إسرائيل أدانت بشدة الهجمات التي استهدفت الإمارات
طبعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل تبعتها البحرين والمغرب ثم السودان

تأسست "شراكة" بعد توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية عام 2020، وهي منظمة غير ربحية وغير حزبية أسسها قادة شباب من إسرائيل والإمارات والبحرين، لتحويل رؤية السلام بين الشعوب إلى واقع وتشجيع دبلوماسية المواطنين، فالمنظمة عندما تأسست في الخليج كان هدفها الأساسي هو تعزيز التواصل الثقافي بين شعوب دول إبراهيم، لذلك تركزت فعاليتها منذ بداية انطلاقتها على الفعاليات الثقافية التي تعرف الشعوب ببعضهما البعض بعد فترة انقطاع طويلة جدا، مثل استضافة "شراكة" لأول فعالية افتراضية لذكرى الهولوكوست والتعلم في العالم العربي، وكذلك عقدت المنظمة أحداثا مشتركة في الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والمغرب والبحرين (وعبر الإنترنت) للاحتفال بالمناسبات اليهودية والإسلامية، وأرسلت وفودا خليجية إلى إسرائيل وإسرائيلية إلى الخليج، وكذلك تم إرسال وفود من "شراكة" للولايات المتحدة لتوثيق العلاقات مع المنظمات اليهودية الأميركية لترويج عملية السلام التي تخدم جميع الأطراف ولإنشاء الفرص للتعاون على جميع المستويات.  

إن أحد ثمار الاتفاقيات الإبراهيمية التاريخية كانت تأسيس منظمة "شراكة"، لكن أهداف هذه الاتفاقيات تذهب إلى أعمق بكثير من التعاون الثقافي، وفي ظل الأحداث السياسية والأمنية الملتهبة في المنطقة، هذا دفع طموح القائمين على منظمة "شراكة" على ألا يقتصر نشاطهم فقط على الفعاليات الثقافية بين شعوب دول إبراهيم، بل سيتطور هذا التعاون إلى المجال الأكاديمي والبحثي، من خلال إنشاء "شراكة سكولر فورم"، وهو منتدى علمي سيدرس أثر الاتفاقيات الإبراهيمية على التنمية، وسيناقشها من عدة جوانب أبرزها الشؤون الجيوسياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى مجالات أخرى مثل الإعلام، القانون الدولي، التكنولوجي، وحتى المجال الدفاعي، الأمني، والعسكري. 

فمهمة "شراكة سكولر فورم"، تتمثل في تقديم بُعد أكاديمي للاتفاقيات الإبراهيمية والذي سينعكس على التأثير الإيجابي على التنمية والاستقرار في المنطقة وتعزيز العلاقة بين المواطنين على أساس العلم والمنطق بغض النظر عن الدين أو العرق أو الصراعات التاريخية. أما رؤية هذا المنتدى ستركز على التوضيح بدراسات علمية وبحثية مزايا وفوائد الاتفاقيات الإبراهيمية على الدول الموقعة لهذه الاتفاقيات لكي تتضح الصورة لكل من المؤيدين لعملية السلام وكذلك للمعارضين أو المترددين عن فوائد اتفاقيات السلام لدولهم في مختلف المجالات مثل الأمن والاستقرار والاقتصاد والتكنولوجيا وغيرها. أيضا هذه الدراسات والبحوث ستوضح كيف يمكنها أن تلعب دورا في حل الصراع الدائم في المنطقة لعدة عقود من خلال الحقائق العلمية والتوصيات الصحيحة القائمة على البحوث التي ستجرى في هذا المنتدى.  

ومن خلال تعريف هذه المهمة والرؤية قد تصنف "شراكة سكولر فورم"، على أنها شكل من أشكال "الدبلوماسية العلمية" وهي دبلوماسية تساهم في حل الصراعات السياسية واجتياز أزمات السياسة الخارجية والصراعات الطويلة مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، من خلال البحث العلمي وبالتالي لا يتم فقط التركيز على الصراع السياسي بل يتم تسليط العدسة على التعاون العلمي الذي من شأنه أن يساهم في حل الصراع السياسي، كما تتميز الدبلوماسية العلمية أنها تتغلب على التحديات السياسية وكذلك الاختلافات الثقافية والدينية، وبالتالي تعتبر جسراً مهماً بين الدول. وتنقسم الدبلوماسية العلمية إلى فئتين: الأولى هي دبلوماسية العلوم التي تسهل التعاون العلمي الدولي حتى فيما بين الدول التي لا توجد بينهم علاقات دبلوماسية سياسية. والثاني، علم الدبلوماسية، حيث يتم تحسين العلاقات الدولية من خلال التعاون العلمي. ودور "شراكة سكولر فورم" من هذا المنطلق سيكون نقل نتائج هذه الدبلوماسية إلى الجمهور من خلال وسائل الإعلام المختلفة.    

أما أهم نشاطات "شراكة سكولر فورم" ستكون إعداد المؤتمرات السنوية لتقديم الأوراق البحثية، وكما سيتم نشر الأوراق المقبولة في المجلات العلمية المعتمدة، وإلى جانب الأوراق البحثية، سينظر المنتدى في أوراق صنع السياسات، لكن بشرط أن تتطابق مع رؤية ومهمة المنتدى وبناءً على اختيار مجلس الإدارة، وستنشر الأوراق في مجلة "شراكة" العلمية وستُترجم من الإنجليزية أو الفرنسية إلى العربية والعبرية. كذلك ستكون كل من الأبحاث وأوراق صنع السياسات أساس تنظيم وفود "شراكة" من حيث المناقشات الموضوعية واختيار المنظمات والوكالات خلال زيارات الوفود. فالهدف المستقبلي هو تحويل "شراكة سكولر فورم" إلى مركز أبحاث متخصص في تعزيز السلام في المنطقة من خلال نشر البحوث والدراسات في مختلف المجالات لشرح فوائد السلام المستقبلية للعالم العربي تحديداً من منظور علمي وأكاديمي، ولهذه الأسباب سيكون غالبية المشاركين في هذه الأبحاث أكاديميين وصانعي سياسات من العالم العربي. 

كذلك ستحرص "شراكة سكولر فورم" على توقيع مذكرات تفاهم مع مراكز بحثية تعزز السلام والتنمية في المنطقة مثل مذكرة التفاهم التي وقعت في 8 ديسمبر، 2021 بين "شراكة" ومعهد السلام لاتفاقيات إبراهيم بحضور جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب والمدير التنفيذي لمعهد السلام لاتفاقيات إبراهيم، روبرت غرينواي. وكذلك مذكرة التفاهم التي وقعت مع مجموعة الاتفاقيات الإبراهيمية في بريطانيا في 11 يناير، 2022 بحضور سعادة منصور عبدالله خلفان بالهول سفير دولة الإمارات لدى المملكة المتحدة، وزير الدفاع والتجارة السابق لدى بريطانيا ليام فوكس، والمديرة التنفيذية للمجموعة، لورا روبرتس، لدعم وتعزيز وتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية من خلال العمل على زيادة الوعي بالاتفاقيات وتأثيرها الإيجابي ليس فقط على المنطقة بل أيضا دورها في السلام العالمي. 

منطقيا، عندما تمر عمليات السلام بمرحلة من الجمود، هذا يستلزم إجراء تغييرات والتفكير خارج الصندوق لخلق فرص جديدة والاتفاقيات الإبراهيمية حدثت لتطوير عملية السلام التي ظلت راكدة لعقود. "شراكة سكولر فورم" من خلال منهج "الدبلوماسية العلمية" ستدفع عملية السلام إلى الأمام من خلال تقليل التركيز على عدسة الصراعات والنزاعات السياسية إلى التركيز بشكل أكبر على التعاون العلمي الذي من شأنه أن يساهم في حل هذه النزاعات.  
 

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.