حسن عبد الله الترابي
"لا شك أن نبوءة الترابي بالنهاية الوشيكة للحضارة الغربية لم تتحقق"

أشرت في الجزء الأول من هذا المقال لموقف زعيم جماعة الأخوان المسلمين في السودان، حسن الترابي، من المجتمعات الغربية كما عبر عنه في رسائله التي تبادلها مع صديقه السياسي و الدبلوماسي، علي أبو عاقلة أبوسن، في منتصف خمسينيات القرن الفائت، وكان الترابي حينها طالبا للدراسات العليا بجامعة لندن، وأواصل في هذا الجزء تناول ذلك الموقف كما ورد في بقية الرسائل.

يستمر الترابي في وصف معاناته مع المجتمع الإنكليزي، وخصوصا المرأة، التي كان قد وصفها بـ"مفتاح الفساد"، ويقول في الرسالة السابعة المكتوبة في 7 مارس 1958: "أما في حياتنا الفردية فنحن نحافظ ونجاهد ولكنه جهاد لنحافظ على مواطئ أقدامنا ونثبت على مواقفنا لا نتقدم إلى الأمام، وما رأيك في قوم كانوا يعيشون في حي آهل بالمعينين على الخير يصبحون وقد انفض عنهم أولئك ولم يتركوا للشيطان الوسواس والنفس الأمارة فحسب، بل أحاطت بهم مزالق الشر ومصائد إبليس من كل جانب".

لا يرى الترابي في المرأة الغربية سوى المدخل الأول للفساد والإباحية
رسائل لندن: الترابي والحضارة الغربية (1)
في ثمانينيات القرن الماضي كتب السياسي والدبلوماسي السوداني الراحل، علي أبو عاقلة أبوسن، كُتيباً بعنوان "رسائل الترابي والحركة الإسلامية المعاصرة" ضمَّنه سبع رسائل بعثها له من العاصمة البريطانية زعيم جماعة الإخوان المسلمين في السودان، حسن عبد الله الترابي، في الفترة من ديسمبر 1955 حتى مارس 1958. كان الترابي حينها في بعثة دراسية للحصول على درجة الماجستير من جامعة لندن بينما كان أبوسن طالباً في كلية دار العلوم بالقاهرة.

يضيف "ويكفي أن أذكر لك أمرين عسيرين أولهما، كيف تتجنب النظرة الحرام وأنت لا تكاد تجد في وسائل المواصلات والشوارع والمدارس إلا النساء المائلات ال..... وكيف تؤدي الصلاة في أوقاتها وأين. وأمام هاتين الصخرتين تتحطم أكثر سفن الثابتين لكن الأمر ليس يقتصر على ذلك، فنحن نستبشر إذا علمنا أن إنسانا لا يصلي ولكنه يقتصر على النظرة الحرام".

نحن هنا بإزاء رجل يُشبِّه المجتمع الشرقي الذي جاء منه بمدينة فاضلة يعيش فيها صفوة البشر (المُعينين على الخير) بينما المجتمع الغربي هو مستنقع الرذيلة (مزالق الشر) الذي يحُركه إبليس، حيث تنتشر النساء "العاريات المائلات" في كل شبر منه لدرجةٍ يصعُب معها تحاشي النظرة الحرام كما إيجاد مكان لأداء الصلاة، وهذه هى النظرة التقليدية للمجتمع الغربي: مجتمع خالٍ من القيم الروحية ومنغمس في المادة بلا هوادة !

وهي نفس النظرة التي عكسها سيد قطب عن أميركا، التي سافر إليها عام 1948، وسطرها في كتيب "أمريكا التي رأيت" الذي رسم فيه صورة المجتمع الأميركي:  نساء منحلات، رجال بلا نخوة، عائلات مفككة، كنائس تُسوِّق للرذيلة.

كما وصف بلاد العم سام بأنها "غصن جديد للشجرة الشيطانية والنبت الخبيث النكد، تلك هي "المادية الجاهلية" التي تسمى الحضارة الأوروبية، هذه الشجرة أنتجت أغصانا وفروعا، تحمل سمات وصفات وخصائص ذلك النبت الخبيث الشيطاني فذاك فرع "إنكليزي" وذاك فرع "فرنسي" .... وأخيرا أنتجت تلك الشجرة الغصن الأميركي في العالم الجديد".

ثم يواصل الترابي نقده للحضارة الغربية من خلال وجوده في بريطانيا، ويقول في رسالته الثالثة بتاريخ 30 مايو 1956: "هذا هو مجتمعنا (يقصد المجتمع الإنكليزي) في سطور يقوم اليوم على شفا جرف هار ولا يقوم إلا بقوة الدفع من الماضي ويقترب إلى الهلاك بخطوات مؤكدة فإن قوته تقوم أولا وأخيرا على القوة الاقتصادية ولا يهتم الناس فيه إلا بأمر الأكل واللبس حتى الديمقراطية التي يزعمونها لا تعني أكثر من الحرية السياسية التي لا ينتفع بها إلا نسبة ضئيلة جدا".

ويضيف "فالسواد الأعظم لا يهمه إلى من تصير الأمور ما دام أكله ولبسه متوفرا له وليس في المجتمع قوة اجتماعية أو روحية تعصمه من الانهيار إذا اندكت قواه الاقتصادية التي تنذر بتلك النهاية".

لا شك أن نبوءة الترابي بالنهاية الوشيكة للحضارة الغربية لم تتحقق، على الأقل بعد مرور 65 عاما من حديثه أعلاه، ولا يعني ذلك أن المجتمعات الغربية لا تعاني من مشاكل حقيقية قد تؤدي لاضمحلال تلك الحضارة،  إذ طالما انهارت مجتمعات على مر التاريخ، ولم تخل حضارة من مواطن الضعف التي قد تدفع بالمجتمع إلى التدهور ولكن إشارته للديمقراطية "التي يزعمونها" تمثل أكثر النقاط ضعفا في تحليله لأسباب انهيار تلك الحضارة.

لم يكن الترابي وحيدا في التنبؤ بالزوال السريع للحضارة الغربية، فقد سبقه سيد قطب بخمسة أعوام في كتابه "نحو مجتمع إسلامي"، الذي قال فيه إن الرجل الأبيض، أو الحضارة الغربية، تعيش في طور الانزواء أو الانهيار، وأن الإسلام هو البديل القادم.

وفي تعليقه على حديث قطب كتب حلمي النمنم: "إن استنتاجه عن تراجع وإفلاس الحضارة الغربية وتقدم الإسلام عليها، لم يتحقق، ما زالت الحضارة الغربية تتسع وتجدد نفسها، وصارت الكثير من قيمها عالمية، مثل الحريات والديمقراطية ورفاهية الإنسان، بل إن معظم الشعوب الإسلامية تكافح وتناضل كي تنعم بالديمقراطية كما تطبقها الدول الغربية".

ويقول: "ومن يتابع الدول الإسلامية التي حققت تجارب مهمة في التنمية والنهوض مثل ماليزيا وتركيا، فإن ذلك يعود إلى تبني كل منهما النظام الرأسمالي في الاقتصاد والديمقراطية كنظام سياسي".

في الرسالة السادسة بتاريخ 14 مارس 1957 يحدد الترابي أعداء الإسلام وكيفية هزيمتهم، ويقول: "ونحن في مكاننا هذا نرقب العالم الإسلامي في الحصار المنيع المضروب عليه من الشيوعية العالمية والدول الغربية والصهيونية الجبارة والكفر كله ملة واحدة. فأرض الإسلام هي اليوم ميدان المعركة. وحال المسلمين مردها إلى العامل الروحي فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

ويضيف "أما الدول الغربية، فقد كان للمسلمين معها جولات وهزموها بإذن الله وقد كانت كحالها اليوم يدا واحدة عليهم في دولة الروم القوية وفي الحملات الصليبية وأما قوى الإلحاد في البلاد الشرقية فقد تغلب المسلمون قبلا على دولة شرقية ملحدة في فارس، أما اليهود فقد كانت قوة المسلمين فوق كيدهم ومؤامراتهم مع أعداء الإسلام ولو تأملنا هذا الوضع الذي عليه المسلمون اليوم وجدناه شبيها بما بدأ عليه الإسلام أول مرة ولن ينصلح حالنا إلا بما صلح به حال أولنا فان كنا مع الله فلا غالب لنا من دونه ولن يجعل الله للكافرين علينا سبيلا".

وإذ يشير الترابي إلى أن "أعداء الإسلام" هم الشيوعية العالمية والدول الغربية و اليهود، فإنه وبعد مرور أكثر من ثلاث عقود على كتابة تلك الرسالة نجح في إقامة نموذج الدولة الإسلامية التي طمح إليها، وأعلن النزال مع هؤلاء الأعداء باكرا حين هتفت حناجر جنود دولته الرسالية بالشعار الأثير لديهم : "أمريكا وروسيا قد دنا عذابها، عليَّ إن لاقيتها ضرابها"، وهنا تبدت المفارقة بين الأوهام والحقائق، و سقط هو نفسه ضحية لدولة الاستبداد والفساد التي تمخض عنها طموحه القديم !

عجز الترابي عن تحقيق حلمه السلفي الذي قال به الإمام مالك: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، إذ فشل في تقديم نموذج للحكم يحتفي بكرامة الإنسان وحريته وتقدمه، وتبنى نموذجا لا تاريخيا، تحققت ذروته وصلاحه الكامل في الماضي، ولا مكان فيه للمستقبل إلا بالرجوع لذلك الماضي (الزمن التأسيسي), وهو المأزق الذي سيظل يعاني منه الفكر السلفي بمختلف مدارسه.

لم يسع الترابي خلال وجوده في لندن لفهم المجتمع البريطاني بشكل عميق من أجل إصدار حكم موضوعي على الحضارة الغربية، وذلك عبر النظر في سلبيات وإيجابيات تلك الحضارة، بل آثر الانعزال عن ذلك المجتمع مدفوعا بما تركه وراءه من تجربة استعمارية غربية شملت بلده، فكانت الخلاصة هي التصميم على الانتقام من تلك الحضارة، وهو الأمر الذي سطره في الرسالة الرابعة بتاريخ 26 أكتوبر 1956، وكان حينها المستعمر قد حمل عصاه ورحل عن السودان. 

قال الترابي لصديقه في تلك الرسالة: "الحقيقة يا أخي كلما بقيت هنا شعرت بعظم الثأر الذي لا بد أن نأخذه من هؤلاء الكفار يوما ما، وما ذلك ببعيد إن شاء الله".

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.