مظاهرة للإخوان المسلمين بالأردن عام 2011
مظاهرة للإخوان المسلمين بالأردن عام 2011

تقول النكتة من تسعينيات القرن الماضي، إن تيارات اليسار المعارض بكل أطيافها عقدت اجتماعا غاية في السرية لكل أحزاب وفصائل اليسار العاملة في الأردن، وانتدبت كل جهة يسارية معارضة مندوبا عنها لحضور الاجتماع الذي بدأ حول طاولة بائسة في مكان سري جدا بالتعارف الشخصي فيقوم كل مندوب بتعريف اسمه ولأي جهة ينتمي، وهكذا كان المشهد، فيقوم أحدهم ويقول فلان الفلاني من الحزب الشيوعي ثم فلان الفلاني شيوعي من التيار التروتسكي، وفلان الفلاني بعث-العراق وفلان الفلاني بعثي-دمشق وفلان الفلاني بعثي - تنظيم موحد وفلان الفلاني-جبهة شعبية وهكذا إلى أن وصل الدور إلى آخر الحاضرين الجالس في أكثر زاوية معتمة وقصية من الطاولة السرية جدا في المكان السري جدا، فقام بهدوء وبصوت واثق قال: (فلان الفلاني - مخابرات عامة، وأرجوكم لا ترتبكوا.. اعتبروني غير موجود وكملوا اجتماعكم). 

بتفكيك النكتة من مفاصلها الدقيقة، يمكن قراءة الفهم الاجتماعي للأحزاب لا في الأردن وحسب، بل في مجمل مشرقنا العربي، وبالتفكيك أيضا ومن خلال السخرية في النكتة يمكن قراءة الحضور الأمني الحاضر في المشهد السياسي حتى لو كان تحت الأرض وبالغ السرية، وهو يعكس رؤية جمعية لتفوق الأجهزة الأمنية في الاختراقات، وفي التفكيك الأعمق نجد أن النكتة اقتصرت على "معارضة اليسار" المتمثلة بتلك الأحزاب الأيدولوجية التقليدية التي حملت برامجها وصفات مستوردة من موسكو ومشتقات أوروبا الشرقية لتقدم حلولا لمشاكل "جماهير"غير موجودة أصلا في المشرق العربي، بينما غاب عن النكتة السخرية من أي اختراق سهل لتيار الإخوان المسلمين، الذي كان ولا يزال معارضة يمينية تحركه المصالح وله برنامج واضح ونهائي يستلهم رؤية حسن البنا وخارطة طريق وضع معالمه سيد قطب. 

وفعليا، فالتيار الإسلامي في الأردن - كما في كل العالم- أكبر من حزب، وما الحزبية إلا أداة من أدواته العديدة والمتعددة للهيمنة والوصول إلى السلطة وتحقيق برنامجه "الأيدولوجي" الذي لا يخرج عن معالم طريق عرابه الفكري سيد قطب. 

تيار الإخوان المسلمين العالمي لم يعد جماعات بائسة وفقيرة تعمل تحت الأرض، هو اليوم واحد من أكبر "الأخويات" الأيدولوجية في العالم، ويستحوذ على ثروات هائلة وظفها في خلق وإنتاج أدوات تواصل وهيمنة وتأثير واستقطاب، لا في العالم العربي وحسب، بل في العالم كله، منطلقا من رؤيته الأساسية بأنهم "هم وحدهم" مستخلفون على الأرض باسم الله. 

وبذكاء المتمرس، كتيار دخل التجاذبات السياسية في كل الدول العربية وبنسب متفاوتة استطاع التيار الذي يرى في نفسه جماعة واحدة أن يتموضع بمرونة مع كل نظام حكم تخاصم او تصالح معه، ولم يكن أبدا في يوم من الأيام في حالة تحالف دائم مع أي جهة. 

في الأردن، كان فرع "الجماعة" الأكثر حظا في التموضع السياسي، ومن الصعب ان تجد حالة طلاق سياسي بين "الدولة الرسمية" والجماعة، وقد ساعد في ذلك التجاذبات الإقليمية في خمسينيات القرن الماضي التي حشرت الدولة الأردنية في زاوية "اليمين الرجعي" امام خطاب تقدمي ناصري يساري اشتراكي لا يمكن فهم برنامجه بوضوح إلا من زاوية "الشعبوية" الجارفة. 

-- 

أواخر عام 1989، وبعد قرار الملك الراحل الحسين بن طلال استئناف الحياة البرلمانية الديموقراطية في الأردن بعد توقفها منذ عام 67، ورفع الأحكام العرفية وقانون الطوارئ، خاض الإخوان المسلمون الانتخابات بحملات انتخابية واسعة ومنظمة جدا في كل أنحاء المملكة، بشعار فريد من نوعه وقتها أتخموا به كل زاوية وشارع وعمود إنارة في الأردن، كان نصه: (العودة إلى الإسلام). 

وبعد اكتساح الإخوان المسلمين في الانتخابات، وفوزهم بأغلبية مقاعد مجلس النواب وتسيدهم للمشهد السياسي في انتصار واضح المعالم بانتخابات كانت فعلا نزيهة بإجراءاتها (ولم تتكرر النزاهة بعد ذلك برأيي)، أتذكر كيف جمع الملك الراحل أركان الدولة - بما فيهم قيادات التيار الإسلامي المكتسح - في قصره الملكي، وألقى كلمة بثها التلفزيون الأردني حيث تحدث الملك بهدوئه الشديد وصوته الجهوري العميق وقال (أنا ضد العودة إلى الإسلام) مما فاجأ الحاضرين، إلى أن أكمل حديثه بقوله (أنا مع التقدم إلى الإسلام، فالإسلام ليس في الخلف حتى نعود له، بل هو يتقدمنا). 

بغض النظر عن حجم صوفية وإيمانية الملك الراحل، ويقيني بأنه براغماتي معتق بالخبرة والحكمة، إلا أن ما فعله ببساطة كان تفريغ الشعار من محتواه، ومن ثم تفريغ الإخوان من شعارهم!! 

ثم، وفي "ضربة معلم" أنهت جولة المناكفات بين النظام والتيار الإسلامي، وجه الملك إلى رئيس وزرائه السيد مضر بدران أن تكون حكومته برلمانية بمعنى أن يراعي في تشكيلها ضم الأغلبية الإسلامية، ليصبح الإخوان شركاء في الحكم إلى حد ما طبعا. 

وشهدنا بأنفسنا أيامها، صقور الإخوان الذين كانوا يطالبون بالشريعة الإسلامية حلا لمؤسسات الدولة وقد باتوا جزءا من الحكم، وحملوا الحقائب، وصاروا أصحاب معالي وبذلات أنيقة ولحى أكثر "تهذيبا" بموازاة لغة أكثر تهذيبا أيضا خالية من التهديد والشعارات الثورية الغاضبة. 

لم يعد الإخوان ينادون - منذ التقاطة الملك حسين الذكية- بالعودة إلى الإسلام، لقد أدركوا مأزق التورط في برنامج عمل حقيقي!! فتمت فضفضة المفهوم والشعار ليصير واسعا جدا ونصه الذي اعتمدوه فيما بعد صار ( الإسلام هو الحل)!! هكذا..ببساطة وتسطيح، هو الحل! 

-- 

قبل أسبوع، انتشر في كل نشرات الأخبار العالمية من أقصى العالم إلى أقصاه، فيديو الشجار العنيف بالأيدي تحت قبة مجلس النواب الأردني، في سياق مناقشاته العلنية للتعديلات والتشريعات التي قدمتها الحكومة للخروج بإصلاح سياسي يهدف إلى خلق حالة سياسية حزبية وديمقراطية مكتملة الأركان (!). 

في بيت الديمقراطية، كان تيار الإخوان المسلمين متأهبا لتنفيذ خطته المدروسة بخلق حالة فوضى لا لتعطيل إقرار التعديلات والتشريعات، بل لإثارة اللغط حولها وخلق أقصى حالة تشويه ممكنة لدى الرأي العام، وهم المتمرسون بالخبرة المعتقة في خلق الانطباع وترسيخه كحقيقة. 

مشاجرة مجلس النواب لم تكن معزولة في سياقها عن حدث آخر تم في نقابة المهندسين ليلة عيد الميلاد الأخيرة عام ٢٠٢١، المشاجرة كانت بلا أي التباسات تشويش إخواني واضح المعالم كإثبات حضور ومحاولة استعادة الهيمنة على نقابة كان للتيار الإخواني سيطرة هائلة عليها طوال سنوات، وقد حرفتها السيطرة الطويلة من العمل السياسي عن مسارها المهني الأصيل كجهة تحافظ على المهنة وأهلها إلى "مقر مناكفة سياسي" لا بأس فيه من مناقشة كل شيء بدءا من "الإعجاز العلمي في القرآن" وليس انتهاءا بتحرير الأندلس! ( وتلك ليست سذاجة سياسية بقدر ما هي قدرة على ممارسة إدارة الجهل). 

في سياق إقليمي تتضح معالمه بتراجع واضح للإخوان ضمن تسويات دولية في لإقليم الذي يتم تفكيكه وتركيبه، فإن الفرع الأردني للجماعة يحاول التموضع من جديد عبر إرهاصات مشحونة بإثارة القلق وزرع الانطباعات التي تخدم التيار في أي انتخابات قادمة، ولا شك أن الفرصة الآن - حسب حسابات التيار المصلحية- مؤاتية لخلق حالة فوضى تثير اليأس من مجلس ميؤوس منه شعبيا، والدفع باتجاه حل ذلك المجلس سعيا لانتخابات مبكرة يحصد فيها التيار الرصيد الأكبر في ظل انتشار الديماغوجيا الشعوبية ( وقد كان أحد تجلياتها استقبال النائب المعتدي على زملائه "غير الشعبيين أصلا" في العقبة استقبال الفاتحين وقد انتشرت معلومة كاذبة أن غضبه كان لله ورسوله)، وغياب واضح لإعلام "دولة" قادر على أن يسد فراغات المشهد المليء بزبد الأقاويل. 

في عصر تكنولوجيا المعلومات، ووسائل التواصل الاجتماعي، ينجح تيار الإخوان المسلمين بالسيطرة على الخطاب الديماغوجي وإدارته بفعالية أمام قصور "رسمي" في كل مؤسسات الدولة الإعلامية، والتي انتهت بتوظيف حشوات "الشعبويين"  الفارغة مثلا في مواقع وزارية وإدارية متقدمة ضمن ذات سياسة المكافأة أو في سياق المناكفات الهامشية التي حلت محل النص الأصلي. 

ولا أستغرب حين يصلني - ضمن ما يصلني- حوارات مجموعات الواتس أب التي باتت مسيطرة كصالونات سياسية افتراضية وفي إحداها شخصية قيادية إسلامية تدافع عن وحشية سلوك النائب غير المبررة بضربه لزملائه بما يفيد - حسب رؤيتها - أن هذا هو الوجه الآخر للإخوان الذي سيراه الجميع قريبا وعند كل حاجة! 

كل إرهاصات ما بعد مخرجات لجنة الإصلاح هي حالة دوران لتثبيت أنظمة حماية لدولة منهكة ومتعبة بالتجارب، كان آخرها فكرة "مجلس السياسات" الذي تم اقتراحه ليكون جزءا من الدستور، والمفارقة الأكثر دهشة أن فكرة ومفهوم هذا المجلس تم استحضارها كصمام أمان ليقين حاضر في عقل الدولة أن حضور الإخوان إلى السلطة امر وارد وكبير الاحتمال، وهو ما توازى أيضا امام رغبة العقل السياسي للدولة بترسيخ قيم "ديمقراطية" في تداول السلطة، رغبة حقيقية دفعتها بقوة أحداث سياسية كانت صادمة العام الماضي عملت على تسريع إعادة صياغة الدولة واستحضار الدستور فيها مع تلك التعديلات "الفارقة" والتي تكمن مفارقتها بأنها إلى حد ما - حسب وجهة نظر منطقية - تحمي باقي "الديمقراطيين" من تغول الحزب الواحد..وهو هنا جماعة الإخوان المسلمين. 

من هنا، يمكن اليوم التأسف بوجع وفعلا على منهجية الإجهاض الرسمي "بتحالف أمني مع قوى الوضع الراهن"  لتيار الدولة المدنية وقد تم حشره "بمنهجية مدروسة" في زاوية المناكفات الشخصية والصراعات حد تذويبه وتلاشيه، وقد كان في بداياته تجربة حقيقية أفرزها مؤمنون بالدولة والمؤسسات على اختلاف رؤاهم وخلفياتهم، لينتهوا في حالة تشرذم يائسة، قد يكون لها صحوة جديدة لو توفرت الإرادة السياسية الرسمية لا بدعمهم، بل الاكتفاء بترك الحالة تنمو بدون تدخلات لم تعد ذات مبرر في عالم تغير وإقليم يعيد تشكيل نفسه من جديد. 

المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا
المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا

يصادف الجمعة (24 فبراير) مرور عام كامل على الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ولمن يريد التذكّر فقد كان هدف هذه الحرب التي أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشنها وسماها عملية عسكرية خاصة، كان هو إخضاع أوكرانيا عبر احتلال عاصمتها كييف ومدنها الكبرى، وإسقاط حكومتها، وتنصيب أخرى موالية لموسكو، ونزع سلاح الجيش الأوكراني، واعتقال المئات وربما الآلاف من القوميين الأوكرانيين المناوئين لروسيا وقتلهم أو محاكمتهم. 

وللتذكير أيضا فإن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق. والفضل في ذلك يعود إلى جملة من العوامل أهمها صمود الأوكرانيين والأداء السيء للجيش الروسي، ومسارعة حكومات الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم العون والمساعدة للحكومة الأوكرانية.

بعبارة أخرى هذه الحرب لم تفشل فقط في تحقيق أي من أهدافها، ولكنها كانت كارثية على روسيا بجميع المعايير. 

لنتذكر أن مبرر موسكو لخوض هذه الحرب كان هو الخشية من انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وبالتالي وصول الحلف إلى حدودها الغربية مباشرة.

ولكن بعد عام من الحرب فإن دولتين أصبحتا قاب قوسين أو أدني من عضوية الناتو، وهما فنلندا والسويد، والأولى تجمعها حدود مباشرة مع روسيا. فهذه الحرب التي أرادت روسيا أن تبعد من خلالها الناتو عن حدودها، هي التي جلبت في الواقع الحلف إليها، في حين أن انضمام أوكرانيا لم يكن أمرا محتما.

يظل بالطبع "الإنجاز" الأكبر للحرب على أوكرانيا هو في تغيير نظرة الأوروبيين لأمنهم وأيضا لعلاقتهم بروسيا. 

هناك من المحللين من يبدي استغرابا من المواقف الأوروبية الحازمة تجاه روسيا ويتصورون خطأ أنها تأتي انصياعا للإرادة الأميركية، ولكن الحقيقة هي أن الغزو الروسي لأوكرانيا شكل تهديدا هو الأبرز من نوعه للقارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. 

وتشعر العديد من الدول الأوروبية بانكشاف أمني بسبب هذه الحرب وتداعيتها. 

وجاء في تقرير أمني سنوي للاستخبارات العسكرية السويدية أن "المخاطر الأمنية على السويد زادت وأصبحت التهديدات للسويد أوسع وأكثر تعقيدا".

كما اعتبرت أن الوضع الأمني حاليا في أوروبا وفي المنطقة السويدية المحاذية "الأسوأ منذ بداية الثمانينيات على الأقلّ".

لكن أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية السويدية اعتبرت في تقريرها أن الوضع "ازداد أماناً" في السويد منذ إرسال طلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، وتلقيها ضمانات ثنائية بشأن الأمن من عدة دول، بانتظار العضوية.

الواقع أن الغزو الروسي أحدث حالة من الصدمة العنيفة التي ستظل تؤرق الأوروبيين إلى فترة طويلة قادمة. 

ولذلك لم يكن صدفة أن يخصص مؤتمر ميونيخ للأمن الحيز الأكبر من تركيزه على هذه الحرب. 

وفي هذا المؤتمر قال المستشار الألماني، أولاف شولتز، إنه يجب أن يدرك الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن أوروبا الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى. في حين قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن الحلفاء الغربيين جاهزون لنزاع طويل الأمد في أوكرانيا، وإن "الوقت الآن ليس للحوار أو التفاوض، فقد اختارت روسيا الحرب ويجب مواجهتها".

والتشدد الأوروبي تجاه روسيا ليس منفصلا عن الموقف الأميركي الحازم من غزو أوكرانيا.

وتدرك الإدارة الأميركية أن الغزو الروسي ليس مجرد نزاع على الأراضي، ولكنه في العمق منه تهديد وجودي لأوروبا ومحاولة إخضاعها من جهة ومن جهة أخرى إرساء قواعد دولية جديدة يمكن فيها للدول الكبيرة والقوية أن تعبث بالخرائط والحدود كيفما شاءت.  

لذلك اختارت الولايات المتحدة الوقوف مع أوكرانيا حتى النهاية. ولعل الزيارة التي قام بها الرئيس بايدن لكييف هي إشارة قوية ولافتة على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأميركية في التصدي للغزو الروسي.

يبقى القول بأن النهاية العسكرية لهذه الحرب قد لا تكون قريبة، وإن حدوث تغيير سياسي داخل روسيا ربما يظل الخيار الأكثر ملائمة والأقل كلفة، لكن إذا كان ثمة أمل في حدوث مثل هذا التغيير، فهو لن يتم عبر التفاوض مع موسكو أو الضغط على الحكومة الأوكرانية للقبول بالوضع الراهن، وإنما على العكس من ذلك تماما، هو سيتم عبر التمسك بالسياسة الحالية والمتمثلة في تزويد أوكرانيا بما تحتاجه من معدات عسكرية ودعم سياسي ودولي وفي الوقت نفسه فرض المزيد من العقوبات على روسيا وإحكام عزلها. هذه السياسة هي التي ستنضج في الأخير نهاية مقبولة لهذه الحرب.