محتوى إباحي - ممثلات أفلام إباحية - مواقع إباحية
"إدمان مشاهدة المحتوى الإباحي هو حالة مرضية حقيقية"

تناول المقال السابق انتشار إدمان مشاهدة المحتوى الإباحي في الدول العربية والمسلمة وسيستعرض هذا المقال آثار هذا الإدمان على جميع فئات المجتمع.

فقد أثبتت الكثير من الحوادث أن إدمان هذه المواقع يؤدي إلى تغيير في سلوك الرجل والمغالاة في الجنس ويدفعه أحيانا إلى العدوانية والعنف الجنسي وحتى الاغتصاب، أو نحو  العزلة والانسحاب تدريجيا من محيطه وفقد مهارات التواصل اجتماعيا مع الآخرين  والتقليل من بقية نشاطاته.

ويترافق ذلك في كثير من هذه الحالات مع ممارسة العادة السرية بإفراط مما قد يؤدي إلى التعب الجسدي، كما يؤدي أحيانا إلى الشرود ونقص التركيز وانخفاض التحصيل العلمي في الدراسة والإنتاجية في العمل.

وتتراجع بالتدريج عند المدمن أهمية العائلة والأصدقاء والمدرسة والرياضة والعمل لمصلحة هذا الهوس الذي يستحكم بحيث يفقد الرجل حريته في وقف هذا السلوك، في حين ينشط خياله الجنسي والذي قد يرافقه التخطيط لممارسات جنسية معينة. 

وهذا قد يؤدي إلى عدم الاستمتاع بممارسة الجنس مع الشريك، وكذلك قلة الثقة بالنفس نتيجة مقارنة نفسه مع الرجال الذين يتم تصويرهم في هذه المواقع، والذين تتمتع أجسادهم وأعضاؤهم الجنسية بمواصفات استثنائية، لأن محتوى الأفلام الاباحية وتسويقها يعتمد على المبالغة في مظهر وقدرات ممثليها.

وقالت بعض الدراسات إن القدرة الجنسية للرجال هي أول متضرر من إدمان المواقع الإباحية والتي قد تصل إلى ضعف الرغبة الجنسية والانتصاب أو سرعة القذف، وأكدت على ذلك دراسة بريطانية قالت: "بينما كانت مشاهدة المواقع الإباحية مسؤولة عن 2 حتى 5 في المئة من حالات العجز الجنسي في العقد الأول من هذا القرن، أصبحت اليوم مسؤولة عن 30 في المئة من هذه الحالات".

كذلك يؤدي هذا الإدمان أحيانا إلى الاكتئاب، نتيجة الشعور بالذنب وكذلك نتيجة العجز عن الإقلاع عنه. 

أما من ناحية النساء، فالانطباع السائد اليوم أن النساء لا يختلفن في إدمان مشاهدة المحتوى الإباحي عن الرجال، سوى بأنهن لا يتحدثن في هذا الأمر.

فقد قالت دراسة لصالح قناة تلفزيونية غربية أن 47 في المئة من النساء من عمر 18 حتى 25 عاما شاهدن مواد إباحية خلال الشهر الماضي، وقالت 14 في المئة منهن إنهن اعتقدن أنهن أدمنّ على هذه المواقع.

وقبل أسابيع تحدثت المغنية الأميركية الشهيرة الحائزة على عدة جوائز غرامي، بيلي إيليش، عن إدمانها على المواقع الإباحية منذ عمر 11 سنة، وقالت إن ذلك أفسد حياتها العاطفية، لأن بعض ما شاهدته كان عنيفا ومسيئا للغاية. 

وتستذكر امرأة أخرى تجربتها قائلة: "تحولتُ من طفلة تشاهد الأفلام الرومانسية والحب والجنس اللطيف والنقاء إلى مشاهدة الأفلام الإباحية مما أصابني بالتبلد ولم يعد يصدمني شيء وكنت أبحث عن المشاهد التي تظهر فيها النساء خاضعات أو مجبرات ومع رجال أكبر سنا، لأن تفضيلاتي الجنسية كانت تتأثر بما أشاهده".

وقالت ثالثة: "بدأتُ مشاهدة المقاطع الإباحية في سن مبكرة قبل أن أمارس الجنس للمرة الأولى وأعتقد أنه بعد سنوات أصبحت أواجه صعوبة في الوصول إلى النشوة إلا بعد تحفيز قوي".

وذكرت أخرى "عندما بدأت علاقتي بصديقي الأول أدركت أني لن أتمكن من الوصول للإثارة من خلال ممارسة الجنس الحقيقي وأشعر أحيانا بالحاجة لمشاهدة مقاطع إباحية قبل الجنس للوصول لدرجة مقبولة من الإثارة".

وأرجعت دراسة سبب هذه الحالات إلى الملل الجنسي، حيث تنظر مدمنة المواقع الإباحية إلى العملية الجنسية التقليدية كفعل رتيب يفتقد للإثارة.

وكذلك من آثار المواقع الإباحية على بعض النساء ضعف الثقة بالنفس عندما يقارن أنفسهن مع فتيات لهن معالم أنوثة استثنائية يتم اختيارهن بعناية من أجل هذه المواقع.  

أما التأثير الأكثر خطورة لهذه المواقع فهو على الأطفال، فقد أشارت دراسة في بريطانيا إلى أن 94 في المئة من الأطفال الذين خضعوا للدراسة، شاهدوا محتوى إباحي قبل سن الرابعة عشرة ومنهم عن طريق الصدفة عبر إعلانات جنسية على الإنترنت.

وتشير الدراسات إلى أن الأطفال يقدمون معلوماتهم الشخصية وبياناتهم الخاصة بسهولة أكثر من البالغين، مما يسهل الوصول إليهم عبر مواقع الدردشة ومن ثم التحرش بهم وهذا قد يجعلهم فريسة للاعتداءات الجنسية.

ومشاهدة الطفل لبعض المحتويات الإباحية تصيبه بحالة من فرط الحساسية، كما تعطيه هذه المواقع فكرة خاطئة عن العلاقات الإنسانية، مما يشكل اتجاهات وقيما وتصورات عن الجنس قد يصعب تغييرها مع الزمن، ومنها تحطيم فكرة الارتباط الروحي الحميم في العلاقة الزوجية.

كما قد تدفعه للعزلة عن المحيط الذي أصبح برأيه قذرا، لأن أكثر من نصف الأطفال يعتبر ما شاهده تصويرا واقعبا للعلاقة الجنسية.

وقد تحدث عنده تصورات غريبة عن الأعضاء الجنسية، والأكثر خطورة، أنه قد يحاول تقليد ما شاهده مع طفل آخر أو طفلة في نفس سنه أو أصغر، وقد يميل هؤلاء الأطفال في المستقبل إلى سلوك جنسي أكثر عنفا أو انحرافا.

وجعلت الهواتف المحمولة، التي نقلت الإنترنت من صالون المنزل إلى غرف النوم وأماكن اللعب، مشاهدة المحتويات الإباحية في متناول الأطفال، خصوصا أن أغلبهم يملك خبرة كبيرة في التعامل مع التكنولوجيا مما جعل مراقبتهم أكثر صعوبة.

إذا لإدمان مشاهدة المحتوى الإباحي آثار ضارة من الصعب حصرها وما زالت الدراسات تقدم المزيد من المعلومات حولها، وينتشر هذا الإدمان في المجتمعات العربية والإسلامية مثل غيرها، بل ربما ينتشر أكثر في بعض هذه المجتمعات، مما يجعل من الطبيعي التساؤل عن حقيقة وجود علاقة بين انتشار إدمان مشاهدة المحتوى الإباحي في بعض الدول العربية وبين ارتفاع نسبة حالات التحرش والعنف ضد المرأة والاعتداء جنسيا على الأطفال.

كما برز تساؤل آخر، هل للكبت الجنسي دور في ذلك؟ وإذا كان له دور، وهو أمر غير مستغرب، فهل من الأفضل أن تكون المدارس مختلطة وأن يتم تدريس الثقافة الجنسية فيها بدل أن تكون مواقع الإنترنت هي مصدر الثقافة الجنسية؟ وهل من الأفضل الاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى في التعامل مع هذه المواضيع؟

ففي الدول الغربية هناك مراكز متخصصة لمعالجة الإدمان على مشاهدة المحتوى الإباحي يشرف عليها مختصون، وتمارس عملها من خلال جلسات فردية مع الشخص الذي طلب المساعدة، أو في جلسات جماعية يتقاسم فيها الحضور رواية تجربتهم عن هذا الإدمان، وما الذي دفعهم إليه ويتعاونون معا في الخروج من هذه الحالة.  

وفي جميع الأحوال، فإن العامل الحاسم في الموضوع هو رغبة الشخص نفسه بالتخلص من إدمانه، ولكن في العالم الثالث لا تسمح الحالة المالية للفرد بتحمل تكاليف مثل هذه المعالجات ولابد من تعاون الدولة وتحملها جزءا من تكاليف علاج هذه الحالات.

ومن الصعب تحقيق ذلك دون أن تدرك الحكومات أن إدمان مشاهدة المحتوى الإباحي هو حالة مرضية حقيقية، وأن لها الكثير من المضاعفات الخطيرة على الفرد والمجتمع، وأنها قد تكون مسؤولة عن بعض الجرائم التي نراها تزداد يوما بعد يوم في بعض المجتمعات العربية، أي لابد من إعطاء الموضوع الأهمية التي يستحقها. 

المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا
المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا

يصادف الجمعة (24 فبراير) مرور عام كامل على الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ولمن يريد التذكّر فقد كان هدف هذه الحرب التي أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشنها وسماها عملية عسكرية خاصة، كان هو إخضاع أوكرانيا عبر احتلال عاصمتها كييف ومدنها الكبرى، وإسقاط حكومتها، وتنصيب أخرى موالية لموسكو، ونزع سلاح الجيش الأوكراني، واعتقال المئات وربما الآلاف من القوميين الأوكرانيين المناوئين لروسيا وقتلهم أو محاكمتهم. 

وللتذكير أيضا فإن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق. والفضل في ذلك يعود إلى جملة من العوامل أهمها صمود الأوكرانيين والأداء السيء للجيش الروسي، ومسارعة حكومات الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم العون والمساعدة للحكومة الأوكرانية.

بعبارة أخرى هذه الحرب لم تفشل فقط في تحقيق أي من أهدافها، ولكنها كانت كارثية على روسيا بجميع المعايير. 

لنتذكر أن مبرر موسكو لخوض هذه الحرب كان هو الخشية من انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وبالتالي وصول الحلف إلى حدودها الغربية مباشرة.

ولكن بعد عام من الحرب فإن دولتين أصبحتا قاب قوسين أو أدني من عضوية الناتو، وهما فنلندا والسويد، والأولى تجمعها حدود مباشرة مع روسيا. فهذه الحرب التي أرادت روسيا أن تبعد من خلالها الناتو عن حدودها، هي التي جلبت في الواقع الحلف إليها، في حين أن انضمام أوكرانيا لم يكن أمرا محتما.

يظل بالطبع "الإنجاز" الأكبر للحرب على أوكرانيا هو في تغيير نظرة الأوروبيين لأمنهم وأيضا لعلاقتهم بروسيا. 

هناك من المحللين من يبدي استغرابا من المواقف الأوروبية الحازمة تجاه روسيا ويتصورون خطأ أنها تأتي انصياعا للإرادة الأميركية، ولكن الحقيقة هي أن الغزو الروسي لأوكرانيا شكل تهديدا هو الأبرز من نوعه للقارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. 

وتشعر العديد من الدول الأوروبية بانكشاف أمني بسبب هذه الحرب وتداعيتها. 

وجاء في تقرير أمني سنوي للاستخبارات العسكرية السويدية أن "المخاطر الأمنية على السويد زادت وأصبحت التهديدات للسويد أوسع وأكثر تعقيدا".

كما اعتبرت أن الوضع الأمني حاليا في أوروبا وفي المنطقة السويدية المحاذية "الأسوأ منذ بداية الثمانينيات على الأقلّ".

لكن أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية السويدية اعتبرت في تقريرها أن الوضع "ازداد أماناً" في السويد منذ إرسال طلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، وتلقيها ضمانات ثنائية بشأن الأمن من عدة دول، بانتظار العضوية.

الواقع أن الغزو الروسي أحدث حالة من الصدمة العنيفة التي ستظل تؤرق الأوروبيين إلى فترة طويلة قادمة. 

ولذلك لم يكن صدفة أن يخصص مؤتمر ميونيخ للأمن الحيز الأكبر من تركيزه على هذه الحرب. 

وفي هذا المؤتمر قال المستشار الألماني، أولاف شولتز، إنه يجب أن يدرك الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن أوروبا الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى. في حين قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن الحلفاء الغربيين جاهزون لنزاع طويل الأمد في أوكرانيا، وإن "الوقت الآن ليس للحوار أو التفاوض، فقد اختارت روسيا الحرب ويجب مواجهتها".

والتشدد الأوروبي تجاه روسيا ليس منفصلا عن الموقف الأميركي الحازم من غزو أوكرانيا.

وتدرك الإدارة الأميركية أن الغزو الروسي ليس مجرد نزاع على الأراضي، ولكنه في العمق منه تهديد وجودي لأوروبا ومحاولة إخضاعها من جهة ومن جهة أخرى إرساء قواعد دولية جديدة يمكن فيها للدول الكبيرة والقوية أن تعبث بالخرائط والحدود كيفما شاءت.  

لذلك اختارت الولايات المتحدة الوقوف مع أوكرانيا حتى النهاية. ولعل الزيارة التي قام بها الرئيس بايدن لكييف هي إشارة قوية ولافتة على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأميركية في التصدي للغزو الروسي.

يبقى القول بأن النهاية العسكرية لهذه الحرب قد لا تكون قريبة، وإن حدوث تغيير سياسي داخل روسيا ربما يظل الخيار الأكثر ملائمة والأقل كلفة، لكن إذا كان ثمة أمل في حدوث مثل هذا التغيير، فهو لن يتم عبر التفاوض مع موسكو أو الضغط على الحكومة الأوكرانية للقبول بالوضع الراهن، وإنما على العكس من ذلك تماما، هو سيتم عبر التمسك بالسياسة الحالية والمتمثلة في تزويد أوكرانيا بما تحتاجه من معدات عسكرية ودعم سياسي ودولي وفي الوقت نفسه فرض المزيد من العقوبات على روسيا وإحكام عزلها. هذه السياسة هي التي ستنضج في الأخير نهاية مقبولة لهذه الحرب.