرب كانوا في مقدمة الباحثين عن هذه المواقع وأن أعدادا كبيرة منهم تتصفح باستمرار تلك المواقع. 

فحسب دراسة من "غوغل إد وورد" في عام 2013 كان عدد عمليات البحث عن كلمة "sex" في الدول العربية يتجاوز 55.4 مليون عملية شهريا وهوعدد يكاد  يفوق أي منطقة أخرى في العالم بما فيها الهند والولايات المتحدة وهما من رواد استهلاك المواد الإباحية، وفوقها كان هناك 24 مليون عملية بحث عن كلمة "جنس"، وتشكل مصر نتيجة عدد سكانها الكبير 44 في المئة من عمليات البحث عن المواقع الإباحية في الدول العربية ولكن العراق وليبيا تتقدم عليها نسبة لعدد السكان، كما يكشف العرب والمسلمون عند بحثهم في تلك المواقع عن أنواع معينة من الميول الجنسية مثل السحاق والجنس مع المحارم ونكاح الحيوانات.  

وفي موقع "اليكسا" الذي يحصي عدد زيارات المواقع على الإنترنت وجد في عام 2016 أن بعض الدول العربية لديها إقبال غير قليل على المواقع الإباحية في شهر رمضان، ففي مصر حدثت 350 ألف زيارة في اليوم لأربعة مواقع إباحية فقط، وفي العراق كان عدد الزيارات 290 ألف زيارة، وفي الجزائر 270 ألف زيارة، وفي المغرب 240 ألف زيارة، وفي تونس 220 ألف زيارة، ومن المؤكد أن الأرقام اليوم أصبحت أكبر بكثير نتيجة الارتفاع الكبير في أعداد هذه المواقع وزيادة المعرفة بكيفية استخدام الإنترنت.  

كما نشر موقع "بوست أوبر"، نقلا عن "بورن إم دي"، المتخصص في محركات البحث في المواقع الإباحية تقريرا قال فيه إن الدول الأولى في صدارة القائمة هي باكستان ثم مصر تلتها فيتنام ثم إيران فالمغرب فالهند ثم السعودية وتليها تركيا ومن اللافت أن ستة من هذه الدول إسلامية، بينما أشارت أبحاث أخرى إلى أن ترتيب الدول في زيارة أحد المواقع الإباحية كانت الولايات المتحدة أولا ثم إيران وبعدها الإمارات ومصر ثم البحرين وسبب التفاوت في ترتيب الدول حسب كل دراسة إختلاف المواقع التي يتم البحث فيها حيث يبدو أن هناك تفاوتا في شعبية المواقع الإباحية بين الشعوب والبلدان. 

وضمن طريقة الإنكار المألوفة ترفض بعض الدول العربية الإحصائيات التي تضعها في مقدمة الباحثين عن المواقع الإباحية وتروج لأخرى تضع دول الغرب أو الهند في المقدمة، رغم أن هذا لا يغير كثيرا من حقيقة الانتشار الواسع لإدمان المواقع الإباحية في الدول الإسلامية والعربية، وكمؤشر على ذلك طالب قبل بضعة أشهر أعضاء في البرلمان المصري بحجب المواقع الإباحية عن مصر، فأجاب ممثل جهاز تنظيم الإتصالات بأن أعداد هذه المواقع بالملايين وحجبها ليس عملية سهلة تقنيا، وقال إنه "حتى لو تم حجبها فسيظهر مليون موقع آخر بديلا عنها، ولذلك رأى أن مواجهة الموضوع بحاجة لجهد من المجتمع ككل من الأسرة للمدرسة للجمعيات الأهلية حتى وسائل الإعلام وعلى الجميع تحمل مسؤوليته". 

وكذلك من الممكن التأكد من حجم الإدمان على المواقع الإباحية في الدول العربية والإسلامية من خلال مواقع الإسلاميين أنفسهم حيث يطلب الكثير من المراجعين من القائمين على هذه المواقع المساعدة للإقلاع عن هذا الإدمان وما يرتبط به من ممارسات، مما يطرح التساؤل التالي، ما هو سبب الإقبال الكبير عند العرب والمسلمين على المواقع الإباحية؟، هل هو بسبب المجتمع المغلق والكبت الجنسي المرافق له، مما جعل من هذه المواقع بديلا عن الجنس الطبيعي؟ 

وهل أن حالات الزواج التقليدي التي تتم عبر الأهل بدون معرفة سابقة بين الرجل والمرأة ترفع من احتمال عدم التوافق العاطفي والجنسي بين الزوجين، وتجعل علاقتهم الجنسية رتيبة وتقليدية ومحافظة وخالية من المقدمات العاطفية والمداعبات بحيث تغيب عنها كل عوامل الإثارة، في نفس الوقت الذي يسيطر فيه على العقل الباطن كل الأفكار المحظورة والمحرّمة؟. 

وسنتناول في المقال المقبل مضاعفات هذا الإدمان وهل هناك إمكانية حقيقية لمواجهته والتعامل معه

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.