المصرف على ما يبدو قرر الاحتفاظ بنقودي
المصرف على ما يبدو قرر الاحتفاظ بنقودي

سأحكي لكم حكاية اللبناني مع المصارف في الأول من فبراير، موعد قبض الرواتب والمستحقات للموظفين، حين نفذت أكبر عملية احتيال ونصب بحقهم. ذهبت الى المصرف الذي أتعامل معه وهو يعود الى أحد أكبر المرجعيات المصرفية، كي لا أسميه؛ وغايتي الحصول على الراتب وما تيسر من الوديعة المالية البالغة 200 مليون ليرة، ما كان يساوي 133,333 ألف دولار قبل تجميدها منذ أن حجزت أموال اللبنانيين مطلع العام 2020، وصارت تصرف بالقطارة.

أخبرتني الموظفة ان بإمكاني الحصول على مليوني ليرة فقط، يعودان إلى الوديعة بالليرة اللبنانية. ذلك أن هذا المصرف بالتحديد يمتنع عن صرف راتب الموظف قبل الخامس عشر من كل شهر. لماذا؟ العلم عند الله، فلا حسيب او رقيب!!

حسناً، قلت سأسحبهما. قالت إنها لا تملك ليرات لبنانية، لكن يمكنني أخذ المبلغ بالدولار على سعر منصة صيرفة التابعة للمصرف المركزي. حسناً مرة أخرى قلت. كم يصبح المبلغ بالدولار؟ أجابت: 89 $. انتظرت أن تعطيني المبلغ. أجابت انها لا تستطيع إعطائي 89 دولاراً، لديها فقط 100 $!!

طيب وما العمل؟ أجابت أن عليّ أن أومّن لها 11 $ نقداً وعداً. كان لدي قطعتي عشرين دولارا مهلهلة كانت قد أعطتني أياها قبل سفري، ووعدت باستبدالها إذا لم تُقبل في السوق اللبنانية. وطبعاً رفض السوق قبولها. قلت لها خذي العشرين دولاراً التي وعدتِ باستبدالها وأعطيني الباقي عملة لبنانية. قالت إنها لا تملك قرشاً واحدا باللبناني!! وان المصرف المركزي لا يعطيهم سوى قطع من المئات!!

نصحتني بالذهاب إلى صراف، ذهبت فرفض صرف العشرين دولارا لأنها غير صالحة، وليس لديه 11 دولاراً لأشتريها.

عدت إلى المصرف لتجد لي حلاً فأنا محتاجة إلى نقود مطلع الشهر. فاقترحت الموظفة أن بإمكاني سحب المبلغ بالليرات اللبنانية من الصراف الآلي في الخارج، وأضافت لكنه معطّل. وكان معطّلاً منذ ما قبل سفري قبل شهر تقريباً. اقترحت عليّ ان أجرّب مع فرع آخر. ذهبت، فبادرني الموظف أن الصراف الآلي معطّل هنا أيضاً. ذهبت إلى فرع ثالث وباشرت عملية السحب وادخلت البطاقة وطلبت فقط مليون ونصف المليون، حرصاً على سيولة المصرف!! لكن بدل أن يصرف المبلغ أجابني: الصراف الآلي معطّل!! جرّبت وبعد يومين من صرّاف آلي آخر، نفس الأمر ارجعت الآلة البطاقة دون تعليق!!

فأوقفت المحاولات، لأن المصرف على ما يبدو قرر الاحتفاظ بنقودي. أضعت نصف نهار دون أن أحصل على حفنة دولارات أو ليرات في مطلع الشهر.

اخترع مصرف لبنان الألاعيب والبهلوانيات والهندسات على مدى السنوات الماضية لخدمة السلطة ولحماية فسادها وجشع مصارفها. أدّى ذلك إلى سرقة أموال اللبنانيين، حرفياً، في أكبر عملية نصب معلنة في تاريخ الكرة. ومن ضمن الحلول العبقرية التي تتوالد بشكل مستمر، تمخضت مخيلة المركزي مؤخراً عن "منصة صيرفة" التي أرادها هدية للمواطن في الأعياد كي يحصل على "فريش دولار" بسعر أقل من سعر السوق السوداء. تناقلت الصحف ووسائل الاعلام تهافت وتدافع الجنود والموظفين، بشكل مخزي، لقبض رواتبهم بالدولار كي يبيعونه مقابل ربح آلافاً قليلة من فرق السعر.

لكن في اليوم المشهود الذي أسرد أحداثه، كان سعر صرف الدولار مطلع هذا الشهر على المنصة 22,500، لكن سعره في السوق السوداء 19,500. قدرت خسائر الموظفين ما بين 20% الى 30% من قيمة رواتبهم. 

اشتكى بائع الخضار: "يريد الزبون أن يدفع لي بالدولار، لكن ماذا أفعل بالدولار وتعاملي بالليرة؟ أرفض أن اقبض بالدولار لأنني لا أستطيع صرفه. لا أحد يملك الليرة اللبنانية الآن، نشّفت السوق".

مرة ممنوع علينا أن نسحب ما نملكه من دولارات إلا بالليرة اللبنانية وبالسعر المتدني الذي يحدده مصرف لبنان. ومرة أخرى علينا أن نقبض راتبنا اللبناني بالدولار الذي يفرضه علينا بسعر أعلى من سعر السوق السوداء؟ 

وهذا على مرأى من الجميع، من مواطنين وزعماء ورجال دين وسفارات ودول عظمى وغير عظمى، صديقة وغير صديقة. ما الغاية من التلاعب الجديد؟ البعض يربطه بتمرير الموازنة ومواكبة الاستحقاق الانتخابي، فيخفّض سعر صرف الدولار لتحسين صورة سياسيي المنظومة!! فإلى أين مدى ستصل بعد هذه المهازل؟ ومتى سنتخلص من مسرح اللامعقول!؟ 

أسلّي القارئ بسرد هذه الوقائع كي يأخذ فكرة آلية السرقة الموصوفة التي نتعرّض لها في كل لحظة ومنذ أكثر من عامين.

وإذا كان هذا حال أستاذ جامعي راتبه حوالي 6 ملايين ليرة ما كان يساوي أكثر أو أقل من 4 آلاف دولار، يسمح له الآن بالحصول على 4 ملايين منها فقط شهرياً!! أي أقل من 200$!! تبتلع فاتورة مولّد الكهرباء لعدة ساعات أكثر من نصفها؟  

فما حال الموظف المتقاعد الذي فقد راتبه ووديعته أو العاطل عن العمل أو الذي فقد عمله أو الذي لديه راتب لا يتعدى المليون أو المليون ونصف، أو المياوم؟؟؟ 

في هذه الأثناء تنشغل الحكومة بإقرار الموازنة العامة التي يجد معظم الخبراء أنها ستتسبب بمجزرة إضافية لقدرة المواطن الاقتصادية. فهي ستتضمن زيادات ضريبية كبيرة على صعيدي الجمارك والـ TVA والخدمات، ما يعني زيادة الضرائب غير المباشرة التي تطال قوت الفقراء. إضافة إلى زيادات ضريبية كبيرة على الأجور، ورفع سعر الدولار الجمركي وفواتير الاتصالات والكهرباء وغيرها. دون أي إصلاح يذكر. في الوقت الذي تريد الدولة الغاء دين الضمان الاجتماعي عليها (أي الاستيلاء على أموال استشفاء وتقاعد العمال والموظفين)؛ فيما تمارس سياسة الاعفاءات الضريبية المعتادة على الشركات الكبرى ورجال الأعمال وما يسمونهم كبار المكلفين والمؤسسات المملوكة بمعظمها من قبل السياسيين أو أزلامهم، تماما كالمصارف. فحكامنا لم يسمعوا قط بما يسمى الضرائب التصاعدية التي تطبق على أرباح رؤوس الاموال والشركات الكبرى والى ما هنالك.

أمام هذه الجريمة التي تنفذ بحق اللبنانيين وبشكل غير مسبوق، اعتبر البنك الدولي أن هذا الانهيار هو ثالث أكبر انهيار اقتصادي في 150 سنة الأخيرة عالميا.

ولقد كان لافتاً في هذا الشأن البيان الصحافي الذي أصدره البنك الدولي بتاريخ 25\1\2022 والمرفق بأحدث تقاريره بشأن لبنان، حيث اتهم فيه "النخبة" بالتورط في كساد اقتصاد البلاد. وقال إن كساد الاقتصاد اللبناني "من تدبير قيادات النخبة في البلاد " و "يٌعرّض للخطر الاستقرار والسلم الاجتماعي في البلاد على المدى الطويل".

وعليه قدمت مجموعة من المحامين المحترمين بتاريخ 1\2\2022 دراسة، نشرت النهار ملخصاً لها، تحت عنوان "لا يجوز المساس بالاحتياط الإلزامي"، تبرهن عدم قانونية استمرار مصرف لبنان في تمويل الدولة، خصوصاً أنه لا يصحّ لأيّ مصرف، تحت طائلة المسؤولية تجاه الغير، تأمين تمويل لمدين متعثر أو في حالة توقّف عن الدفع، كما هي حال الدولة اللبنانية.

المؤامرة على لبنان لهدم ركائزه مستمرة. الشعب اللبناني يتعرض للقتل اليومي، إما بكاتم الصوت كما حصل مع رفيقنا لقمان سليم منذ عام، إما بالإفقار والتجويع. أمام هذا الواقع، حتى بابا الفاتيكان دعانا لأن ننتفض!!!

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.