الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي - الصين - الألعاب الشتوية
"مشاركة الرئيس السيسي تبدو وكأنها تعبير عن موقف سياسي "

شارك الرئيس السيسي قبل بضعة أيام في افتتاح دورة الألعاب الشتوية في الصين رغم أن مصر، مثل بقية الدول العربية، تقع في المنطقة الدافئة من العالم التي لا يوجد فيها جليد ولا ألعاب شتوية ولذلك لم يكن هناك وفد رياضي مصري مشارك في هذه الدورة.

واكتسبت مشاركة الرئيس السيسي أهمية خاصة نتيجة مقاطعة الولايات المتحدة وبعض دول الغرب المشاركة الرسمية في دورة الألعاب الشتوية هذه رغم إبقائها على المشاركة الرياضية فيها احتجاجا على انتهاكات حقوق الإنسان في مقاطعة شينجيانغ وتعقيم نساء بالقوة وفرض العمل القسري على مئات آلاف البشر.

لذلك بلغ عدد الدول المشاركة في هذه الدورة 91 دولة بينما لم يأتي سوى قادة عشرين دولة، أغلبها من تلك التي تدور في فلك روسيا والصين مع بعض الدول العربية، أي أن مشاركة الرئيس السيسي تبدو وكأنها تعبير عن موقف سياسي متضامن مع الصين. 

خصوصا أن الأمر لا يقتصر  على  المشاركة في هذا الافتتاح، فزيارة الرئيس السيسي للصين هي السابعة منذ توّليه السلطة، أي بمعدل زيارة سنويا رغم آن الصين بلد غير مجاور لمصر بل يقع في الطرف الآخر من العالم، مما يطرح تساؤلات حول سبب هذا العدد الاستثنائي من الزيارات، فهل هناك مثلا مبررات اقتصادية لها، وللإجابة على هذا السؤال من الممكن الرجوع إلى حجم التبادل التجاري بين مصر والصين.

ففي نهاية العام الماضي، قال أحمد زكي، رئيس المكتب التجاري المصري في بكين، إن قيمة صادرات مصر للصين قد وصلت إلى مليار دولار بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من الصين 14 مليارا، وهذا الرقم أولا متواضع وثانيا يميل بقوة لمصلحة الصين.

بينما على سبيل المقارنة بلغت قيمة الصادرات السعودية إلى الصين في نفس العام 39 مليار دولار وبلغت قيمة الواردات السعودية من الصين 28 مليارا أي أضعاف حجم التبادل المصري الصيني والذي يصب في مصلحة الرياض بفارق غير قليل، كما أن حجم التبادل التجاري الصيني الإماراتي 49 مليار ولكنه يميل لمصلحة الصين. 

أي من الصعب أن يبرر حجم التبادل التجاري المتواضع بين مصر والصين العدد الكبير لزيارات الرئيس السيسي للصين، فهل يبرّرها حجم الاستثمارات الصينية في مصر؟

قالت الملحقية التجارية لسفارة الصين في القاهرة إن حجم الاستثمار المباشر الصيني في مصر قد اقترب في نهاية عام 2020 من 1.2 مليار دولار، وهو كذلك رقم غير كبير بالنسبة لبلدين كبيرين بحجم مصر والصين.

كما أن الدول الأكثر استثمارا في مصر هي حسب التسلسل: الاتحاد الأوروبي ثم الولايات المتحدة ثم الدول العربية، أي أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر لا ينسجم كذلك مع هذا الاهتمام المصري الكبير بالصين.

وفوق ذلك فإن الاستثمارات الصينية في مصر يختلط فيها الطابع الاقتصادي مع الأهداف السياسية بعيدة المدى للصين، مثل تركيز الصين على الاستثمار في منطقة قناة السويس نتيجة أهميتها الإستراتيجية ضمن مشروع "الحزام والطريق"، مما يعكس رغبة صينية في السيطرة وإدخال مصر في لعبة الصراعات الدولية خصوصا في المنشآت القابلة للاستخدام من قبل البحرية الصينية.  

يبقى احتمال آخر لموقف الرئيس السيسي، وهو استشراف للمستقبل الذي ستصبح فيه الصين القطب الأقوى في العالم، ولكن هل هناك مؤشرات حقيقية تقول إن التحول في ميزان القوى لمصلحة الصين هو أمر حتمي سيكتمل قبل منتصف القرن الحالي؟

برزت مؤخرا شكوك مشروعة حول حتمية حدوث ذلك، منها ارتفاع مستوى المعيشة وتكلفة اليد العاملة في الصين، مما دفع بعض الشركات العالمية لمغادرة الصين إلى دول أخرى مثل فيتنام وسنغافورة وبنغلادش، ثم برزت مؤخرا مشكلة نقص الطاقة الكهربائية في الصين، والتي أدّت إلى حدوث انقطاعات متكررة، منذ سبتمبر الماضي، حتى أصبحت مدن بأكملها تغرق في الظلام خاصة في الشمال الشرقي حيث العصب الاقتصادي للصين.

وأدّت هذه الأزمة إلى سماح الحكومة برفع سعر الكهرباء 20 في المئة، مما سبب صدمة عند بعض الشركات التي كانت معتادة على سعر طاقة منخفض مما لعب دورا في قرب إفلاس "إيفرغراند" كبرى شركات العقارات وعجزها عن سداد ديونها، وكذلك إغلاق بعض شركات صناعة الصلب والإسمنت. 

كما تواجه الصين ندرة في الموارد الطبيعية نتيجة استنزافها في سياسة كان هدفها الوحيد تحقيق أعلى معدلات النمو دون مراعاة للبيئة، فقد تحدّثت تقارير عن جفاف نصف أنهار الصين نتيجة الاستجرار الجائر وأن 60 في المئة من المياه الجوفية قد أصبحت غير صالحة للاستخدام البشري، بالإضافة إلى تدمير 40 في المئة من الأراضي الزراعية مما جعل الصين رغم إنتاجها الزراعي الهائل من أكبر مستوردي المنتجات الزراعية.

وانخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 15 في المئة، عام 2007، إلى 6 في المئة، عام 2019، وهناك من يقول إن معدل النمو الحقيقي هو نصف ما تعلنه الحكومة الصينية، كما فرضت الحكومة رقابة على قطاعات اقتصادية، كالتعليم والتكنولوجيا.

وتحاول تطوير صناعة التكنولوجيا المتقدمة مع ارتفاع مخاطر فرض الولايات المتحدة قيودا على تقديم السلع والخدمات التكنولوجية إلى الصين، رغم أن نسبة كبيرة من الإنتاج العالمي من الكومبيوترات والهواتف المحمولة يحدث في الصين، لكن هذه المنتجات هي في حقيقتها من ناحية اكتشافها وتطويرها منتجات أميركية.  

أما على المستوى السياسي فقد تحولت السياسة الصينية من النمو الاقتصادي الهادئ الذي يعتمد على وجود علاقات حسنة مع كافة دول العالم إلى المنافسة والصراع والتوسّع على حساب الجيران الإقليميين حلفاء الولايات المتحدة.

فزاد الإنفاق العسكري للصين أكثر من 10 في المئة خلال السنوات الماضية وبدأت الصين ببناء آلاف الرؤوس النووية والصواريخ الباليستية والمزيد من السفن الحربية وحاملات الطائرات حتى برز تساؤل إن كانت الولايات المتحدة قد نجحت في جرّ الصين إلى سباق تسلح مشابه لذلك الذي أوقع بالاتحاد السوفيتي قبل بضعة عقود. 

وسياسات الصين الحالية جعلتها محاصرة سياسيا وعسكريا بعدة تكتلات مثل حلف "أوكوس"، الذي يجمع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، ومجموعة "كواد" المكونة من الهند واليابان وأستراليا وأميركا، وهذا الحصار يتطور ويتوسّع مع الوقت وتضاف إليه دول أخرى، أي أن هناك شكوكا لها ما يبررها حول ما إن كانت الصين ستصبح القوة الأولى عالميا.

رغم أن أغلب الأوساط الثقافية في المنطقة العربية وكنوع من التفكير الذي يختلط فيه التحليل الموضوعي بالأمنيات السياسية يؤكّدون على حدوث ذلك نتيجة حالة الكراهية التي يكنّونها تجاه الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، خصوصا عند بقايا القوميين واليساريين والإسلاميين، بالإضافة طبعا للأنظمة الديكتاتورية التي ترى في ثقافة الغرب وديمقراطيته ومفاهيمه حول حقوق الإنسان تهديدا وجوديا لها. 

وفي النهاية لم يبق من مبرر للزيارة السنوية للرئيس السيسي إلى الصين سوى أن مصر تشارك الصين اعتراضها على محاولات الغرب فرض مفاهيمه وطريقته في الحياة على بقية العالم.

وكأن هناك شعوبا من ثقافتها وتكوينها عدم احترام حق الإنسان في التعبير وفي المشاركة في الحياة السياسية في بلده وفي اتخاذ القرارات التي تتعلق بحياته ومستقبل أبنائه، وكأن الصين قد قدّمت بنظامها الشمولي الاستبدادي نموذجا يمكن أن تقتدي فيه بقية الشعوب!

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.