الحريري أكد مجددا أهمية تشكيل الحكومة
الحريري قد يقرر عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة

إذا سار زعيم "تيار المستقبل" ورئيس كتلته النيابية سعد الحريري، قدماً، بما كان يُسرّه إلى المقربين منه، منذ أشهر، عن توجّه "جدّي جداً" لديه بعدم المشاركة، فرادياً وحزبياً، في الانتخابات النيابية المقبلة، فإنّ ذلك سوف يُحدث، تداعيات عميقة، في موازين القوى في لبنان. 

القرار الحاسم في هذا الخصوص لم يعد بعيداً، فالحريري الذي عاد الى بيروت، أمس الخميس يُفترض أن يعلن عنه، في موعد أدناه غداً السبت وأقصاه الرابع عشر من فبراير المقبل الذي تصادف فيه الذكرى السنوية السابعة عشرة لاغتيال والده على يد مجموعة أمنية تابعة لـ"حزب الله"، وفق حكم أصدرته المحكمة الخاصة بلبنان، في أغسطس 2020. 

وبدا للعارفين أنّ إعلان الرئيس تمّام سلام، وهو نائب حليف لـ"تيار المستقبل"، قرار عزوفه "غير المفاجئ" عن الترشّح للإنتخابات النيابية، بالتزامن مع وصول الحريري الى بيروت التي كان قد غادرها الى "أبو ظبي"، بُعيد اعتذاره عن تشكيل الحكومة، حيث أسّس بالتعاون مع أخيه أيمن عملاً جديداً في محاولة للتعويض عن إفلاس شركته السعودية العملاقة "أوجيه"، ليس سوى استباق لإعلان مماثل سوف يصدره الحريري نفسه. 

المقرّبون من الحريري يجزمون بأنّ رئيس الحكومة السابق، كان حتى أيّام قليلة سبقت عودته الى بيروت، مصرّاً على عدم ترشيح نفسه، لكنّه لم يبدِ أيّ موقف حاسم في شأن دعم مقرّبين منه يرغبون في عدم مقاطعة الدورة الانتخابية التي تبدأ في مايو المقبل. 

وبغض النظر عمّا يمكن أن يؤول إليه القرار الأخير للحريري، فإنّ غيابه وتيّاره عن المجلس النيابي لن يكون حدثاً عادياً أبداً، وقد تكون له، في حال عدم تحصينه برؤية سياسية واضحة وبتوفير الغطاء الضروري لبدائل صلبة، انعكاسات خطِرة على مجمل الوضع اللبناني. 

لماذا؟ 

إنّ الطائفة السنية، وفق لوائح الشطب، هي أكبر طوائف لبنان، وقد وجدت في سعد الحريري، بعد اغتيال والده، زعيماً لها. 

صحيح أنّ الحريري، بفعل "التقادم" و"التسويات" التي أبرمها والتقهقر المالي الذي ضربه و"الإنكفاء" السعودي ، وتفلّت سلاح "حزب الله" وموارده ومعابره وحروبه، والاغتيالات الجسدية والمعنوية التي استهدفت "صقور فريقه"، والاتهامات بالفساد والسرقة التي حامت حول "حمائمه"، قد أضعفت الحريري نسبياً لكنّه، وعلى الرغم من ذلك، بقي الشخصية السنيّة الوحيدة القادرة على الترشّح على امتداد الساحة السنية في لبنان. 

وهذا يعني أنّ تغييب الحريري نفسه وفريقه عن الانتخابات النيابية المقبلة، من دون رؤية سياسية واضحة ومن دون توفير الغطاء الضروري لبدائل صلبة، سوف يمزّق قوة الطائفة السنية ويجعلها جزراً تتناحر على المناصب والمكاسب ويُغرقها إمّا في تحالفات "استسلامية" أو في مزايدات "شعبوية" لا تفيد في النهاية سوى التطرّف الذي لا مستقرّ له في هذه المنطقة. 

في المقابل، فإنّ "حزب الله" الذي يُلحق به "حركة أمل" منذ انتصر عليها في معارك طاحنة شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، ينظر الى الانتخابات النيابية المقبلة نظرة مصيرية، ولهذا فهو يضع كلّ زخمه ليس ليفوز في الساحة الشيعية فحسب، بل ليحقّق "حلفاؤه" أيضاً فوزاً من شأنه أن يعزّز سطوته على المجلس النيابي وتالياً على الانتخابات الرئاسية المقبلة وعلى الحكومات المتتالية. 

صحيح أنّ "تيّار المستقبل" منذ العام 2014، ومع اعتماد نظرية "ربط النزاع"، لم يعد قوّة قادرة على إحداث توازن قوي مع "حزب الله"، ولكنّه، بالنتيجة، بقي، في كثير من المفاصل، يملك القدرة على التصدّي، ولو بالحد الأدنى، لإرادة "حزب الله"، وليس أدلّ على ذلك سوى تقديم الرئيس سعد الحريري، بُعيد اندلاع "ثورة 17 أكتوبر" في العام 2019، استقالته، مخالفاً بذلك إرادة "حزب الله" الذي كان يريد أن تتصدّى الحكومة، بكلّ مكوّناتها، لهذه "الثورة الشعبية" التي نسبها وحليفه "التيار الوطني الحر" إلى... السفارات. 

إنّ انكفاء الحريري و"تياره" عن خوض الانتخابات النيابية، من دون تحصين، سوف يؤدّي، بطبيعة الحال، إلى تنمية قدرات "حزب الله" وإراحته داخلياً، وتعزيز ما يُسمّى بـ "الواقعية الدبلوماسية" بهدف دفع عدد من الدول إلى التعاطي معه، بصفته حقيقة لبنانية راسخة يستحيل تجاوزها، وفق الدرس الذي لقّنه إيّاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تبرير ضمّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الى اجتماعاته مع قادة لبنان في قصر الصنوبر، خلال زيارتيه المتتاليتين للعاصمة اللبنانية، بعد انفجار مرفأ بيروت. 

على أيّ حال، وفي حال ذهب الحريري بقراره الى حيث كان قد أسرّ سابقاً في آذان المقرّبين منه – وهذا هو المرجّح- فما هي السبل التي من شأنها احتواء التداعيات السلبية، وتحويل هذا القرار الى فرصة؟ 

المقرّبون من الحريري يشيرون الى أنّ الرجل لا يريد اعتزال السياسة، لكنّه يحتاج الى بضع سنوات، ليعيد بناء نفسه مالياً، وتالياً فهو سوف يستمر في العمل الوطني ويحاول أن يرفده بتوفير ما يمكن أن يعين به فقراء بلده ليتجاوزوا واحدة من أصعب المراحل على الإطلاق. 

بمعنى آخر، فإنّ الحريري الابن يريد أن ينكفئ قليلاً ليكون مثل الحريري الأب، عشية دخوله الى النادي السياسي اللبناني. 

ولكن، في واقع الحال، لا يمكنه أن يفعل ذلك، لأنّ الحريري الأب، عندما دخل الى النادي السياسي اللبناني، لم يكن قد ربط به مصير الوطن ووضعية قوى سياسية موالية أو حليفة، كما فعل الحريري الابن. 

وعليه، فإنّ الحاجة الى أن يحصّن الحريري انكفاءه – ولو المؤقّت تحت مسمّى "التعليق"-ضرورة لا يمكن القفز فوقها. 

اقتراحات كثيرة جرى تقديمها، في الشهر الأخير، الى الرئيس السابق للحكومة، ومن بينها أن يختار شخصية سنيّة محترمة وموثوق بها لتزعّم هذه المرحلة "الانتقالية"، وبرز، في هذا السياق، اسم الرئيس فؤاد السنيورة الذي سبق أن ترأّس، في مرحلة التكوّن السياسي للحريري، وباسم "تيّار المستقبل"، حكومتين متتاليتين، فأظهر أنّه "رجل دولة" وضليع في شؤون الدولة وقادر على جمع الصف و"إزعاج" الخصم. 

ويقضي هذا الاقتراح أيضاً بأن يُشكّل السنيورة فريق عمل نيابي، يحظى بدعم الحريري، ويضم شخصيات وازنة بمن فيها تلك التي استقلّت عن "تيار المستقبل" لأسباب "سيادية"، ومن دون سدّ الطريق أمام إمكان نشوء قوى تغييرية من المجتمع المدني. 

والاقتراحات التي سبق أن تلقّاها الحريري، لا تقف عند هذا الحد، بل تذهب الى حدود تضمين "خطاب التبرير" أسباباً من شأنها أن تشدّ عصب جمهور "تيّار المستقبل" وفتح الآفاق نحو غد واعد وطنياً وغير متروك لمصيره المشؤوم، من خلال إعادة بناء الجسور التي انقطعت بين المكوّنات السابقة لقوى 14 آذار التي فرّقتها "حرب الأحجام" أكثر ممّا فرّقها "صراع المبادئ". 

الحريري لم يوافق ولم يرفض الاقتراحات التي تلقاها، ولكنّه وعد أن يبحث فيها بشكل معمّق ويتخذ قراراً في شأنها، عند عودته الى بيروت. 

وها هو قد عاد... فلنرَ! 

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.