الكتلة الصدرية حصلت على 73 مقعدا في البرلمان العراقي
جلسة سابقة للبرلمان العراقي

على وفق هواجس التهميش والمخاوف من التعرّض للإقصاء، أصرَّ السياسيون الكرد في لجنة كتابة الدستور على أن انتخاب رئيس الجمهورية يكون بأغلبية ثلثَي عدد أعضاء مجلس النوّاب في الجولة الأولى، وذلك كمحاولة لبقاء هذا المنصب من حصتهم. وعلى اعتبار أنهم بيضة القبّان في ضمان النصاب المطلوب لانتخاب رئيس الجمهورية.  

لم يخطر ببال أحد من السياسيين الكرد أن هذا الشرط سيكون عائقاً أمام تمرير مرشحهم لِلمنصب في حال عدم اتفاقهم على مرشح واحد، وأن الفرقاء الآخرين يمكن لهم أن يراهنوا على اختلافهم ويمكن أن تكون الكرة في ملعب الثُلث المعطَّل وليس الثُلث المطلوب للانتخاب. 

كذلك لم يخطر ببال الكتل السياسية الشيعية أن الكتلة النيابية الأكثر عدداً لا يمكن أن تبقى فقط محصورة بين القوى السياسية الشيعية، حتى إن دخلوا الانتخابات مختلفين متخاصمين، فإنَّ هذا الاشتراط الدستوري سيوحدهم داخل مجلس النواب حتى يضمنوا بقاء رئاسة الوزراء من حصتهم باعتبارهم المكوّن المذهبي الأكبر في العراق. ولذلك تفاجؤوا في 2010 بأن هذه الكتلة ليس بالضرورة أن تضم جميع الفرقاء الشيعة إذا استطاعت قائمة انتخابية من اكتساح أعلى المقاعد في الانتخابات، لكنّهم تداركوا الوضع بالعودة إلى تحالفات بين القوى السياسية الشيعية يمكنها الحفاظ على بقاء منصب رئيس الحكومة من حصة الشيعة.  

إذاً، تحالف المعارضة والمظلومية الذي أنتج دستور جمهورية العراق لسنة 2005، لم تكن نصوصه تراعي بناء دولة المؤسسات بالقدر الذي أهتمت بضمان حقوق المكونات الطائفية في البقاء في معادلة الحكم. إذ حتى اختيار النظام البرلماني لم يكن نتيجة لاعتبارات أفضليته على بقية الأنظمة، وإنما السبب الرئيس هو بقاء المنصب التنفيذي الأعلى في الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حصرياً بيد القوى السياسية الشيعية باعتبار هذا المنصب حقّ المكون الشيعي، مِن دون اعتبارات سياسية أخرى.  

من المفارقات الدستورية أن اختيار رئيس مجلس النواب يتطلب تمريره الأغلبية المطلقة، رغم أن هذا المنصب يدير المؤسسة الرقابية والتشريعية والتي مِن خلالهما يتجسّد دورها كشريك في صنع السياسات العامة ومراقبة تنفيذها، من دون الالتفات إلى أهمية أن يحظى رئيس البرلمان بأعلى نسبة من الاجماع بين أعضاء مجلس النواب. وفي قبال ذلك، اشترط الدستور على ثلثَي أعضاء البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية، وهو منصب بصلاحيات محدودة جدّاً وأغلبها تشريفية في النظام البرلماني. لذلك فإن مَن كتبوا الدستور لم يهتمّوا لمنصب رئيس مجلس النواب، ما دام هذا المنصب ليس مطلق اليد فهو محكوم بالتوافق بين هيئة رئاسية تضم الرئيس ونائبَيه.  

معادلة الحكم في العراق أسس لها تحالف بين الكرد والشيعة، وأنضمَّ إليها لاحقاً السياسيون السنة، ومنذ ذلك التأسيس باتت محكومة بين متناقضين: الأول، هو التنافس بين الفرقاء السياسيين على توسيع نفوذهم وسطوتهم على الدولة ومؤسساتها ومواردها. والثاني، رغبة الزعامات السياسية في الاستفراد بالسلطة والنفوذ والتي تدفعهم إلى إقصاء الخصوم والمنافسين. هذه المعادلة أنتجت لنا منظومة حكم تدار بأعراف سياسية تقوم على أساس تقاسم السلطة لا على أساس نتائج الانتخابات وما تفرزه من أوزان سياسية، ولا على الاحتكام إلى الدستور. 

ولم تعد الساحة السياسية قادرة على تحمل تعدد مراكز القرار السياسي بين الزعامات السياسية داخل المكونات الطائفية والقومية، إذ لم تعد التدخلات الخارجية قادرة - مثل السابق - على احتواء التناقضات بين أطراف المعادلة السياسية، وباتت قواعد اللعبة السياسية لا تقبل البقاء ضمن معادلة تقاسم السلطة حتى مع القوى التي تخسر مقاعدها في الانتخابات. والقواعد الجديدة التي يعتمدها اللاعبون الكبار، وفقاً لحصولهم على أعلى المقاعد في الانتخابات، هي لعبة صفرية، فما يربحه طرفٌ سياسي هو خسارة لِلطرف السياسي الآخر، وبالنتيجة لا بقاء لِلخاسرين في دائرة النفوذ السياسي.  

يريد الصدريون فرض الانقلاب على معادلة تقاسم السلطة بين الفرقاء الشيعة، وبالنتيجة هم يعتقدون أن الأعراف السياسية التي قامت على أساسها إدارة الحكم، لا تتلاءم مع نفوذهم السياسي، وهم ليسوا مضطرين إلى الإبقاء على نمط الحكم الذي يسمح بتعدد مراكز القوى بدلاً من تركيزها بيد الفائزين بالانتخابات. ويريد الحزب الديمقراطي الكردستاني فرض معادلة حكم جديدة في إقليم كردستان من جانب، وفي شراكتهم في الحكومة الاتحادية من جانب آخر. فهذه المعادلة يجب أن تؤسس على إضعاف الخصوم بدلاً من الإبقاء على الترضيات القائمة على الاعتبارات الشخصية بين الزعيمَين مسعود البرزاني والراحل مام جلال طالباني.  

الحراك السياسي الذي يسعى إلى تشكيل حكومة أغلبية، بصرف النظر عن النجاح أو الإخفاق في تحقيقه على أرض الواقع، محاولة لكسر المنظومة السلطوية التي تراهن على سرمدية وأبدية تحالفات استراتيجية وتاريخية، ولا تريد الاعتراف بأن السياسيين في العراق يجب أن يفهموا أن الأرجحية إلى لتحالفات جديدة تؤسسها نتائج الانتخابات لا مساومات الترضية وجبر الخواطر.  

لم تعد شعارات الماضي التي أسست لِلعملية السياسية قادرة على الاستمرار أمام الحراك السياسي الراهن الذي يراد له أن يؤسس لملامح نمط حكم جديد تؤسسه الأطراف الأقوى في المعادلة السياسية الراهنة، إذ لم يعد أسيراً لتفاهمات سابقة لا تتلاءم مع رغبة القوى الفائزة في انتخابات 2021، التي تريد أن تؤسس لِتمركز نفوذها بدلاً مِن مشاركة خصومها بضغوط خارجية، وإن محاولة التمرّد على الصفقات والتوافقات التي كانت تشكل على أساس الحكومات السابقة ستكون هي البداية نحو منظومة حكم جديد.  

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.